أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمسيس حنا - طفل مشاغب فى أعياد الميلاد (قصة قصيرة)














المزيد.....

طفل مشاغب فى أعياد الميلاد (قصة قصيرة)


رمسيس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 4315 - 2013 / 12 / 24 - 07:18
المحور: الادب والفن
    


طفل مشاغب (قصة قصيرة)

كان الطفل "فكرى" حريصاً على الحضور الى والمواظبة على فصول مدارس الأحد التى تُجرى فى كنيسة القرية لتعليم الأطفال مبادئ الأيمان الأورثوذوكسى المستقيم. وبمناسبة أعياد الكريسماس يكون الدرس للاطفال جميعاً هو قصة ميلاد السيد المسيح. ويركز الدرس على أن الطفل يسوع ولد فى فصل الشتاء الزمهرير وفى البرد القارس مع الثلج والجليد الأبيضين اللذين يغطيان وجه الأرض ، كما لم يكن للسيد المسيح مكاناً يولد فيه فولدته أمه السيدة العذراء مريم فى مزود البقر. وفى أثناء شرحه للدرس كان المدرس يركز أيضاً على الدرس المستفاد وما تعلمه الأطفال من القصة موضوع الدرس. وفى نهاية الدرس كان مدرس مدارس الأحد يسأل الأطفال ماذا تعلموا من الدرس الذى سمعوه. وعندما سأل المدرس الأطفال عما تعلموه من قصة ميلاد السىد المسيح ، تسابق الأطفال فى ترديد ما تم حشو رؤوسهم به من قِبل المدرس الذى يثنى بالمديح على كل إجابة يقولها طفل مطابقة لما قاله هو:

طفــل 1:
- بميلاد السيد المسيح فى مزود للبقر نتعلم التواضع.
المدرس:
- عظيم يا ابنى"مراد" ... فليباركك طفل المزود. صفقوا ل"مراد"

تصفيق حاد من جميع الأطفال ما عدا الطفل "فكرى" الذى كان يبدو ساهماً ، وتتنقل عيناه الدائريتين ما بين المدرس والطفل الذى نطق بالإجابة والأطفال اللذين يصفقون.

المدرس:
- وأنت يا "راضى" ماذا نتعلم من درس ميلاد السيد المسيح؟
الطفل "راضى":
- بميلاد السيد المسيح فى مزود البقر نتعلم أن الله يحب الفقراء.
المدرس:
- ممتاز أيها الأبن المبارك "راضى". فليحافظ عليك الرب. صفقوا ل"راضى"

تصفيق حاد من جميع الأطفال ما عدا الطفل "فكرى" الذى يبدو ساهماً ، وتتنقل عيناه الدائريتين ما بين المدرس والطفل الذى نطق بالإجابة والأطفال اللذين يصفقون.

المدرس:
- وأنت يا "راغب": ماذا نتعلم من درس ميلاد السيد المسيح؟
الطفل "راغب":
- بميلاد السيد المسيح فى فصل الشتاء والبرد والثلج والجليد نتعلم أن الله يشارك الفقراء بردهم وعريهم
المدرس:
- برافو أيها الأبن المبارك "راغب" ... وليجنبك الله كل شر وشبه شر. صفقوا ل"راغب".

تصفيق حاد من جميع الأطفال ما عدا الطفل "فكرى" الذى يبدو ساهماً ، وتتنقل عيناه الدائريتين ما بين المدرس والطفل الذى نطق بالإجابة والأطفال اللذين يصفقون.

حينئذ وعندئذ فقط لاحظ المدرس شرود الطفل "فكرى" وزوغان عينيه وعدم مشاركته لأقرانه فى التصفيق الحاد. فتوجه المدرس بالسؤال الى "فكرى":

- وأنت يا "فكر" ماذا تعلمت من قصة ميلاد السيد المسيح؟
- لا أعرف يا استاذ

وأنفجر الأطفال فى الضحك والسخرية من "فكرى" بينما يحاول المدرس أن يكظم غيظه وفى نفس الوقت يريد أن يكرر "فكرى" ما قاله أترابه. فسأله المدرس:
- ألم تكن مصغياً للدرس؟
فأجاب الطفل "فكرى":
- بلا يا استاذ. إننى أعرف القصة وسمعت كل ما قلته أنت وكل ما قاله زملائى. ولكن عرفت وعلمت شيئاً مختلفاً عما تقولون.

