أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد مهاجر - بعض مشاكل تطبيق البنائية















المزيد.....

بعض مشاكل تطبيق البنائية


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 15:30
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


نظرية البنائية اثرت تاثيرا كبيرا فى مجالات التربية المختلفة مثل التدريس والتعلم والبحوث والاصلاح التربوى وتقييم النتائج ومخرجات العملية التعليمية. وهنالك عدة تطبيقات لهذه النظرية اثبتت فعاليتها واثمرت غرساتها. ومع ذلك يقابل التربويون عدة صعوبات فى التطبيق .

من بين صعوبات التطبيق نجد ان بعض التجارب التعليمية تستغرق وقتا طويلا فى الاعداد والتنفيذ, امثلة على ذلك التعلم الاكتشافى والتعلم التعاونى, خاصة التجارب المعملية والانشطة. اما صعوبات تقييم العمل الجماعى فانها تظل تحديا للمعلمين على الرغم من الكتابات الكثيرة فى هذا المجال.

المبدأ الاساسى لنظرية البنائية هى ان المتعلم يقوم ببناء معرفته بنفسه. وبهذا فان البنائية تقول بان العملية التعليمية متمحورة حول الطالب. وتلعب المقاربة الذاتية دورا رئيسيا فى عملية التعلم. وفى سعية لفهم المسائل يستخدم الطالب المهام العقلية المختلفة فى عمليتى الاستيعاب والتكييف حين يقوم الطالب بتحديث او تعديل افكاره ومفاهيمه بناء على الخبرات والمعلومات الجديدة. وتؤدى الخبرات والمعلومات السابقة وكذلك الخبرات التى يكتسبها المتعلم بنفسه او بمساعدة من هم فى بيئتة الاجتماعية, تؤدى دورا مهما فى عملية التعلم.

التعليم التقليدى منتشر فى اغلب دول العالم الثالث, وهو يعتمد اساسا على السلوكية وهى نظرية اثبتت فشلها فى كثير من مناحى التعليم. وهى تعتمد على التلقين والتكرار وحفظ المعلومات عن ظهر قلب. ويلعب المعلم دورا كبيرا فى عملية التعليم حيث يعتبر مصدرا للمعلومات, وهو المتحكم فى طريقة التعلم وسلوك التلاميذ فى الفصل, بدلا من ان يكون مشرفا ومرشدا. والتعلم التقليدى هو تعلم سلبى فى الغالب ويعتمد على الثواب والعقاب والضبط. والتقييم التربوى عادة ما يعتمد على كمية المعلومات المتراكمة فى ذهن التلميذ لا على كيفية استخدام المعلومة وكيفية الحصول عليها.

التعلم البنائى هو تعلم نشط لذلك تصمم التجارب التعليمية بحيث تحفز الطلاب على المشاركة النشطة والاستفسار والحوار حول المفاهيم العلمية وتبادل المعارف والخبرات. ويلعب المحيط الاجتماعى دورا رئيسيا فيه حيث يقوم الاقران والمعلمون والاباء بمساعدة التلاميذ ودعمهم. والطالب يكون نشط الذهن خلال عملية التعلم حيث يمارس عملية التفكير اثناء كل العمليات التى يقوم بها سواء كان ذلك اثناء طرح الاسئلة او اختبار المعلومات الجديدة التى يتلقاها او الاجابات او خلال المساهمات فى مجموعات العمل.

وفقا للبنائية فان البيئة التعليمية واساليب التدريس والمناهج يجب ان تكون مهيأة للتعلم النشط. فبدلا من ان ينغمسون فى عمليات حفظ عقيمة لقصيدة ما او يحصون مناهج نقد الشعر, يمكن للطلبة ان ينخرطوا فى عمل تعاونى فى مجموعات, وكل مجموعة تناقش قصيدة او اى قطعة ادبية اخرى ثم تكتب مقالات وفقا لتذوق الطلاب الخاص للعمل الادبى. وهنالك عدة تطبيقات للتعلم النشط مثل مناهج السقالات والتدريب والتعلم الاكتشافى.

نظام السقالات هو منهج يتلقى فيه الطالب دعما من المعلم او ممن هم فى محيطه الاجتماعى كالاقران وافراد الاسرة. وهنالك عدة طرق تدريس تتيح تطبيق هذا المنهج مثل العصف الذهنى والمناقشة الصفية والعمل الجماعى من اجل اجراء التجارب وعمل التصاميم والقيام بانشطة ما بعد المدرسة. ويشكل مقدار الدعم المقدم للتلميذ تحديا للذين يطبقون هذا المنهج. فمن ناحية يمكن ان يعمد المعلم الى تقديم اقل دعم ممكن, بحجة اعطاء الفرصة للتجريب والاكتشاف, فيكون ناتج العملية التربوية مخيبا للامال. ومن ناحية اخرى قد يعطى الطالب دعما وفيرا الى الحد الذى يحرمه من التعلم البنائى, وبالتالى تتحول العملية الى منهج سلوكى. وهنالك بعض التقنيات المطبقة بنجاح, وهى قد تشكل مخرجا من هذا المأزق, وتكون بان يساهم المعلم بتلميحات او اشارات او يعطى ارشادات قصيرة مكتوبة ثم يترك المجال للطالب لكى يكمل المهمة الدراسية.

