أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - صندوق المقاصة، أية حكامة، أية تنمية؟















المزيد.....


صندوق المقاصة، أية حكامة، أية تنمية؟


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 4382 - 2014 / 3 / 3 - 12:42
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


صندوق المقاصة، نبذة تاريخية:
كانت البداية، بالنسبة للمغرب، في 25/02/1941، إبان الاستعمار، حين قررت فرنسا نهج سياسة تقلص من أثر تقلبات أسعار المواد، بسبب الحرب العالمية، على مواطنيها وكذا مواطني مستعمراتها.
وفي سنة 1965 سيتمتع الصندوق (دعم المواد الغذائية) بصفة مؤسسة عمومية ذات استقلال مالي وشخصية معنوية. في حين لم يصدر القانون الرسمي لصندوق المقاصة إلا بمقتضى ظهير بمثابة قانون رقم 1.74.403 بتاريخ 19/09/1977
وكانت المهام الموكولة للصندوق كما يلي:
*) تنظيم التزود بالمواد الاستهلاكية الأساسية.
**) تأمين المقاولات من تقلبات أسعار المواد الأولية.
***) حماية المستهلك عبر التحكم في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.(14)
سياسة الصندوق إذن هي محاولة تثبيت أسعار المواد الأساسية والمحروقات والآلية هي تعويض الدولة، للمقاولات المنتجة أو الموزعة للمواد المعنية، عن الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للعموم المفروض من طرف الدولة. ونادرا ما يحدث العكس، أي حين تنخفض أسعار المواد فإن سعر البيع المفروض من طرف الدولة يكون أعلى من سعر التكلفة (1) وبهذا يكون على المقاولة أن ترد للصندوق الفرق. موارد الصندوق تتمثل (15) فيما يخصص له من ميزانية الدولة وما قد ترده له المقاولات التي تبيع بأكثر من ثمن التكلفة.
إن الهدفين الأخيرين وحدهما كافيان، إذا عُمل عليهما بحزم، ليدلان على أن الدولة المعنية عازمة على أن لا تترك الاقتصاد الوطني "في يد السوق"، سواء الداخلية أو الخارجية. فتأمين المقاولات "من تقلبات أسعار المواد الأولية"، سواء كان سبب التقلبات السوق الداخلية أو الخارجية، سيساعد على التحكم في تكلفة الإنتاج وبالتالي استقرار أسعار البيع. وإذا أضيف إلى هذا مجهود تثبيت أسعار المنتجات المستوردة، سيعرف السوق الداخلي استقرارا مهما لكل من المنتج والمستهلك على حد سواء كما هو مهم لكل تطور اقتصادي للمجتمع.
لكن في السنتين الأخيرتين، تقريبا، أثير بأن ثمة مشاكل يعاني منها نظام الدعم أو صندوق المقاصة هذا. تتلخص هذه المشاكل[حسب الجهات الرسمية] في نقطتين أساسيتين:
* تجاوز متطلبات الصندوق، نتيجة تقلبات الأسعار الدولية، للغلاف المالي المخصص له في ميزانية الدولة.(2)
** ملاحظة، [حسب الجهات الرسمية] أن هذا الدعم، الذي كان يهدف في الأساس،[حسب الجهات الرسمية] إلى دعم الفئات الفقيرة، هذا الدعم صار يوجه في القسط الأوفر منه لفئات غير فقيرة وهو ما زاد من صعوبات الصندوق. (3)
نلاحظ أن خطاب الجهات الرسمية يتضمن رسائل مهمة نختصرها في ما يلي:
* المغرب جزء من السوق العالمية الذي تعرف الأسعار فيه تقلبات.
