أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمسيس حنا - همس الدولار -شِعر-














المزيد.....

همس الدولار -شِعر-


رمسيس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 4411 - 2014 / 4 / 1 - 06:47
المحور: الادب والفن
    


ملاحظة: الرقم الذى يلى الكلمة هو الرقم الدال على معناها فى قسم خاص بالمفردات فى نهاية القصيدة.

همس الدولار
"رمسيس حنا"

كانت واقفةً على الرصيف1
تنتظر مخلصاً اَخراً
فى طابور الصدقات
حتى يمر أو يتوقف
أو ينظر أو ينزل
سيد الحقد الرصيف2
من قطار الحسنات

و لكن راَت – نازلاً –
ذى القرنين
ذى العينين الخضراوين
ذى الشعر المنسدل
على الكتفين
ذى الأنف الأقنى
و الأفطس
جَعْدُ3 الأنامل و اليدين
مرتدياً قبعة تطال
السماء
مرصعة بالأنجم الخمسين
فى الليالى السوداء
و هو يضع يديه
فى جيوب البنطال
وفى عينيه شبق السُعار
و بين بنانيه
ماصة غاز
أو سحاحة بترول
و بين شفتيه من هافانا
سيجار
و فى يده الأخرى
زجاحة كوكا
معبأة بنزين
و على فوهتها عويل
و هو يتمتم
"هذا محال"
"هل كل هذا الجمع"
"كل هذا أشباه رجال"

فهرع أشباه الرجال
الى ما تحت القبعة
و ما فى المنطال
فاتحين أفواههم
حتى ينفض فيها السيد
رماد السيجار
أو يفتح حقائب العار
و يعطى من حباياه
بعضاً منه
من الدولار
أو الدينار
أو بعضاً مما إغتصبه
من السولار

و إنتقى من و سط الجمع
الخمرية الوحيدة
فيها لون العسل
و رائحة الشمع
ذات القامة المديدة
كانت واقفةً على الرصيف
واقفةً من بعيد
تتأمل وتسترق السمع
الى ضوضاء الجمع
و ناداها
يا هاتيك4 !!!
يا لون الخمر !!!
اراك من الهنود الحمر
الذين قتلناهم
و بنينا على عظامهم
أقواس النصر
و استخرجنا من جماجمهم
ماريجوانا العمر
و قرأنا عليهم الفاتحة
وسورة العصر
"و العصر
إن الإنسان لفى خُسر."
و سيظل دائماً فى عُسر
و لن يدركه أبداً اليُسر
حتى يؤمن بالفُجر

و شدها السيد من يدها اليسرى
و كاد أن يرفع يده الأخرى
فقبضتها ذات لون العسل
و ذات رائحة الشمع
و بصقت على وجه
سيد الرهس5 و الدهس6
جاءنا بالعَبْلُ7
و بالهمس قالت:
"تبت يداك ابا لهب وتب"
"و ما مثلك من هذا الماء عب"
"فأنا ما حابانى الدولار
من بعض رناته"
"و ما غازلت بعضا منى
همساته"
"و ما أثارت بعضا منى
لمساته"
"و ما أسمعنى بعضاً
من جلجلاته"
"و ما خطفت أبصارى
بريق الأخضر
فى وريقاته"
"فهو دوماً يخاصمنى
و ما صالحنى
ببعض من صلاحاته"
"و ما أبهرنى يوماً
ببعض من معجزاته."

و تهوع8 السيد جوفه العفن
و اشتم الجمع أنفاس عقله النتن
و هو يعوى و يسعر:
"أنتِ بى كافرة
و من كفر بى فهو مارق"
"و أنتِ منى ساخرة
و من سخر منى فهو فاسق"
"و أنتِ لى ناكرة
و ما أنكرنى إلا لص سارق"
"و انتِ لى عافرة9
و ما حقرنى إلا بوهم عالق"

"فلِما لا تثقى بى؟"
"و العالم كله يسعى لى
و يبتغى منى الرضا
لمراضاتى"
"فأنا الذى يهبك
الحياة"
"و أنا الذى يقوتك"
"و أتا الذى يهبك
النجاة"
"أنا الذى يمنح عطاباه
لمن يعبدنى"
"و فىّ يجد الناس
كل الملذاتِ"

"ألا ترى مجدى وبهائى؟"
"على وجوه كل سدنتى
و كل عبدتى
و كل عبيدى
و كل خدامى
وكل محظياتى"
"فى متاجركم
و فى مصانغكم
و فى معابدكم
و كنائسكم
و جوامعكم
و مساجدكم
و مجامعكم
وكلهم دعى تسرى بعصامى
ولحمهم من ورقى
و عظمهم من عظامى"

