أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد رشو - التربية عند الحضارات في العصور القديمة






















المزيد.....

التربية عند الحضارات في العصور القديمة



محمد رشو
الحوار المتمدن-العدد: 4097 - 2013 / 5 / 19 - 00:58
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


من الصعب تحديد بداية لعملية التربية، لأنه مع ظهور الانسان في مراحل المشاعية -حيث كان جزءا لا يتجزأ من عالم الحيوانات- كانت التربية والتعليم فقط عن طريق التجربة. ولا يوجد لدينا دلائل قاطعة حول كيفية تطور التربية في تلك الفترة.
هناك بعض الاثار التاريخية التي تدلنا على شكل حياة الانسان آنذاك، حيث عاش الانسان في الكهوف كإنسان النياندرتال، ومن نمط حياتهم والآثار المتبقية من تلك المرحلة يمكننا استنتاج بعض اشكال الحياة التي تدل على الحياة الجماعية الاجتماعية للبشر، وكذلك نستنج بأن هناك تقسيم للعمل بين افراد الجماعة حيث تبين لنا كل هذه الاستنتاجات ان الانسان استفاد من تجاربه وتجارب غيره وتعلم الصغار من الكبار بعض الاشياء، الا ان كل ذلك ليس كافيا لنقول بأن هناك شكلا منظما لعملية التربية.
التربية بشكل منظم بدأت مع اكتشاف الكتابة. ويرجع هذا التاريخ الى عهد السومريين، حيث اكتشفت الكتابة لأول مرة في السنوات 5000- 4500 ق.م. ويظهر في الاثار السومرية مخطوطات منقوشة تدل على التعاليم الدينية، وبعض القوانين أو التعاليم المكتوبة. وأولى نماذج المدارس نراها في ذلك العصر حيث يوجد مدارس دينية، يقدم الكهنة التربية الدينية فيها فقط.
لم تظهر هذه التجربة فقط عند السومريين فحسب، فالكتابة قد اكتشفت عند الامريكيين الأصليين والصينيين ايضا، ولكن ما نراه عند السومريين هو اقدم نموذج في التاريخ وصلنا حتى اليوم.
ان عملية التربية في العصور القديمة تبدأ من 5000 ق. م وتمتد حتى السنوات 450م أي حتى سقوط امبراطورية روما المسيحية. ان هذه الفترة تعتبر فترة مهمة في تاريخ التربية لأن الانسان بدأ بالتفكير واستطاع ان يبني مراكز التربية وتأهيل الانسان ، وكذلك ظهرت مدارس العلم والفلسفة، التي شكلت الأسس لكل الحضارة البشرية حتى اليوم. رغم ان البشرية بشكل عام ساهمت في خلق الحضارة هذه الا ان بعض الشعوب كان لهم دورا اكبرا في تطوير عملية التربية وبقيت أثارهم حتى يومنا الراهن. ونذكر هنا بعض ابرز هذه التجارب:
المصريون القدماء: تبدأ حقبتهم منذ (3000 ق.م- 530 ق.م) أي اكثر من ثلاثة الاف سنة. وفي زمن (1400 ق.م) أي في عهد رامسيس وصلت مصر الفرعونية الى أوج تقدمها.
الحياة على اطراف نهر النيل اضطرت الناس الى تعلم الزراعة والري، وان التشاجر لاستملاك الحقول الزراعية دفعت الحكام الى ايجاد القوانين، وكذلك تحديد مواسم الزراعة وجمع الحاصلات دفع الناس للاهتمام بعلم النجوم واكتشفوا التقويم، وكذلك الدفاع عن الارض وحماية المنطقة من البرابرة والهجمات المعادية دفع بهم الى بناء الجيوش الجرارة. كل ذلك دفع المجتمع والحكام المصريون الى بناء أو تأهيل الناس للانشغال بكل هذه الجوانب الضرورية من حياتهم. ومن اجل ذلك بنوا المدارس ومراكز تربية الجنود.
فإلى جانب المدارس العامة كانت هناك مدارس دينية ايضا. فهذه المدارس الدينية كانت تقسم الى ثلاثة اقسام وهي: المرحلة الابتدائية، المرحلة المتوسطة، ومرحلة الدراسات العليا.
كان بإمكان جميع الناس الاغنياء والفقراء ان يستفيدوا من هذه المدارس الا ان ابناء الاغنياء وحدهم كان لهم الحق ان يستفيدوا من الاقسام الداخلية للمدارس، أي جميع الامكانيات الموجودة كانت مفتوحة امام ابناء الاغنياء، أم أبناء الفقراء ما كان لهم الحق ان يبقوا في الاقسام الداخلية للمعبد.
لم تكن الدراسة محسورة في تقديم العلم فقط بل استخدام وتوظيف الافراد كان ايضا من ضمن اهداف التربية.
اهتم المصريون الى جانب التربية الاخلاقية والفكرية بالجمناستيك والتربية الجسدية ايضا.
الصينيون : الشعب الصيني هو من الشعوب القديمة في العالم، يرجع ظهور الحضارة الصينية بشكل بارز الى السنوات 1000 ق.م.
يمتاز الصينيون بأنهم شعب محافظ، وقد أخفى تجاربه عن الشعوب الاخرى. الا ان الصينيون اهتموا بشكل اساسي بتربية الانسان. فالتربية الاخلاقية كانت اهم شيء عند الصينيين.
لقد ظهر الفيلسوف الصيني كونفوشيوس كمصلح اجتماعي وداعي للأخلاق الطيبة، رغم انه فيلسوف الا انه لدى الصينيين بمثابة نبي.
فالمعلم عند الصينيين هو انسان مقدس واكثر الناس احتراما. ففي المناسبات الدينية والاجتماعية يذبح الخروف لأكبر معلم سنا.