** المغرب يجب أن يسير، تدريجيا، نحو ليبرالية السوق.
*** السلطات المغربية ما تزال عازمة على حماية الفقراء [وحدهم] من تقلبات السوق تلك.
لنبدأ بالرسالة الأخيرة: "حماية الفقراء وحدهم"، يتضح هنا أن هذا الخطاب يحمل من الديماغوجية أكثر ما يحمل من المسؤولية(12). فبالرجوع إلى الأهداف المحددة للصندوق منذ البداية، ومنها " تأمين المقاولات من تقلبات أسعار المواد الأولية "، بالرجوع إلى هذا يتضح بكل جلاء أن الصندوق لم يُحدث من أجل الفقراء وحدهم. وإنما أحدث لحماية "كل الاقتصاد الوطني". إن أهداف الصندوق الأولى تذكرنا بزمن سائدة فيه مفاهيم مثل "الوطن" و "الاقتصاد الوطني"، و"البرجوازية الوطنية"... (13) أهداف صندوق المقاصة المعلنة منذ البداية توضح بجلاء أن على الدولة أن تحمي الاقتصاد الوطني من "تقلبات" السوق العالمية وحتى إن لم تكن هناك تقلبات بالمعنى الحالي للكلمة فإن على الدولة أن تحمي الاقتصاد الوطني من التلاعبات والأطماع الخارجية. وقد كان هذا النظام، بالإضافة إلى النظام الجمركي، قادر، إلى حد لا بأس به، أن يلعب ذلك الدور. والآن، البرجوازيات الحاكمة تقلب كل المفاهيم وتريد أن تمسح الذاكرة لكل الشعوب وتقول:
- ليس هناك ما يمكن أن يسمى "اقتصادا وطنيا" مع العولمة.
- حماية الفقراء واجب أخلاقي لن تتخلى عنه الدولة.
إن التبجح ب"أن الصندوق سيبقى يؤدي دوره اتجاه الفقراء و أن ما يمتصه غير الفقراء من الصندوق أكثر بكثير مما يذهب إليهم (4)، إن كل هذا ليس سوى ديماغوجية تريد الطبقة الحاكمة أن تدغدغ بها مشاعر الفقراء [سيكون وضعكم أحسن إذا منعنا الأغنياء من الاستفادة] وكل هذا من أجل شراء صمت الطبقة، الفئات، الفقيرة لتمرير مخطط أكبر من صندوق المقاصة بكثير، إنه السير بأكبر الخظى نحو لبرلة الاقتصاد، السير نحو اقتصاد لا معنى لكلمة وطن فيه.
صحيح، أنه، دعما لأطروحة توجه الدعم نحو من لا يستحقه، يضيف أصحاب هذه الأطروحة معطيات تستحق النقاش. ومن بين الأمثلة نذكر:
- شركة كوكاكولا تستفيد مما قدره 120 مليون درهم سنويا وذلك نتيجة استهلاكها للسكر المدعم(5).
- المكتب الوطني للكهرباء يستفيد من صندوق المقاصة عبر استعماله للبترول المدعم لإنتاج الكهرباء
..........
بالنسبة لمسألة استفادة الشركات العاملة بالمغرب والتي تدخل في دورة إنتاجها مواد مدعمة (6) فإن ما أوردته في الهامش رقم (5) يعطي بعض الإجابة على هذه الإشكالية. غير أننا يمكن أن نضيف ما يلي: فضلا عن ضرائب الاستهلاك أو الضريبة على القيمة المضافة (TVA) وغيرها من الضرائب التي تتحكم بها الدولة في هامش ربح الشركات المنتجة أو المسوقة داخل التراب الوطني، فضلا عن هذا يمكن للدولة أن تلجأ مع كل شركة إلى أسلوب التعاقد عبر صفقات عمومية مفتوحة دوليا أو في حالة الضرورة تعاقد ثنائي فقط محدود الزمن وواضح التحملات. ومن جملة التفاصيل التي على العقد أن يتضمنها(7):
- هامش الربح
- الضريبة التي تعني المنتوج المحتمل للشركة وقدر الضريبة وكيفية استخلاصها
- شروط استخدام اليد العاملة
.....
