أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - فعل المقاومة ،،، استشاط غضب الأنظمة العربية















المزيد.....

فعل المقاومة ،،، استشاط غضب الأنظمة العربية


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 4532 - 2014 / 8 / 4 - 00:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فعل المقاومة ،،، استشاط غضب الأنظمة العربية
مروان صباح / تُعلمنا التجارب ، تماماً كما التاريخ يعلمنا ، أيضاً ، بأن لكل بداية نهاية وبين أشد فظائع الإجرام السياسي أولاً والعسكري ثانياً وعدم استقرار أصحاب المبادرات على ورقة ثابتة للهدنة ، تستمر إسرائيل بصب همجيتها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، تماماً ، كما يستمر الصمت العربي رغم جملة جرائم ، رشحت دماء اصحابها الى عواصم ذوي القربي ، يقابله ، في الجانب الآخر ارتفاع أصوات المجموعة الدولية منذ اليوم الأول للعدوان ، مستخدمةً جميع المفردات اللغوية من قاموس اللغة الإنجليزية الذي لا يتجاوز مليون كلمة ، مقابل ، قاموس عربي تجاوز 6 مليون مفردة ، يعيبه ، بأن من يرطنون طيلة الوقت منه ، في الأزمات ، يتحول إلى صفر ، خصوصاً ، بالحروب ، لكن ، دون أدنى شك ، تصفّير مؤقت ، يعود بفاعلية عالية في أوقات الهُدن ، والمرء أمام فجاجة التشخيص يعود إلى زمن ليس بقريب ولا ببعيد عندما توصل المبعوث الخاص فليب حبيب في آب / 1982 م إلى مسودة كُتبت على قصاصة من الورق مع الشهيد ياسرعرفات تتضمن ترتيبات مغادرة المقاتلين الفلسطينيين من بيروت شريطة تسليم جميع اسلحتهم الثقيلة التى دفعت الثورة اثمان مضاعفة ، لاحقاً ، من تفرد بالمخيمات التى أُلحقَ بها مجازر إلى تفرد سياسي أضعف حصانة القرار المستقل ، قامت إسرائيل بحركة مباغتة أثارت استغراب العالم وغضب الرئيس الأمريكي ريغان ، آنذاك ، حيث ، شن السلاح الإسرائيلي أعنف قصف جوي ومدفعي وبحري على بيروت استمر عشر ساعات متواصلة والذي جعل من الرئيس الاميركي انّذاك ريغان ان يهاتف رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بيغن ، معرباً عن استيائه الشديد من ذلك التصرف ، كأن الحاضر يستحضر الماضي بما يحمل من استياء وتنصل عندما يكرر الرئيس الحالي للبيت الأبيض بارك اوباما في مكالمته الهاتفية لنتنياهو يطالبه بها بضرورة وقف اطلاق النار ، بشكل فوري ، وعدم التورط في مزيد من القتل وضرورة توخي الحذر أكثر بتجنب المدنيين ، كأنها دعوة اخرى مبطنة كي تستمر اسرائيل بتكثيف القصف قبل أن تدخل الهدنة حيز التنفيذ .
إذ أردنا أن نفهم ما يجري من تطورات ميدانية على حدود قطاع غزة ، لا بد من العودة إلى مقارنة بين الحربين ، غزو لبنان ومحاصرة بيروت عام 1982 و حرب تموز 2006 ، وبين ما يُحشد الان من قوات تصل إلى 7 فرق يقارب تعدادها 100 ألف جندي يتوجهون تباعاً إلى حدود القطاع ، وهذا تماماً ما شهِدناه حد التطابق من أعداد خلال غزو لبنان في عام 1982 م ، وهو ، عدد جدير ذكره ، بأن اسرائيل قد زجت ضعف عدد القوات التى واجهت بها مصر وسوريا في حرب ، تشرين الأول عام 1973 م ، وبالرغم من مرور سنوات على انسحابها من جنوب لبنان وسياق عملية أسر الجنود التي دفعها بالعودة مجدداً تحت ذريعة عودة أبنائها وتحريرهم من قبضة حزب الله ، كانت تعتقد أنها عملية خاطفة تستطيع من خلالها إضعاف قوة حزب الله وعلى وجه الخصوص معالجة الصواريخ التى تهدد الأمن الاجتماعي الإسرائيلي ، بدأت العملية ب 10 ألف جندي ، تطورت ، بسبب استمرار رشقات صواريخ حزب الله وتصدي قواته ميدانياً لأي تقدم اسرائيلي نحو القرى الجنوبية بالإضافة لفرضه معادلة جديدة ، كان قد وضعها الحزب ، وهي ، تبادل التهديد للمواقع الجغرافية ، إن ضربت بيروت ، ضربت تل أبيب.
