أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - تامر عمر - تأملات ميتافيزيقية 2. فى مسألة عصيان إبليس














المزيد.....

تأملات ميتافيزيقية 2. فى مسألة عصيان إبليس


تامر عمر

الحوار المتمدن-العدد: 4537 - 2014 / 8 / 8 - 23:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كلنا نعلم، طبقاً لثقافتنا الدينية، أن الملائكة مسيرون، يعبدون الله بلا أدنى قدرة على العصيان، ذلك لأنهم لا إرادة لهم فى ذلك، هذا على الرغم من أنهم مخلوقات عاقلة واعية قادرة على التفكير، ولكنهم غير قادرين على اتخاذ القرارات، التافه منها والمهم. وليس ذلك هو الحال معنا نحن معشر الإنس، فنحن مخيرون بين الطاعة والعصيان. وعلى العكس من الملائكة، فنحن قادرون على اتخاذ القرارات التى قد نعصى بها الله. كذلك الجن، والذى منه إبليس، يستطيع أن يعصى، فهو مخير فى قراراته. ولذلك، فبينما دعا الله الملائكة إلى السجود لآدم فأطاعوا، عصى إبليس هذا الأمر الإلهى واتخذ قراره منفرداً خارجاً عن الإجماع الملائكى بالطاعة.
ونحن نعلم أيضاً أن الله قد أراد للدنيا أن تكون داراً للإبتلاء والإمتحان لكل من الإنس والجن على السواء، ولذلك، لم يوقع عقابه على إبليس فى الحال، وإنما أمهله فسحة طويلة من الوقت، لا ليتوب - فهو يعلم أنه لن يفعل - ولكن لأن الله قد ادخره لدور مهم، يصبح فيه إبليس سبباً رئيسياً فى الإمتحان العظيم لمخلوقات الله العاقلة، مستقلة الإرادة من الإنس والجن. أخّر الله حساب إبليس ليكون هو الأداة التى تفتن المخلوقات العاقلة ذوات الإرادة ليرى هل تنساق هذه المخلوقات خلف إبليس فتعصى، أم تعصى وسوسته وتنهض على صراط الله وتعاليمه وشريعته فتنجو.
الآن، إفرض جدلاً أن إبليس لم يعصَ الله وبالتالى لم يغضب عليه الله هذا الغضب الإلهى الأبدى غير المحدود، هل كانت تكون للدنيا معنى؟ هل كانت الدنيا عندئذ تصلح لأن تكون دار ابتلاء وامتحان؟ بالطبع لا، فالمسبب الرئيسى للعصيان، والمحرض عليه قد انتفى، ولم يعد هناك من يوسوس للناس بالمعصية، ويترتب على هذا الأمر ألا يكون هناك جحيم ولا عقاب ولا عذاب، فالكل سوف يسير فى ركب الطاعة، وليس هناك فى هذه الحالة معنى بأى صورة للدنيا باعتبارها داراً للإبتلاء. هذا معناه أنه بدون عصيان إبليس، فلن يتحقق لله مراده فى أن تكون الدنيا دار ابتلاء، ولا يصبح، بالتالى، هناك أى معنى لخلق هذه الملايين المـــُـمــَـلــــْــينة من البشر الذين توالى خلقهم جيلاً فى إثر جيل.
السؤال الآن: ما دام الله تعالى قد ادخر إبليس لهذا الدور الذى بدونه ليس للحياة معنى، فهل كان إبليس فى عصيانه هذا مسيراً أم مخيراً؟ يخبرنا القصص الدينى أن إبليس كان فى هذا الأمر مخيراً، وهذا هو ظاهر الأمر، وتلك هى القراءة السطحية للمشكلة. لكننى أدعوك إلى التأمل العميق للمسألة، فلو كان إبليس مخيراً حقاً وصدقاً، واختار - جدلاً - الطاعة بمقتضى إرادته الحرة، لإنهارت الخطة الإلهية بإقامة الدنيا كدار ابتلاء وامتحان، ولما خلق الله الناس ولما كان للثواب والعقاب والجنة والنار أى معنى.
إن المتأمل لقرار إبليس بالعصيان، على خلفية المعرفة المسبقة بأن الله قد ادخره بهدف إغواء الناس، لابد أن يخرج بنتيجة أن تخيير إبليس فى أمر السجود لآدم، كان فى الواقع تخييراً شكلياً وليس جوهرياً، كان تخييراً من باب سد الذرائع وذر الرماد فى العيون، ذلك لأن الله، وقد قصد مسبقاً أن يلعب إبليس هذا الدور، لابد أن يكون قد كتب عليه الوقوع فى العصيان برغم هذا التخيير الشكلى الظاهرى. وأما فى الواقع، وأما فى مشيئة الله الخفية، فقد كان المسكين مسيراً ومكتوباً عليه مسبقاً أن يعصى، إذ كان يترتب على طاعته أن ينهار الـــــ Game كله والحدوته برمتها. ما رأيكم فى ذلك؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,275,147
- تأملات ميتافيزيقية 1 - فى أصل وجود الإنسان
- الحجاب وتشيئ المرأة
- هل حسم الإسلام مسألة مصير السيد المسيح حقاً؟
- ما هى اللغة التى حدث الله بها آدم؟
- أنظر كيف يهدم العقل العلاقات الإنسانية الطيبة؟
- هل نحن حقاً لا نحتاج إلى الأنبياء فى زماننا؟
- نحن .. المكتوب علينا ألا نشهد المعجزات
- هل الدين هو مصدر الأخلاق؟
- هل إختار المعاق عقلياً إعاقته؟
- ما هى الحالة التى يقتل فيها الإنسان إنساناً بدون تأنيب ضمير؟
- لماذا لم تحرم الشريعة الإسلامية الرق؟
- لماذا لم تدون شعوب العالم القديم معجزات الأنبياء؟
- لماذا لم يظهر الأنبياء إلا فى منطقة الشرق الأوسط؟
- لماذا إختار الله أن يعذب العصاة عذاباً جسدياً؟
- فرعون .. المجنى عليه!!
- قبل الإختلاف على حكمها .. ما هو معنى -الردّة-؟
- ألغاز سفينة نوح
- أين يختبىء يأجوج ومأجوج؟
- أخلاق آدم والعصر الحجرى
- دخول العرب مصر .. فتح أم غزو؟


المزيد.....




- اليمن.. -مسام- ينتزع 1318 لغماً وذخيرة غير منفجرة خلال أسبوع ...
- بومبيو: واشنطن تأمل باستئناف المفاوضات مع بوينغ يانغ في غضون ...
- صدام لم يمت
- إيران ومضيق هرمز: ظريف يؤكد أن طهران لا تسعى إلى أي مواجهة م ...
- تنديد دولي وعربي بهدم إسرائيل منازل مقدسيين
- -أنصار الله- تتهم الجيش بشن هجوم واسع جنوب الحديدة
- الخوذ البيضاء: روسيا تكذب
- مع تصاعد الضغط الدولي على طهران.. خامنئي يصف خطة السلام بـ-ا ...
- إصابة مدنيين أتراك بقذيفة تم إطلاقها من الأراضي السورية
- إعلاميون عراقيون في إسرائيل.. كيف تفاعل زملاؤهم مع الأمر؟


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - تامر عمر - تأملات ميتافيزيقية 2. فى مسألة عصيان إبليس