أما بالنسبة لشركة وطنية أو مؤسسة وطنية كالمكتب الوطني للكهرباء، فالمسألة ليس فيها أي تعقيد: فإذا كان الأمر يتعلق بشركة حرة فعلى الدولة أن تتحكم في هامش ربحها، عبر تحديد الأسعار(8)، وهذا واجب على الدولة حتى ولو لم تكن هناك مواد مدعمة. أما مع وجود مواد مدعمة فعلى المحاسبة الوطنية أن تعرف رقم معاملات الشركة وكمية استعمالها هذه المادة أو تلك. أما بالنسبة لمؤسسة كالمكتب الوطني للكهرباء(9)، الذي هو ليس شركة وإنما مؤسسة عمومية، فالمسألة في غاية البساطة [إن لم يكن تبسيطي هذا ناتج عن سذاجتي]، المؤسسة تستفيد من الدعم الموجه لجميع المواطنين وتنتج مادة لاستهلاك كل المواطنين، فما المشكل؟
الآن لنتطرق لمسألة الأسعار في السوق الخارجية:
يحتج الداعون للإصلاح [التخلي عن صندوق المقاصة] بأن الصندوق لم يعد يستطيع تحمل تقلبات الأسعار في السوق العالمية التي يتزود منها المغرب بطبيعة الحال. وأن هذا التقلب [الاتجاه الغالب على التقلب هو الارتفاع] يؤدي بالدولة إلى صرف، على دعم المواد التي تحظى بالدعم، أكثر مما هو مخصص للصندوق في الميزانية العامة.
إن الشعوب ليس عليها أن تلهث وراء حكومات تلهث وراء سماسرة البورصات العالمية. على الشعوب أن تعرف بأن لبرلة الاقتصادات الوطنية[إلى أقصى حدود اللبرلة] ولبرلة الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية ليس قدرا لا رجعة فيه. وأن تجاوز هذه اللعبة، المفروضة من طرف الشركات الكبرى والمروج لها كقدر [أنهى التاريخ]، تجاوُزُها أمر ليس بالمستحيل إن لم نقل ليس بالصعب.
إن أي دولة تشتري من السوق العالمية محروقات أو خدمات أو غيرها تبيع مواد أخرى. فالميزان التجاري هو صادرات مقابل واردات. وحين ترتفع، بشكل مفاجئ أو غير مفاجئ، في السوق أسعار مادة كالمحروقات مثلا، ما هو دور الدولة كدولة لتدافع عن مصلحة مواطنها؟ هذا المواطن الذي ينتج الطماطم مثلا فيجد فجأة أن ميزانه التجاري الشخصي يعرف عجزا لأن سماسرة البورصة قرروا رفع سعر المحروقات ولم يقرروا رفع سعر الطماطم؟ في الواقع الحالي وبشكل أكبر في المستقبل إن استمر العالم في هذا المسار المفروض من طرف سماسرة البورصات، في هذا الواقع حيث الدولة اسم بلا مسمى لا دور ولا حول لها ولا قوة لها وهي ترى بأم أعينها أن سماسرة العالم ينهشون في لحم مواطنيها ويشربون عرقهم وهي لن تفعل سوى الحد من الهجرة نحو الشمال ومحاربة التطرف أو إصلاح التعليم بإدخال برامج من شأنها تنشئة يد عاملة ملائمة ل"مرونة الشغل" ولطب الشركات المتعددة الجنسية أكثر مما هي قادرة على تطوير اقتصاد وطنها(10). (11) لكن حين تستطيع الشعوب أن تُحَكم عليها حكومات لا تحكمها بقدر ما تسير شؤونها العامة، حين ذاك سيكون لارتفاع سعر النفط أو أي مادة يستوردها بلدنا [كما بالنسبة لكل بلد] أثر على قيمة كل المواد التي نصدرها سواء الطماطم أو الفوسفاط أو رخص الصيد في أعالي البحار. فهل يوجد عقل سليم يقبل بأن تلهث حكوماتنا وراء سماسرة البورصة مخفضة يوما عن يوم قيمة ثرواتنا الوطنية التي نصدر بقرار بسيط من "السوق العالمية" وكأن أثر ذلك شيء بسيط في حين أثره هو تفقير شعب [أو شعوب]بأكمله؟ (16)
