أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان محمد صالح الهيتي - التغذية المدرسية من الزعيم الى محمد تميم






















المزيد.....

التغذية المدرسية من الزعيم الى محمد تميم



قحطان محمد صالح الهيتي
الحوار المتمدن-العدد: 4338 - 2014 / 1 / 18 - 16:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مدرستنا النضال والتي كانت تعرف قبل ثورة 14/ تموز /1958باسم مدرسة (غازي)غمرتني بشائر الفرح التي جاءت مع الثورة. ففي العام الدراسي 1958-1959وكنت حينها طالبا في الصف الخامس الابتدائي كانت البشارة الأولى وهي وجبات التغذية المدرسية ففي عهد الزعيم عرفت الموز والبرتقال والتفاح، وقويت عظامي وعظام زملائي أطفال المدرسة من كثرة شربنا للحليب المستورد لنا خصيصا من هولندا، فتحسنت صحتنا نتيجة تناولنا البيض المسلوق، وحبوب (دهن السمك) التي كانت تقدم لنا بعد تلك الوجبات على وفق برنامج استراتيجي في التغذية المدرسية وعلى حساب الدولة (الفقيرة آنذاك). أفضل الوجبات مع فيتامينات من اقراص زيت السمك. وبقي هذا النظام الغذائي مستمرا في كل ارجاء العراق علي عهد الزعيم عبد الكريم قاسم ولم يختف الا بعد عام 1963.

وما زلت أتذكر وربما يتذكر معي من عاش تلك الفترة، بأن الحكومة عينت في كل مدرسة موظف خدمة أو أكثر للقيام بإعداد الوجبة اليومية من تلك الأغذية، حيث يباشرون عملهم بتنظيم مواعين الفافون على شكل (سفرة) ممتدة بصفين متقابلين لكل مرحلة دراسية وفي كل ماعون يضعون لنا رغيف خبز وبيضة، ومن الفواكه إما تفاحة أو برتقالة أو موزة مع كوب للحليب من الفافون.

وفي (الفرصة) ما بين الدرسين الثاني والثالث أي بحدود الساعة العاشرة صباحا، وحين يقرع الجرس المصنوع من قطعة صغيرة من (الشيلمان) معلقة على الجدار وبجوارها قطعة حديدية صغيرة تستخدم للطرق على القطعة الأولى لتعلن بداية درس أو نهايته، نخرج بنسق منظم وبمسيرة منضبطة مع المعلم الذي يكون في درسنا في تلك الساعة ونسير الى حيث المكان المخصص لمرحلتنا الدراسية، وعند وصولنا ننشطر الى صفين متقابلين ويقف كل منا أمام (ماعونه) بانتظار إيعاز معلمنا بالجلوس ومباشرة الأكل.

وبعد أن نشبع مما قدم لنا أو في خلال أكلنا، نشرب الحليب المقدم لنا حارا، ثم نتناول حبة من دهن السمك، وكل هذا يتم بانضباط تام، وحين ننتهي من كل هذا نلعب في الساحة في خلال ما تيسر لنا من وقت تلك الفرصة الى أن يضرب الجرس فندخل صفنا فرحين مستبشرين بما قدمته لنا حكومة الثورة.

لقد كان كل ما يقدم لنا طازجا ومن أفضل الأنواع واجودها، فلم تكن قديمة أو فاسدة. لقد شبعنا فاكهة وكثيرٌ منا من كان يشبع من بعض مواد التغذية المدرسية وحين تفيض الكميات المقدمة لنا عن حاجتنا كان الواحد منا يحمل الفائض إلى أخيه الأصغر أو أخته الصغرى ليقدمها هدية لهما، أوالي أبيه المريض.

وكانت البشارة الثانية، كسوتنا بما كان يعرف بالمعونة الشتوية، فارتدينا(القوط) ولبسنا (كالات باتا)، ولعبنا الرياضة بها بعد أن كنا نلعب حفاة. وارتدينا الملابس الجديدة بعد أن كان بعضنا يجيء إلى المدرسة بالدشداشة وبملابس رثة. لقد شعرنا نحن اليتامى بأن لنا أبا اسمه عبد الكريم قاسم.

