أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد بوجنال - راهنية -المكان-السياسي بالمغرب حكومة ضعيفة،وجي8 جديدة هجينة،وفدرالية يسارية















المزيد.....

راهنية -المكان-السياسي بالمغرب حكومة ضعيفة،وجي8 جديدة هجينة،وفدرالية يسارية


محمد بوجنال

الحوار المتمدن-العدد: 4389 - 2014 / 3 / 10 - 13:01
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    




في الدراسات العلمية على مستوى الرياضيات أو المنطق أو الفزياء أو البيولوجيا، يتم تحديد "المكان" باعتباره "علاقات" تتميز بالإمكان وبالانفتاح الدائم أو قل أنه علاقات لامتناهية تحصل وجوديا كلماٌ حصلت شروط الانتقال من حالة الإمكان إلى حالة الوجود- هنا ،فيكون العقل البشري في هده الحالة أمام ما نسميه فعلا "بالثورة" التي هي إحلال علاقات جديدة محل علاقات سابقة عنها وفق منهجية القطع.هكذا، ففي "المكان" بالدلالة العلمية، توجد الإمكانات اللامتناهية. ففي هدا التصور الفلسفي تكمن قوة وقدرات العلوم على مستوى النقد والإبداع.
اما في العلوم الإنسانية ف"المكان" يتحدد باعتباره "أمكنة" يلعب فيها "المكان" السياسي الدور الرئيسي من حيث التشكيل والتحديد والتوظيف؛ وكمثيله في العلوم الدقيقة يتحدد "المكان"السياسي بدوره، كعلاقات ذات إمكانيات لانهائية يلعب فيها "العمل" دور المكون (بكسر الواو) في حال شكل الدولة الإيجابية للسياسة ،في حين يصبح مكونا (بفتح الواو) في حال شكل الدولة السلبية أو الطبقية أو القبلية أو العائلية وهو السائد في الدول المتخلفة التي منها المغرب. هكذا فالنظام الملكي باعتباره المهيمن يمتلك "المكان" السياسي لتصبح مجموع علاقاته مشكلة ومحددة وفق ما يقتضيه منطق النظام الملكي. بهكدا معنى يتم إقصاء "المكان" كإمكانيات لصالح "المكان" كعلاقة أحادية وإقصائيىة. إنه الطرح الذي يقود إلى التخلف على مختلف المستويات وهو طرح لا يمكن عزله عن المحيط الدولي. هكذا فهده الهيمنة على "المكان" السياسي جعلت المغرب يعيش الأزمات تلو الأزمات التي يمكننا تلخيصها في: أولا :على المستوى الاقتصادي حيث ضعف الموارد الطبيعية وغياب بعضها وهو وضع أثر ويؤثر على البناء المتوازن للاقتصاد ؛ وثانيها المستوى السياسي حيث احتكار الموارد الاقتصادية وبشكل تمت شرعنته سواء منه الملكية أو الانتاج أو التوزيع أو تحديد الأجور والأسعار ناهيك عن غياب باقي الحقوق السياسية؛ وثالثها على المستوى الاجتماعي حيث حرمان المواطن من حقوقه في الصحة والتعليم والسكن والنقل والشغل. هكذا ، "فالمكان " السياسي باعتباره ملك شكل الدولة العائلية هو من يحدد ويشكل باقي "الأمكنة" سواء منها المصنع (العمال) أو الأرض الزراعية (الفلاحون) او المتجر(التجار) أو الإدارات (الموظفون) أو المؤسسات التربوية (التلاميد)...الخ. وضع كهذا أفرز حكومة ضعيفة ،وتحالفا هجينا جديدا من تشكيل أحزاب المعارضة البرلمانية ( جي8 جديد )، وتحالفا بين ثلاثة أحزاب يسارية (فدرالية اليسار الديموقراطي ) وهو ما سنتناوله على التوالي.