اثبتت الوقائع بأن الاختلاف جوهري ويعود ذلك إلى قرارات أخذتها المؤسسة العسكرية مسبقاً ، بين ما سجلته التوثيقات العسكرية من حشد لاجتياح بيروت عام 1982 وما يُحشد له الآن على غزة ، لكن ، يبقى الشيء الثابت والموحد في السلوك ، هو ، الدمار وقتل الأبرياء وإسقاط الرعب بين البشر ، وبين هذا وذاك ، تعيد اسرائيل انتاج ما فشلت به في الآونة الأخيرة ، فهي توسع عملياتها طالما الهدنة متعثرة الإنجاز ، وتسعى بالوقت ذاته من خلال حشد ، تفوقَ ، حرب تموز بالاستيلاء على أجزاء من أراضي القطاع ، تُقدر أنها مناطق استراتيجية من الناحية العسكرية كي تحسن شروط التفاوض في المستقبل وفي ذات الوقت كذريعة تسمح بالاستمرار بتدمير الانفاق التي باتت حديث الساعة لدى الاسرائيليين ، وهذا الذي جعل قيادة الجيش التوقف عن استكمال التوغل في فجر يوم الجمعة خصوصاً بعد تصدي المقاومين لرهط من الجنود ، تم قتل بعضهم وفقدان ضابط ، حيث كانت ترغب بإحياء عملية وادي الحجير في القطاع الأوسط في لبنان ، والتى فوجئت بكمين محكم ينتظرها ، سمي بمقبرة الميركافا ، نتج عنه تدمير ما يقارب من 35 دبابة تدميراً كاملاً. استعانت المقاومة خلاله بصواريخ روسية الصنع من نوع كورنيت المتطورة.
هناك ثلاثة حقائق ميدانية يتوقف أمامهم قائد العمليات المشتركة للجيش الإسرائيلي ، اعاقت امكانية احراز أي انجاز يذكر على الأرض ، فشل ذريع لسلاح الجو في انهاء القوة الصاروخية لقوى المقاومة أو حتى تحجيمها أو الحد من رشاقتها المتعاقبة من الصواريخ بواقع يوازي الهجمات اليومية لسلاح الجو الإسرائيلي ، ثانياً ، تفخيخ المباني الحدودية التى يضطر الجنود الإسرائيليين اللجوء اليها اثناء اقتحاماتهم ، كأن المقاومة في غزة تتبنى طريقة أبو جندل ، القائد العسكري ، التى اعدمته إسرائيل ميدانياً في مخيم جنين بعد أن استنفذ ومجموعته الذخيرة الحية وفقدان الأمل لأي امداد قد يصل من خارج المخيم ، انتهى الأمر بأن تم اسرهم ومن ثم اوقفه ضابط اسرائيلي على جدار أحد البيوت ، وبعد ان أعادَ الضابط القبعة العسكرية على رأس أبو جندل وإداء التحية العسكرية له ، صفاً ، تم اطلاق النار على جسده من فوهات البنادق ، وبين محاولات اقتحام المخيم في نيسان / 2002 م ، حتى اعتقال ابو جندل كانت هناك وقفات مطولة في سياقات اسرائيلية فلسطينية ، لمن يرغب الاستفادة منها ، كما يبدو لم تكن موضوعة على الرف كما فعل البعض ، حيث ، قررت مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين محاربة القوات الإسرائيلية حتى الموت ، وكان لها ذلك ، الأمر الثالث ، والتى ترى اسرائيل أنه معقد بالرغم من أنها تستخدمه اعلامياً بشكل يهدأ من روع جمهورها وتنظر إليه كمخرج انسب في تحقيق أحد اهدافها المعلنة ، حيث تتأمل من أن يرتفع رصيدها المتهاوي حتى الإفلاس وحالة الانحطاط التى وصلت إليها شعبياً ودولياً ، كما تلجأ إلى ربط وقف عملياتها ، بشرط ، تفجير جميع الأنفاق في غزة التى أعلنت بأنها تهديد مباشر لأمنها ولاستقرار مجتمعها ، وهي في الحقيقة تعلم قبل غيرها بأن المقاومة الفلسطينية خلال سنوات الانتفاضة الثانية عملت على بناء ممرات مختلفة تحت الأرض مستفيدة من تربتها الرملية ، السهلة ، في الحفر والوصول إلى عمق يجنبها العمليات الجوية ويتيح لها رصد تحركات الاليات العسكرية الإسرائيلية المتقدمة تجاه غزة ، بل ، وبالاتجاه المعاكس داخل الخط الأخضر ، الذي يُمكن المقاومين من التسلل إلى عمق المستوطنات والقواعد العسكرية المختلفة و تنفيذ عمليات نوعية مزودة بالصوت والصورة كما حصل في عملية ناحل عوز .
