أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من واد زم إلى زحيليكة : رحلة في ثنايا الريف














المزيد.....

من واد زم إلى زحيليكة : رحلة في ثنايا الريف


عبد الله عنتار

الحوار المتمدن-العدد: 4233 - 2013 / 10 / 2 - 00:00
المحور: الادب والفن
    



أثناء خروجنا من واد زم، اجتزنا السكة الحديدية، وتعود هذه السكة إلى أيام الاستعمار الفرنسي ؛ كانت أنذاك ذات خط واحد، ومازالت تحمل نفس الخط، غير أنه في الوقت الذي تقدمت فيه الحافلة صادفنا طريق السيار، فالاصلاحات جارية على قدم وساق . جلست وسط الحافلة، في مكان مطل على النافذة، جلس بالقرب مني شخص مسن، ومن خلال إطلالة على الخارج، طفت حصيدات يعمها الوجوم، ناهيك عن تربة الصنصال، ويستعمل السكان المحليون هذه التربة لإقامة الحواجز، وبناء الزرائب، غير أنه من حين لآخر نصادف بعض المرجات تملؤها طيور النغاف .
التربة في هذه البلاد التي يقال عنها أنها بلاد خيران لا تختلف عن بلاد الرحامنة، أوهاد صغيرة، من مكان إلى آخر نجد حصيدات، تارة تتموج، وتارة تمتد منبسطة .
رغم وعورة التضاريس، وقحالة المناخ، نجد مساكنا منتشرة على طول هذه الربوع، فها هو مسكن يستوطن تحت السفوح الصخرية يحيط به نبات الصبار، وها هو مسكن آخر يتاخم بعض المنعرجات .
نقترب من جماعة " فتاتة " ؛ صبار يعم الربوع، نسوة ينزلن، يتوسطهن شيخ مسن، لا اختلاف بين الأرض المتجهمة، وما يطفو على وجوه سكانها . الأرض تمتص دماء أبنائها، والزمن، والقهر، والتنمية المعطوبة، والإرث الماضوي، كلها عوامل تخطف البريق الثاوي على تلك الوجوه . أتساءل إن كانت علاقة بين فتاتة " والفتات، فعلى أرض الواقع : الطرقات معطوبة، والتنمية مثقوبة ...
نمضي قرابة خمسة كيلومترات شمال " فتاتة " حصيدات تعانق الجبال والكتل الصخرية المتعالية، في الأسفل مساكن إسمنتية تحل محل مساكن حجرية، بالقرب منها حظيرة حجرية تقاوم الزمان، في حين أشجار الزيتون تملأ كل الربوع .
هذه هي الطريق التي مر منها والدي منذ خمسة وأربعين عاما ؛ أجل لقد خاض تلك الرحلة الاستكشافية على متن الدراجة صوب مولاي بوعزة، لقد شق في البداية طريق واد زم، بينما في الرحلة الثانية شق طريق الرماني، لقد اتسم هو وجماعته بالجرأة الكافية، ناهيك عن حب الاستطلاع، فليس من السهل أن تنطلق من بنسليمان،فتجتاز الغابات، والمنعرجات والسفوح والأمطار، ناهيك عن نقص الأموال، والأمية .
من هنا ؛ أخذت على عاتقي أن أدون هذه الرحلة، وأرضي رغبة والدي الذي لطالما حدثني عنها، إن تلك الرحلة ساهمت في حب الاستطلاع لدي أنا كذلك، وها أنا أسير متشوقا لمعرفة المزيد عن هذه الطريق .
تتوقف الحافلة في هذه الآونة في زحيليكة، إنها عبارة عن قرية صغيرة، يتواجد بها سوق أسبوعي تستوطنه الكلاب والحمير، ويقام السوق في منطقة منحدرة تعلوها بعض الصخور، ناهيك عن مزبلة، في محطة زحيليكة باعة متجولون، وبائعو لحوم مشوية، في جانب القرية منازل قديمة، وأخرى حديثة، بالاضافة إلى مسجد قديم تتقدمه مقهى، وأمامها سيارة تبيع الشمام . يتجمهر حولها المشترون، فيشرع في توزيع واحدة على الجميع .
تتحرك الحافلة ببطء، سرعان ما تتوقف الآن، نقترب من الحوانيت، فينفلت الدخان إلى أنوفنا ؛ آه لو أتيحت لي الفرصة والوقت لأنزل ، وأشتري طاجينا، لكن يا أسفاه .
تتورد التربة هنا، وتصبح حمراء اللون شمال زحيليكة، فرغم وعورة التضاريس، فالكهرباء دخلت، وتبدل في هذا الصدد جهود حثيثة، غير أن هذا لا يكفي لتحقيق التنمية المتوخاة، فالتنمية ليست أعمدة الكهرباء، فلابد من طرقات، وتشجيع الفلاحة، وضمان عمل قار، وتحديث العقول، كما أن مسؤولية هذه المناطق يجدر أن تقدم لمن هو غيور عن هذا البلد، وأن ترفق كذلك بالمحاسبة والمسؤولية والمتابعة ؛ الطريق هنا مرممة بشكل جيد، والأرض مثل الزربية، وأشجار الزيتون واقفة كالجنود، نبتعد عن زحيليكة قرابة عشرة كيلومترات، في جانب الطريق نيران تشتعل، ودخان يرتفع إلى السماء .
نغادر إقليم خريبكة بتربته المتجهمة، وها هو زعير يلوح من بعيد، تتماوج الحافلة، نقترب من الأشجار، فنكاد نصافحها، في الجانب الآخر منازل متواضعة، وأشجار مقطوعة، و أكواخ من خشب بناها قطاع الغابة ...

14/ 09 /2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,488,424
- ذكريات...أمواج متلاطمة ...يونس...المهدي
- كابل
- المواطن - شعيبة - ( 2 )
- المواطن شعيبة
- منزلنا الريفي ( 12 ) / ( بني كرزاز...مواقع - أسماء - ملاحم - ...
- منزلنا الريفي ( 11 )
- منزلنا الريفي ( 10 )
- دروس في الرقص
- منزلنا الريفي (( 9 ))
- لا مبالاة
- منزلنا الريفي ( 8 )
- منزلنا الريفي ( 7 )
- أدوار النخبة عند الباحث الأنثروبولوجي عبد الله حمودي
- أدوار النخبة عند عبد الله حمودي
- في طريقي إلى الكلية
- طريقي إلى الكلية
- الطريق المتربة
- عائد من سوس
- علمتني الأيام
- جولة سوسية


المزيد.....




- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...
- الشبيبة الاستقلالية تنتخب كاتبا عاما جديدا


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من واد زم إلى زحيليكة : رحلة في ثنايا الريف