وأحدث الأطفال هرجاً ومرجاً كرد فعل لما يقوله الطفل "فكرى" ، بينما ظهرت علامات التحدى والحنق والغيظ فى عينى المدرس الذى سرعان ما طلب بطريقة ساخرة من الطفل "فكرى" أن يقول لهم ما هو الشيئ المخالف الذى تعلمه. فرد الطفل "فكرى" قائلاً:
- اليس المسيح هو ملك الملوك ورب الأرباب؟

فردد المدرس والأطفال:
- بلا. ... السيد المسيح هو ملك الملوك ورب الأرباب.

فقال الطفل "فكرى" متسائلاً:
- إذاً لماذا لا يعطى الفقراء ليشتروا ما يحتاجونه ليحموا أنفسهم من الشتاء ببرده وثلوجه وجليده بدلاً من أن يشاركهم هو كل ذلك العناء؟

فبدأ الحزن على وجه المدرس وأحس أن كل جهوده فى الوعظ والإرشاد قد ضاعت أدراج الرياح ، فقال المدرس للطفل:
- من تكون أنت لكى تعدل على إرادة الله وتصرفاته؟ إن هذا إلا شيطان يتحدث على لسانك.

فقال الطفل فى توسل:
- يا استاذ أنا أسال ماذا استفاد الفقراء من مشاركة المسيح لهم فى ذلك العناء؟ أن مشاركة الفقراء فى معاناتهم تتم برفع المعاناة عنهم ، وهذا أمر لا أعلم ما إذا كان الله قد أوجبه على الأغنياء. ولكن ما يحدث على الأرض شئ مختلف تماماً. فالبشر يكرهون وينهبون ويسرقون ويغتصبون ويقتلون بعضهم بعضاً. كل هذه القاذورات وكل هذا القبح جعل الأرض تخجل من أن تستقبل المسيح بوجهها السافرالقذر القبيح.

ثم واصل الطفل "فكرى" فى صوت خفيض وعيناه تنظر الى أسفل وإن كان بين الحين والحين يرفعهما ليخطف نظرة الى مدرسه تارة ثم الى أقرانه ترة أخرى:
- فغطت الطبيعة وجه الأرض القبيح بالثلوج البيضاء لملاقاة هذا الملك.

ولكن المدرس وجد فكر الطفل مخالفاً تماماً لتعاليم الكنيسة وتقاليدها وقال له:
- أنت طفل شقى ومشاغب يريد الشيطان أن يضل بك حتى المؤمنين. فلا تستسلم يا ابنى لهذا الشيطان وكن ابناً للمسيح.

ثم قبض المدرس بكلتا يديه على كتفى الطفل "فكرى" وفتح المدرس عينيه بأقصى إتساعهما وثبتهما على وجه "فكرى" كأنه يمارس طقس إخراج الأرواح الشريرة من جسد الطفل "فكرى" الذى لم يهتز له طرف حتى صرخ المدرس وهو يهز الطفل بشدة بكلتا يديه
- أيها الشيطان يجب عليك أن تتوقف وتتوب عن هذه الحذلقة والفذلكة والهرطقة وتصلى الى الله حتى يخلصك من شياطينك.

ثم هدأ المدرس من روعه بصعوبة بالغة ولكن بدأ هدؤه متصنعاً للجميع وقال فى نبرة يملأها الأسى والحسرة واليأس:
- هيا ننهض للصلاة.

وهب الأطفال جميعاً يرددون بصوت مسموع الصلاة الربانية "ابانا الذى فى السموات ... "
ولكن الطفل "فكرى" كان يبتسم لشياطينه وكان يفكر كيف يصلى الى الله ليجعل الناس يحبون شياطينه الثلاثة الحذلقة والفذلكة والهرطقة.
"رمسيس حنا"



#رمسيس_حنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنهم لا يفقهون – الى مينا دانيال (شعر)
- عندما تموت الجذور (قصة قصيرة)
- أحلام يقظة (شعر)
- خرجت لتزرع (شِعر)
- بداية وتوجس (شِعر)
- بعض من صور حبيبتى (شعر)
- الظهور - شعر -
- أنا و هى - (قصه قصيره) -
- قصيدة مجنونة -شعر- الى مايكل نبيل سند
- إيزيس وبلقيس وممفيس
- عربدة كاذبة - شعر -
- راحيل - شعر -
- عربدة السكون والصمت - شعر -
- خرجت ولم تعد - شعر -
- إختناق
- قبس من نور (إلي شهيد الكلمة د . فرج فوده )
- التابو -شعر-
- ثورة حلم -- شعر-
- رسالة طفل أفريقي مفتوحة -شعر-
- الرفيق والطريق -شعر-


المزيد.....




- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رمسيس حنا - طفل مشاغب فى أعياد الميلاد (قصة قصيرة)