أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الخزرجي - فنّ آلكتابةُ و آلخطابَةُ – ألجزء ألثّاني ح12















المزيد.....


فنّ آلكتابةُ و آلخطابَةُ – ألجزء ألثّاني ح12


عزيز الخزرجي

الحوار المتمدن-العدد: 4324 - 2014 / 1 / 3 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


فنّ آلكتابةُ و آلخطابَةُ – ألجزء ألثّاني ح12
ألفصل ألثّاني: ألفرق بين مدرسة ألأنبياء و آلفلاسفة:

فرق شاسعٌ بين مدرسة ألأنبياء و آلمدارس ألفكريّة ألأخرى ألّتي تعتمدُ منطقاً عقليّاً جافّاً و مستوىً مُعيّناً في أطروحاتهم, و لا يملكون إلّا نوعاً واحداً من آلبضائع في حانوتهم, و زبائنهم من طبقة واحدة, و هذا يُدلّل على عجزهم و قصور أطروحاتهم و محدودية آرائهم و عدم شموليتها لتلامس قلوب و وجدان آلأنسان, رغم سعيهم لطرح أمّهات آلأفكار لمعالجة آلقضايا آلأنسانية ألمُعقّدة.

نظريّات آلفلاسفة؛ ذات أسسٍ و أبعادٍ و إصطلاحاتٍ مُحدّدة في قالبٍ و إتجاهٍ واحد, و هناك طبقة واحدة تفهم نظرّياتهم, لذلك بقيتْ و تبقى محدودة ألتّداول, و آلتّأريخ يُخبرنا أنّهُ كانَ مكتوباً على باب مدرسة أفلاطون آلّتي كانت عبارة عن بستانٍ خارج مدينة أثينا تُسمّى "أكاديميا" بيتاً من آلشعر مفادهُ؛[لا يدخل هذه آلمدرسة .. إلّا من درس آلهندسة], و من ذلك آلأسم جاءت آلتسميات ألحديثة للمناهج و آلكليات و آلمعاهد ألعلميّة, كدلالة على آلدّراسات آلأكاديميّة.

أمّا مدارس آلأنبياء فبإمكان ألجّميع ألدّخول إليها و آلنّهل من معارفها, و تتمثّل رسالتها أليوم بآلحوزات ألعلميّة آلتي يشرف عليها قائد آلأمة آلأسلاميّة و آلأنسانية الأمام آلخامنئي ألذي جدّد مناهج آلدّراسات آلتي كانت سائدة قديماً بمناهج حديثة تجمع بين آلطابع ألأكاديميّ و آلطابع ألألهيّ – ألدّيني, حيث تستجمع أنواع آلعلوم و آلمعارف و آلأختصاسات آلقانونية و الأنسانية و لجميع السطوح و آلمستويات؛ كآلفلاسفة و آلمُفكريين و آلعُلماء و آلجّامعيين و آلأدباء وحتّى آلعُمّال و آلفلاحيين, ألمُتعلم و غير آلمتعلم, من المسنيّن ألرّجال و آلنّساء ألّذين قد لا ينفعون لأداء عملٍ خاصّ, و لم يكتب على أيّ باب منها كما مدارس آلأنبياء و ما كتبهُ أفلاطون أو شيئ من هذا آلقبيل!

ألفلاسفة لا يفهم نظريّاتهم ألمُحدّدة سوى أفضل تلامذتهم ألّذين يُعدّون من آلفلاسفة, بخلاف ألأنبياء و آلأولياء ألّذين يجتمع بحضرتهم و مجالس دروسهم كلّ طبقات آلمجتمع, إنّ أفضل تلامذه أفلاطون و أرسطو أو إبن سينا كانوا محدودين و معدودين و لمْ يتمكّن آلآخرون من آلأستفادة من علومهم, و لذلك رأينا موت آرائهم و عدم قابليتها على آلأمتداد و آلـتأثير على جميع الناس!