قد يفهم القارئ أننا، حسب ما أوردناه أعلاه، ضد توجه الدولة في إلغاء صندوق المقاصة . لكن الأمر ليس بهده البساطة. تطرح الدولة، كبديل عن الصندوق المزمع إلغاؤه تدريجيا، تطرح الاستهداف المباشر، جاء في كلمة رئيس الحكومة: "أما من جهة أخرى، فلابد من الوقوف على بعض الإجراءات التي تم اتخاذها والتي تدخل في إطار إصلاح نظام المقاصة. يتعلق الأمر ب:
*إنشاء صندوق التماسك الاجتماعي بموجب قانون المالية لسنة 2012 والذي يندرج في إطار الاستهداف المباشر لتخفيض نفقات المقاصة وفي إطار حرص الحكومة على نهج سياسة تضامنية تمكن من استهداف الفئات المستضعفة وفي إطار البعد الهادف ليكون هناك تضامن بين جميع فئات المواطنين وبين المقاولة والمواطن الفقير. ويهدف هذا الصندوق إلى تمويل العمليات الاجتماعية المتعلقة بنظام المساعدة الطبية الذي أعطى جلالة الملك انطلاقة تعميمه على مختلف جهات المملكة خلال سنة 2012. كما سيمكن هذا الصندوق من تقوية برنامج تيسير الخاص بتقديم الدعم النقدي المباشر لفائدة تمدرس أبناء الأسر الفقيرة واستهداف الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة"
في النظام المعمول به حاليا في هذا الصندوق، هناك دعم، تقريبا بنسبة 50%، لنوع من الدقيق الرديء. هذا الدقيق لا يستهلكه، لرداءته، سوى الفقراء ولذلك فالمحصلة هنا أن هذا الدعم فعلا لا ينحرف[حسب ما تفهم الجهات المسؤولة] قيد أنملة عن هدفه.
إن الدعم المباشر لا يجب أن يكون سوى على شكل:
- تعويض عن البطالة للأشخاص الذين لم يجدوا، مؤقتا، شغلا.
- بناء دور للعجزة والأطفال المتخلى عنهم.
لكن تنمية حقيقية، تنمية تحد من نسبة الذين لا يستطيعون سوى شراء الدقيق الرديء لصنع خبزهم، تنمية تحد من نسبة الذين لا شغل لهم، تنمية تدعم ماديا قيمنا بحيث يصير من النادر أن يُتخلى عن طفل أو شيخ، مثل هذه التنمية هي ما يجب أن يفكر فيه حكامنا بدل التفكير يوما بعد يوم في كيفية تطويعنا، وتطويع اقتصادنا، من أجل ملاءمة "الاقتصاد العالمي" الذي ليس هو سوى اقتصاد الشركات الكبرى والدول المتقدمة بعيدا كل البعد عن مصلحة جميع الشعوب.

1) يدخل في التكلفة هنا حتى الربح المسموح به للمقاولة المنتجة أو الموزعة.
2) وصلت أداءات الصندوق إلى 52 مليار درهم سنة 2011
55 مليار درهم سنة 2012
68 مليار درهم سنة 2013 (أرقاب الوزير م نجيب بوليف في حوار له مع قناة Medi1TV) في حين القسط المخصص للصندوق في الميزانية أقل من ذلك بكثير مما يؤدي إلى تزايد المديونية العامة على حساب قسط الاستثمار بالخصوص. مثلا سنة 2013 خصصت للصندوق 42 مليار درهم.