الهدف من منهج السقالات هو مساعدة الطلاب لكى يطوروا من مستوى قدراتهم ومعارفهم. وفى الوقت الذى يرتفع فيه مستوى الطالب, يقوم المعلم باعطاءه مهمة جديدة اكثر صعوبة لكنه يستطيع انجازها بمساعدة اقرانه او اى شخص اخر, فيرتفع المستوى العلمى .… وهكذا تستمر العملية. وفى بعض تطبيقات البنائية يقوم المعلم بتقسيم المهمة الدراسية الى عدة مراحل مثل الذى يحدث فى التجارب العملية والتعلم بالاكتشاف. وفى هذه الانشطة عادة ما يقوم المتعلم باكتشاف او التعرف على المفاهيم بنفسه. والتحدى الكبير لهذ ا النوع من الانشطة التعليمية هى انها تستغرق وقتا طويلا.

منهج التعلم التعاونى يعتمد على العمل الجماعى حيث تشكل مجموعات عمل لانجاز المهام التعليمية. ومن التحديات التى تواجه مجموعات العمل هى الضبابية فى فهم المسالة المراد حلها او المهمة التى يجب ان تنجز. وبدون الفهم الجيد لا يمكن تحديد العمليات والاجراءات واختيار الادوات المناسبة. والنقاش حول هذه المسالة يستغرق وقتا ثمينا يقتطع من الزمن المحدد لانجاز المهمة الدراسية.

فى التعلم التعاونى توجد كذلك تحديات اجرائية مثل مشاكل توزيع المهام والادوار بين افراد المجموعة, ورسم المراحل المختلفة التى يمر بها العمل, وطرق التواصل بين افراد المجموعة انفسهم وبين المجموعة والمعلم المشرف. لكن المشكلة العصية هى مشكلة المتسلقين, وهم بعض الاعضاء الذين ينزعون الى التماطل والاهمال الى ان يقترب وقت التقييم فيضطر الاخرين لانجاز المهام التى تقاعسوا عن اداءها. وهذ المشكلة تشكل مازقا اخلاقيا للمعلم حين يعزم على اعطاء الدرجات, وكذلك للطلاب الذين يشعرون بالحرج الذى تسبب فى تقصيرهم عن واجب التبليغ عن زميلهم المقصر.

توفر الانترنت مجالا فعالا ومفيدا للتعلم التعاونى. فالعمل من خلال الشبكة العنكبوتية يتسم بالتنوع والمرونة فى تكوين المجموعات وفى اختيار اوقات الاجتماعات وطرق التواصل. ومع ذلك هنالك تحديات عدة خاصة للمجموعات الكبيرة. فعندما تكون المجموعة كبيرة يصعب على المشرف تقديم تغذية مسترجعة فورية للطالب الذى يساهم بسؤال او رأى. واحيانا تكون المساهمات روتينية من اجل اثبات الحضور والتفاعل الشكلى. والتحدى الثانى يتعلق بطبيعة الانشطة المنفذة, فهنالك انشطة يجب ان تنفذ باجتماع كل افراد المجموعة فى نفس المكان ومشاركة ملموسة من كل منهم

بالرغم من اهمية توفر زمن كافى لاجراء التجارب او للقيام بالبحوث العلمية والانشطة الاخرى, الا ان الوقت المدرسى لا يكفى عادة لتنفيذ كافة الانشطة البنائية. لكن النظرة الفاحصة للعملية التربوية تهدينا الى فكرة اساسية وهى ان العملية التعليمية عملية تكاملية, بمعنى تكامل جهود كل اصحاب المصلحة من اجل انجاز العملية التربوية. فالتعلم يتم فى الفصول الدراسية والمعامل, ومن خلال انشطة ما بعد المدرسة واجهزة الاعلام وكذلك بدعم اسر الطلاب والادارت التربوية والاقران. والتعليم التعاونى له فوائده الكبيرة وكذلك له بعض المشاكل خاصة مشاكل التقييم, لكنها مشاكل ليست عصية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,511,555
- كرسى
- ارهاب من يحارب الفساد
- حول عدم جدية الحكومة السودانية فى محاربة الفساد
- عهد ... قصة قصيرة
- الفساد فى الاراضى والعقارات وغسل الاموال
- الجهادية والجنجويد والحروب الاهلية
- تحديات العمل الجماعى
- عن جرائم استغلال النفوذ فى السودان
- المسالة ليست اضافة سنة دراسية الى مرحلة الاساس
- فوضى مقصودة
- تخطيط اجتماعى ام تخريب للمجتمع
- التعليم الاجتماعى والنمذجة
- النزاع النفسى الداخلى وضرورة حله
- شيكولاتة
- السودان وربيع الديمقراطية المؤجل
- تعزيز الروابط واثره على العمل الجماعى
- الهدف وحجر العثرة
- حول التعدد الثقافى فى السودان


المزيد.....




- الولايات المتحدة: بدء الجلسات العلنية في الكونغرس لإجراءات ع ...
- تونس: انتخاب زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان
- اكتشاف اتصالات غامضة تشبك الكون
- موراليس: منظمة الدول الأمريكية تخدم إمبراطورية الولايات المت ...
- مصادر حقوقية: إخلاء سبيل طارق الشيخ المشرف على صفحة -علماء م ...
- السويد تعتقل إيرانيا يشتبه في تورطه بقتل "سجناء رأي&quo ...
- إطلاق سراح الناشطة العراقية صبا المهداوي
- ما الذي يجب أن تعرفه عن حركة الجهاد الإسلامي؟
- -بسبب العادات والتقاليد- أردنيات يخشين طلب الحماية من عنف ال ...
- السويد تعتقل إيرانيا يشتبه في تورطه بقتل "سجناء رأي&quo ...


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد مهاجر - بعض مشاكل تطبيق البنائية