اليوم وفي عهد ما بعد الاحتلال، وفي ظل حكومة (الشراهة) الوطنية، وتحت سيطرة حكام الطوائف والمذاهب والمصالح، وفي وقت تجاوزت فيه موازنة العراق موازنات أكثر من خمسة دول عربية وتعدت المائة وأربعين مليار دولار، تكرمت علينا حكومة (الأزبري) لتقدم لبعض الطلبة وفي بعض المدارس، وفي بعض المدن ، وتحت مسمى التغذية المدرسية برنامجا فاسدا كما هو الفساد المستشري في مفاصل مؤسساتها لتقدم لطلبتنا الخارجين هم وأهلهم من حصار جائر بسكويتا تبين بأنه فاسد كفساد المسؤولين عنه ، ليقدموه عذاءً لأطفال العراق دون حياء من أحد ،ودون مراعاة لضمير، ودون مخافة الله التي يدعون بأنهم المحافظون على دينه والداعون اليه.

رحم الله الزعيم عبد الكريم قاسم ورحم من كان معه في ذلك المشروع الإنساني ،ورحم الله مدير مدرستي جاسم محمد أمين وكل من توفي من معلمينا والعمر المديد للأحياء منهم لأنهم كانوا يقفون على رؤوسنا كما يقف صاحب الدار عندما يُضيف ُضيوفه، وكانوا من النزاهة الى الحد الذي لم أر فيه واحدا منهم أكل او شرب مما كنا نأكل أو نشرب.واللعنة على كل من يريد بنا سوءً من حكامنا ووزرائنا ومسؤولينا الذين لا يستحقون من الأمكنة الا واحدا منها وهو مزبلة التاريخ.


.










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,689,063,305
- المرأة بين الضرب والهجر
- النارجيلة
- قولي أحُبك يا حبيبي
- المسبحة تاريخا وصناعة وشرعا
- مَن مع مَن في مصيبة الأنبار؟
- الشاعر والصحفي والأستاذ
- هذا مو انصاف منك
- عبد الغفور جاسم محمد عبيد
- حقيقة أمينة العاصمة سعاد العمري
- الليلة التي لم تنطق بها شهرزاد
- الراشدي
- بشرى
- قصة مدرسة
- دعوة الى الإستثمار
- ليلة زكريا
- إيمان مهدي
- حبي جميل
- حميدة
- ضياء الخطيب
- بيت الشايع الهيتي


المزيد.....




- معارك بين الجيش و-داعش- شمالي العراق
- الولايات المتحدة تدعم جهود المبعوث الأممي كريستوفير روس ...
- بالفيديو.. احتفال بولادة نادرة لـ 3 توائم للدب القطبي في هول ...
- لندن.. احتجاج يندد بقتل الشرطة للسود في أمريكا وبريطانيا
- العثور على كتاب نادر يضم أول مجموعة من مسرحيات شكسبير
- فيرغسون.. الاحتجاجات تصل إلى بريطانيا
- بوتين يستقبل وليد المعلم للمرة الأولى في سوتشي
- نحو فك الإشتباك..!!
- ختام ورشة صقل الحكام
- فى حركة التسجيلات أمس تسجيل 190 لاعب ببورتسودان وشطب 70


المزيد.....

- وظائف الدولة / وسام حسين علي العيثاوي
- النظام الأبوي الذكوري وهيمنته على المجتمع والسلطة / إبراهيم الحيدري
- في ذكرى اكتوبر - المآثر التاريخية لثورة اكتوبر الاشتراكية ال ... / سعيد مضيه
- الانتخابات التونسية و مستقبل تونس: قراءة اجتماعية- سياسية و ... / بيرم ناجي
- مساهمة أولية في نقد -الميثاق الوطني للتربية والتكوين- / حسام عزيز
- خارطة اليسار العربي - كتاب / خليل كلفت
- كتاب طرق الحصول على مقالات انجليزية حصرية 100% / اشرف خلف
- الدروس المستخلصة عربيا من مسار التحول الديمقراطي عالميا-مع ا ... / ابراهيم قلواز
- المراكز الإقليمية والفكر السياسي ( لدولة الخلافة الإسلامية ) / لطفي حاتم
-               في الدستورانية العربية الجديدة: أسئلة الهوية،ا ... / حسن طارق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قحطان محمد صالح الهيتي - التغذية المدرسية من الزعيم الى محمد تميم