وضع كهذا على المستويين النظري والعملي، لا يمكن أن يفرزن وبكل وضوح، سوى حكومة ك"مكان" عاجزة عن التحضير والتسطير لبرنامج سياسي فعال له من القدرات والآليات ما يمكنه من إيجاد الحلول الناجعة، قدر الإمكان، لتراكم هده الأزمات وهي إمكانية واردة شريطة التوفر على برنامج سياسي إيجابي له القدرة المدروسة على محاربة الاحتكار والفساد والاستبداد. إلا أن حال الحكومة ك "مكان" غير دلك فهي عاجزة عن إيجاد الحلول بفعل طبيعة مكوناتها من جهة، وتناقض مرجعياتها من جهة ثانية،وحاجة أعضائها إلى التجربة المطلوبة والتكوين المفترض والأخصائيين المحنكين؛ إضافة إلى سقوطها في أزمة سياسية استمرت حوالي خمسة أشهر بفعل انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة احتجاجا ،في نظره، على سوء تدبيرها الشأن العام من جهة وكرد فعل على انتقادها سلوك وزراء استقلاليين واتهامهم بتهريب الأموال إلى الخارج وكدا شراء الشقق الفاخرة ببارس بأشكال غير مشروعة؛ هدا دون نسيان انتقادها المندوبية السامية للتخطيط التي قدمت، في نظرها، أرقاما خاطئة بصدد توقعات الاقتصاد المغربي.
في مقابل الحكومة ك"مكان" سياسي، توجد أحزاب معارضة برلمانية ك"مكان" سياسي تتميز بدورها بغياب البرنامج السياسي وضعف الإلمام بقضايا المجتمع وعدم اتخاذ القرارات. فهدا الضعف البنيوي فرض عليها التفكير في التأسيس لصيغة من صيغ التحالف فيما بينها لمواجهة الحكومة وتهيء عوامل إسقاطها والحد من توفر حظوظ نجاحها في الانتخابات البرلمانية المقبلة. إلا أن تغيير العلاقات ب"المكان" السياسي هذا ليس سوى تغييرا شكليا كما سنرى. في هدا الاتجاه قامت الأحزاب الأربعة المعارضة الحالية بالبرلمان: الاتحاد الاشتراكي،الاستقلال،الأصالة والمعاصرة، الاتحاد الدستوري بتكثيف جهودها لأجل التأسيس لتحالف فيما بينهم، مضافا إليهم المركزيات النقابية الأربع :الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، والفدرالية الديموقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين، تحالف أصروا على تسميته في الأيام القادمة ب "جي8" كتحالف جديد بعدما فشلت سابقا بقيادة صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار. لذا ف"جي8" هي نسخة جديدة لمواجهة ضعف الحكومة وانعدام مصداقيتها وانتقاد سكوتها عن الريع والفساد، وإبراز إثقالها كاهل الشعب المغربي بالزيادات في الأسعار والضرائب وبالتالي المس بقدراته الشرائية، إضافة إلى إصرار هدا التحالف ،الذي ما زال كمشروعك على عرقلة حظوظ الحزب الحاكم في الحصول على الأغلبية في الانتخابات المقبلة. وانطلاقا من دلك بدأت الأحزاب الأربعة عقد اجتماعاتها لأجل التنسيق فيما بينها على المستويات التنظيمية والبرلمانية والنقابية والإعلامية لعرقلة كل الإجراءات التي منها ما اتخذته الحكومة ومنها ماستتخده في الأيام القادمة.
وعندما نستحضر "المكان" السياسي في المغرب نطرح السؤال: ما معنى الحكومة المغربية ك"مكان" سياسي؟ وما معنى أحزاب المعارضة البرلمانية ك"مكان" سياسي؟ فلا شك أن انتماء الطرفين ل"مكان" سياسي واحد لا يمكن أن يكون سوى مؤشر التوافق الذي منه الظاهر والخفي، على التوجهات الكبرى التي يتبناها ليصبح التناقض بينهما لا يعدو كونه تناقضا شكليا ما داما إفرازا ل "المكان " السياسي الذي كونه شكل الدولة العائلية؛ وبمعنى آخر، فالدولة السلبية تلك هي القوة التي تسهر، على الدوام، على تشكيل "مكاني" الحكومة وأحزاب المعارضة البرلمانية مع استحضار هامش التحرك؛ وما المكان داك ،في حقيقته، سوى علاقات ذات مستويين: الأول سطحي حيث الصراع والمواجهات؛ والثاني عميق وخفي حيث العلاقات الهادئة والأخوية. ومن هنا تفرض علينا الفلسفة السياسية طرح السؤال: ما معنى حزب العدالة والتنمية؟ ما معنى حزب الحركة الشعبية؟ ما معنى حزب الاستقلال ؟ ما معنى حزب الاتحاد الدستوري؟...الخ وبالتالي ما دلالة الحكومة وأحزاب المعارضة البرلمانية بالمغرب سوى اعتبارهما،في العمق، الاستجابة المطلوبة والمريحة لفلسفة شكل الدولة السلبية أو العائلية للسياسة في المغرب.