في الصين القديمة كانت مدارس القصور تعتبر المراكز التربوية، فأبناء الأمراء كانوا يدخلون هذه المدارس في الثامنة من عمرهم، الا أن ابناء الموظفين يدخلونها في الثالثة عشرة من العمر.
الهند: الحضارة الهندية هي الاخرى لها جذورها التاريخية العريقة. لقد اهتم الهنود بالتربية اهتماما خاصا وكان للدين تأثيراً عميقا في عملية التربية عند الهنود.
ظهر في الهند القديمة اتجاهين دينيين كان لهما الدور الكبير في تحديد مسار التربية في المجتمع الهندي-;- الاول هو البراهمانية والآخر كان البودية.
تعتمد البراهمانية على تقسيم المجتمع الى طبقات وهي طبقة البراهما، العساكر، الحرفيين، والعبيد. والبراهما هنا هم المعلمين، اعلى الطبقة في المجتمع.
الا ان البودية ظهرت في الفترة 600 ق.م. وحاول بودا فيها اصلاح البراهمانية، لأن البراهمانية تعتبر دينا صلبا، وحاولت البودية أن تجعلها دينا اكثر ليونة.
ان الاسم الحقيقي لبودا (ستارتا Sitharta) أي النور، فالبودية تؤكد على الحقيقة، لأن في الحقيقة يوجد النور. من يصل الى الحقيقة قد وصل الى النور.
عمل بودا من اجل القضاء على نظام الطبقات، ان الهدف الاساسي من التربية عند بودا هو تربية العواطف والغرائز، يعتقد بودا بان جميع الافعال الشيطانية مخفية في العواطف لذلك يجب التحكم بالغرائز والعواطف عن طريق تربية العواطف للتخلص من الافعال الشيطانية.
التربية عند اليونانيين: اليونان القديم كان يمتلك جغرافية اوسع مما نراه اليوم متكونة من دويلات صغيرة كانت تسمى دويلات المدن. من بين الدويلات اليونانية القديمة كانت هنالك دويلتين اساسيتين لهما الاثر الكبير في تاريخ اليونان القديمة وبالتالي في خلق النظام التربوي عند اليونان، هذين الدويلتين هما ( دويلة سبارتا ، ودويلة اثينا).
التربية عند السبارتيين: هذه الدويلة كانت دويلة زراعية، متكونة من طبقة صغيرة هي طبقة الاسياد وطبقة واسعة من العبيد. نظرا للمخاطر الكبيرة الخارجية والداخلية التي كانت تواجه هذه الدويلة فقد اهتم السبارتيون اهتماما كبيرا بتربية القوى العسكرية، حتى ان تربية الشباب عند السبارتيين من اجل الحفاظ على سلامة المجتمع كانت الهدف الاساسي للتربية.
الاطفال في المجتمع السبارتي كانوا حتى سن الخامسة يربون عند أهلهم بعد ذلك كانوا يسلَّمون الى الدولة، والدولة من جانبها كانت تُخضع هؤلاء الاطفال لتربية جسدية واخلاقية قاسية.
كانت مراحل التربية عند السبارتيين تنقسم الى ثلاث مجموعات: المجموعة الاولى (من السن 7-12) المجموعة الثانية (من السن 12-15) والمجموعة الثالثة (من السن 15- 20). جميع هذه المجموعات كانت تتدرب عسكريا وبدنيا.
التربية العسكرية كان لها اهمية كبيرة عند السبارتين. باختصار كانت التربية والتعليم في سبارتا تقدم من قبل الدولة.
التربية في اثينا: المجتمع في أثينا كان يتشكل من مجموعة واسعة من العبيد اسرى الحروب، والقسم الاخر اصحاب الامكانيات والسلطة من الاسياد والموظفين.
نظام التربية في اثينا كان عكس نظام التربية عند السبارتيين، لم يكن نظام تربوي مركزي تابع للدولة بل كان نظاما اقرب إلى النظام الليبرالي الحالي، ذهاب الاطفال الى المدرسة لم يكن اجباريا.
المهمة الاولى في تربية الاطفال كانت تقع على عاتق العائلة، المدارس اليونانية كانت تقدم دروس الموسيقى، وقبل 500 ق.م. بدأت بتدريس مواضيع الجغرافيا والتاريخ والعلوم الطبيعة كذلك العلوم السياسية والفلسفة، فكان هناك معلمين لهم معرفة بكامل هذه المواضيع ويسمون بالـ(صوفيين) (Sofist) وهم يقدمون جميع الدروس في آن واحد.
كالعادة كانوا هؤلاء المعلمين بمثابة معاجم متحركة، وظهر في اثينا فلاسفة عظام كسقراط، وافلاطون، وارسطو، حيث وضعوا اسس تاريخية لعلم التربية وبقي تأثيرهم فاعلا لحد يومنا الراهن. فأولى المدارس المنظمة التي قدمت الدروس بشكل منظم اسسها الفيلسوف الكبير افلاطون وسماها بالأكاديميا حيث يرجع اسم الاكاديمي الى ذاك اليوم.
عدى هذه النماذج التي ذكرناها يمكن ذكر شعوب اخرى كالبابليين، الايرانيين، الاسرائيليين والبيزنطيين، لهم ايضا دورا كبيرا في تطوير علم التربية.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,717,475,911
- العلمانية والثيوقراطية والنظام المقترح لسوريا المستقبل
- نظرة تاريخية على عملية التربية في تاريخ كوردستان
- الحسنات العشر للثورة على الأحزاب الكوردية في سوريا
- في أصل التسمية اللغوية والتاريخية للكورد
- العبثية التربوية وتهديد الموروث القيمي في الشرق
- العولمة ومسائل التربية
- تقرير حول إنتهاكات حقوق الإنسان في سوريا
- نقاط الخلاف وعوامل اتفاق الحركة الكوردية السياسية في سوريا
- تشتت المعارضة السورية المسلحة


