أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ماجدة تامر - سياسة الارض المحروقة






















المزيد.....

سياسة الارض المحروقة



ماجدة تامر
الحوار المتمدن-العدد: 1213 - 2005 / 5 / 30 - 14:09
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


أثبتت الحرب الأخيرة التي دارت رحاها على الأراضي العراقية بأن الولايات المتحدة تعارض الأهداف التي وضعتها .

فمشاهد البؤس والدمار التي التقطتها وكالات الأنباء العالمية أثارت جدلا واسعا بين الأوساط كافة . لقد حلت الفوضى والاضطرابات مكان الديموقراطية المزعومة وحلت أعمال العنف والجريمة مكان النظام والأمن المقترحين .

لقد تم إحصاء آلاف الجرحى والقتلى وتم معرفة مدى الأخطار المادية الكارثية التي لحقت بالبنى التحتية كنتيجة مباشرة لهذه الحرب التي تبين فيها أيضا أنه تم استخدام أسلحة اليورانيوم المستنفد الذي تدوم أضراره عشرات السنين ، على غرار الأسلحة التي استخدمتها الولايات المتحدة والمزيلة لأوراق الشجر في فيتنام والتي لا تزال توقع عددا لا يحصى من الضحايا ، وقد تم الكشف أيضا عن إلقاء القنابل العنقودية في المناطق المدنية وهكذا فإن تصرف رجال "المار ينز" قد كشف لنا تماما الوجه المقيت لما تسميه واشنطن بالديموقراطية .

وإذا استعرضنا بعض الحالات التي أصبحت عليه عراق ما بعد الحرب فإنها تظهر لنا تماما الآثار الكارثية المدمرة التي لحقت بهذا البلد العريق جراء السياسة التي تتبعها الإدارة الأمريكية في العالم والتي أطلق عليها بعض الخبراء السياسيين في الولايات المتحدة وغيرها ب "سياسة الأرض المحروقة " ، والتي طالت الإنسانية بشكل خاص والبيئة بشكل عام وأدت إلى التلوث والدمار .

إن التطبيقات الزراعية القديمة والتي تبدو حتى اليوم ناجعة وتعطي مواسم سنوية جيدة بشكل منتظم ، سوف تكون كارثية على المدى الطويل . لأن الغابات والأراضي الصالحة للزراعة وتوفر المياه النظيفة بدا يختفي ويحل محل كل ذلك الصحارى الشاسعة والأراضي البور .

فمنذ نهاية الحرب الباردة وليس انتهاء بأحداث الحادي عشر من أيلول مافتئت السياسات التي تنتهجها أمريكا في كل من البلقان وآسيا الوسطى والشرق الأوسط ، تسبب الحرائق والدمار الجيوبوليتيكي الواسع النطاق .
وهكذا نرى بأن الطرق والوسائل التي اتبعتها واشنطن وما تزال تتبعها لا تعبر مطلقا عن الغايات النبيلة التي تنادي بها كمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات .

حيث جلبت الويلات للشعوب وأدت إلى نتائج سلبية خطيرة على العالم ككل وعلى أوروبا والشرق الأوسط بصورة خاصة ويمكننا أن نلخص صورة السياسة التي تتبعها الولايات الأمريكية في العالم بالأمور التالية :

محاربة الإرهاب

لقد أخذت الولايات المتحدة على عاتقها ضرورة تجميد أعمال الإرهابيين والقضاء المبرم عليهم ، ولكنها ألغت دور شركاء جدد في هذه العملية .
ومايزال مفهوم الارهاب غامضا وغير محدد ويميل إلى الدعاية أكثر منه الى الواقع .

فهل حققت إزاحة " ميلوسوفيتش" و حركة " طالبان" و" صدام حسين" أغراض الإدارة الأمريكية في القضاء على الارهاب ؟ وهل أرضت بذلك تلك الشعوب الرازحة تحت الفقر والذل والهوان والتي تعيش تحت وطأة الديكتاتوريات ؟ .