إنّ أفضل آلتلامذة آلّذين كانوا يحضرون درس إبن سينا مثلاً .. كانوا شخصيات محدودة كبهمنيار و أبو عبيد آلجوراني, لكن أفضل طُلّاب آلرّسول(ص) كان آلأمام عليّ(ع) و سلمان آلفارسيّ, و كذلك كانَ أفضل تلامذة آلأمام ألصّادق(ع), هو أبو بصير و محمد بن أبي بكر و هشام بن الحكم و المفضل بن عمر و إبراهيم آلأدهم و إبن حيّان و غيرهم كثير, و لك أن تعرف آلفرق بين آلمدرستين من خلال آثار طلابهم و مكانتهم في قلوب في آلبشريّة!؟

و آلسّؤآل آلأهم هو؛ هل إنّ هؤلاء آلعلماء كانوا فقط ألوحيدون في زمانهم حضروا دروس آلنبيّ(ص) و آلأئمة الأطهار(ع) و لا يوجد غيرهم كإمتداد لهذه ألمدرسة؟

هذا أمرٌ مهمٌ!

و قد أشار لها آلرّسول(ص) بنفسهُ في حديث (ألأخوان) ألّذي أعطى بُعداً و إمتداداً أنسانيّاً و زمانيّاً كبير آلمدى لعظمة و فاعلية هذه ألمدرسة و إرتباطها آلدائم بحياة ألبشريّة, و آلحديث هو:
[إخواني .. إخواني .. فقالوا لهُ: أ لسنا بإخوانك يا رسول الله؟ فقال(ص): بل أنتم إصحابي .. إنّ إخواني يأتون من بعدي لا يروني و لا يسمعون حديثي لكنهم يُؤمنون برسالتي].

كما سبق آلباري تعالى نبيّنا عليه أفضل آلصّلاة و آلسّلام بقولهِ في سورة ألجّمعة: [ ... و آخرين منهم لمّا يلحقوا بهم و هو آلعزيز الحكيم](1).
و قال(ص): [نَصَرَ آلله عبداً سمعَ مقالتي فوعاها و بلّغها من لم يُبلغهُ](2).

و قال(ص) أيضاً: [رُبَّ حاملِ فقهٍ غير فقيهٍ, و ربَّ حاملِ فقهٍ إلى منْ هو أفقهُ منهُ](3).

ما نفهمهُ من آلنّصوص أعلاه هو: أنّ ألرّسالة آلأسلاميّة فكرٌ مُتجدّدٌ يُناسب كلّ آلأزمان و آلأمكنة و آلمستويات و لا ينحصر بمجوعةٍ دون أخرى, بلْ و أكثر من ذلك و كما يُبيّن ألحديث ألسّابق؛ [ربّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه], و تعني أنّ هناك آلكثير مِمّن يسمعون أحاديثنا و يحفظونه و لكن لا يعلمون تأويله و فهمه و أبعاده, و هم ناقلون لها إلى أناس سيأتون فيما بعد و يفهمونها و يعملون بها كنهجٍ في آلحياة و نظام للحكم, و كما فعل آلأمام آلخميني(قدس).

فمثلاً أنّ شخصاً يسمع من آلرّسول(ص) قولهُ: [لا ضرَرَ و لا ضِرار], لكنّهُ لا يفهم فلسفة و أبعاد هذه آلمقولة آلحكيمة كقانون هامّ له مباحث و أصول, ثمّ يترك آلأمر للأجيال آلقادمة ألّذين سيدركون آلموضوع بشكلٍ أفضلٍ, ثمّ ينقلهُ ذلكَ آلجيّل إلى آلأجيال ألقادمة, ليتوسّعوا في معانيه و أبعادهِ و قوانينهِ, و قد رأيتُ لتفسير هذه آلحكمة مباحث أصوليّة و فقهية و قانونية تعدّتْ فصلاً كاملاً لفقهائنا آلمتأخرين.