أما فيما يخص الطرف الثاني من تحالف "جي8" المزمع تأسيسه فيتمثل في المركزيات النقابية الأربعة التالية: الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، والفدرالية الديموقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين، مركزيات تمثل الوجه الاجتماعي للصراع مع حكومة بنكيران التي تعتبر سياستها السلبية مسا بالقدرات الشرائية والمهنية للشغيلة وعموم المواطنين كالرفع من السعار والزيادة في الضرائب والمس بالدعم المخصص للمواد الأساسية من صندوق المقاصة وتجميد الأجور والتنكر لحق الإضراب وإصرارها على الإصلاح الإنفرادي لمنظومة التقاعد إدا اقتضى الأمر دلك ؛ إضافة إلى عجزها عن تقليص نسبة البطالة بسبب عجم تشجيع الاستثمار وجدب رؤوس الأموال وبالتالي عدم خلق فرص الشغل. للأسباب تلك وغيرها حصل تحالف المركزيات النقابية الأربعة مع بعضها البعض من جهة، ومع أحزاب المعارضة البرلمانية الأربعة من جهة أخرى. وفي هدا الاتجاه أعلنت المركزيات النقابية الأربعة الأسبوع الأخير من شهر يناير2014 بشكل رسمي تحالفها لمواجهة سياسة الحكومة السلبية تجاه مكتسبات وحقوق الشغيلة وعموم المواطنين. وفي هدا الإطار،طالبت، في اجتماعها التنسيقي الحكومة بضرورة سحب مشاريع القوانين التي صرحت بها إزاء الشغيلة. وعموما، يعتبر قادة المركزيات النقابية الأربعة ك" مكان "، اجتماعاتهم التنسيقيىة الأولى كخطوة هامة لطرح وتحديد وتدارس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالمجتمع أملا في تحديد آليات وقف الهجمة الحكومية على حقوق ومكتسبات الشغيلة وعموم المواطنين وكدا إعداد خطة عمل مشتركة واتخاذ كل المبادرات اللازمة لوقف الهجوم الحكومي داك علما بان هده الحركية النقابية تبقى مؤطرة ب"المكان السياسي" الذي هو "علاقات" أنتجها وينتجها شكل الدولة السلبية أو العائلية. لذا فالباحث والمتتبع لوضع ومستجدات الفعل النقابي في المغرب يجد نفسه محاصرا بمجموعة تساؤلات منها: ما العلاقات التي تتقاطع حولها المركزيات النقابية الأربعة؟ ما مبررات هدا التحالف خاصة عندما نستحضر اختلاف، بل وتناقض المرجعيات الأيديولوجية والتنظيمية؟ وما دواعي هدا التحالف في هده المرحلة بالذات؟ هده التساؤلات تفرض وتقتضي استحضار أهم "أمكنة" المجتمع المغربي التي هي بالكاد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الدين منهم وعلى أساسهم قامت وتمت الدعوة إلى التحالف بين الطرف السياسي الدي تقوده أحزاب المعارضة البرلمانية، والطرف الاجتماعي الذي تقوده هده المركزيات النقابية علما بأن المحرك الأساس للتحالف داك هو "المكان"الاقتصادي المسكوت عنه دوما. ومثل ما قلناه عن كون أن أحزاب المعارضة البرلمانية هي "المكان" السياسي في المغرب، نقوله عن كون أن المركزيات النقابية الأربعة بالمغرب هي بدورها "المكان" لكن الاجتماعي وهو "مكان"، كيفما كان تميزه وخصوصيته يبقى "مكانا" يحدده ويتحكم فيه شكل الدولة السلبية أو العائلية للسياسة في المغرب؛ إنه المعطى الذي يجعل مجالات تحركها مرتبطا بمصالح شكل الدولة تلك. إنه الوضع الذي يبرز لنا أن الصراع بين المركزيات النقابية الأربعة والحكومة هو صراع يحكمه إيقاع محدد ومطالب لازمة لكن المحددة بعدم تهديد استمرار وهيمنة شكل الدولة أو قل أنه الوضع الذي يجسد تقاطع الحكومة والمركزيات النقابية الأربعة حول عملية الحفاظ على توازن وهيمنة شكل الدولة السلبية أو العائلية للسياسة؛ أما المختلف حوله فيتمثل في الرغبة القوية لكل طرف على حدة، بالفوز في الانتخابات المقبلة في أفق تشكيل الحكومة. بناء على دلك نكرر أن "المكان" الذي هو بالكاد العلاقات بين الحكومة والمركزيات النقابية ألأربعة يتحدد في مستويين:مستوى سطحي يتميز بالصراع المحدد بالإيقاع والشكل والدرجة مع استحضار هامش التحرك، ومستوى عميق وخفي يتميز بالتعايش والهدوء. وتوضيحا ل "المكان" السياسي أو قل ل"العلاقات"، يعتبر تحالف"جي8" تحالفا سياسيا ضد حكومة بنكيران بهدف حجب الثقة عنها وإسقاطها من جهة، وتحريض وتعبئة الشعب بعدم التصويت لها في الانتخابات البرلمانية المقبلة من جهة ثانية. لكن الثابت أن الأهداف تلك تفتقر الاستراتيجية والبرنامج بفعل التسرع من جهة، والاختلاف المرجعي والأيديولوجي من جهة ثانية، ناهيك عن العداء التاريخي وهو ما يجعله تحالفا سياسيا ظرفيا اقتضته ظروف ظرفية بدورها وبالتالي يبقى تحالفا معرضا في أي لحظة للتفكك عند ظهور شروط حصول دلك التي منها ما هو كامن فيه، ومنها ما هو متعلق بمناورات الحكومة ومنها ما هو متعلق بشكل الدولة السلبيةأو العائلية بالمغرب بفعل تحكمها في مرجعيات وتشكيل وحماية "الأمكنىة " كما سبق الذكر. يترتب عن وضعية الفاعلين السابقين أن "المكان" السياسي المغربي يتأرجح بين طرفين متوازنين على مستوى التنظيم والقوة والشعبوية تحت قيادة وهيمنة شكل الدولة السلبية أو العائلية. لدلك فالمرجح هو استمرار الحكومة في إنجاز إصلاحاتها، واستمرار "جي8" الجديدة في احتجاجاتها السياسية والاجتماعية مع استمرار الادعاء الشعبوي لكلا الطرفين بدعم الشعب لسياسته.
