أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجدة تامر - لماذا تعتبر اوروبا مهد الحداثة ؟














المزيد.....

لماذا تعتبر اوروبا مهد الحداثة ؟


ماجدة تامر

الحوار المتمدن-العدد: 1162 - 2005 / 4 / 9 - 12:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما تزال أوروبا تعتبر بنظر المحللين مهد الحداثة وأصلها ، لأنها أوجدت توازنا بين قوتين لهما جذور مختلفة ، الأولى هي الرأسمالية والثانية هي الديموقراطية .

واكتسبت أوروبا المعاصرة ذلك بالخبرة والممارسة، إذ أنها رأت بأن الرأسمالية المجردة من الديموقراطية تجنح الى الفاشية وأن الديموقراطية المجردة من رأس المال لامعنى لها وتنزلق نحو المتاهة .

ولذلك والحالة هذه فإن أوروبا اليوم بحاجة الى دستور جديد يضع بعين الاعتبار اصلاح السياسات الاقتصادية المتنافرة ويضمن الأمن والدفاع الضرورين لايجاد سياسة خارجية مشتركة .

وباختصار فإن أوروبا ليست بحاجة فقط الى قوانين أوتوماتيكية تعنى بتوزيع الصلاحيات وتنظم علاقات السلطة مع الأفراد والمؤسسات ، وإنما هي بحاجة فعلا الى دستور جديد يعمل على إحياء الروح الجماعية في وطن كبير يتعرف فيه المواطنون على بعضهم البعض في ظل أجواء من الثقة و الديموقراطية الفعلية .

واستنادا إلى هذا السياق يمكن للأفراد أن يقرروا بناء حياة مشتركة وأما العقبات التي تواجههم فهي :

1- سياسية : إذ كيف يكون بإمكان الجميع أن يخضعوا لدستور واحد يجمع بين مختلف الأنظمة الملكية منها والجمهورية والبرلمانية الفيدرالية والدول ذات الحزب الواحد ؟

2- ثقافية : فكيف يمكن استخلاص نظرة شمولية مشتركة لمجتمع مثالي تتنوع فيه العادات والتقاليد والأذواق ؟

3- عقائدية : فكيف يمكن الاقرار بدستور أوروبي موحد في حين أن الشعوب الأوروبية تختلف حول مفاهيم السيادة والاستقلال والديموقراطية وبشكل يخشى فيه الوقوع في مآزق خارجة عن إرادتها ؟
ولكن يمكننا القول أن تذليل هذه الصعوبات ليس مستحيلا إن لم يسيطر التشائم على العقول . فلقد انبثقت من القوانين الدستورية الخاصة بكل دولة أوروبية مجموعة من المبادئ المختلفة التي تشكل إرثا دستوريا أوروبيا بإمتياز .

أولى هذه المبادئ هي الانتخابات الحرة التعددية .
صحيح أن مدة الحملات الانتخابية وطبيعتها مختلفة من بلد إلى آخر ، إلا أن مبدأ الانتخابات الديموقراطية للحكومات الأوروبية هو إجمالا واحد بصورة عامة .

النظام البرلماني أو النظام نصف الجمهوري كما هو الحال في بريطانيا وكذلك في البرتغال وفرنسا ، كما في ألمانيا وهنغاريا واليونان ورومانيا ، فإن القائمين على السلطة يتم انتخابهم مباشرة من قبل الشعب ، كما يتم تعيين رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية والمستشار ورئيس الحكومة .

وثاني هذه المبادئ هو احترام القوانين الأساسية ، أي أن الدستور المعتمد في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي يكرس نفس المفاهيم والحريات مثل حرية الرأي والتعبير وحرية الذهاب والاياب والملكية الفردية وكذلك حرية الصحافة والنقابات وترسيخ مفهوم كرامة الإنسان .

وتصان هذه الحريات من قبل قضاء دستوري يساهم في تجسيدها واحترامها .
إن هذين المبدأين لا يساهمان فقط في تشكيل قانون دستوري موحد ، بل انهما يمهدان لظهور الارث الدستوري الخاص بكل دولة من دول الاتحاد .

إرثا من القيم المتعددة التي تساعد على تآلف المواطنين الأوروبيين وتساعدهم على العيش معا في مناخ جديد في ظل هوية قومية وموحدة .