و هكذا مفاهيم و تفسير آلقرآن آلكريم, فلا يُمكننا آلقول أنّ آلنّاس كانوا يفهمونهُ في آلسّابق أفضل من آلآن, بلْ آلعكس من ذلك, فآلقرآن يبقى دائماً مُتقدّماً على "آلتّآويل" و لا أقول "آلتّفاسير", لأنّ مُعظم آيات آلقرآن تُؤوّل و لا تُفسّر, و هذه خصوصيّة تُدلُّ على معاني آلقرآن ألأعجازيّة و ديمومتها مع تطوّر آلفكر ألأنسانيّ, لأنّهُ [لا تنقضي عجائبهُ و لا تُفنى غرائبهُ](4).

يقول آلفيلسوف مرتضى مطهّري(قدس): [لننظر إلى علومِ ألفقهِ, فأنّ آلمُسلمات و آلبديهيا في عقيدتنا أنّ أصحابَ آلرّسول(ص) و أصحابَ أمير ألمؤمنين(ع) و أصحابَ آلأمام ألصّادق(ع) كزرارة و هشام و أبو بصير؛ لم يَكُن بإمكانهم فهم آلنّصوص و آلقواعد ألأصوليّة و آلفقهيّة مِثلَما كانَ يفهمهُ آلمُحقق ألحليّ و آلشّيخ مُرتضى آلأنصاريّ](6).

و تأسيساً على ذلك يُمكننا آلقول أيضاً؛ بأنّ فهم و إدراك ألشّهيد ألصّدر ألأوّل و آلأمام ألخمينيّ(قدس) للأسلام و هدف و روح آلرّسالة آلأسلاميّة يتقدّمُ كثيراً على فهم و وعيّ آلمُحقق ألحليّ و آلشّيخ ألأنصاريّ و من عاصرهم أو سبقهم بسبب تطوّر مناهج ألعلوم و آلأصول و آلفكر و آلنّظريات ألعلمية آلتي ساعدت و سهّلت و مهّدت كثيراً لذلك آلفهم ألمُتقدم و آلشّامل, بعد ما أعطتْ قوّةً و دفعاً و وضوحاً أدقّ لفهم و إستيعاب فلسفة ألنّصوص ألقرآنيّة و فلسفة آلأحكام آلشّرعيّة.

لكنّ آلمعضلة آلكبرى آلتي تُعاني منها آلنّظريّة آلأسلاميّة هي إختلاف آلقرآت و آلتفسيرات .. ممّا نتج عنها إختلافات و صلت حتى آلصّدام بين آلفرق آلأسلاميّة بحيث كفّرتْ بعضها بعضاً و سبّبتْ إراقة دماء كثيرة!

لم تكن تلك آلقراآت واعية و شاملة, فلو كانت كذلك لما نتجَ ما أشرنا إليه, لكن بسبب آلقراآت ألأحادية ألأبعاد – أقول هذا حصراً – أيّ ألتركيز على جانب واحد بشكلٍ حادٍّ دون آلجّوانب ألأخرى؛ قد سببتْ تنوع ألفرق ألكلامية و آلمذاهب ألمختلفة حتى إختلط آلحقّ مع آلباطل بأبشعِ صورةٍ, يضاف لذلك فقدان آلولاية من أكثرها .. ممّأ سبّبتْ تعدد آلولايات و آلأرباب .. بحيث لم يعُد يدري آلمسلم أيّ ربّ يعبدُ على مستوى السّاحة العملية للحياة, و لعلّ أصل هذا آلأنحراف يرجع إلى قلّة آلمعرفة بروح آلأسلام و غايته و ما يجري في ساحة ألعقل الأنساني و آلتّطور ألزّمكاني!