السنة 2009 ... 2011 .... 2012
عجز الميزانية 2 ....... 6.2 ....... 7.3 (en % du PIB)
3) أكدت دراسة حديثة أنه انتقل الفرق من الاستفادة من صندوق المقاصة، ما بين الفقراء وغير الفقراء من ضعفين(2,1 ) سنة 2001 إلى ضعفين ونصف (2,5 ) سنة ,2007 وأنه في الوقت الذي تبلغ فيه استفادة الفقراء السنوية من صندوق المقاصة 222 درهما ترتفع حصة استفادة غير الفقراء إلى 551 سنة .2007 (التجديد يوم 05/10/2010)
* أما بخصوص دقة الاستهداف، وتوزيع الامتيازات انطلاقا من الدعم، تصل هذه النسبة إلى 96 في المائة لغير الفقراء مقارنة مع 4 في المائة للفقراء خلال سنة 2007. إدريس ولد القابلة في المقال: " إفلاس صندوق المقاصة مناسبة أخرى للتفكير في تغيير نموذج التنمية المعتمد"
4) لقد وصلت بعض الأطروحات أعلى درجة من الوقاحة، في الديماغوجية، بحيث هناك من يتساءل: أليس على الأغنياء أن يسترجعوا ما سرقوه من صندوق المقاصة؟
5) أكدت مصادر مسؤولة بمديرية المنافسة والأسعار أن شركة كوكوكولا وغيرها من شركات المشروبات الغازية والمحلاة لم تعد تستفيد بكيفية غير مباشرة من الدعم المخصص للسكر. وكان قد تم إلزام هذه الشركات، منذ سنة 2009، بإعادة 50 % من مجموع مبالغ الدعم الذي تستفيد منه إلى صندوق المقاصة مباشرة، بينما تستعيد الدولة الدعم المتبقي من خلال عائدات الضريبة الداخلية على الاستهلاك التي تم فرضها على المشروبات الغازية ابتداء من قانون مالية 2010. وأفادت نفس المصادر، التي تحدثت لـ"لكم"، أن هذه الشركات تحملت هذه الضريبة من هامش أرباحها دون أن تعكسه على أسعار منتوجاتها عند البيع، وبالتالي على المستهلك.
6) يجب الإشارة إلى أنه حتى الشركات التي لا تدخل في دورة إنتاجها مواد مدعمة فإنها يمكن أن تستفيد من الدعم عبر المحروقات المدعمة والتي تستعمل في النقل. وهنا على المحاسبة العامة ومصلحة الضرائب التعامل مع هذا المعطى.
7) قد يلاحظ بعض القراء أن كثيرا من الأفكار الواردة في هذا المقال هي أفكار حالمة بعيدة كل البعد عن الواقع وأنها لا تستحضر واقع أن العولمة مسار [أنهى التاريخ] ولم يعد بالتالي الكلام عن اقتصاد وطني سوى حلما ماضويا. بالنسبة لهؤلاء أقول أن ما من فكرة جيدة تموت. قد تضعف لكن الأمل في المستقبل قادر على أن يحييها. من جهة أخرى أقول أن رفضنا، نحن الماركسيين، للنظام الرأسمالي مبدئيا لا يعفينا من نقاش واقع مجتمعاتنا، في ظل النظام الليبرالي ذاته، وتبيان مدى اعوجاج حتى ليبراليته.
8) سيقول بعض القراء بأن ما أطالب به هنا يتجاوز إطار الاقتصاد اللبرالي الذي تبقى المنافسة فيه وحدها المحدد للأسعار، والبقاء [للأصلح في المبادئ] و [للأقوى في الواقع]. أقول بأن تحديد الدولة لهامش ربح أية شركة حرة ، إن كان يتنافى مع الليبرالية المطلقة حيث لا وجود لدولة ولا لوطن، فإنه لا يتجاوز مبادئ الاقتصاد اللبرالي الموجه حيث الدولة هي الضامن بأن لا تتحول اللبرالية من مبدأ "لكل حسب جده واجتهاده" إلى واقع "لكل حسب قوته . إن تحديد الدولة لهامش ربح كل شركة [الحد الأقصى]، كما تحدد الضرائب، إن هذا يجعل المستهلك محمي من تلاعبات المنتجين وتبقى الجودة في المنتوج هي مجال المنافسة.
