أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - تحدث لها 2002(بيدرو المودفار):عن الميلودراما الرائعة














المزيد.....

تحدث لها 2002(بيدرو المودفار):عن الميلودراما الرائعة


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 22:41
المحور: الادب والفن
    



ستارة مسرح وعلى خلفية مشهد صامت...تحدث لها
عرض مسرحي صامت على خلفية موسيقى أوبرالية...تشكيل حركي لنساء يرتدين قمصان نوم بيضاء
حزن...معاناة...تعبيرات صامتة عن معاناة،والمقصود من هذا التشكيل ليس الكناية أو الاشارة الى شيء محدد خاص في الفيلم،بل هو ليس سوى اشارة خالصة للحزن والوحدة ،وقد يكون فيلم ألمودفار هذا برمته فيلم عن الوحدة.
الممرض الذي سنتعرف عليه لاحقا يشرح هذا التشكيل...يقول:
عرضيا يظهر رجل يمتلك وجها حزينا...الوجه الأحزن الذي رأيته في حياتي،وكأنه يصف هذا التشكيل ويعتبره كناية عن حالة مرضية ما،ولكن هنا علينا التأني قليلا على انه ليس من السابق لأوانه القول أن الفيلم يمتلك صفة الاختلاف والشاعرية...ذلك الاختلاف وذلك الهدوء الذي تحدثنا عنه منذ زهور اسراري.
ونعود الى التساؤل:لماذا هذا التشكيل المسرحي الايمائي الذي يدفع احد ابطال الفيلم للبكاء مع مشهد لأمرأة بعينين مغلقتين وكأنه السير في المنام...
هو يتحدث الى أمرأة في حالة غيبوبة
ليديا مصارعة الثيران في أوج مجدها تمر في مرحلة عاطفية صعبة مع زوجها الذي استغل شهرتها والأمر يبدو على انه فضيحة،ومن ثم ماركوس الصحفي الجوال ذو الماضي العاطفي الأليم الذي يبدو معجبا بها.
في حوار عرضي قد يكون غير مهما ولكن لابد من الاشارة اليه-هذا بعد أن تنشأ علاقة عاطفية بين ماركوس وليديا-:هل قرأت عن الراهبة التي اغتصبت من قبل المبشرين في افريقيا...؟!
هم معتادون على اغتصاب النساء المحليات،ولكن بسبب الايدز بدأوا باغتصاب الراهبات
ليديا حادث خطير اثناء مصارعة ثور ثم تدخل في غيبوبة لا امل بالشفاء منها كليا...
هل موضوع الفيلم يكمن هنا...الحديث مع أمرأة في حالة غيبوبة وتكريس النفس لها؟
على مايبدو ان الهم النسوي هو الهم الأول في الفيلم،ولكن هذه اشارة أو مقدمة خادعة لأن التحولات والانقلابات سوف تحضر وبقوة ليبدو فيلم أمودفار هذا(تحدث لها) وكأنه فيلم عن الرجل وليس عن المرأة،والابداع يظهر في اللكنة الأوروبية الفنية التي بالعادة تركز على الاشياء وتبرز شخصيا على مستوى المخرج،لأن كل فيلم لألمودفار بدا مختلفا عن الفيلم الذي يسبقه وبشكل ملحوظ.
يقدم ألمودفار قصة مختصرة ومحرفة،نبدو بشكل واضح بانها مقتبسة عن خطيئة كيسلوفسكي(الزنا)،والتي حولها لاحقا الى فيلم يدعىب(قصة قصيرة عن الحب).
في فلاش باك، نتعرف على اليسا راقصة الباليه في نادي رقص كان مطلا على نافذة الممرض(بينينو) الذي كان يرعى والدته التي توفيت منذ فترة قصيرة،وهو يراجع طبيبا نفسيا ليس الا والد اليسا الراقصة المذكوره اعلاه فقط ليبقى قريبا منها،وليس من الضير ان نعرف ايضا أن بينينو لازال عنينا لم يقرب النساء،والطبيب النفسي يقرر ان يحلل حالة الوحدة التي يعاني منها (بينينو)،ولكن ينتهي الأمر بحادث سيارة يدخل اليسا في هذه الغيبوبة ومنذ اربع سنوات.
إذا الحالة قريبة جدا من حالة كيسلوفسكي المذكورة،فموضوع الوحدة والمراقبة وعدم مجامعة النساء هو امر حاضر في تحدث لها مع اقل تكثيفا من خطيئة قصة قصيرة حول الحب،لأنه ليس الموضوع المركزي للفيلم،على ان الاقتباس يبدو واضحا جدا.
يوجد ميلودراما قوية في السرد المذكور للقصة عند ألمودفار،وهو امر لم نلحظه ابدا عند العملاق كيسلوفسكي فالعناصر التي اصبحت تميز سينما ألمودفار هي الميلودراما والقصة المعتمدة احيانا على حبكة أوبرا صابونية،وهي عناصر مشتركة مع كل شيء عن أمي،ولكن يبقى هذا الأخير هو الأفضل في مسيرة المودفار،وهذه الميلودراما التي نشاهدها الآن،لانستطيع ان نطلق عليها سوى بالميلودراما الرائعة التي تذكر قطعا بالمخرج الالماني فاسبندر،والنقطة الايجابية هي تحكم المودفار في عناصر القصة وقدرته المختلفة على السرد وهو الشيء الذي ربما جعل من هذه الميلودراما لا تغيب في الظلام.
