أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود روفائيل خشبة - هل هناك حضارة إسلامية؟














المزيد.....

هل هناك حضارة إسلامية؟


داود روفائيل خشبة
الحوار المتمدن-العدد: 4473 - 2014 / 6 / 5 - 14:44
المحور: الادب والفن
    


هل هناك حضارة إسلامية؟ لكى نتجنب الحساسيات والانفعالات العاطفية دعونا نبدأ بسؤال مغاير. هل هناك حضارة مسيحية؟ لكى نجيب على هذا السؤال يحب أن نحدّد أولا ما المسيحية. المسيحية بمعنى ما نادى به يسوع الناصرى وليس البيبل و كما نتيقـّن منهاـ إنما المسيحية الأولى أو البدائية التى تستطيع التحدث عنها فى درجة معقولة من الثقة هى المسيحية التى بشـّر بها بولس الطرسوسى (وهو بالمناسبة لم يصحب يسوع ولم يره مع أنه كان معاصرا له ومقاربا له فى السن)، والتى نجد لها سجِلا طيّبا فى رسائله الثلاثة عشر الملحقة بكتاب "العهد الجديد"/ وفى ثلاثة من الأناجيل الأربعة التى يبدو أنها تعتمد أساسا على تعاليم بولس. هذه الوثائق، وبالأخص الرسائل، لم تؤسس حضارة ولا كانت تهدف لتأسيس حضارة، بل كان فحواها أن العالم موشك على الانقضاء، وكان مطلبها النأى عن كل ما هو دنيوى، لآن البشر جميعا، من سبق لهم أن ماتوا ومن كانوا لا يزالون على وجه الأرض، سينتفلون لعالم آخر سيجد فيه بعضهم نعيما دائما ويجد بعضهم الآخر شقاء مقيما. لكن هذه المسيحية لم تظهر ولم تنتشر فى فراغ: بل ظهرت وانتشرت وسط حضارات متقدمة مزدهرة. وكان معتنقو الدين الجديد والداعون له يفعلون ويتفاعلون فى قلب هذه الحضارات. واستوعبوا الكثير من فكرها ومن مفاهيمها. وإن كان لدعاة الدين الجديد من فضل فى إثراء ثقافة الحضارة القائمة المتطورة، فإن ذلك الفضل يتمثل فى أنهم ركـّزوا أفضل ما فى تلك الحضارات فى منظومة فكرية متكاملة استوعبت المثالية الأفلاطونية والأخلاق الرواقية والرؤى الأفلوطينية (نسبة إلى أفلوطين الفيلسوف المصرى). وإذا كان هذا النسيج الثقافى الحضارى المتكامل قد اصْطـُلِح على الإشارة إليه بالحضارة المسيحيةفإن أقل القليل منه قدرا وأقله شأنا هو ما يمكن أن يُنسب للدين المسيحى ةالعقيدة المسيحية. إنما هو حضارة إنسانية، مرحلة من مراحل المسيرة الحضارية للإنسان. حتى وإن كانت المثل العليا والمبادئ والقيم الأخلاقية التى تبنتها تلك الحضارة تعود فى بعض شكلها وعبارتها إلى التعبيرات الجميلة فى إنجيل متى وإنجيل لوقا وبعض الأمثولات فى الأناجيل، فإنها فى المضمون لا تضيف شيئا مذكورا للفلسفة السقراطية الأفلاطونية الرواقية.
كذلك الحال مع ما يسمى بالحضارة الإسلامية, خرج العرب من جزيرتهم القاحلة يحملون حضارة شديدة البدائية/ وفكرا شديد الفقر وشديد الضيق، وإن كان ذلك لا يعنى إنكار ما فى الفطرة الإنسانية من بصيرة فى المبادئ والقيم الأخلاقية، بصيرة عبّرت عنها نصوص القرآن مثلما عبّر عنها فكر الحضارة المصرية وفكر الزرادشتية والبوذية وكل الحضارات الإنسانية المتعاقبة. خرج العرب واجتاحوا النـُظم المحيطة بمنطقتهم، وهى نظم كانت لأسباب تاريخية عديدة فد تهرّأت وأصبحت جاهزة للسقوط. وأسس العرب الدولة الأموية فدامت حقبة امتلأت بالمكائد والدسائس والغدر، وسفْك الأخ دم أخيه. ثم انهارت الدولة الأموية لتليها الدولة العباسية التى انفتحت على حضارات الفرس واليونان ، واستوعبت التراث الحضارى الإنسانى ومضت به قدما وكذلك كانت الحضارة الأندلسية استمرارا للتراث الحضارى الإنسانى.
من المريح فى الحديث عن المسيرة الإنسانية أن نشير لحقبة مصرية وحقبة يونانية وحقبة مسيحسة وحقبة إسلامية. فليس من السهل أن نجد عبارات بديلة موجزة للإشارة لهذه المراحل. لكن يجب أن نحرص على ألا تخدعنا هذه التسميات. فالحضارة الإنسانية تيار واحد غذّته وتغذّيه روافد عدّة، لكن لا يمكن المضى فيه قدما إلا باستيعاب التيار فى مجمله وتبنـّى ما تحقق فيه من إنجاز وإدراك ما مرّ فيه من نجاحات وإخفاقات. أما من يثق عند مرحلة لا يتجاوزها فمصيره حتما أن ينحدر ويهوى للقاع.

