أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - ما بين القائد والحاكم














المزيد.....

ما بين القائد والحاكم


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 4273 - 2013 / 11 / 12 - 08:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



انتهت الجولة الثانية من انتخابات السلطات المحليّة. في هذه الانتخابات تعمّقت ورسخت وانتشرت آفات اجتماعيّة وتربويّة وأخلاقيّة كنّا ندركها ونتألّم منها ولها، ونخاف على مجتمعنا أن يقع في أسرها، ونقلق لتفشّيها وثبوتها كعادات وأعراف... ولعجزنا على هزيمة هذه الآفات في الماضي، واجهْنا مَن يطالبنا بالاستسلام و... وبترك الساحات للعائليّة وللطائفيّة وللمحسوبيّة وللتخويف وللبلطجة وللمال السياسيّ و... وللإجرام المنظّم والعبثيّ والفوضويّ.
ما لاحظْته في هذه الانتخابات أنّ غالبيّة المصوّتين في قرانا ومدننا العربيّة لم تفرّق ما بين القائد والحاكم..
إنّني لا أبحث في سبب ضحالة الثقافة الديمقراطيّة التي تحول دون إرساء الديمقراطيّة، وتعرقل سيرورتها، وتفضح المدّعين بها، وتشلّ فكرها وبعض الداعين لها، وتشوّه المنطق السليم، وتحكّم العواطف البدائيّة...
ما يقلقني أنّ غالبيّة الناس لم تعد تميّز بين قائد وحاكم! مِن الواضح أنّ غالبيّة الناس اختارت في هذه الانتخابات رئيس عصابة/شيخ قبيلة/مديرًا/موظّفًا كبيرًا/سلطانًا... ليستولي على الحكم- السلطة المحليّة، لإشباع رغبات، ولتحقيق منافع ومصالح ذاتيّة آنيّة، ولم تختر مَن يقودها، يقود كلّ الناس من كافّة الأطياف السياسيّة، وعلى جميع مشاربها العقائديّة، إلى تحقيق أهداف مشتركة وعامّة نحلم بها برؤيا أبعد من الدورة الانتخابيّة الحاليّة.
الحاكم يريد الناس مطيّة ومنصّة للقفز إلى سدّة الحكم؛ كي يحقّق أهدافا ضيّقة وفئويّة، وبالتالي ليهابه الناس أكثر ممّا يحبّونه. أمّا القائد فيقود المجموعة وبالتعاون معها إلى تحقيق الأهداف المشتركة، وبالتالي يرفع من مستوى دافعيّتها كشرط مسهّل ومساعد على تطوير وترسيخ الأنماط السلوكيّة الإنسانيّة الحضاريّة، وليكمّلوا معًا الدورة الدافعيّة في مراحلها الثلاث: 1- وجود الحاجة/الحافز. 2- الاستجابة والتوصّل إلى تحقيق الأهداف لإشباع الحاجة. 3- حالة الارتياح من الحاجة. وبعد ذلك يبدأون معًا دورة جديدة أخرى.
القائد يؤثّر بأسلوب حضاريّ على مَن حوله ويدفعهم إلى عمل/تحقيق شيء/هدف محدّد، كانوا لن يفعلوه/يحقّقوه لولا تأثير القائد وحثّهم على ذلك، ومثل هكذا قائد يكون على مستوى عالٍ من الثقافة والوعي.
أمّا الحاكم فيشجّع مَن حوله على الاستمرار في عمل ما يحلو لهم، ولو كان عملا أهوج وعنيفا، ومثل هذا التشجيع لا يحتاج إلى حاكم مميّز، ولا يتطلّب منه أن يكون على مستوى عالٍ من الثقافة والوعي.