ألخطيبُ آلنّاجحُ عالمٌ بزمانه:
ذكرنا سابقاً عن آلأمام ألصّادق(ع) قولهُ: [ألعالمُ بزمانهِ لا تهجمُ عليهِ ألّلوابس], و آلّذي يُفْهمُ منهُ هو؛ ضرورة و وجوب إلمام آلخطيب ألهادف بكلّ ألأحداث و قضايا آلسّاحة آلأسلاميّة و آلعالميّة بما فيها آلأقتصاديّة و آلسّياسيّة و آلأجتماعيّة, كي لا يلتبس عليه شيئ فيخطئ في تقدير ألأحكام و آلمواقف ألمطلوبة آلّتي عليه بيانها و آلتأثير فيها بإتّجاه تفعيل آلمبادئ ألأسلاميّة ليكونَ كلامه مؤثراً و مُتناسباً مع حركة ألواقع و روح آلعصر, فآلنّصوص آلمُشابهة في هذا آلسّياق تُؤكد أيضاُ خطابنا هذا و منها:
[لا يفلح من لا يعقل و لا يعقل من لا يعلم], لهذا يجب تغذية آلعقل بآلعلم و مُتابعة ألأحداث, فآلعلم هو آلغذاء ألذي يعطيه آلخطيب للنّاس, لأنّ: [ألعقل سراجٌ و نفطهُ آلعلم].

على آلخطيب أنْ يفهم و يعي جيّداً أسرار و خفايا ما يحدث و ما يُحيطُ به, و بحثها في مُناسباتها ببيان واضحٍ و إسلوبٍ شيّقٍ و سلسٍ و آلتّأكيد على آلقضايا آلمصيريّة و دورها في تشكيلِ ملامحِ آلحياة ألمُستقبليّة كنظريّة ألمعرفة و أبعادها آلأنسانيّة و آلكونيّة, و مسألة ألنّظام ألأجتماعيّ ألأصلح و آلأمثل للبشريّة, و قضيّة حقوق ألأنسان و قضايا آلمرأة و غيرها من آلموضوعات ألمُستحدثة و آلسّعي لتطبيق ألنّظريّة ألأسلاميّة كنظامِ حكمٍ لتحقيقِ سعادة ألأنسان.

و على آلخطيب أنْ يهتمّ بأمور ألشّباب و دورهم في آلبناء و آلتّطور بتهيئة ألأمكانات ألمطلوبة و تقديم ألرّؤية آلنّافعة لهم, و بيان مسائل آلقضاء و آلقدر و دورهما في حياة ألأنسان, و إفهام ألنّاس بأنّ آلله تعالى أبى أنْ يُسيّرَ آلأمورَ إلّا بأسبابها, و أحكام الأسلام لا تُقام إلّا بآلحكومة آلأسلاميّة, و للأنسان دورٌ واضحٌ في تقرير هذا آلمصير بجانب وجود قدرة الله تعالى في تقويم آلخير و آلمعروف و آلعمل ألصّالح مقابل حركة آلشّيطان ألّذي يُحاول جاهداً نشر ألشّر و آلمُنكر و آلعنف و آلخصام لتحريف آلأنسان عن هدفهِ ألّذي أوجدهُ اللهُ تعالى لأجلهِ, بسبب آلعهد ألّذي قطعهُ آلّلعين على نفسه بغوايةِ ألأنسان إلّا المُخْلَصين مِنهُم سعياً منهُ لتأكيد موقفهِ آلسّلبيّ ألّذي إتّخذه على نفسهِ في قضيّة خلق آدم من آلأساس.

أمّا قضيّة آلمذاهب الأسلاميّة .. فأنّ أهمّ نقطة فيها هي عدم ألتّجريح بآلألفاظ و آلأقوال و آلمَسّ برؤوساء آلمذاهب و آلصّحابة و آلسّيدة عائشة و غيرهم, بل آلمطلوب إظهار محاسن أولياء الله و أئمتنا آلمهديين لتلافي ألتّصادم و آلخصام مع أكثر من مليار مسلمٍ من آلمذاهب ألأخرى آلّتي لا يفهم معتنقوها حتّى أبجديّات و أسباب نشأة مذاهبهم, و بتلك آلأخلاق ألعاليّة و آلمواقف ألثابتة نكسب آلكثيرين منهم, و هذا هو رأي و فتوى قائد ألأمّة آلأسلاميّة.