فلنتحّث عن حضارتنا الإسلامية ونفخر بها ونتباهى، ولنعمل على إبراز أحسن ما فى تراثها. لكن لنحذر أن نجعل من كل ذلك أكذوبة ننغلق داخل جدرانها وتكبّلنا أغلالها، فلا نستطيع اللحاق بالركب الإنسانى,
لا سبيل للتقدم، بل لا سبيل للحياة، إلا بأن نمضى فى المسيرة من حيث بلغت مسيرة الحضارة الإنسانية.
القاهرة، 5 يونية 2014
http://khashaba.blogspot.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,353,806
- بعض الأمل
- هل استحق السيسى الرئاسة؟
- إلى الرئيس القادم، مطلب ونبوءة
- الذين يحرثون فى البحر
- لماذا لن أنتخب السيسى
- هل أنا متفائل؟
- كلمة أولية إلى السيسى
- كيف نحارب التطرف والتخلف الفكرى
- الكنيسة وانتخابات الرئاسة
- الواقعية والخيال
- -ألعن من اليهود-
- السيسى والإخوان: تعليق سريع على خبر
- فى الطريق إلى قشل جديد
- تبرير انتهاك الحريات وحقوق الإنسان
- مطلوب من السيسى
- السيسى بع اتضاح الأمر قليلا
- فى الثقافة وإنسانية الإنسان
- على أى أساس نطلب السيسى رئيسا؟
- تهاويم مريض
- رسالة إلى السيسى


المزيد.....




- أكبر حزب معارض بتركيا يفصل قيادي بارز بعد دعوته لرفع الأذان ...
- تأجيل جديد للحسم في قانون الأمازيغية والمجلس الوطني للغات وا ...
- تركيا: بيان ترامب حول خاشقجي كوميدي وهل -CIA- لا تعلم من أمر ...
- الأدب الروسي يدخل المنهاج الدراسي في سوريا
- الأزمات تحاصر مهرجان القاهرة السينمائي في احتفاله الـ40.. وأ ...
- الإعلان الرسمي للفيلم المنتظر -Aquaman- يخرج إلى النور!
- منتدى الشعر المصري وندوة جديدة : - جماعة الفن والحرية ومجلت ...
- عاجل.. لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي تصادق على الا ...
- بالفيديو..فتاة تلقن لصا درسا في الفنون القتالية طالبة منه ال ...
- جارة القمر تحتفل بعيد ميلادها الـ 83


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود روفائيل خشبة - هل هناك حضارة إسلامية؟