أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - حنين إلى الجاهلية .











المزيد.....

حنين إلى الجاهلية .


صالح حمّاية

الحوار المتمدن-العدد: 4103 - 2013 / 5 / 25 - 18:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لو حاولنا إعطاء تلخيص عام لأسباب السعار الإسلامي ضد الحداثة و الديمقراطية ومظاهر الحضارة ، لأمكننا القول انه يتلخص إجمالا في ما يعرف بـ "الجاهلية الحديثة " ، فبالنسبة للإسلاميين تكمن مشكلة المجتمع المسلم بل والعالم ، في هذه العادات و الأفكار و القيم التي تسود الآن ، والتي تمثل بنظرهم امتدادا للجاهلية القديمة ، لهذا فإن الإسلاميين يعتبرون أنفسهم مكلفين بهدم هذه الجاهلية الحديثة تماما كما فعل النبي محمد مع الجاهلية القديمة .

عموما وعلى هذا الأساس فنحن نسأل : هل حقا كانت الجاهلية القديمة شيء سلبيا حتى تصبح مثيلها الحديثة شيئا يجب تحاشيه ؟ ثم هل حقا أن الجاهلية هذه تمثل خطرا فعليا علينا ؟ .

للإجابة على السؤال و لو جئنا للتاريخ كما يرويه المسلمون أنفسهم لأمكننا القول أن الجاهلية لم تكن في أي يوم من الأيام شيئا سلبيا ، بل على العكس فربما تكون هذه الجاهلية هي منتهى الحضارة التي يسعى العالم الحديث إلى بلوغها ، فعلى سبيل : في الجاهلية كان يمكن للإنسان أن يعتنق الدين الذي يريد بدون أن يشعر بالتهديد (حرية الاعتقاد) ، وقد كانت الكعبة تحوي مئات الإلهة (حرية ممارسة الشعائر الدينية) ، و قد كان هناك يهود ومسيحيون و زاردشت (تسامح ديني) بل إن النبي نفسه وقف في صدر الكعبة و دعا إلى الإسلام ، وشكك في أله قريش بدون أن يطاله القتل كما سيتم لو تكرر الأمر نفسه الآن ( حرية تعبير) ، الشيء الأخر انه في الجاهلية كانت المرأة حرة فالنساء كن يحزن على الاستقلالية و وعلى الاحترام ، فكنا سيدات أعمال (السيدة خديجة ، هند بنت عتبة) وكن معشوقات (عبلة ، عنيزة) ، وفي الجاهلية أيضا كان هناك تقدير للفنون والأدب (المعلقات ، المغنى) ، فالنخبة القرشية كانت نخبة برجوازية راقية رعت الفنون (سوق عكاظ و الشعر غير المساح لأحذية السلاطين )، ومارست التاجرة واهتمت بالعلاقات الخارجية (سياسة اقتصادية وطنية) ، وأيضا كان هناك نوع من الديمقراطية ، حيث كانت تدار الأمور في بيت الندوة بالتشاور والرأي و الرأي الأخر بين أكابر التجار (الاقتصاديين) ورجال السياسة (سادة القبائل) وليس بالحكم الفردي المطلق .

الواقع أن قريش لم تكن جاهلية كما يدّعى بتاتا ، بل كانت حضارة راقية عظيمة ، و حضارتنا الحالية ليست في حقيقتها إلا محاولة للوصول إلا ما كانت عليه قريش قبل قرون .

إننا لو جئنا للأنصاف لأمكننا القول أن الجاهلية الحقيقة لم تكن فترة حكم قريش ، بل كانت ما أسسه الإسلاميون على انقضاها ، فالثورة التي قادوها كانت هي الجاهلية الحقيقة ، لهذا فإن الادعاء من الإسلاميين بالخوف على المسلمين و على العالم من شرور الجاهلية ، ليس في الواقع خوفا على الإنسانية ، بل هو خوفهم على الانقلاب الذي قاموا به من 14 قرن من الاندثار .

إن مشكلة الإسلامي الحقيقية مع حضارتنا الحالية ، ليست جاهليتها كما يدعى ، بل هي في الواقع تحضرها ، فالأسلمة كمشروع إرهابي شمولي ، لا بد أن ترى في كل دعوة نحو الحرية و المساواة و احترام حقوق الإنسان ، أمرا شرير ، لهذا فحين يتحدث الإسلاميون عن حضارتنا الجاهلية التي تحتاج التقويم ، فهم لا يعنون جاهلية بالمعنى الذي نفهمه حيث الظلم و الإرهاب والتخلف الذي يجب أن يزول، بل يعنون جاهلية بمفهوم أي طاغية متعصب ، أي حين تشيع الحريات و حقوق الإنسان ، و تحرر المرأة التي تؤرقهم .

إن هذا المعنى الذي انتهينا إليه يفرض علينا اليوم ضرورة تصحيح المفهوم حول ما هو جاهلي وما هو متحضر، فالجاهلية الحقيقة هي المشروع الإسلامي، أما الحضارة ، فهي ما كانت عليه قريش K وما هي عليه الآن كل دولة العالم المتحضرة ، لهذا فالأحرى حين نقول مستقبلا أننا نرفض الجاهلية الحديثة ، فهذا يعني أننا نعلن رفضا للمشروع الإسلامي و من يحاول فرضه .

وكذلك الأمر حين نقول جاهلية ، فالمشروع الإسلامي هو الجاهلية ، أما العرب قبل الإسلام وما كنت عليه قريش ، فهم الحضارة و الرقي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,300,065
- متى تفكر الحكومة بعقلانية .
- حتى نقدر تضحيات جنودنا الأبرار .
- الإسلاميون كمرض .
- عن عظمة الإسلام وعن إنحطاطه .
- - في معنى الإساءة للإسلام- رسالة للسيدة خليدة تومي .
- كلنا - جزائرية واقفة - .
- شريعة على الكل أولا شريعة .
- السيناريو الجزائري هل تكرر .
- تأييدا للتدخل الفرنسي في مالي .
- - الفجر الجديد - للعلمانية .
- رسالة للفرنسيين -حقوق المثليين هي الطريق للديمقراطية - .
- شيماء و المتاجرون بالمآسي .
- كراسي المعارضة و بوصلة السخط .
- -الإسلاميون - فقاعة إنتخابية لا أكثر .
- دموع التماسيح الإسلامية على الدماء الجزائرية .
- عن الدستور في ظل سلطة الإرهاب .
- إرهابيون ... الأمس و اليوم و غدا .
- اثبت مكانك أنت نور الفجر .
- الطرطور الإسلامي و الديكتاتور العُروبي .
- شكرا مصر .


المزيد.....




- الأوقاف المصرية: لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلح ...
- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...
- القبض على رجل -هدد بإطلاق نار- على مركز يهودي في ولاية أوهاي ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صالح حمّاية - حنين إلى الجاهلية .