يُنقل عن ألشّيخ آية آلله عليّ ألكوراني (5) أنّهُ في إحدى زياراتهِ لمكّة ألمُكرّمة, تباحثَ مع أحدّ ألأخوة ألسُّنة حولَ قضيّة منع ألرّسول(ص) من آلدّواة و آلقلم ساعة إحتضاره على فراش ألموت, فقد عَرَضَ لهُ آلشّيح ألقصّة بما هو واقع, و لكنّ من دون ذكر آلشّخص آلّذي كانَ حاضراً و منعَ آلنّاس من إيصال ألدّواة و آلقلم للرسول(ص)(6) ليؤكّد آخر وصيتهِ ألّتي بيّنها أكثر من مرّة شفهياً للأمة!

و رغمَ إلحاح ذلك آلمُسلم ألسُّنيّ على آلشّيخ ألكُوراني لِذكر إسم ذلك (آلشّخص) ألمُعارض .. لكنهُ إمتنع عن ذلك قائلاً لهُ:
[عليك بآلبحث عنهُ بنفسك], و أعطاهُ آلمصادرَ و آلكُتب آلّتي وردتْ فيها تفاصيل آلقصّة, و أقسمَ ذلك آلأخ ألسُّنيّ بلعنِ و تكفيرِ ذلك آلشّخص ألمُعارض لو ثبتَ لهُ ذلكَ حتّى آلممات!

لقد إستخدم هذا آلأنسان ألعالم(ألكورانيّ) إسلوباً حكيماً و بليغاً و فنّياً مُهذّباً لإرشاد و هداية ذلك آلّذي لا يعرف محنة آلأسلام ألكُبرى و كانَ يَسبُّ و يَتهجّم على آلشّيعة بتعصبٍ و عنادٍ لقلّة ألمعرفة و آلمعلومات آلخاطئة آلتي وصلته من شيوخ التكفير و السوء.

و من هنا أستطيعُ آلقول؛ بأنّنا لمْ نفلح في عرض ألفكر ألأسلاميّ بآلشّكل ألمطلوب لا نظريّاً و لا عمليّاً, فتجربة إيران أليوم على صعيد ألواقع تُعتبر إمتداداً أصيلاً لخطّ ألرّسالة آلألهيّة ألمُحمديّة .. لكنها مُحاصرة و مُحاربة في نفس ألوقت .. حيث لم يسمح ألأعداء و آلمُنافقون و آلمُستكبرون من إمتدادها إلى باقي أنحاء ألأرض, بلْ آلعرب ألّذين هم أقرب من غيرهم للأسلام ما زالوا ينعتوها بصفاتٍ بعيدةٍ عن ألواقع لجهلهم و خبثهم و نفاقهم, و إنّ دول آلغرب معهم لا يسمحونَ بأيّ نشاطٍ يرتبطُ بآلدّولة آلأسلاميّة على أراضيها رغم إدّعائهم للحرّية, و أمريكا و آلصّهيونيّة في صراعٍ دائمٍ معها على كلّ صعيدٍ, و لذا لا بُدّ لنا من فهم فحوى و رسالة تلك آلثورة ألعظيمة و إتّخاذها منطلقاً لنشرِ ألعدالة لتخليص ألمُستضعفينَ من آلمُستكبرين بقيادة آلمنظمة ألأقتصاديّة ألعالميّة ألتي تُسيطر على كلّ منابع و خيرات آلأرض.

