أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - جم حمام 1 (أ) .. اوراق على رصيف الذاكرة














المزيد.....

جم حمام 1 (أ) .. اوراق على رصيف الذاكرة


طالب الجليلي
(Taliban Al Jalely )


الحوار المتمدن-العدد: 4343 - 2014 / 1 / 23 - 23:49
المحور: الادب والفن
    


جم حمام!!  1 أ ..( اوراق على رصيف الذاكرة)


إنه الوقت المناسب .. قال نقيب(ف) ضابط التوجيه السياسي للفوج... سوف نشكل وفدا لزيارة السيد الامر.. أردف وهو يحاول أن يلبس ملامح وجهه علامات الجد ؛ نحن مقبلون على دخول المعركة ويجب أن يكون آمرنا قد أخذ قسطا من الراحة والتأقلم مع الأصوات العالية أضاف وهو يغمز.. وانتم تعلمون أن انشراح الآمر وراحته تهمنا جدا!!
كان اللواء(؟) قد تم تشكيله حديثا وقد اتخذ من (زين القوس) محطة أولية للتدريب تهيئة للتقدم نحو الخطوط الأولى من الجبهة..
لم أجد تفسيرا لاختيار آمر الفوج لي حين قدمنا كتاب تنسيبنا الى مقدم ركن اللواء!
كان يجلس في خيمة المقدم  حين وصلنا.. كنا ثلاثة ملازمين احتياط.. أطباء ، نسبنا امر وحدة الميدان الطبية بعد يومين من وصولنا مع ثمانية أطباء .. كنا قد نسبنا الى مستشفى حديث في خانقين لكننا وجدنا المستشفى في حالة تأهيل وتجهيز بعد أن استغلت بناية مركز للشباب...
كان المقدم ، آمر الفوج رجلا في الخمسين من عمره!   وكانت رتبته لا تناسب ذلك العمر...كان يتكلم بوقار وبدرجة واطئة  خشنة.. لاحظت أن مقدم الركن الشاب يتكلم معه باحترام مغالى به وكأنه يكلم ضابطا أعلى منه رتبة.. نهض المقدم( س) بتثاقل وطلب من مقدم ركن اللواء تنسيبي وهو يشير لي بعصا التبختر  الى فوجه ثم قال لي : هيا دكتور رافقني 
في طريقنا الى المقر سألني عن مكان سكني وإلي أي العشائر أنتمي وما هو اختصاصي.. كنا نسير بمحاذاة النهر الذي كانت أكتافه عالية.. لاحظت أن جريان الماء كان سريعا بسبب انحدارالنهر الشديد.. كان ذو التواءات حادة وقد حفرت في أكتافه كهوفا لكي تكون غرفا لسكن الضباط وقد سدت واجهاتها بقطع من نسيج الخيم ..
وصلنا الى مقر الفوج الذي كان يضم غرفتي الآمر ومساعده ويفصل بينهما كوخا مشيدا بالحصران والقصب يطل مباشرة على حافة النهر.. كان ذلك هو البهو كما أطلق عليه الآمر حيث دعاني للجلوس فيه ريثما يعود من خيمة دورة المياه التي ذهب اليها مسرعا...!
بقيت واقفا أتطلع الى النهر الذي كان ماؤه صافيا مرحا! يكاد الحصى الذي يفترش قاعه أن يكون واضحا.. أغراني  منظراعتراك الأسماك على بقايا الطعام الطافية على سطح الماء المسرع..
لاحظ الآمر اهتمامي هذا وعلق وهو يشد حزامه: سوف تمل من أكل السمك اليومي في وحدتك الجديدة..
تعودت أن يبدأ محدثي دائماً برشقة من الأسئلة الطبية لكن ضباط الجيش يسألون عادة حين يلتقون طبيبا منقولا لهم عن البصل وفوائده!! ثم يعرجون بأسئلة تافهة عن الممرضات والنساء...! 
بدا لي أن عقيد (س) يختلف عن  غيره من الضباط الذين التقيتهم في دعوات الخدمة العسكرية المتكررة والتي أكلت ربع سني عمري !! كان رجلا متعبا لكنه يكابر..رحب بي بأدب وأرسل خادمه يطلب رئيس عرفاء الوحدة لكي يهيء لي مسكنا قرب المقر..
تحدث عن كيفية تشكيل هذا اللواء وما تنتظره من مهام بعد إكمال خطة التدريب المقررة وتطرق في حديثه الى آمر اللواء الذي كان كرديا كما أوضح،  ثم جاء على ذكر قائد الفرقة وقد بدت على وجهه علامات الإمتعاض من ذلك القائد وذكر أنه أعلى منه في الدرجة الحزبية!! قال : هذا رفيق حزبي و عضو فرقة .. تبين لي  من سياق الحديث أن آمرنا عضو شعبة!! هنا عرفت الجواب على تساؤلي عن تلك الفوقية التي غطت على سلوك ذلك الرجل...
بعد تناولنا الشاي وأطراف الحديث، سمح لي أن أذهب الى (الجحر) الذي أكمل إعداده لي كما أوضح رئيس عرفاء الوحدة .. وأنا أجتاز باب البهو، دعاني السيد الآمر الى تناول العشاء معه في ذلك المساء ....

 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,792,226
- بين سبيلك و ميركه سور 11.. ( اوراق على رصيف الذاكرة)
- جم حمام 3 ..( اوراق على رصيف الذاكرة)
- جم حمام 2 ..(اوراق على رصيف الذاكرة )
- جم حمام 1..( اوراق على رصيف الذاكرة )
- يا نديمي
- ماذا اسميك
- رواتب البرلمانيين في العراق
- الجراد
- يوم القيامة
- بين سبيلك و ميركه سور 10
- مات اليسار
- بين سبيلك و ميركه سور 8 (اوراق على رصيف الذاكرة)
- بين سبيلك و ميركه سور 9 ( اوراق على رصيف الذاكره)
- اوراق على رصيف الذاكرة. بين سبيلك و ميركه سور 6
- بين سبيلك و ميركه سور 7
- بين سبيلك.. وميركه سور 4
- بين سبيلك .. و ميركه سور 5 ( اوراق على رصيف الذاكرة)
- بين سبيلك وميركه سور..3
- اوراق على رصيف الذاكرة .. بين سبيلك وميركه سور 2
- اوراق على رصيف الذاكرة ..بين سبيلك و ميركه سور 1


المزيد.....




- بسبب -المافيا-.. إليسا تعتزل الغناء ومغردون يطالبونها بالترا ...
- معجبة اقتحمت المسرح وأرعبته.. لقطات طريفة لكاظم الساهر في حف ...
- أحلام -ترعى- الأغنام بعد حفلها في السعودية
- صدور ترجمة كتاب -الخلايا الجذعية-
- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تروي معاناة الطفلة بثينة اليمنية من ...
- وزير الثقافة السعودي يوجِّه بتأسيس «أكاديميات الفنون»
- قصيدة نثر/سردتعبيري
- فيلم -غود بويز- يتصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية
- أفلام قصيرة من قارات خمس في دهوك السينمائي
- اللغة الإنجليزية الإسلامية.. دروب لقاء الدين باللغات العالمي ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب الجليلي - جم حمام 1 (أ) .. اوراق على رصيف الذاكرة