المزيد.....




- غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة
- منظمة : -داعش- ينشر فيروسات في أجهزة معارضيه للإيقاع بهم ومع ...
- أوباما يهدد كوريا الشمالية بعد اختراق سوني
- روبين ينقذ العملاق البافاري من كمين ماينز في الوقت القاتل
-  يتظاهر بإصابته بالجلطة الدماغية ليتمكن صديقه من سرقة ما يري ...
- ألميريا يستعيد ذاكرة الانتصارات في الليغا الإسبانية
- واشنطن وأوتاوا تفرضان عقوبات جديدة ضد روسيا
- الوليد بن طلال: قناة العرب ستبدأ البث في أول فبراير
- النيابة الروسية تتطالب بسجن المعارض الكسي نافالني 10 سنوات ب ...
- إيطاليا: مصادرة اصول لرجل اعمال في اطار شبهات حول علاقته بال ...


المزيد.....

- كيفية انشاء مدونة على بلوجر فى خطوات سهلة / اشرف خلف
- التفكير المنطقي لدى الطلبة المتفوقين دراسياً في المرحلة المت ... / أحمد علوان شبرم
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير . والأمية السياسية (5) ع ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة .. وبعث التنوير.. والأمية السياسية ( ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير .. والأمية السياسية (2) ... / بشير صقر
- المسألة التعليمية / المدرسة العمومية... الواقع... والآفاق... / محمد الحنفي
- الحجاج و إشكال التأثير / ربيعة العربي
- على ضوء الأحداث (2) / وفاء سلطان
- رحلة ُ الصفر ِ عبر َ الزمكان / ريمون نجيب شكُّوري
- صعوبات التعلم و ظاهرة الفشل المدرسي (تتمة) / ربيعة العربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد رشو - التربية عند الحضارات في العصور القديمة