9) المكتب الوطني للكهرباء (ONE) هو المؤسسة الوحيدة المزودة بالكهرباء في المملكة. مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري أسست سنة 1963 (ويكيبيديا). لكن منذ انطلاق سياسة الخوصصة إلى الآن لا أعرف بالضبط مدى بقاء هذه المؤسسة عمومية. ولم أجد ما يدل على وضعية المؤسسة في موقعها الرسمي.
10) إن وجود براءات اختراع لدى كثير من المغاربة دون أن يجد هؤلاء المناخ الاقتصادي الذي يثمن اختراعاتهم ويقدم بها هذا الوطن، إن هذا لدليل على غياب الإرادة السياسية لإخراج هذا الوطن من التخلف والتبعية للشركات الكبرى.
11) نتذكر أنه من أهم الإصلاحات وأخطرها، والذي ما يزال التعليم يسير فيه، هو حين قررت الدولة إنشاء تكوينات مهنية ليلجها كل من لم تكن له القدرة على الاستمرار في التحصيل. لكن ما اتخذ من إجراءات مصاحبة لهذا الهدف هو ما يبين أنه حق أريد به باطل. فإذا كان التكوين المهني، لكل من لم تكن له القدرة على الاستمرار في التحصيل، مخرجا مفيدا للشخص وللمجتمع حيث يضن للأول تكوينا في مستواه لدخول سوق الشغل ويضمن للثاني يدا عاملة من كل مستويات التأهل والاختصاصات، وهو ما يمكن أن يحتاجه كل اقتصاد، إذا كان هذا صحيحا فإن مسألة خطيرة صاحبت هذا الإصلاح وهي فرض خريطة مدرسية وإليكم ما جاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين:
المجال الأول، الدعامة الأولى، النقطة 28،
ج: وفي الآفاق الآتية يصل التلاميذ المسجلون بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي سنة 1999-2000 إلى:
* نهاية المدرسة الابتدائية بنسبة 90% عام 2005،
* نهاية المدرسة الإعدادية بنسبة 80% عام 2008،
* نهاية التعليم الثانوي (بما فيه التعليم التقني والمهني والتمرس والتكوين بالتناوب ) بنسبة 60% عام 2011،
* نيل البكالوريا بنسبة 40 % عام 2011،
د: لا ينبغي تحقيق هذه الأهداف الكمية على حساب جودة التعليم.الملاحظة 1: لقد حكمنا على 90% من المسجلين عام 1999- 2000 بأن ينهوا الابتدائي (بالضرورة) عام 2005. وهذا يجعل نسبة من هؤلاء الناجحين ينجحون ولو دون مستوى لآن المبدأ عمل به ولم تعد هناك قيمة لقول الميثاق:" د: لا ينبغي تحقيق هذه الأهداف الكمية على حساب جودة التعليم". نجاح هؤلاء إلى الإعدادي هو ما سوف يشكل سوسة داخلية لكل التعليم وهو ما سوف يؤدي إلى انخفاض المستوى لدى التلاميذ وبعد عشر سنوات لدى الأساتذة خريجي مراكز فتبدأ الحلقة المفرغة.
الملاحظة 2: إن الذين ينهون المدرسة الإعدادية هم نسبة 80% عام 2008، والذين ينهون التعليم الثانوي (بما فيه التعليم التقني والمهني والتمرس والتكوين بالتناوب ) بنسبة 60% عام 2011، فأين هي نسبة 20%، أي ربع الذين أنهوا الإعدادي[أو حتى نصف هذه النسبة إذا أخذنا بعين الاعتبار حق التكرار]؟ ذهبوا إلى الجحيم لأن 60% المذكورة تشمل التعليم الثانوي (بما فيه التعليم التقني والمهني والتمرس والتكوين بالتناوب ).
الملاحظة الثالثة: إن الحكم بأن لا تحصل على البكالوريا سوى نسبة 40% هو مصادرة من حق الكثير في تجاوز هذه العتبة.
