أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - ما قبل انقلاب يوليو كانت ثورة















المزيد.....

ما قبل انقلاب يوليو كانت ثورة


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4162 - 2013 / 7 / 23 - 14:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذين حضروا (في سن الوعي) ما حدث من ضباط يوليو 1952 يتناقص عددهم بمرور الزمن أما الذين لم يعاصرونها فقد كونوا انطباعاتهم من روافد مختلفة بعضها شديد الحماس للانقلاب فاطلقوا عليه ثورة والبعض الآخر شديد البغض فاعتبره كارثة دينية أخرت حلم الخلافة الاسلامية.
بعد مرور ستة عقود علي يوليو 52 لم تنجل بعد حقائق التاريخ فالجميع متشيع لما يعتقد، و لم يجتمع الشعب (المتخاصم) علي الاحتفال بثورة الآباء بنفس أسلوب المواطن الفرنسي أو الروسي أو الأمريكي عندما يحل موعد ثورات خلاصهم.
لقد كان كاتب هذه السطورعلي أبواب الوعي عندما قاد محمد نجيب بعض من قوات الجيش وأعلن أن على فاروق ورموز نظامه الرحيل فلم يتحمس الصبي لقد كانت تستهويه. أكثر ما يقوم به أهل القناة في مواجهة قوات الاحتلال الانجليزى كما تتناقلتها الجرائد والاشاعات المتداولة سرا .. (( 16أكتوبر 1951 كان اليوم الذي أنطلقت فيه حركة الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإنجليزي ، بعد أن تأكد للجميع أن طريق المفاوضات وأنتهاج السبل السلمية في الحوار مع البريطانيين من أجل الأستقلال ( ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً )- حسب التعبير الذي أطلقه الزعيم سعد زغلول وأستمر إلى ذلك الوقت – لم يعد مجدياً ومنذ ذلك اليوم ، تدفقت على الإسماعيلية وبقية مدن القناة كتائب الكفاح المسلح التي ضمت فدائيين من كافة الأطياف السياسية في مصر ، من الأخوان المسلمين والشيوعيين إلى الوفديين مروراً بمختلف التيارات والقوى الوطنية . وشهدت مدن وقرى كالمحسمة وأبو صوير والقصاصين والتل الكبير معارك ( أستنزاف ) لقوى الأحتلال البريطاني ومعسكراته ، وساهم أبناء الإسماعيلية في هذه المعارك ، وقدموا أمثلة عديدة لقدرتهم على التضحية والأستبسال في سبيل حرية مصر واستقلالها . ويزخر سجل التاريخ الوطنى لأبناء الإسماعيلية بمعارك الشرف والكرامة ، ولعل من أبرز الكتب التي سجلتها كتاب المؤرخ المصري الراحل عبد الرحمن الرافعي ( مقدمات ثورة 23 يوليو). وأيام الإسماعيلية الوطنية والتاريخية عديدة ، وإذ كان 16 أكتوبر 1951 بداية لحركة الكفاح المسلح ضد الأحتلال الإنجليزي ، فإن يوم 25 يناير 1952 كان ذروة ما وصل إليه هذا الكفاح ، حيث قامت معركة غير متكافئة بين قوات الأحتلال الإنجليزي وقوات الشرطة في مبنى محافظة الإسماعيلية ، عندما طلبت قوات الأحتلال من رجال الشرطة إلقاء بنادقهم وتسليم مبنى المحافظة ، ورفض رجال الشرطة الإذعان للمطلب الإنجليزي وأيدهم في موقفهم وزير الداخلية في ذلك الوقت فؤاد سراج الدين وأستمر حصار القوات البريطانية لمبنى المحافظة يوماً كاملاً ، حيث أصر الجنود المصريين ببنادقهم القديمة على أن يدافعوا عن المبنى ، ورفضوا تسليمه ، وأسفر القتال غير المتكافىء عن سقوط عدد كبير من شهداء رجال الشرطة. وفي اليوم التالي 26 يناير 1952، شهدت مصر حريق القاهرة الذي أعقبه فرض القوانين العرفية ، في تعبير عن أزمة النظام السياسي آنذاك ، ودخول النضال الوطني ضد الأحتلال الإنجليزي مرحلة جديدة كانت مقدمة لـ " 23 يوليو 1952))
