أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان أحمد ونوس - من لجّة الموت والدمار.. السوريون يصرخون كفى














المزيد.....

من لجّة الموت والدمار.. السوريون يصرخون كفى


إيمان أحمد ونوس
الحوار المتمدن-العدد: 4319 - 2013 / 12 / 28 - 23:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بضعة أيام تبعدنا عن نهاية عام آخر أُضيف إلى عمر شقاء وألم وقهر وذل السوريين الذين ما زالوا يرزحون منذ قرابة الثلاث سنوات تحت سطوة عنف متعدد الصور والاتجاهات.. عنف لم تشهده البشرية في أيّ بلد آخر، عنف امتزج بهدر حياة وكرامة الإنسان أينما كان، حتى غدا مجرد رقم لا أكثر. عنف طال البشر والحجر، لم يفرّق بين طفل ورجل، أو مسنٍّ وامرأة.. عنف قائم على رفض الآخر وإقصائه حتى الموت. فقد تمّ نزوح وتهجير الآلاف خارج بلادهم، وآلاف أخرى تبحث عن مأوىً آمن داخل البلاد حتى ضاقت بهم الشوارع والمدارس وسواها من أماكن لم تعد تتسع لأعداد أخرى تنتظر من يؤويها أو يمد لها لقمة تدفع عنها غائلة الجوع أو لسع البرد والثلج حتى بات أولئك البشر مجرد مادة إعلامية تتناقلها وسائل الإعلام لغايات وأهداف خاصة بها بعيداً عن كل الجوع والقهر والموت الذي يلاقيه السوريين أينما حلوا.
آلاف النساء الثكالى اللواتي فقدن فلذات أكبادهن أو أزواجهن وإخوتهن وذويهن على مذبح العنف والحقد والكراهية، وآلاف أخرى من الأرامل اللواتي تُركن لمصير مجهول مع أطفال طالهم العنف بأبشع صوره. آلاف من نساء وفتيات اغتُصبن فقط لمجرد أنهنّ إناث يمثلن شرف العائلة والمجتمع. وآلاف أخرى منهن تمّ استغلالهن في مناطق اللجوء في شبكات الدعارة الدولية وتجارة الرقيق الأبيض أو من خلال تزويجهن تحت مسميات متعددة هي مجرد غطاءً لتجارة الجنس. آلاف النساء اللواتي ينتشرن على مساحات المدن متسولات يفترشن مع أطفالهن شوارع ضاقت بهنّ وبأنينهن.
آلاف الأطفال ممن شُردوا وحرموا بيوتهم ومدارسهم وألعابهم، وآلاف أخرى منهم شهدوا دمار بيوتهم ومقتل أهلهم أو اختطافهم، أو حتى شهدوا اغتصاب أمهاتهم وأخواتهم، وآلاف أخرى منهم ممن تشردوا في شوارع المدن يتسولون أو يعملون بمهن لا تتناسب ونموهم العمري والعقلي من أجل إعالة أُسرهم بدل أن يكونوا على مقاعد الدراسة. وبعضهم تمّ استغلاله وتجنيده في الأعمال العسكرية في مناطق النزاع دون النظر لما ستؤول إليه أحوالهم النفسية جرّاء ممارسة القتل والعنف الذي يقومون به، وبالتالي سنكون مستقبلاً أمام مجتمع سمته العنف ورفض الآخر.
آلاف السوريين الذين يبيعون أعضاءهم البشرية في بلدان اللجوء مقابل لقمة عيش لا تسمن ولا تغني، وآلاف أخرى ربما تتم سرقة أعضاءهم وبيعها لأثرياء الخليج وسواهم.
آلاف السوريين الذين فقدوا بيوتهم وأعمالهم أو متاجرهم ومصانعهم، وآلاف أخرى من المخطوفين أو المعتقلين الذين تشرّدت أسرهم أو تعرّضت لأقسى أنواع العنف أو الإذلال.
آلاف البيوت المدمّرة التي باتت ركاماً تنوء تحته أعوام وذكريات صارت مجرد أطلال حزينة ودامية. وبيوتٍ أخرى نُهبت وبيع أثاثها في أسواق مشبوهة حتى صار أصحابها مشردون ينتظرون يد العون من المجهول، وربما لاذوا ببيوت نهب إيجارها كل مدخراتهم جرّاء جشع البعض الذي اتخذ من أزمات الآخرين مطية سهلة لتكديس الأموال.
أزمات متتالية تعاقبت على رؤوس السوريين من فقدان للسلع، أو احتكارها من قبل تجّار الأزمات الذين استغلوا كل فرصة تعمل على تضخيم ثروتهم ولو على حساب جوع وبرد وتشرد الملايين دون رادع أو رقيب، غلاء لا يُفارق الأسواق رغم كل تصريحات السياسات المالية والاقتصادية التي وعدت بتحسّن الأوضاع، وأجور ورواتب لا تكاد تكفي أياماً قليلة من الشهر. والوضع الصحي ليس بأفضل حالٍ عن غيره ، إذ دفع غلاء الدواء والطبابة العديد من المرضى إلى الامتناع عن زيارة الطبيب والاكتفاء بوصفات شعبية لم تمنع انتشار العديد من الأمراض التي كانت قد اختفت.