ومن البديهيات النظرية المعروفة أن قدرات وإمكانات شكل الدولة السلبية أو الطبقية أو القبلية أو العائلية لا يمكنها منع ظهور علاقات نقيضة ب"المكان" تهدف التأسيس لدولة نوعية تسمى ب " شكل الدولة الإيجابية " ؛ ومن هنا نرى أنه في مواجهة الحكومة وتحالف"جي8" الجديد، عرف "المكان " السياسي المغربي لقاءات وحوارات بين ثلاثة احزاب يسارية : حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي ، والحزب الاشتراكي الموحد ، وحزب المؤتمر الاتحادي ؛أحزاب توخت التأسيس لصيغة من صيغ التحالف اليساري أطلقوا عليه اسم:" فدرالية اليسار الديموقراطي"؛ وقد تأتى لها تحقيق دلك قبل ظهورمشروع"جي8" الجديد؛ لذا فالمشروع قد تمكن من قطع أشواط مهمة على مستويي التحضير والتقييم بالمكاتب السياسية وبين عموم القواعد بالأجهزة الإقليمية والجهوية وكدا عرضه على الرأي العام للمناقشة والإغناء لتتلوه مرحلة الإعلان التأسيسي الرسمي بقاعة ابن ياسين بالرباط يوم 23 مارس 2014. وترى هده الأحزاب اليسارية الثلاثة أن التأسيس لهدا التحالف اليساري جاء نتيجة تخبط "المكان" السياسي الذي عاشه ويعيشه المغرب نظاما وحكومة وأحزابا؛ وبلغة أخرى نرى أن طرح هدا المشروع جاء نتيجة عوامل مختلفة ومتداخلة ناضلت أحزاب اليسار من أجل منعها ورفضها والاحتجاج عن لا مشروعيتها. إلا أن النضال داك قد تم بشكل انفرادي أو قل بشكل وفي مراحل تميز خلالها اليسار المغربي بالتشتت وهو الوضع الذي جعلها تتميز بالضعف إزاء الأوضاع المتردية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا، التي يقودها ويخفي حقيقتها شكل الدولة السلبية أو العائلية، أوضاع أشعلت فتيل الحراك العربي الذي منه المغربي؛ وهي وضعية لا يمكن، في نظر الأحزاب اليسارية الثلاثة، عزلها عن المحيط الدولي حيث الأزمة المالية الحادة والخوف الكبير للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين من صعود نفود دول جديدة كالصين وروسيا والهند والبرازيل. هدا الوضع المأزوم تعمق أكثر بسيطرة القوى الإسلامية الأصولية بتشجيع ودعم وتحالف مع المحيط الدولي وتمويل سخي سعودي وقطري وتسخير لإعلامهما كالجزيرة والعربية وغيرهما دفاعا وخدمة لمشروعهم الأصولي بهدف إجهاض الحراك العربي الذي منه حركة 20 فبراير المغربية وفي هدا السياق، صمم شكل الدولة السلبية أو العائلية بالمغرب، موظفا حكومة يتزعمها حزب أصولي وأحزاب سياسية منها الرجعية ومنها الإدارية ومنها التي تم ترويضها، على إضعاف حركة 20 فبراير وتمرير دستور جديد لامتصاص غضب الشعب وكدا العمل على تمييع العمل السياسي. لهده السباب وغيرها اقتنعت الأحزاب السياسية الثلاثة بأن الوضع داك يقتضي التحضير والتأسيس لما سموه ب "فدرالية اليسار الديموقراطي". وقد جاء في الصفحة الأولى من الورقة السياسية ما يوضح دلك "قررت أحزاب تحالف ايسار الديموقراطي، ومن أجل خلق إطار ديموقراطي مركزي وفاعل...: حزب المؤتمر الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي، الارتقاء بتحالفها إلى مستوى فدرالية كصيغة تنظيمية متقدمة وانتقالية، وكمشروع سياسي يجسد المجهودات المبدولة مند خمس سنوات لتحقيق قفزة نوعية في مسار النضال المشترك والمؤطر بالقيم والمبادئ التي سقط من أجلها شهداء شعبنا البررة".
لقد سبق أن قلنا إن "المكان" السياسي المغربي "مكان" مأزوم ومكون (بفتح الواو) من طرف شكل الدولة السلبية أو العائلية ؛ وقد سبق أن قلنا أن التشكيل والهيمنة على "المكان" داك لا يمكن أن تكون مطلقة؛ لذا فالمنطق يقتضي وجود علاقات نقيضة للعلاقات المهيمنة في وعلى "المكان" تمكنت من التأسيس لتحالف سمته "فدرالية اليسار الديموقراطي" أو قل أن التأسيس للتحالف داك قد تم من داخل "المكان" السياسي المغربي الذي تميز ويتميز بالتخبط والغموض والخلل.. لهده الأسباب وغيرها، يمكن اعتبار مشروع "فدرالية اليسار الديموقراطي" مشروعا طموحا مع ضرورة استحضار العراقيل الموضوعية والذاتية وهو ما يعني أنه مشروع يتوخى تحرير "المكان" السياسي المغربي والمغاربي؛ إنه طموح يقتضي منه التوفر كيسار، على الشروط الضرورية التالية لضمان الولادة الصحية للتحالف : أولها توضيح مشروع برنامجها السياسي كنوعية النظام وآليات مواجهة الفساد والأسس الناجعة والمدروسة لتحقيق النمو والتنمية...الخ؛ وثانيها توضيح وصياغة استراتيجية شاملة تضمن الانتقال إلى المرحلة الديموقراطية والاستجابة لتطلعات كل القوى؛ وثالثها المساهمة الفعالة والفعلية في إعادة هيكلة آليات الصراع الديموقراطي وفق تصور ورؤيا جديدة للعلاقات التي تربط بين مختلف "الأمكنة".
