أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - البُنى والأزمات














المزيد.....

البُنى والأزمات


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4591 - 2014 / 10 / 2 - 08:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حين تتفتق بنية اجتماعية ضيقة وتتداخل مع تحولات مناطقية كبرى يظهر ذلك في سير الشخصيات والجماعات وتحدث تحولات غير مفهومة.
في زمن الإمبراطورية الرومانية وفي مدينة القدس بدأ مخاض لتغيير عالمي. يتمظهر ذلك في عجز النجارين عن مواصلة أعمالهم وتحولهم إلى عاطلين ومشردين. يمكن رؤية سيرة يوسف النجار هنا كمثال.
كانت أحوال الاستغلال متفاقمة والنزيف يتوجه إلى روما، وأهل المنطقة بحاجة إلى مقاومة سياسية تحررية ونظام جديد.
اليهودية هي الدين السائد غير الأممي الضيق، وتنشأ المسيحية في هذه الظروف، النشأة متداخلة مع اليهودية التي اعتبرت التكوين الجديد جزءا منها، وحاولت تهويد الجماعة الجديدة الطالعة بغموض.
أصرت على عودتها إلى الطقوس والأشكال القديمة فيما هذه تخرج منها.
النجارة حرفة تتداخل فيها هندسة ورياضيات، لكنها لا تصل إلى مستوى علم حينئذٍ، ويمكن أن ينفك النجار عن مهنته ويدخل في الوعي الديني السائد.
حاصرت اليهوديةُ المسيحيةَ الوليدة طلبت منها البقاء في طقوسها والاختتان وعدم أكل لحم الخنزير وعدم التداخل مع الشعوب الوثنية، لكن الأزمة السياسية الاجتماعية بحاجة إلى أيديولوجيا أممية، بطرس الرسول قاوم ذلك وركز جهوده في الانفصال عن اليهودية.
نزعتان سائدتان كانتا تتصارعان، نزعة صوفية ميتافيزيقية توجه فهم المشكلات نحو الغيب، فلا حاجة إلى تحليل ومعرفة قضايا الناس، ويكفي هذه المشاعر الدينية الفياضة الصاخبة ضد الامبراطورية والتي تتحول إلى معارك دموية.
ولهذا، فإن عمليات الغيب والتغييب تتكاثر، تشد الجمهور للدخول في مواجهات، وتدخل الجمهور الأممي من غير الملل المعروفة في بوتقتها.
النزعة المعرفية المتأثرة بالفلسفة الإغريقية تحاول القيام بقراءة مختلفة، لكنها نزعة مثقفين نخبويين.
المسيحية الوليدة تتمكن من الانشقاق، ينفتح الدين الجديد على الشعوب، تفك قيود عديدة، ويصبح المسيحيون أعداء يُحاربون.
تتغلب الصوفية والميتافيزيقيا على الفهم العقلاني البسيط، تغدو الشخصيات الطالعة في الخضم المضطرب تعبيراً عن اضطراب مشرقي واسع، فالشعوب فقدت قواها الانتاجية، بعد النزيف المستمر لروما وحملاتها العسكرية التي لا تتوقف، والاضطرابات تؤدي إلى انهيار الامبراطورية الرومانية في قسمها الشرقي وتحولها الى المسيحية، والتي تغدو أشكالها الرسمية والكنائسية مختلفة عن الزمن النهضوي التحولي الأول.
يستولي الأمراء والإقطاعيون على السلطة ويقننون المسيحية في مؤتمرات وعقود تاريخية.
الضباب الإيديولوجي أعقبه تغلغل الطبقات العليا في السيطرة على الطبقات السفلى، وتمت إعادة الاستغلال بأشكال دينية جديدة.
فيما بقيت اليهودية دينا منحصرا في جماعات مغلقة انفتحت المسيحية على المشرقيين والعالم وغدت ذات توجهين مشرقي وتوجه شمالي غربي راحا يتصارعان كذلك!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,409,502
- الديمقراطية الحديثة وبناؤها
- مراحل الفئات الوسطى
- انهيارُ الفلسفة وسقوطُ التحديث
- عاميةٌ مساندةٌ للشمولية
- إزاحة التحديثيين عن لعبة الكراسي
- الأسلوبُ الآسيوي للعنف
- لا ديمقراطية بدون بورجوازية!
- زئبقية الوعي
- عبد الكريم قاسم.. هل كان مجنوناً؟
- النثرُ السطحي والتاريخ
- القحطُ والنفطُ
- تناقضٌ جوهري غير محلول
- الشاه وحداثةٌ لم تكتمل
- عمودٌ وهمودٌ
- بورقيبة وانتصارُ الحداثة
- حين تصير المعرفة انفجارات
- أردوغان والخداع السياسي
- وعيُّ التآمرِ في التاريخ الإسلامي
- الشبابُ والتراثُ
- التسطيح السياسي ومخاطره


المزيد.....




- طائرة ركاب تهبط اضطرارياً بسبب العواصف في بريطانيا
- تركي آل الشيخ: السعودية رمز العدالة وستبقى في شموخ يغيض الأع ...
- الإمارات تقف إلى جانب الملك سلمان في قضية خاشقجي
- الهند.. ارتفاع حصيلة ضحايا حادث دهس القطار إلى 59 شخصا
- السعودية تعترف بموت جمال خاشقجي في قنصليتها
- محمد ديوجي: الملياردير المختطف في تنزانيا -يعود إلى بيته سال ...
- روسيا ترصد خرقين لنظام وقف العمليات القتالية في سوريا خلال ا ...
- إطلاق سراح قاتل في أوكرانيا لعدم وجود أماكن شاغرة في السجن
- -مليون يورو-... دير أثري في إسبانيا للبيع
- بعد 27 عاما من الجدل... مقدونيا تغير اسمها رسميا


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - البُنى والأزمات