إن الولايات المتحدة في حربها على ما تسميه الإرهاب تقوم بتهيئة المناخ المناسب لنمو الفكر التطرفي والرجعي وزيادة عدد الإرهابيين ، وتقوم بالتالي بإعداد شعوب لا تحكمها شرائع ولا قوانين بقدر ما يحكمها العنف و الفوضى والاضطرابات الداخلية والخارجية وغياب الشرعية .

فهل إسقاط الديكتاتوريات يعني استبدالها بمافيات متعددة الأغراض والجنسيات وتحظى بالدعم المطلوب من المال والسلاح وغير ذلك ، على حساب الشعوب وكرامتها ؟ .

الجريمة المنظمة

أما في مجال مكافحة الجريمة المنظمة ، فلقد اختارت واشنطن في كولومبيا على سبيل المثال ، الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة المناورة وتغيير المسار وبالتالي التحكم بالعصابات وتوجيهها .

فبعد أن ترك تجار المخدرات في هذه البلدان ، السوق الأمريكية المربحة لأنها باتت تشكل خطرا حقيقيا عليهم ، اتخذوا طريق اسبانيا كرها أو طوعا كمرحلة أولى للسيطرة على السوق الأوروبية .

ومن جهة أخرى فإن الأ لبان والكوسوفار ما يزالون مستمرين في أعمال المراقبة المضنية لشبكات البغاء المنتشرة بقوة في العالم وخاصة في فرنسا ولأسواق المخدرات وألعاب القمار والميسر الخطيرة . وهكذا استقرت المافيا الحقيقية لأول مرة بصورة رسمية في تلك الأماكن من العالم .

حرب المخدرات

وفيما يتعلق بمسألة كوسوفو وباعتراف كبار المسؤولين الأمريكيين ، عقدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية اتفاقا مع مافيات المخدرات من الكوسوفار، يقضي بأن تتحكم هذه العصابات بالطرق فيما بين "بريستينا" و" توتوفو " وشمال ألبانيا وكانت النتيجة أن اجتاحت المخدرات أوروبا .

ففي عام 2002 أكد خبراء من الأمم المتحدة والبوليس الدولي "الانتربول" عبر تقارير رسمية حكومية ، بأن كمية المخدرات التي يتم نقلها شهريا عبر طرق البلقان تقدر بجوالي 6 أطنان من الهيروين وأن ثمن كيلو غرام واحد من هذه المادة ، يبلغ من 50 إلى 100 ألف دولار تبعا للنوعية والنقاوة التي تتمتع بها وهذا الثمن كاف لإغناء هذه الجماعات وتأمين مورد دائم لها . وهكذا فإن مافيات البلقان وخاصة تلك المتواجدة في تركيا وألبانيا يبلغ مد خولها من الهيروين وحده حوالي 400 إلى 600 مليون دولار شهريا .

ويعتبر معهد السلم العالمي في الولايات المتحدة ، المسؤول الأول عن تلك العمليات ، مع العلم أنه يتم تعيين رئيسه مباشرة من قبل البيت الأبيض ، حيث اعترف المعهد في تقريره الذي يحمل الرقم 97 ، والمكرس خصيصا لجرائم البلقان - بعد سنوات طويلة من النكران - بأن هذه العصابات الإجرامية من الكوسوفار قد لعبت دورا كبيرا في التمويل السياسي والعسكري لجيش تحرير كوسوفو .

لقد أصبحت تجارة المخدرات تمثل نصف ميزانية كوسوفو ، فقد كشفت التقارير الاستخباراتية عن تورط معظم العناصر القدامى لجيش التحرير في تجارة المخدرات والأسلحة ونشاطات إجرامية أخرى .

وهكذا نرى أن الطرق والوسائل التي تتبعها الولايات المتحدة في محاربة ما يسمى بالإرهاب وما شابه لم تعمل إلا على ازدياده وانتشار المنظمات الإجرامية بسرعة كبيرة وعلى نطاق واسع في أنحاء العالم كافة ، مستغلة انشغال الدول بالأحداث الراهنة .