إنه مشروع برنامج سياسي طموح يقتضي أن يحصل تحالف " فدرالية اليسار الديموقراطي" وفق مرجعية موحدة وبوعي سياسي عميق دو أبعاد بعيدة. بهكدا مشروع ستصبح "فدرالية اليسار الديموقراطي" تحالفا إيجابيا له من الإمكانات ما يمكنه من مواجهة الترقيع السياسي الحكومي والمد الأصولي والتواطؤ الحزبي باعتبارهم "المكان" السياسي النقيض للديموقراطية أو قل" لشكل الدولة الإيجابية".
وبالمجمل، فراهنية "المكان " السياسي بالمغرب هو بنية مكونة (بفتح الواو) مع وجود هامش التحرك حيث تتحدد الفواعل في ثلاثة أطراف :نظام ملكي مكون (بكسر الواو) ، وأحزاب معارضة برلمانية بأذرعها النقابية المتحالفة في "جي8" الجديد المكون (بفتح الواو) ،وفدرالية يسارية ترفض فتح الواو متوخية تحرير "المكان" السياسي بالمغرب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,404,601
- السياسة والدولة بين اللبس والالتباس
- نحو تصور للتناقض بين السياسة والدولة
- في مادية ظاهرة الانتفاضات العربية
- في مادية ظاهرة الانتفاضات عالميا
- الحكومة بدون فلسفة هدر للطاقات البشرية والطبيعية
- سوريا جنيف2 أو إقبار النظام العالمي الأحادي القطبية
- سوريا بين الاقتتال والضربة الأمريكية
- السلطة القضائية في المغرب: استمرار الحال وشكلية الاستقلال
- السلطة التنفيذية في المغرب: شكلية الجهاز والجهل بدلالة الشعب
- المؤسسة التشريعية المغربية والإلغاء المجازي للشعب
- دلالة تجاوز الشعب المصري مرحلة الإخوان المسلمين
- في الدستور المغربي الجديد2011
- هل المغرب دولة المؤسسات؟
- الفلسفات السياسية لليسار: الشغل حق مقدس ج1
- في مغرب السبك وإعادة السبك الطبقي - الحلقة الثانية
- في مغرب الفساد والاستبداد
- أزمة النظام الرأسمالي والحراك العربي -الحلقة الثالثة-
- ازمة النظام الراسمالي والحراك العربي - الحلقة الثانية-
- أزمة النظام الرأسمالي والحراك العربي - الحلقة الأولى -
- أطفال الشوارع في المغرب طاقة مغذورة


المزيد.....




- ناقلة النفط الإيرانية تبحر بعد رفض جبل طارق طلب واشنطن بشأن ...
- الجيش اليمني: مقتل قائد لواء من الحوثيين بغارة جوية شرق صعدة ...
- مرصد بحري: الناقلة الإيرانية -غريس 1- تغادر جبل طارق
- بعد إعلان ترشيحه للمجلس السيادي السوداني.. طه عثمان ينسحب
- الأردن.. من هو -ملك الدرفت-؟
- ترامب: مايك بنس سيخوض معي انتخابات 2020
- قوات النظام السوري تقتحم خان شيخون
- What the Pros Are Not Saying About What Is Median in Math an ...
- المرصد: قوات النظام تدخل مدينة خان شيخون في شمال غرب سوريا و ...
- ترامب يقول إن إيران "تود إجراء محادثات" بشأن ناقلة ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد بوجنال - راهنية -المكان-السياسي بالمغرب حكومة ضعيفة،وجي8 جديدة هجينة،وفدرالية يسارية