"الا ترى؟؟
كل الذين كفروا بى
تحولوا الى مُسخ
وكل الذين إرتدو عنى
تحولوا الى دُمًى
كالولدان فى الفسخ10
و فى الكرى
السهاد و الجزع والفشخ11
من أنت يا هاتيك؟؟

فقالت: "أنا ذات اللون العسلى
و رائحة الشمع الوردى
"أنا قصب السكر
أنا المسك و ضمة العنبر
أنا الحناء إذ نيلى تعكر
انا العقل إذ الإنسان فكر"
"و أنت؟؟"
"انظر الى نفسك."
"من أنت؟؟"
"جاهل و دعى غطرسة"
"هنا منبت ابيك
طينة أفريقيا المُجرَّسة12"
"و أمك؟؟
أ لم تكن يوماً مُعرسة13"
"شهوة العفن أنت"
"يا منبت الجبن و الغبن"
"أنسيت من صنعك
أيها الوثن؟"
"و سحروك الى إبن اَوى
و إبن عِرْس قاتل
فى سِرك المبادئ
مفعول به و لم تك
يوماً فاعل."
"فعد من حيث أتيت"
"فانا لا أبغى ما أنت بغيت"
"و لا أرضى على نفسي
ما أنت ارتضيت."
"و لو ضنت الرجولة
بالرجال
و لو أنت أخرهم
عليك ما أبقيت."
"شعِر رمسيس حنا"


معانى المفردات:

1- الرصيف: بناء مرتفع يسهل على المسافرين الصعود الى و الهبوط من القطار.
2- الرصيف: ايضاً محكم العمل.
3- جَعْدُ: بخيل و لئيم
4- هاتيك: اسم إشارة للمفرد المؤنث زيدت عليه هاء التَّنبيه
5- الرهس: الوطء أو الركوب
6- الدهس: سهل الخلق
7- جاءنا بالعَبْلُ: غير مَعْنِيٍّ بِهِنْدَامِهِ ونظافتِه ، وأصْلُهُ من الشَّجر يكون عليه ورقُهُ لا يُشَذَّبُ ولا يُهَذَّبُ
8- تهوع: تقيَّأَ
9- عافرة: ضاربة به الأرض
10- الفسخ: فساد الرأى و ضعفه
11- الفشخ: اللطم و الصفع أو إرتخاء العضلات
12- المُجرَّسة: المحنكة. و جَرَّسَ الدَّهرُ فلاناً : حَنَّكه .
13- مُعرسة: المكانُ ينزلُ فيه المسافِرُ آخر الليل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,232,445
- الطفل المشاغب يترافع عن عخان إبن كرمى (قصة قصيرة)
- الطفل المشاغب عندما تم إعدام عخان إبن كرمى (قصة قصيرة)
- عندما نصلى للدولار (شِعر)
- ميلاد خطيئة
- نقد مفاتيح سامى لبيب لفهم الوجود والحياة
- -وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ- (قصة قصيرة)
- محاربة من ورق
- الطفل المشاغب وشجرة الطاعة (قصة قصيرة)
- الى أمى -شجرة السنديان المسافرة- (شِعر)
- طفل مشاغب فى أعياد الميلاد (قصة قصيرة)
- إنهم لا يفقهون – الى مينا دانيال (شعر)
- عندما تموت الجذور (قصة قصيرة)
- أحلام يقظة (شعر)
- خرجت لتزرع (شِعر)
- بداية وتوجس (شِعر)
- بعض من صور حبيبتى (شعر)
- الظهور - شعر -
- أنا و هى - (قصه قصيره) -
- قصيدة مجنونة -شعر- الى مايكل نبيل سند
- إيزيس وبلقيس وممفيس


المزيد.....




- مهرجان -سباسكايا باشنيا- للموسيقى العسكرية في الساحة الحمراء ...
- بالصور.. سكارليت جوهانسون مازالت الممثلة الأعلى أجرا في العا ...
- هل يكتب عنوان أحدث أفلام -جيمس بوند- كلمة النهاية لأشهر عميل ...
- جمعية جهنم بيروت.. التجوال الثاني للروائي راوي الحاج بالحرب ...
- الأرميتاج الروسي يعرض خدماته لترميم متحف تدمر السوري
- بهذه الأفلام ناصرت السينما الوقوف في وجه العبودية
- بالفيديو... تفاعل نسائي في حفل كاظم الساهر في أبها بالسعودية ...
- الجزائر.. مطالبات بإقالة وزيرة الثقافة على خلفية حادثة حفل س ...
- بداية متواضعة لفيلم -Viy 2-.. شركة روسية تقاضي جاكي شان وشوا ...
- قتلى ومصابون في تدافع بحفل لموسيقى الراب في الجزائر العاصمة ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمسيس حنا - همس الدولار -شِعر-