و تبقى قضيّة آلأمام ألمهديّ(عج) ألقضيّة آلستراتيجيّة آلأولى لتحقيق آلدّولة آلأسلاميّة ألعادلة, و لا تتحقّق تلك آلدّولة إلّا من خلال إيجاد آلأرضيّة آلصّالحة لذلك آلظهور ألكبير عبر إيجاد آلنّظام آلأسلامي كحكومة أو حكوماتٍ تحكم من خلال نهج الثقلين؛ (كتاب آلله) و ( العترة المطهرة)!

إنّ آلمُبلّغين ألعرب عليهم دور كبير لتوضح نهج ألثّورة الأسلاميّة و إصالتها, حيث لدينا إثنان و عشرون دولةٍ عربيّةٍ تجهل شعوبها كما مُثقفيها بشكلٍ كبيرٍ حقيقة ألثّورة ألأسلاميّة بسبب إعلام ألحكومات ألمُزيفة ألدّكتاتورية من جانبٍ, و لعدم وجود ألتّنسيق و آلنّهج ألواضح للمُبلغين ألّذين يحملون مسؤوليّة بيان هويّة ألثّورة و نقل آلكلمة ألأمينة ألفاعلة ألمُستندة على آلفكر و آلعقيدة ألصّحيحة, و آلحُكومات أساساً لا تُريد إنضاج ألوعيّ لدى شعوبها كي لا تُطالب بحقوقها و كرامتها و إبقائها على آلدّوام أسيرة حكمها و سياستها.

بل لا أجانب آلحقيقةَ .. لو قُلتُ بأنّ أكثر أهل ألأرض يجهلونَ فلسفة ألوجود و سبب خلق ألدُّنيا و خلق آلأنسان, [و إن تُطع أكثر من في آلأرض يُضلّونكَ عن سبيلِ آلله](8).

و يقول آلباري تعالى كذلك: [و لو إتّبع آلحقّ أهوائهم لفسدتِ آلسّموات و آلأرض](9).

و آلعلّة هي أنّ آلنّاس هجروا روح آلقُرآن آلكريم و تمسّكوا بظاهره .. بسبب هجرهم لمنهج آهل آلبيت(ع) ألّذي فصلوهُ عنهُ فجهلوا آلأثنان معاً, حتّى آلمدارس و آلمساجد و آلمراكز لا يُدرّس فيها أحكام ألقرآن ألكريم بآلشّكل ألمطلوب, سوى بآلأتّجاه ألّذي يخدم سياسات ألأنظمة آلحاكمة, و قد إشتكى آلرّسول(ص) في وقته إلى الله من آلعباد, فقال:
[يا ربِّ إنّ قوميّ إتّخذوا هذا آلقرآن مهجوراً](10), مع و أحاديث آلعترة المطهرة بإعتبارها آلثّقل آلثاني في آلمعادلة, حيث قال(ص):
[إنّي تاركٌ فيكم آلثقلين كتاب آلله حبلٌ ممدودٌ من آلسّماء و عترتي أهل بيتي لن يفترقنا حتّى يردا عليّ آلحوض].

و هكذا هجروا (نهج آلبلاغة) و (زبور آل محمد) و هي (آلصّحيفة ألسّجاديّة), فعلى أصحاب ألأقلام و آلخُطباء ألهادفين فتح دورات و منابر للخطابة آلهادفة و آلكتابة ألرّصينة – لا آلتراكميّة - لتوضيح روح و بيانات ما ورد في تلك ألكُتب ألخالدة ألقيّمة ألّتي تُجسّدُ روح آلأسلام و فلسفة آلوجود و آلتي بدونها تبقى آلبشريّة في ظلالٍ و تيهٍ, و لا تُحقق بآلتّالي رسالتها آلتي وجدتْ لأجلها!