لقد كانت المنطقة النساء والرجال والأطفال تفور بالرغبة في التحرر، ((وشكلت مجموعة من النساء المصريات أول لجنة نسائية للمقاومة الشعبية تعاون وتساند الفدائيين فى كفاحهم المسلح ضد الاحتلال البريطانى فى القناة وقد سقطت عدة شهيدات أثناء عمليات المقاومة الشعبية فى القناة أشهرهن (أم صابر) التى استشهدت فى مدينة أبى حماد و(سيدة بندارى) التى استشهدت فى التل الكبير.))
كانت مجاميع الشعب ترفض الاستعمار و كانت حكومة الوفد لا تختلف عنهم في الطموح و الوطنية لذلك الغي رئيس الوزراء النحاس معاهدة 36 .. و لازال الفتي يذكر صوته القادم من المذياع (( من اجل مصر عقدت المعاهدة و من اجل مصر الغيت المعاهدة )) وبعدها مباشرة
(( تم سحب العمال المصريين الذين كانوا يعملون بالمعسكرات البريطانية وقـُدِّروا بحوالي 60 ألف عامل وموظف وقاطع العمال المصريين العمل فى القواعد البريطانية بمنطقة القناة كما قاطع سائقو القطارات وعمال السكة الحديد خدمة القوات البريطانية وبدأت معارك المقاطعة السلبية التى تطورت بعد ذلك إلي الكفاح المسلح الذى يستهدف شل فاعلية القاعدة، فقد إمتلأت مدن القناة وقراها بالعديد من الجماعات الفدائية ( التى تنتمى لمختلف الأحزاب) وكان أكثر الفدائيون من طلبة الجامعات، وبدأت تلك الجماعات تشن غاراتها اليومية على المعسكرات والمستودعات البريطانية فى منطقة القناة، وسقط الكثير من الشهداء فى بورسعيد والإسماعيلية والسويس وفى باقى منطقة القناة ، العمل الذى كان يتطلب تنظيما وتنسيقا مستترا من حكومة الوفد، مما حدا بالقوات البريطانية الي القيام بإجراءات فعالة لمواجهته ، كالتفتيش الدقيق لقطارات السكك الحديدية والسيارات المتجهة برا الى مدن القناة ، تم السيطرة الكاملة على المعابر والكبارى المؤدية إلى سيناء وزادت دورياتهم المسلحة فى المدن ، وأنتشرت دشم الرمل على مداخل المعسكرات ، وأضيئت أسوار المعسكرات بأضواء كاشفة قوية وبلغت أزمة العلاقات بين البلدين ذروتها من التوتر ،لم يتخلف الجيش أو البوليس "الشرطة" عن القيام بدورهما ، فتم التقاء نخبة من ضباط الجيش والبوليس والمدنيين لتشكيل بعض المنظمات الخاصة لمهاجمة أفراد قوات الاحتلال خارج قواعدهم على امتداد منطقة القناة وذلك لإجبار الحكومة البريطانية على قبول وتوقيع معاهدة الجلاء عن القناة
ويبين البكباشى عبدالفتاح أبو الفضل بعض خبايا هذه المرحلة ، فى مذكراته التفصيلية عن دوره فى المقاومة السرية بعد إلغاء المعاهدة في أكتوبر 1951 فقد كتب((... بدأ تجمع وتجنيد الفدائيين من طلبه الجامعات والموظفين لتكوين المقاومة السرية ضد قوات الاحتلال بمنطقة القناة ومهاجمة معسكراتهم ، وقد دربهم عدة ضباط وفى مقدمتهم الصاغ محمد كمال الدين رفعت ومحمود حسين عبد الناصر وسعد عبدالله عفرة وسمير غانم ، كما شاركهم بعض ضباط الجيش المصرى والبوليس علاوة على بعض العناصر العسكرية وبعض العناصر المدنية وساهموا جميعا فى تدريب طلبه الجامعات و الموظفين في صحراء الفيوم علي الأسلحة والتكتيك وحرب المقاومة السرية وتحدد لكل منهم منطقة لنشاطه للتحضير لعمل المقاومة السرية لبدأ الحرب ضد قوات االاحتلال البريطانية فى منطقة قناة السويس