وما حدث في العراق من نهب و حرق وسلب في جميع القطاعات على مرأى ومسمع القوات الأمريكية هو خير دليل على السياسة المدمرة التي تتبعها واشنطن والتي تدل بشكل فاضح على أن الأهداف الأمريكية المعلنة تتعارض تماما مع القيم التحررية والديموقراطية التي تريد تصديرها إلى العالم .

بل إن ما تقوم به من ممارسات لتحقيق ذلك يوفر بشكل مطلق أرضا خصبة لكل أشكال الانطواء على الذات وتوسيع دائرة العنف والقمع والتطرف بكل أشكاله ودفع أجيال بأكملها نحو العزلة واليأس والتدمير الذاتي أو الانتحار .
وقد لخص في السابق البروفيسور العراقي " شاكر عزيز " شعورا عاما حين قال : " لقد رأيت بأم عيني كيف أن القوات الأمريكية كانت تحض العراقيين على نهب جامعة التكنولوجيا وإحراقها ، بينما اكتفت تلك القوات بالقيام بحراسة شديدة لوزارة النفط العراقية فيما كانت الوزارات الثلاثون الأخرى والمتاحف والمكتبات تتعرض للنهب بل وللحرق بشكل منظم " .

وفي الواقع كان يكفي بعض الدبابات لحماية هذا التراث للبشرية جمعاء بينما استخدم عدد لابأس به منها لإغلاق الساحة التي جرت فيها عملية إسقاط تمثال صدام حسين .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,628,309,958
- التحالف الوثيق بين هوليوود والادارة الأمريكية
- العولمة ليست مرفوضة بذاتها وانما بنوعها
- اقتصاد الظل ظاهرة من ظواهرالتخلف في البلدان النامية
- التجارة بالشباب والعمر الضائع
- الحركة العمالية ... المقدمات والآفاق
- المرتزقة : جنود الثروة
- البرامج التجسسية الجديدة للاستخبارت الامريكية
- الصين : القوة الآسيوية الاولى
- اوروبا أمام مشكلات الهجرة
- لماذا تعتبر اوروبا مهد الحداثة ؟
- - الادارة الامريكية الجديدة و- تأليه القوة
- التحديات الجديدة للأوروبيين
- آراء حول تعريف الامبراطورية الجديدة
- أزمة المجتمعات الحديثة
- تحديات المنتدى الاجتماعي العالمي
- نحو عالم آخر ممكن
- إشكاليات المجتمع المدني


المزيد.....




- رأي لجميل مطر حول تجربة الهند وأمريكا في إدارة علاقات باردة ...
- مواجهات بالقدس بعد مقتل شاب فلسطيني
- اليمن.. تجدد الاشتباكات في رداع
- فزت في الانتخابات أو لم أفز.. 12 سببا تجعلني أفخر لكوني تونس ...
- آني ستاينر تشكر صديقاتها وأصدقاءها على إثر وفاة ابنتها إيدا ...
- موقع فيسبوك تحت تهديد -حسابات المخدرات- الوهمية
- تحطم طائرة رئيس -توتال- يدفع مدير مطار -فنوكوفو- ونائبه للاس ...
- بالفيديو.. انهيار واجهة استاد زجاجية على بعد سنتميترات من سي ...
- 5 قتلى في هجوم على محطة للحافلات شمالي نيجيريا
- مقتل عنصر من الحرس التونسي في تبادل إطلاق نار مع مجموعة مسلح ...


المزيد.....

- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي
- التجربة الجزائرية في مكــافحة الإرهــاب..دراسة جامعية / زرواطي اليمين
- الارهاب وعلاقته بلاسلام / علي شمري
- حقوق الأسرى لدى الجيش السوري الحر التزام قانوني أم أخلاقي فح ... / رانيا معترماوي
- اكثر من كوة على احبولة 11 سبتمبر 2001 / خديجة صفوت
- الارهاب / فرج فودة
- أخيرا، حصل الإعلام السويدي على إنتحاريّه الخاص / سلام عبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ماجدة تامر - سياسة الارض المحروقة