يطلب بينينو من ماركوس التحدث لها...التحدث الى ليديا
ولكن علاقة ماركوس تنتهي مع ليديا عندما يكتشف بانها كانت على وشك العودة الى زوجها القديم وهو شيء كانت ستفوله له بعد مباراتها الاخيرة.
بينينو يريد الزواج باليسا ولكن ماركوس يرفض ذلك بشدة،وهذا الموضوع يعتبره بينينو موضوع الوحدة،ومن ثم نكتشف ان اليسا اغتصبت وهي حامل الآن....؟!
انقلابات سردية...تنوعات...أنغام على وتر واحد...ميلودراما باتت واضحة مع نهايات لامناص ابدا بانها تقريرية...انقلاب في الموضوع وفي الحبكة لتصبح برمتها عن بينينو الآن ولكن الموضوع الأهم والأبرز هو استيقاظ اليسا من غيبوبتها بعد ان مات جنينها في الشهر الثالث وانتحار بينينو قبل ان يعرف ذلك.
هذه الانقلابات من موضوع عام تحول فيه الهم الى هم ذاتي خاص مغلق تدريجيا،كانت على شكل انقلابات ومفاجآت سردية متوقعة وملمح اليها في كثير من الأحيان،انتجت جنس ادبي خنثى ينتهل من الميلودراما والأوبرا الصابونية وصولا الى التراجيديا،وفي النهاية هذا المزيج حقق فيلما لانستطيع القول عنه سوى انه فيلم رائع،ومع تنوع هموم الفيلم إلا أنه ليس اشكاليا بالمرة،وبدا احيانا مشتتا لايستطيع أن يعبر عن خيط واحد بقوة مقنعة.
قد يكون ويصح ان نقول هذه الجملة الشاملة عن كل خيوط الفيلم:
بان المحور او الموضوع المركزي للفيلم هي الجملة التي قالها ماركوس لصديقه بينينو عند زيارته لقبره بعد علمه بانتحاره مباشرة...اليسا استيقظت...لقد استيقظت بسببك
بلال سمير الصدّر 22/7/2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,121,452
- كل شيء عن امي1999(بيدرو المودفار): هو فيلم يكافح بين الدراما ...
- اللحم الحي 1997(بيدرو المودفار):الرمز الأول للخفة البشرية
- الشريك1968(بيرناردو برتولوتشي):عن السينما والأدب والاسقاط ال ...
- زهور اسراري 1995 لبيدرو المودفار:التحولات
- شبق 2013(لارسن فون تراير):النقطة الفينومينولوجية
- مصارع الثيران1986(بيدرو المودفار):خليط مشوش
- بيدرو المودفار:عن مخرج يلتقط مشاعر المرأة في اقسى الظروف
- قبل الثورة 1962 (برناردو برتولوتشي):شخصيات مفعمة بالهم الوجو ...
- البريء1976(لوكينو فيسكونتي): ليس هناك محكمة على وجه الأرض قا ...
- قائمة شندلر1993(ستيفن سبيلبرج):تتويج المذبحة
- عنف وعاطفة 1974(قطعة محادثة)لوكينو فيسكونتي:اقتحام
- موت في البندقية1973(لوكينو فيسكونتي):عن الانسان في اقسى لحظا ...
- الملعونون 1969 (لوكينو فيسكونتي):تشكيل انتقادي حاد لمجتمع نا ...
- الغريب 1968 لوكينو فيسكونتي: اليوم بالنسبة لي هو شيء للمرور ...
- فيلم الموت1962(برناردو برتولوتشي):بين برناردو برتولوتشي وبيي ...
- Sandra1965(لوكينو فيسكونتي):عقدة اوديب الأنثوية
- الفهد 1963(لوكينو فيسكونتي
- روكو واخوته 1960 (لوكينو فيسكونتي):-عن الواقع الاجتماعي الذي ...
- الليالي البيضاء 1957(لوكينو فيسكونتي):شخصيات تقبع في مناطق ذ ...
- نحن النساء 1953 لوكينو فيسكونتي:عن الحب والحياة


المزيد.....




- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان
- بالصور والفيديو... أول فنان عربي في ممر المشاهير بدبي
- النجم التونسي ظافر العابدين لإعلامية مصرية: أنا رومانسي
- البام يدفع بصحافية لخلافة إلياس العماري على رأس جهة طنجة
- من مؤتمر العدالة بمراكش.. وزير العدل يعلن عن 7 إجراءات لتحسي ...
- 100 فنان من 26 جنسية يشاركون في إطلاق دبي العد التنازلي لـ«إ ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - تحدث لها 2002(بيدرو المودفار):عن الميلودراما الرائعة