ويكفينا شرف، ما يذكره رئيس مارشالات الجو البريطانى سير دافيد لى فى كتابه عن العديد من تفاصيل وشراسة المقاومة المصرية وحركة التحرير فى قناة السويس خلال عام 1951 لتسجيل صحة تاريخ قسوة هذه المرحلة ، الأمر الذى أدى إلى قيام القوات البريطانية بإجراءات بعد أن وصل الأمر الى القيام بإختطاف جنود وضباط بريطانيون ، وقتل أو إختطاف البعض من الذين جرأوا على التعاون مع جنود الأحتلال الأنجليزى ))
لقد كانت الثورة ضد الاحتلال تتصاعد بحدة .. و كان الفتي مهووسا بما يفعله الصبية في مدن القناة من بطولات و كان حلمه أن يستطيع قذف كرات مشتعله علي خيام الانجليز حتي لو سقط شهيدا.
لقد كان المصريون جميعا يأملون ان يتخلصوا من الاستعمار و أعوانه ويبدأون عهدا جديدا مشرقا.
بعد مرور ستة عقود علي الفتي اصبح بعدها شيخا (ورغم ان العمر قد انقضى و القدرة انخفضت) فهو لا زال يأمل أن نتخلص من الاستعمار الذى يحتل مصر وعقول وقلوب المصريين ليشهد ولو بداية بناء بلده الذى تأخر كثيرا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,762,638
- قراءة الفنجان في صعود وسقوط الاخوان.
- ابتهج فلقد صنعت المعجزة.. ولكن!!
- شكرا لم يعد لدى ما اقوله
- بكائية يونيو وأحزان العجز.
- العين تسمع والأذن ترى
- زواج زهرة (الجزء الثاني )
- زواج زهرة (الجزء الاول)
- مشاعل الدكتور طارق حجي.
- من أقنع الموالي بأنهم أشراف.
- حفيدتي تمردى لتُبدعي.
- البوابة الشرقية جلابة البلاء.
- الارتداد الي أسفل سافلين
- الاحتفال بواسطة اللا إحتفال .
- ماعت، كارما ومفهوم العدالة.
- تهافت القداسة أم استقالة البابا
- التوحد والزهايمر في القمة الاسلامية.
- تلويث الميدان بسلوكيات الاخوان
- د.جمال حمدان وشخصية مصر
- نكبة،نكسة ،وكسة وهزيمة
- كلمات القدرة ولغة الضاد


المزيد.....




- ما هي المخاطر الصحية للهواتف المحمولة؟ هل هي آمنة أو ضارة؟
- هاري يعرب عن حزنه للتنازل عن الألقاب الملكية: لم يكن هناك خي ...
- المغرب.. نصاب باسم القصر الملكي أوقع بعشرات الضحايا!
- السلطات تفتح طرق بغداد بعد إغلاقها من قبل محتجين
- شاهد: متظاهرون يعتدون بالمظلات على أفراد الشرطة في هونغ كونغ ...
- جونسون يسعى لجذب اهتمام القادة الأفارقة خلال قمة مخصصة للاست ...
- التايمز: الانقسام الأوروبي يهدد آمال التوصل لاتفاق سلام في ل ...
- جونسون يسعى لجذب اهتمام القادة الأفارقة خلال قمة مخصصة للاست ...
- صحيفة: عملية تأليف الحكومة اللبنانية توقفت أمس على -عقدة وزي ...
- كوريا الجنوبية تسجل أول حالة إصابة بفيروس كورونا الصيني


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسين يونس - ما قبل انقلاب يوليو كانت ثورة