أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - كل شيء عن امي1999(بيدرو المودفار): هو فيلم يكافح بين الدراما والأوبرا الصابونية.














المزيد.....

كل شيء عن امي1999(بيدرو المودفار): هو فيلم يكافح بين الدراما والأوبرا الصابونية.


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 4608 - 2014 / 10 / 19 - 02:16
المحور: الادب والفن
    


كل شيء عن امي1999(بيدرو المودفار): هو فيلم يكافح بين الدراما والأوبرا الصابونية.
أوسكار افضل فيلم اجنبي لعام 1999
التحولات الحقيقية الملموسة في مسيرة بيدرو المودفار تكاد تكون واضحة،ومن الممكن ان يكون هذا الفيلم افضل ما حققه المودفار خلال تاريخه الفني مع العلم أن بداياته كانت تتصف بالخجل الشديد.
مانويلا(سيسليا روث) في السابعة والثلاثين من عمرها تمتلك ابنا(استيفان) في السابعة عشرة من العمر،تعمل كممرضة في جمعية للتبرع بالأعضاء،وكانت امتهنت العهر ذات مرة،بالاضافة الى انها عملت في فرقة مسرحية متجولة،والكنايات المسرحية عن شخصية ستيلا في عربة اسمها الرغبة،إن كانت لاتمس الواقع،فهي تداعب الواقع الأليم للمرأة بشكل عام ومانويلا بشكل خاص.
يموت ابنها في ليلة عيد ميلاده نتيجة اصراره على الحصول على توقيع ممثلته المفضلة(هيوما-Marisa Paredes)،في حادث سير تحت المطر الشديد.
يقول استيفان في مونولوج داخلي يرافق لحظات موته:
في اليوم التالي كنت في السابعة عشرة من عمري ولكني ابدو الآن أكبر،وتحدث الانقلابات لأن مانويلا توافق على ينقذ قلب ابنها قلب شخص آخر...
الصياغة الشاعرية تقف كحاجز ماكر بين الفيلم وبين الميلودراما،ولكن مع تأمل أطول وأكثر حذرا نلاحظ أن عدة المودفار لازالت تحمل الكثير من الميلودراما والأحداث الخاصة بالأوبرات الصابونبة ولكن مع شيء مختلف هذه المرة.
تقرر مانويلا العودة الى برشلونة...إلى موطنها الأول لتخبر والده المتحول الجنسي بوفاة ابنه الذي لايعرف عنه اي شيء،ولا حتى عن وجوده....تقول مانويلا في مونولوجها الداخلي:
قبل سبعة عشر عاما قمت بهذه الرحلة ولكن في الاتجاه المعاكس....من برشلونة الى مدريد...كنت هاربة ايضا ولكني لم اكن وحيدة،كان استيفان في احشائي...كنت هاربة من والده ولآن أنا ذاهبه للبحث عنه.
مع اول وصول لها تذهب الى منطقة تجمع للعاهرات لتلتقي شخصا من الماضي يدعى ب(آرجادو) متحول جنسي هو الآخر،ليبدأ المخرج صياغة قصة جديدة في الحاضر ولكن لها علاقة بالماضي بشكل كبير...
إذا الماضي يعود مع هذا المكان الفظيع لأضفاء البشرية على امتهان العهر...هناك ماضي وهناك ذكريات في برشلونة قد تكون في المكان الصحيح لها...هو الجذور وهناك قد تجد السعادة مع تسلسل في الأحداث يخدم ذكرياتها الماضية في مدريد أي موت ابنها،وللمشاهد الحكم على هذا التسلسل..هناك شيء مختلف في هذا الفيلم...الشاعرية تغلب السرد القصصي والميلودرامي في احيان كثيرة،وتغلب التقرير ايضا.
روزا(بينلوبي كروز)تعمل في منظمة خيرية تعنى بأولاد الحرام والعاهرات،تتعرف بمانويلا وتتحول العلاقة بينهما الى ارتداد آخر لأن مانويلا ستحصل على استيفان جديد.
وتتعرف بشكا عرضي على هوما،تلك الممثلة التي اراد ابنها الحصول على توقيعها وكانت تلك الحادثة هي السبب في موته،والأحداث تقود بها الى ان تلعب شخصية ستيلا نفسها...تلك الشخصية التي لعبت دورها في الماضي وتعرفت ايضا من خلالها على زوجها والذي كان يلعب دور الزوج المضطهد.
هذا التماثل الاسقاطي بين الشخصية الحقيقية والشخصية المسرحية مقصود نوعا ما،ولكن المسار هو غاية في الشاعرية والجمال والهدوء بعيد عن فوضوية وعبثية الفناها سابقا عند المودفار.
تقول هيوما(HUMA) لمانويلا:
لقد بدأت أدحن من أجل بيتا دافيس...من أجل أن احاكيها
هيوما استمدت اسمها من تدخينها بشكل أو بشكل آخر...
شخصيات تعيش في عتمة الروح،في عالم داخلي من الاكتئاب واليأس...واقعية شعرية مستمدة من الحياة الانسانية ولكن ليس على طريقة المودفار البازولينية،بل على طريقة المودفار البارتولوتشي.