12) الملاحظ هنا، أن الجهات السياسية التي تدعي، أو تحاول جادة، الكلام باسم مصلحة الفراء، هده الجهات نفسها وكأنها مشاركة في الديماغوجية أو انطلت عليها الحيلة. دلك أن الدفاع عن مصلحة الفقراء، في ظل النظام الرأسمالي، لا يعني ولا يجب أن يعني سحب حق المواطنة من الأغنياء.
13) لكننا بعيدون جدا عن زممن البرجوازية الوطبية حي برجوازيتنا لا تحلم سوى بترحيل ما استنزفته من أموال إلى بلاد الغرب.
14) ذلك شرح مفصل[من طرف الطالب الباحث رشيد صبيح تحت إشراف الدكتور محمد مسلومي، عنوان البحث، صندوق المقاصة] شرح للنص الدي جاء في الظهير المنظم كما يلي: " الفصل 2
يعهد إلى صندوق المقاصة بتنفيذ السياسة الحكومية لتثبيت الأثمان. ومن أجل هذه الغاية فإن الصندوق :
يعتبر الهيئة المؤهلة وحدها للقيام بجميع العمليات المتعلقة باستقرار الأثمان ولاسيما القيام بتمويلها وإنجاز أو جمع الاقتطاعات المتعلقة بها.
ويجب إشراكه في الدراسات والمقررات الخاصة بالعمليات المتعلقة بهدفه.
15) تتأصل موارد صندوق المقاصة مما يلي :
- الاقتطاعات لفائدة الصندوق ؛
- إعانات الدولة المالية ؛
- تسبيقات الخزينة والهيئات العمومية أو الخصوصية ؛
- المتحصل من الغرامات الإدارية المقبوضة لفائدته ؛
- المتحصل من الاقتراضات بواسطة سندات لحاملها ؛
- جميع الموارد الأخرى التي يمكن أن تخصص له فيما بعد والهبات والوصايا.
16) إن فتح الأسواق العالمية في وجه شركات الدول المتقدمة ليس سوى مزيدا من تبعية الدول المتخلفة وعرقلة أية تنمية مستقبلية لديها.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,652,063
- يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
- المثلية:فرنسا، البلد الرابع عشر
- المجنونة
- الإباحية، لا شيعية ولا شيوعية
- للبابا تحياتي
- المهووس
- نموذج ليونتييف(ج:1) (Leontief)
- حكومة بن كيران بين ما تنويه وما تفعله
- يالطيف من خلط الأوراق
- تطرف وتطرف، وهو ووهم
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات (2)
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات(1)
- التبشير والعلم
- أزمة من؟ أزمة ماذا؟
- بحث عن رفاق فريق بحث في الاقتصاد
- مفهوم الشيوخ للاقتصاد(*)
- وجه آخر للسيادة
- المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية(4)
- المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية(3)
- المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية(2)


المزيد.....




- استئناف اعتصام «الكامور» القريب من إنتاج النفط والغاز جنوب ت ...
- الحوثي يتوعد الإمارات بـ-مخاطر اقتصادية حقيقية- ويتحدث عن -ا ...
- الأضخم بتاريخ صناعة الغاز.. قطر تطلق برنامجا لبناء عشرات ناق ...
- الجنيه السوداني يتعافى.. فما أسباب ذلك؟
- السلطات السورية: سنسمح بمرور طائرات -الخطوط القطرية- عبر أج ...
- أول رد فعل إيراني على القرار الأمريكي بشأن -الإعفاءات-
- بنك أفروآسيا: تركيا وإيران وقطر ضمن أسوأ البلدان للأثرياء
- أول رد فعل إيراني على القرار الأمريكي بشأن -الإعفاءات-
- صناعة ماء الورد بعُمان.. جودة منافسة بطرق تقليدية
- وزير البترول يفتتح المؤتمر والمعرض الثانى لكفاءة الطاقة


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - صندوق المقاصة، أية حكامة، أية تنمية؟