أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رزكار نوري شاويس - شيء عن الشعوذة ..!














المزيد.....

شيء عن الشعوذة ..!


رزكار نوري شاويس

الحوار المتمدن-العدد: 4395 - 2014 / 3 / 16 - 08:56
المحور: كتابات ساخرة
    



و الشعوذة وان كانت لا تخرج عن نطاق اظهار الشيء بغير ماهو عليه ، فهي متعددة الاشكال و الالوان ، و لا تمضي ساعة حتى و تبتكر عشرات جديدة للتعويض عن الفاقدة الصلاحية منها التي تفقد قدرة التاثبر على فرائس جديدة ..
و المشعوذ هو من يمارس الشعوذة مهنة له ، وهي في الواقع مهنة غير قانونية لكن الذي يشجع على امتهانه مهنة ، هو القانون نفسه الذي لا يحمي المغفلين ..!! ومن دون مغفلين لا تكتمل المعادلة ( الشعوذية) ، و المشعوذ لايكون جديرا بهذه الصفة من غير مغفلين ، اما صناعة الشعوذة فتزدهر طرديا بازدياد عدد المغفلين في المجتمع .. و العلاقة بين المشعوذ و ( المشعوذ به ) قديمة قدم الحاجات و الاحلام ، و الغايات الاهداف ، و العقائد و المذاهب ، و النوايا و الاطماع ..
انا لست من رأي من يقول ان الشعوذة كواحدة من السلوكيات البشرية ستؤول الى الانقراض بتقدم الحضارة و وسائلها ، فالمقالب ذات العلاقة بهذا الفن اللئيم و التي تبث و قائعها على مدار الساعة عبر قنوات الاعلام العالمية تؤكد القدرة الخارقة التي تملكها الشعوذة على التاقلم مع التطورات بالدقيقة و الساعة ..
ومن اخبار المشعوذين و استثماراتهم في بورصات المغفلين ، حكاية السائل الافريقي العجيب الذي يحول اوراق النقد من فئات قليلة الى فئات بأصفار عدة ، حيث تمكن اثنان من مواطني القارة السوداء من جمع ثروة لا بأس بها في الدانمارك و ذلك بغسل تحويشات الدانماركيين بسائلهم السحري قبل انفضاح امرهما كمشعوذين من طراز رفيع و بطلان امر اعجوبتهما الذي لم يكن سوى ماء ممزوجا بحبر اسود .. المسالة صنفت كحالة من حالات الشعوذة ، لكنها دحضت و فندت شعوذة فتى الادغال ( الابيض ) طرزان الذي يكتسح و يقهر بفهلوته و ذكائه الابيض القارة الافريقية بكل ما فيها من احراش و ادغال ، و سحرة و طواطم و كواسر و بشر ..
والشعوذة كنشاط و ان كان محصورا بتحقيق ارباح و مكاسب انانية لا مشروعة بسلب اموال الناس مقابل الاستخفاف بعقولهم ؛ تمارس في كل مجالات النشاط البشري ( لم تسجل لحد الان حالة شعوذ فيها حيوان على آخر .. ) الامر الذي يؤكد انها ( شغلة ) اختصاص و خبرة على موهبة ، تنشط هنا و هناك و بأمكانها التغلب على قوانين الجاذبية فتنطلق نحو الكواكب و النجوم تسرح و تمرح باستهتار بين أضوائها و تبث اخبار تحركاتها و تأثير اشعاعاتها على أقدار الناس و كشف المستور في مستقبل ايامهم ..!
و أؤكد بأصرار على ان الشعوذة فعالية انتهازية بالغة المرونة ، فهي تتحول و تتلون مع كل الظروف و المتغيرات الزمانية و المكانية و تستثمر كل الفرص الشاردة و الواردة من أمور السياسة و الاجتماع و التجارة و الاقتصاد و التأريخ و الطبيخ و التناسل و النكاح و تحضير الارواح و كسب قلوب الصبايا الملاح ، و غيرها من هموم الحياة ، تنشط على كافة الاصعدة و لا تبالي ان كانت مانحة للفرح و التفاؤل او باعثة للذعر و التشاؤم ، فلا مانع يردع مشعوذا ما مثلا و بهدف الترويج لبضاعته من تعاويذ ( حفظ و حماية ) منقوشة بالهيروغليفية او السنسكريتية ؛ من التنبؤ بوقوع زلزال مدمر ، او طوفان جارف ، او انتشار وباء فتاك قاتل ، او ارتطام كوكب فالت بالارض .. معلنا ان رقياته و تعاويذه تصون حامليها من عواقب كل الكوارث و الويلات .. بل منها انواعا لو (حملها المشعوذ به ) ينقلب فحلا بقوة كذا حصان حتى لو كان في التسعين ، و منها تلك التي تؤخذ مع شيء من الحشيش فتمنع الوجع و الالم عن من يفجر نفسه وسط عباد الله و تنقله بسرعة البرق سالما كاملا الى حيث ينتظرنه حور العين تحت قبة من لؤلؤ و زبرجد بكل لهفة و اشتياق .. و لا ننسى ان لكل مشعوذ او شلة مشعوذين ، قنوات و ابواق اعلامية تبلط العقول و تمهد لمرور التنبؤات و الحلول الجاهزة و هذا النمط من المشعوذين يمكن وصفهم بذوي الاجراس لشدة خطرهم جراء الاذى الذي يلحقونه بالعوام بسمومهم الخبيثة وهؤلاء غالبا ما يشعوذون في ميادين الفكر و السياسة .. فتراهم ( قطع الله دابرهم ) و بهالات القدسية الايمانية المزيفة التي يتبرقعون و يتقنعون بها ، يسخرون البسطاء من الناس في جماعات يسمونها احزابا و قوى مناضلة و تحررية و هي ليست سوى ( مطابخ و تكايا )تطبخ فيها اصنافا و اصناف من افانين الشعوذة و الدجل ..
على كل حال .. ندعوه تعالى ان يشد من ازر الصالحين الواعين من عباده وان يصون و يحفظ كل علاقة طيبة مثمرة و منتجة بين انسان واخر من لوثات العلاقات التي يحيكها المشعوذين مع الاخرين ..
اللهم قنا شر كل (أعور دجال )يشتغل في السياسة و يدعي الامامة و الزعامة و يرسم لمستقبل شعب و وطن ،انك السميع المجيب ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,415,968
- 16/ آذار .. حلبجة
- الكورد .. حق تقرير المصير و معادلات النظم العالمية
- قصة قصيرة جدا
- حكاية من زمن الدكتاتورية و الحرب
- ألشباك ..
- من يوميات محارب مفقود
- هلوسات نرجسية
- دايناصوريات
- - ذكرى .. - قصة قصيرة
- قصة قصيرة - اعدام قصيدة
- يوتيبيا
- الثورة و الثروة
- عربة ( البوعزيزي ) لا تزال تتدحرج - بأي حق و بارادة من يحكمو ...
- عربة البوعزيزي المتدحرجة -مصر ام الدنيا-
- عربة البوعزيزي .. مزار الياسمين
- عودة الى .. قيمة الانجاز على سلم الحضارة
- قيمة الانجاز على سلم الحضارة


المزيد.....




- برلماني من البام: بنكيران و العثماني باعا الوهم للمغاربة
- دعم دولي واسع لمبادرة الحكم الذاتي أمام الجمعية الأممية الرا ...
- في سابقة.. إعادة انتخاب السفير عمر هلال في منصب أممي
- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رزكار نوري شاويس - شيء عن الشعوذة ..!