فآلمُسلم عليه فهم روح آلقرآن(11) و نهج آلبلاغة أولاً و قبل أيّ شيئ آخر, ثم أقوال و أحاديث بقيّة ألأئمة ألهاديّن و آلرّجوع في آلمسائل ألمُستحدثة إلى آلفقهاء و آلمُجتهدين و على رأسهم زعيم ألأمّة الأسلاميّة ألمرجع ألأعلى آية الله آلخامنئي ألّذي لا يترك صغيرةً و لا كبيرةً حتّى قبل وقوعها؛ إلّا و أعطى فيها رأي آلأسلام أوّلاً بأوّل!
و لا حول و لا قوّة إلّا بآلله ألعليّ ألعظيم.
عزيز ألخزرجيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة ألجّمعة / 3.
لقد أشارت بعض آلتفاسير من آلفريقين إلى أنّ هؤلاء آلآخرين هم قوم سلمان آلمحمدي (الفارسي) نقلاً عن صحيح آلبخاري و آلترمذي, نقلاً عن آلرسول(ص).
(2) ألمفيد, ألأمالي, مجلس 23 ص186, مطبعة آلحوزة – قم.
(3) ألكليني, فروع الكافي, الجزء 5 ص293.
(4) نهج آلبلاغة / خطبة 150.
(5) يُعتبر آية آلله آلشيخ ألكوراني في عظماء آلعلماء في قمّ آلمقدسة, و هو من أعلام آلحركة الأسلامية في آلعراق و في لبنان و له مؤلفات و مباحث عديدة.
(6) آلشخص ألذي منع آلدّواة و آلقلم عن آلرّسول(ص) هو آلخليفة ألثّاني عمر بن آلخطاب, بحسب ما جاء في آلصّحاح و آلتواريخ ألمنقولة عن إخواننا آلسّنة.
(7) ألمُطهري, (مرتضى1366هـ), ألمقولات آلعشرة؛ إنتشارات صدرا, ص204, بآلفارسيّة(ده كَفتار), ط1.
(8) سورة الأنعام / 116.
(9) سورة ألمؤمنون / 71.
(10) سورة ألفرقان / 30.
(11) ينقل آلشيخ المطهري(قدس) ؛ [أنه قبل نصف قرن تقريباً, زار أحد أصدقائهِ ألعتبات ألمقدسة في آلعراق قادماً من إيران, و زار خلالها ألسّيد ألخوئي(رحمه الله), و سألَ آلزائر ألسّيد ألخوئيّ: (لماذا تركتَ درس ألتّفسير ألّذي كنتَ بدأتهُ سابقاً؟).
و قد تمّ طبع تلك الدروس في مجلّد كاملٍ بإسم (ألتّبيان)!
أجابَ آلسّيد ألخوئيّ: (هناك مشاكل و موانع في طريقي حالتْ دون ذلك), قال آلزائر: (لكنّ آلعلامة الطباطبائي في قم مستمرٌ في هذا آلعمل و يصرف أكثر وقته في سبيل ذلك), هنا إستدرك آلسّيد ألخوئيّ بآلقول: (إنّ آلسيد ألطباطبائي قد ضحّى بنفسه لهذا آلأمر)!
و يجدر آلقول: هل صار تفسير ألقرآن سبباً لخسارة ألأنسان لحياته و وجوده و لكلّ شيئ كما تصوّر ذلك آلأمام آلخؤئيّ؟
أما آلفقيه الذي يصرف وقته و حياته لأجل فهم أو شرح "الكفاية" سيملك كل شيئ في هذه آلدّنيا بحسب إعتقاده!؟
و بآلتالي و كنتيجة لهذا آلفهم آلأناني للأسلام .. يظهر عشرات آلآلاف ممّن يفهمُ الكفاية و يعرفون زواياه, لكن لا يوجد حتى إثنان في مقابل ذلك من يفهم و يفسر آلقرآن, و لو سألت أحداً حول معنى آية من القرآن سيقول : يجب أن أراجع آلتفاسير لمعرفته!
