أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء مهدي - جمعية الحجي !















المزيد.....

جمعية الحجي !


علاء مهدي
(Ala Mahdi )


الحوار المتمدن-العدد: 4399 - 2014 / 3 / 20 - 09:02
المحور: المجتمع المدني
    


قال: أستاذ أن احد موظفيك يرفض تجهيز جمعية – الحجي – وبدون سبب!
هكذا بدأ حديثه معي ذات صباح. قالها بتوتر وأنزعاج ملحوظين . و"جمعية الحجي" لمن لايعرفها هي "جمعية موظفي الدولة"، أو هكذا عرفت، وكان قد أسسها خير الله طلفاح خال صدام حسين، وهي جمعية تقوم بشراء مواد وسلع إستهلاكية ومعدات وأجهزة كهربائية من شركات القطاع العام بخصومات ومن ثم تقوم بتسويقها لموظفي الدولة الأعضاء في الجمعية بأسعار تتضمن هامشا من الربح أما نقداً أو بالتقسيط.
أستدعيت الموظف المسؤول وسألته عن السبب فقال: أن القانون ينص على وجوب تقديم الجمعيات التعاونية لكفالة مصرفية بمبلغ يتفق عليه وفق قيمة البضائع التي تطلبها الجمعية شهريا وعلينا أن نجهزها ببضائع لاتتجاوز قيمتها مبلغ الكفالة زائد 50% من مبلغ الكفالة بمعنى لو أن مبلغ الكفالة المصرفية المقدم من قبل الجمعية هو ألف دينار عراقي فأن قيمة البضائع المسموح للجمعية بإقتنائها يجب أن لايتجاوز الألف وخمسمائة دينار عراقي. وأستطرد الموظف قائلاً: أن مبلغ الكفالة المصرفية المقدمة من قبل الجمعية هو ثلاثة آلاف دينار عراقي وأن رصيدها المدين تجاوز الخمسين ألفاً من الدنانير دون أن تقوم الجمعية بدفع الديون المترتبة عليها، على الرغم من محاولاتنا العديدة لتحصيل هذه الديون المتراكمة. وأضاف أن السبب في التجاوز هو أن أمناء مخازن الشركة يقومون بتجهيز الجمعية المذكورة مباشرة من مخازنهم - خوفاً- بمجرد سماعهم أسم جمعية – الحجي - دون طلب الإذن بذلك من حسابات الشركة وفق الأصول.
إزداد إمتعاض الشخص المراجع وأصر على أن جمعية – الحجي - تدفع الديون أولاً بأول وهو إدعاء لاتعكسه سجلات شركتنا. طلبت منه تسديد المبالغ المترتبة بذمتهم وتخفيض الديون لكي يتم تجهيزهم وفق القانون. يبدو أن الأمر لم يرق له ، فتركنا مهدداً بأنه سيشكونا إلى مدير عام شركتنا.
حدث ذلك تحت أنظار ممثل ديوان الرقابة المالية وهي هيئة مستقلة مرتبطة بديوان رئاسة الجمهورية، وهي مسؤولة عن مراقبة وتدقيق حسابات شركتنا، وقد تصادف وجود ممثلها في مكتبي لأعمال تخص إجراءات التدقيق في تلك السنة.
صادف أيضاً أن يكون ذلك اليوم هو أول يوم لمباشرة مدير عام جديد للشركة تم نقله بمرسوم جمهوري من وظيفة موظف صحي في وزارة الصحة إلى منصب مدير عام شركة المخازن العراقية (أوروزدي باك).
عاد المراجع لي وهو يحمل طلب التجهيز موقعا من قبل مدير عام الشركة الجديد وعليه الهامش التالي بمداد أحمر: 1) تقدم مطالعة وافية 2) تجهز الجمعية بعد تصفية الموقوفات. ولم يكن هامشه موجها أو معنوناً لأية جهة أو شخص حسب الأصول الإدارية.
كتبت له مطالعة وافية وتفصيلية تساعده على تفهم الإشكالية وأرفقتها بطلب التجهيز ووضعتهما في ظرف مغلق وطلبت من المراجع أن يأخذه للمدير العام.
بعد فترة وجيزة عاد لي وبيده طلب التجهيز لوحده وقال: يكول المدير العام خلي يجهزكم!
أخبرته بأن هذا غير ممكن خاصة وأن هامش المدير العام بجزئه الثاني يشير إلى تجهيز الجمعية بعد تصفية الموقوفات ، وبالتالي فإن تصفية الموقوفات تعني سداد الديون لذلك فاننا لن نجهز الجمعية إلا بعد تسديد ديونها حسب القانون وهامش المدير العام. عندها أيقن المراجع بأن الأمر ليس بالسهولة التي كان يتوقعها ، حيث بدا عليه الإمتعاض والتوتر وقال مهدداً: آني أكدر أخذك من باب الشركة ! ثم غادر مكتبي.
حدث كل ذلك بحضور ممثل ديوان الرقابة المالية الذي مازال مجتمعاً معي لمناقشة بعض الملاحظات التدقيقية على حسابات شركتنا التي كنت مسؤولاً عنها.
بعد فترة وجيزة ، أتصل بي المدير العام هاتفيا وكانت هذه المرة الأولى التي أتحدث فيها معه ودار بيننا الحديث التالي:
- علاء ؟!. قلت: نعم. قال: آني المدير العام – أبو هدى.
- قلت: أهلا وسهلا أستاذ ، كان المفروض أن نزروكم للسلام عليكم صباح اليوم إلا أنني كنت في إجتماع مع ديوان الرقابة المالية.
قال: شنو قصة جمعية الحجي؟ قلت : لقد كتبت لكم مطالعة وافية حسب طلبكم. قال : بس آني طلبت منك أن تجهزهم.! قلت: انت لم تطلب مني تجهيزهم إنما كتبت أن تجهز الجمعية بعد تصفية الموقوفات التي هي الديون. قال: شنو قصدك؟ آني ما اعرف أكتب بالعربي؟! طيب جهزهم على مسؤوليتي الخاصة.!
شعرت هنا بأننا وصلنا لطريق مسدود خاصة وأن الشخص المقابل ومن خلال اول حديث لي معه تبين أنه ليس بمستوى مدير عام يدير أكبر شركة قطاع عام تتعامل ببضائع إستهلاكية تمس حاجة المواطن اليومية وأنه وأنا مخولان بالتوقيع معاً على فتح إعتمادات استيراد بضائع بملايين الدنانير! قلت: دعني أوضح لك شيئاً ، لم ينص قرار مجلس قيادة الثورة القاضي بتعيينكم مديرا عاما للشركة بأنك مخول بإدارة الشركة على مسؤوليتك الخاصة ، انما نص على نقلك من وزارة الصحة إلى وزارة التجارة بوظيفة مدير عام شركة المخازن العراقية وطلب من وزيري الصحة والتجارة تنفيذ القرار. أما مسؤوليتك الخاصة فهي لاتتجاوز راتبك الذي تتقاضاه مقابل إدارتك للشركة وأعمالها. وبهذه الحالة فإن المبالغ الواجبة السداد من قبل جمعية – الحجي – تفوق راتبك السنوي!. من ناحية ثانية فإنني ومن واقع موقعي المهني والإداري وكوني عضواً عاملاً في نقابة المحاسبين والمدققين العراقيين فأنني مخول ومسؤول وفق قانون النقابة بتقديم النصائح المالية لكم وهي نصائح غير قابلة للنقض أو الرفض لذلك فأنني ارفض تجهيز جمعية – الحجي – أو أية جمعية إستهلاكية أخرى مالم تتبع فقرات القوانين المرعية .
شعرت للحظة أنني قد وجهت له صفعة قوية لم يكن يتوقعها في أول يوم له بمنصبه الجديد، كنت أسمع تنفسه من خلال الهاتف . . سكت لبرهة ، ثم قال بعد أن صحا من الصدمة: يبين أنت تريد تحل كل المشاكل عن طريق اللجنة التحقيقية! قلت: لك ماتريد ، لقد ثبت لي بأن تصرفك هذا لايتناسب مع المستوى الوظيفي لمنصبك الجديد. وكان له ما أراد !
-;--;--;--;-