علما بأن الهويات القومية اليوم تمر بأزمات ، فصحيح أن السيادة تعني استقلال الأمة وعدم خضوعها الى سلطة خارجية وهي مؤشرات تساعد على دعم الدستور الجديد ولكن ذلك لايكفي .
إذ أن هناك بعض الأنظمة الاقتصادية العالمية وكذلك التيارات الثقافية التي تفرض قوانينها على الأمم ، بشكل يخشى فيه أن لايتمكن أحد من مواجهة تلك التحديات بسهولة .

فالإقليمية التي تعني احتكار صلاحية الدولة في مجال جغرافي ما ، تعتبر سلبية أيضا ، لأنه عندما يتطور الاقتصاد وفق هذا المجال فإنه ربما يتجاوز أراضي الدولة ويتجاهلها .

ومن هنا فإن نجاح الشكل الدستوري الجديد سيكون دون شك سلاحا فعالا في مواجهة الاقليميات المتعددة والتناقضات الحاصلة وإصلاح الخلل في البنى الأساسية التي ترتكز عليها أوروبا اليوم .

ومن الضروري والحالة هذه التغلب على جمود المؤسسات والعمل على الاختيار الدقيق بين الفيدرالية والكونفدرالية .

ونذكر هنا بأن الفيدرالية تعني إئتلاف دول تتحد ضمن قوة مركزية تكون بمثابة حكومة فوق الحكومات .

أما الكونفدرالية فهو إتفاق بين دول تحتفظ فيه كل دولة بسيادتها وتحل مسائلها العامة في مؤتمر جامع له صفة سياسية لاتشريعية كما هي الحالة الآن في سويسرا .

إن الدستور الأوروبي الجديد لن يجد جذوره في الدم و العرق و اللون والدين أو حتى في العادات والتقاليد ولكن ستكون جذوره هذه مستمدة من الإرادة الأوروبية القوية والقناعات المشتركة الواضحة لمجمل المبادئ الشاملة التي تتقاسمها اليوم الشعوب الأوروبية ، والتي تعنى في النهاية في التعاون و السلم والأمن ووحدة الشعور والمصير .

وبصورة أدق فإن الهوية الدستورية الجديدة لأوروبا لن تأتي من الفراغ وإنما من الهوية الإجتماعية الخاصة بكل دولة أوروبية وبناء على ذلك فإن فإن هذه الهوية هي تحصيل حاصل للإرث الدستوري في كل دولة أوروبية والذي يجمع الخصائص المادية الملموسة مع الخصائص المجردة الشاملة .

هذا الإرث سوف يكون بعيدا عن المعطيات الجامدة التي تمزق روابط التضامن بين الشعوب ، ويعتبر شرطا أساسيا في بناء هوية معاصرة تساهم في بناء وحدة أوروبية حقيقية تعمل على خدمة المصلحة العامة المشتركة وتواكب التطورات العالمية الراهنة .



#ماجدة_تامر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - الادارة الامريكية الجديدة و- تأليه القوة
- التحديات الجديدة للأوروبيين
- آراء حول تعريف الامبراطورية الجديدة
- أزمة المجتمعات الحديثة
- تحديات المنتدى الاجتماعي العالمي
- نحو عالم آخر ممكن
- إشكاليات المجتمع المدني


المزيد.....




- وسط ضجة -الأرملة-.. ترامب يمازح ميلانيا بمدة زواج والديه
- ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية ...
- -تدوير الأنقاض- شريان حياة طارئ لترميم طرق غزة
- آفاق الرؤية الرقمية.. هل تنهي -بولستار 4- عصر الزجاج الخلفي؟ ...
- وهم أم حقيقة؟ تقنية -الهمس الشبحي- التي أنقذت الطيار الأمريك ...
- كذب أم مناورة؟.. هل طلبت طهران من واشنطن فتح مضيق هرمز؟
- أين الأحزاب العربية من تحالف بينيت-لابيد؟
- روسيا تُنهي لعبة العزلة الدبلوماسية لإيران
- الأول من مايو.. ساعة الحقيقة بين ترمب والكونغرس بشأن حرب إير ...
- إسرائيل تقتل 12 بهجمات على جنوب لبنان وترمب يدعو نتنياهو للت ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجدة تامر - لماذا تعتبر اوروبا مهد الحداثة ؟