هذه المفارقة وهذا التحول يجعل من كل شيء عن امي افضل ما حققه المودفار خلال تاريخه الفني،وهو هنا يحقق فيلما نسويا بامتياز مع خليط غير عشوائي ولكنه متعمد لعالم المرأة فكل النساء في الفيلم هن نساء على شفا الانهيار العصبي...كلهن يعانين من مشاكل خارجة عن المألوف،من التحولات الجنسية والعلاقات المثلية والماضي الأسود والموت،وصولا الى فقد المناعة المكتسبة...
روزا مريضة بالايدز لتموت بعد ان تهدي ولدها لمانويلا وتدعوه باستيفان،ونكتشف ان والد الطفل ليس سوى لولا المتحول الجنسي ووالد استيفان المتوفي في نفس الوقت.
إذا القدر يعوض مانويلا بولد بنفس اسم ولدها ومن نفس الاب...
ولكن،ربما الأهم أن مانويلا تنشأ صداقات ربما هي الأكثر حقيقية طوال حياتها،لأنها ببساطة صداقات من المستحيل أن تنسى،في فيلم غائب عنه الرجل تماما ولايظهر الا بشكل متحول جنسي أو ليسبب مشاكل للمرأة من نوع معين،حتى لو كانت هذه المشاكل على شكل صدمات عصبية وآلام لاتنسى أو حتى الايدز.
تحولات وحقائق غريبة لاتعيد تشكيل المسار الحساس للفيلم...كلهن يتصفن بنوع من الحساسية المفرطة التي تشكل جزءا مهما من شخصية كل واحدة منهن،وتضفي عليها شيء من تفاؤل كان مفقودا في عالم المودفار السينمائي.
آرجادو اسم مقتبس من القبول،فهي تحاول ان تجعل من الحياة مقبولة للآخرين،ولانعرف ان كان ظهورها المثير للضحك في كثير من الاحيان،يثير الضحك فعلا أو الحزن أحو حتى الشفقة.
الحريص في المشاهدة والمتأمل،من السهل أن يلاحظ أن المودفار يستخدم أدواته المعهودة مع نفس العشيرة السينمائية،ولكنه في كل شيء عن أمي يبدو أكثر حرصا وأكثر منطقية وفي نفس الوقت أكثر شاعرية.
اعجبني هذا الوصف للفيلم من قبل أحد النقاد:هو فيلم يكافح بين الدراما والأوبرا الصابونية.
بلال سمير الصدّر 14/7/2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,539,777
- اللحم الحي 1997(بيدرو المودفار):الرمز الأول للخفة البشرية
- الشريك1968(بيرناردو برتولوتشي):عن السينما والأدب والاسقاط ال ...
- زهور اسراري 1995 لبيدرو المودفار:التحولات
- شبق 2013(لارسن فون تراير):النقطة الفينومينولوجية
- مصارع الثيران1986(بيدرو المودفار):خليط مشوش
- بيدرو المودفار:عن مخرج يلتقط مشاعر المرأة في اقسى الظروف
- قبل الثورة 1962 (برناردو برتولوتشي):شخصيات مفعمة بالهم الوجو ...
- البريء1976(لوكينو فيسكونتي): ليس هناك محكمة على وجه الأرض قا ...
- قائمة شندلر1993(ستيفن سبيلبرج):تتويج المذبحة
- عنف وعاطفة 1974(قطعة محادثة)لوكينو فيسكونتي:اقتحام
- موت في البندقية1973(لوكينو فيسكونتي):عن الانسان في اقسى لحظا ...
- الملعونون 1969 (لوكينو فيسكونتي):تشكيل انتقادي حاد لمجتمع نا ...
- الغريب 1968 لوكينو فيسكونتي: اليوم بالنسبة لي هو شيء للمرور ...
- فيلم الموت1962(برناردو برتولوتشي):بين برناردو برتولوتشي وبيي ...
- Sandra1965(لوكينو فيسكونتي):عقدة اوديب الأنثوية
- الفهد 1963(لوكينو فيسكونتي
- روكو واخوته 1960 (لوكينو فيسكونتي):-عن الواقع الاجتماعي الذي ...
- الليالي البيضاء 1957(لوكينو فيسكونتي):شخصيات تقبع في مناطق ذ ...
- نحن النساء 1953 لوكينو فيسكونتي:عن الحب والحياة
- قصة جندي1958(للمخرج الروسي Grigori Chakhraj):مقدمة نقدية لأي ...


المزيد.....




- مهرجان كان.. جائزة -نظرة خاصة- لفيلم فلسطيني والسعفة لكوري ج ...
- بريطانيا تحظر الحيوانات البرية في السيرك
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...
- كان: -الطفيلي- أفضل فيلم وبانديراس أفضل ممثل
- عقدة في حياة -رامبو- كادت تفقده حلم التمثيل
- خليل حسونة ديوان -لو-
- مهرجان كان 2019: فيلم -طفيلي- للمخرج الكوري الجنوبي بونغ جون ...
- أبودرار: مكونات الأغلبية ضد حرف -تيفيناغ-
- فنان شارع يسرد التاريخ على جدران المدن حول العالم


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - كل شيء عن امي1999(بيدرو المودفار): هو فيلم يكافح بين الدراما والأوبرا الصابونية.