كل هذا في ظل وضع أمني هش حتى في المناطق شبه الآمنة التي اندحر فيها الأمان أمام القذائف اليومية التي تغتال الأطفال في مدارسهم والمواطنين في بيوتهم وأعمالهم، وكان هذا الأمان أكثر هشاشة عندما تلاشى أمام ما أصاب مدينة عدرا العمالية والتي تُعتبر نموذجاً مُصغراً للمجتمع السوري بتنوعه وتعايشه، وكأنها رسالة لجميع السوريين عن رداءة وفظاعة ما ينتظرهم رغم كل الأوضاع اللاإنسانية التي يعايشونها منذ اندلاع الأزمة ما جعلهم يتجرعون قسوتها على أمل أن تخف حدّة الحقد والدمار والموت المجاني، وبأن يكون هناك حل يُخرجنا جميعاً من هذا النفق المظلم والمهلك، لكن أن تتفاقم الأمور يوماً بعد يوم، وساعة إثر أخرى بشكل فجائعي أكثر من سابقه، فهذا ما لم تعد للسوريين قدرة على احتماله أمام إستراتيجية التوازنات الدولية التي لا تقيم للسوري أيّ اعتبار مقابل مصالح دولية تجعل من مؤتمر جنيف بوابة الخلاص في الوقت الذي لا يشي بذلك كما تُشير الأجواء ليبقى السوريون مجرد أوراق في مهب رياح تلك التوازنات. لذا بات معظم السوريين في الداخل والخارج ينشدون الخلاص والأمان قبل أي شيء آخر وهم يصرخون في وجه هذه الحرب اللعينة.. كفى نريد الحياة آمنة وكريمة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,250,363
- الاغتصاب أحد أسلحة الحروب تداعياته.. وآلية التعامل مع الضحاي ...
- في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة فليعلُ صوت النساء ع ...
- سيكولوجية المرأة العاملة
- أطفال سوريا في مواجهة عواصف متعددة
- ما مصير الأطفال مجهولي النسب في النزاعات والحروب
- المرأة السورية في مواجهة عنف مضاعف
- قذائف بعيدة المدى لسوريا وأطفالها
- الطلاق أحد أهم تجليات الأزمة السورية
- المرأة العربية في الدين والمجتمع
- طلاب وتلاميذ سوريا في مهب الريح
- هل بات العنف سمة المجتمع السوري اليوم.؟
- المواطن السوري بين سندان الحكومة والتجار... ومطرقة الولايات ...
- القانون السوري يُجرّم الضرب... والعرف أقوى تجاه المرأة
- أمريكا.. نشوء دامي وتاريخ إجرامي ما زال مستمراً
- متى يتنحى العرف أمام القانون..؟
- قانون مكافحة الدعارة في مجتمع يعجُّ بها بأشكال متعددة...
- تمييز لا إنساني ضدّ المرأة والطفل في قانون الجنسية السوري
- تعديل قانون الأحوال الشخصية فيما يخص قضايا المرأة
- تعديل قانون الأحوال الشخصية ضرورة يفرضها الواقع
- لنجدد المطالبة برفع التحفظات عن السيداو


المزيد.....




- جنوب السودان: أطراف النزاع تستعد لتوقيع اتفاق لتقاسم السلطة ...
- ترامب: لا -مهلة محددة- لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية ...
- طرد نصر الحريري من مدينة الباب شمال سوريا
- اكتشاف 12 قمرا جديدا تدور حول المشتري
- سلوفاكيا تسلم لروسيا الإرهابي أصلان ياندييف
- استطلاع: أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون سياسة ترامب تجاه روس ...
- مقتل ناشط إيراني شرق محافظة السليمانية العراقية
- الأمريكي فلويد مايويذر يتفوق على ميسي ورونالدو!
- صوت ينسب إلى رئيس المفوضية الأوروبية: يتعين أن نشرح مرارا وت ...
- ترامب: العلاقة مع روسيا تحسنت بعد القمة


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان أحمد ونوس - من لجّة الموت والدمار.. السوريون يصرخون كفى