و آلأعجب من هذا؛ أن ذلك آلنسل آلذي تعامل مع القرآن بذلك آلشكل كان يطلب من النسل الجديد أن يعرف آلقرآن و يفهمونه و يعملون به, فلو كان النسل القديم لم ينحرف عن آلقرآن ما كان النسل الجديد ينحرف عنه , لقد فعلوا و ما زال فعلاً شمملهم لعنة الرسول(ص), حيث يقول فيما يخص القرآن: (إنّهُ شافعٌ مُشفّع و ماحقٌ مُصدّق)ألكافي؛ج2 ص599, و معناهُ أن هذا آلقرآن سيشفع للبعض فيقبله الله و يشتكي من البعض آلذين تركوه و لم يعرفوا حقّهُ فيقبله الله تعالى – راجع كتاب "المقالات العشرة" للشيخ المطهري].
و هناك حديث شريف يقول: (ثلاثة يشكون إلى الله يوم آلقيامة؛ (القرآن و آلمسجد و عالمٌ وقع بين آلجّهال), لقد جفونا بحقّ آلقرآن, نحن و آلجّيل آلجديد, ألمطلوب هو إصلاح أنفسنا أولاً و آلتوبة إلى الله من هجرنا للقرآن, و علينا آلرجوع للقرآن لنقرأ منه خمسين آية في آليوم على آلأقل مع بياناتها و تفسيرها, و لا يُمكننا نيل آلسعادة و آلمعالي إلّا بآلقرآن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,649,944
- رسالة من أجل التربية و التعليم في العراق
- مع بدءالعام الميلادي الجديد: خطاب إلى كل عراقي
- فنّ الكتابة و الخطابة - ج2ح9
- بين المفكر و الكاتب الصحفي
- أمامة آلأمّة بين آلتقليد و آلمعاصرة
- فن الكتابة و الخطابة - الجزء الثاني ح6
- فن آلكتابة و الخطابة ج2ح5
- فن الكتابة و الخطابة - الجزء الثاني ح4
- فنُّ آلكتابة و الخطابة - ج2 ح2
- رسالة هامة للمفوضية العليا و للعراقيين
- فنّ الكتابة و الكتاب - القسم الخامس(4)
- فن الكتابة و الخطابة - القسم الخامس(3)
- فنُّ آلكتابة و الخطابة - القسم الخامس(2)
- فن آلكتابة و آلخطابة - القسم الخامس(1)
- فنُّ آلكتابة و آلخطابة - القسم آلرّابع(9)
- فن الكتابة و الخطابة - القسم الرابع(8)
- فنُّ آلكتابَة و آلخطابَة -القسم الرابع(7)
- فنّ الكتابة و الخطابة - القسم ألرابع(6)
- فنّ آلكتابة و آلخطابة - القسم الرابع(4)
- فنُّ آلكتابة و آلخطابة - القسم الرابع(3)


المزيد.....




- هل شاهدتم -عندما تشيخ الذئاب-؟.. إليكم ما قاله الممثل أنس طي ...
- كاتب سيناريو فيلم -ولد ملكا-: الفيلم سيكون نقطة انعطاف في تا ...
- مخرج سينمائي يقدم أدلة تثبت -زيف- عملية الهبوط على القمر
- نحن والجزائر: فاشهدوا..فاشهدوا..فاشهدوا !
- الرميد يقدم أول تقرير حول حقوق الانسان بالمملكة بعد دستور 20 ...
- فنانون عرب يؤازرون المنتخب الجزائري قبل النهائي القاري
- خبير دولي يخلق دينامية جديدية في حزب الحمامة باقليم القنيطرة ...
- هذه هي التوجهات الجديدة لمشروع قانون المسطرة الجنائية
- زيلينسكي يعلن استعداد كييف لتبادل الصحفي فيشينسكي بالمخرج سي ...
- شاب بهيئة رونالدو يتحدى الشرطة الفرنسية بموسيقى جزائرية! (في ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز الخزرجي - فنّ آلكتابةُ و آلخطابَةُ – ألجزء ألثّاني ح12