كانت حركة حماس قبل بدء العدوان الاخير قد بدأت بمواجهة العديد من الصعوبات ، خصوصاً ، بعد عزل الرئيس مرسي ، وتبلور ذلك من خلال الحصار الذي فرضته الحكومة المصرية ، حيث قامت بتدمير وتفجير جميع الانفاق بذريعة الحفاظ على أمنها القومي.
إلا أنه وبعد مرور الأسبوع الثالث للعدوان اختلف الأمر ، واقعياً ،ويقابل هذا الاختلاف أزمة حقيقية تصل حد المأزق الذي يهدد حكومة نتنياهو بالرحيل ، بل ، بمحاسبتها شعبياً على سلسلة اخفاقات مست بهيبة الجيش الإسرائيلي ، بالإضافة ، لملاحقتهم دوليا بالمحاكم المختصة بجرائم الحرب ، لهذا ، ما نراه من احتدام وهبات متصاعدة في القتال يبرهن بأن القتال يخوض حالة استدراكية خاصةً عند حكومة نتنياهو معتقدا أنه سيجدي نفعاً بإنقاذه وعدم رحيله سياسياً من المجال العام وهذا ما يترجم عدم المشاركة بالمفاوضات التى تجري في القاهرة والتي يفترض أنها أي اسرائيل طرف اساسي بها .
الهُدنة قادمة ، وبذات الشروط التى اعلنتها المقاومة ، لماذا ، لأن القاعدة التى تنطلق منها ، اليوم ، تختلف في الحقيقة عن اجتياح 1982 م وحتى عن حرب تموز ، لأنها فرضت سياقات جديدة على المعركة عندما وازنت الرعب و قامت بعمليات نوعية خلف خطوطه ، وهذا ، لم يطرأ في سياقات الحروب السابقة ، لا في معركة بيروت ولا في حرب تموز ، والأهم من كل ذلك ، فقدان الشعب الإسرائيلي الثقة بحكومته وجيشه ، حيث ، تبقى المسألة تتعلق بمدى جدية وتطبيق بنود الهدنة الجديدة ، لأن صمود المقاومة ، لا يعني انتصارها ، لكنه كشف عن نبرة تحمل استشاطات بعض الأنظمة العربية التى عجزت عن فعل ما فعلته المقاومة .
والسلام
كاتب عربي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,312,336
- التهنئات للأكفاء
- سلسلة افتضاحات قادمة
- محاولة لبننة المجتمع الفلسطيني .. سياسياً
- إغتيالات وإغتسالات وعلاقات تجمعهم وتفرقهم المصالح
- الضفة الغربية سياقات وحدتها وانقسامها
- درويش عصي على النسيان
- فلسفة الاسترداد
- انتحار مذهبي بعينه
- معالجة الانفلات وتهذيب الاختلال
- البابوية المتجددة والإسلامية المتجمدة
- المعركة الطامة ، قادمة لا محالة
- مسرح النوباني
- الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي .
- مقايضة عفنة
- جمهورية اردوغان ،،، الثانية
- استعادة جغرافيات ، ونتائج انتخابية تفتح عدة احتمالات
- يمتنع البحر عن هضم السفيه
- تقليم الخيانة
- الدول الحديثة على المحك
- الحقيقة ... رغم مرارة واقعيتها


المزيد.....




- لأول مرة في تاريخه.. مجلس الأمن يتبنى قرارات بتصويت خطي
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- شركة -أيروفلوت- الروسية تلغي أكثر من 60 رحلة بسبب القيود الم ...
- رسالة من وزيرة الهجرة إلى الطلاب المصريين في أوكرانيا: احذرو ...
- وزير النقل: السيسي أكد أن أمن المواطن أهم من المال
- رغم نعيه في بيان رسمي.. اسم د. اللواح يسقط من إحصائية الصحة ...
- الإمارات: لا صحة للشائعات حول عدد إصابات كورونا.. ومنع الحرك ...
- الصين تتمدد تحت غطاء "الدبلوماسية الصحية" والأوروب ...


المزيد.....

- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - فعل المقاومة ،،، استشاط غضب الأنظمة العربية