يكتشف القائد الدوافع الكامنة بمَن حوله، ويوجهّها نحو تحقيق أهداف خيّرة للمجتمع بأسره، أمّا الحاكم؛ فيكتشف المحيطون به رغباته وطموحاته وغرائزه و...ويعملون على إشباعها وإرضائها وإنمائها و...، من إلقاء العباءة على كتفيه حتّى إخافة الناس في الشوارع.
سلطة القائد ليست نتيجة لوظيفته ولمكانته فقط؛ بلّ يستمدّها أيضا من صفاته الشخصيّة ومن الناس التي تثق به وتؤمن به. والإيمان بالقائد لا يأتي بعفويّة وصدفة. لذا، مَن تتزعزع ثقته بالقائد بسرعة وبتهوّر؛ فهو أوّلا لا يفقه معنى القيادة، وثانيا كانت ثقته بالقائد مشوّهة ومشوبة بالشروط الغرائزيّة المسبقة والأنانيّة الضيّقة، وثالثا هو يتلذّذ على سماع كلمات محشوّة بالرصاص، يطلقها كطفل بدون وازع على مَن لا يهدّده بعقاب.
أنا لا أنكر أنّ القيادة صفة مكتسبة ومتحوّلة؛ لكنّها ليست مزاجيّة ومرتبطة بالأهواء وبأحوال الطقس وبعدد المصفّقين، لكن ليس كلّ حاكم هو قائد بالضرورة، وليس كلّ مَن يتحلّى بالكاريزما هو قائد، ولا كلّ صاحب عزيمة وإصرار وحلم هو قائد. ولا كلّ مَن يتقن الترحيب والعلاقات الإنسانيّة، ويظهر الحساسيّة والشجاعة هو قائد بالضرورة و...
القائد هو الذي يتحلّى بالصفات القياديّة ويوظّفها ويطوّرها ويعمل بأساليب/بسيرورات قياديّة ليقود مجموعته ويتعاون معها من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.
إذن السؤال: كيف نصل إلى الأهداف؟ أهمّ مِن: ما هي الأهداف؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,003,378
- فأر غبيّ
- ليس التألّم علامة الخضوع!
- انتبهَت حماس، لكنّها اعتقدت
- ابتسامة روحاني ودِعة عبّاس
- ليستغلّ العرب القضيّة الفلسطينيّة
- نخوة التبرّع بالأعضاء والأنسجة
- كم نحن بحاجة لدعم الكرملين، ولتحويل الضغط الأمريكيّ!
- أريد عطلة استجمام هادئة
- دولة الشعب الإسرائيليّ!
- -مرجلة- إمبراطوريّة الارتباك
- لا يسير الاحتلال والسلام معًا
- أمّا الرؤساء فأغلى!
- هل نستطيع أن نحمّل إسرائيل مسؤوليّة الفشل؟
- كالماء كان وكالماء صار
- الافتتان بالكلمة والتلاعب بالأسئلة
- على طريق البرازيل، يا مصر!
- مصلحة الأمّة فوق مصلحة الجماعة
- باسم الانقسام
- بيبي لا يحبّ اللون الرماديّ
- لا يكفي أن نعرف الهدف ونرغب به


المزيد.....




- وفاة محمد مرسي يتصدر تويتر عالمياً..
- محامي محمد مرسي يكشف لـCNN تفاصيل الدقائق الأخيرة في حياته
- بدأت بمليون متظاهر.. احتجاجات متواصلة في هونغ كونغ ضد الصين ...
- ممثلة أمريكية تنشر صورها عارية بعد ابتزازها: فعلتها بنفسي
- عبير موسي: لست -ظاهرة عابرة- لكنني عابرة للقارات
- بوسم -محمد مرسي-: نهاية ورقة أنظمة قطر وتركيا وإيران في مصر. ...
- أبرز ردود الأفعال الدولية والمحلية على وفاة الرئيس المصري ال ...
- صور تكشف خفايا الماضي في الشرق الأوسط
- آلاف البالونات في أجواء العالم للفت الأنظار إلى معاناة إدلب ...
- اتهامات للسيسي بقتل مرسي بطريقة قتل عرفات نفسها


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - ما بين القائد والحاكم