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,637,069,999
- هل يحارب الإرهاب بالإرهاب؟
- إفعلوا بالأرمن ماتشاؤون!
- يفعل الجاهل بنفسه ما يفعل العدو بعدوه
- «خالة سجليني الله يخليكي»
- لمصلحة من إرهاب مسيحيي العراق؟
- رحلتي مع العمل بين بغداد وسدني
- مالم يقل في قضية التجسس الأسترالية الإندنوسية
- صور وسلوكيات من دروب الحياة
- فيضان بغداد . . . والولاية الثالثة
- -يوميات صحفي .... سائق تاكسي-
- خرافة الربيع العربي ! هل من بدائل حقيقية للأنظمة العربية؟
- لاتشتموا العراق . . . رجاءً ..!
- حادثة ما زالت مثار استغراب وتساؤل ..!
- الملعقة السادسة في ملحمة نضالية ..!
- غسان نخول . . نصير الضحايا
- دولة القانون بدون قانون !!
- ماتت عمتي ناجية
- هل تسمحون لي ... ؟
- إعلان عن تأسيس موقع إلكتروني خاص بالهيئة
- الدكتور كاظم حبيب في زيارة تأريخية لأستراليا


المزيد.....




- نادي الأسير الفلسطيني: الأسري في معتقل عسقلان الإسرائيلي يعل ...
- عمان توضح تفاصيل المنح الأوروبية للاجئين السوريين في الأردن ...
- يوروبول: اعتقال عصابة حاولت بيع مواد نووية لأحد الجيوش
- شاهد: الأوضاع البائسة في مخيم للمهاجرين في البوسنة قررت السل ...
- الأمم المتحدة: سبعة آلاف شخص على الأقل اعتقلوا في إيران منذ ...
- أوبر تلقت نحو 6 آلاف بلاغ عن اعتداء جنسي في أميركا على مدار ...
- الأمم المتحدة تندد بـ-العنف المفرط- ضد محتجي إيران... والجبي ...
- الأردن.. -التكسي المميز- يوضح سبب اعتقال السائق الذي -أعاد م ...
- العفو الدولية تدعو الرياض إلى التوقف عن تعذيب الناشط وليد أب ...
- الجزائر: حملة قمع مع اقتراب الانتخابات


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء مهدي - جمعية الحجي !