أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد عبد الحميد الكعبي - هدم الاضرحة وحرب الايقونات بين البروتستانتية والوهابية














المزيد.....

هدم الاضرحة وحرب الايقونات بين البروتستانتية والوهابية


ماجد عبد الحميد الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 4091 - 2013 / 5 / 13 - 20:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا يخفى ان هناك مشابهة و مشاكلة واضحتين بين كثير من المبادئ والعقائد البروتستانتية والفكر الوهابي ، واقل ما يقال عن ذلك هو صلة محمد بن عبد الوهاب بالمستشرق البريطاني البروتستانتي (همفر) حيث الحكاية المعروفة بمذكرات الاخير. لكن التوافق الكبير والخطير بين الاثنين يأتي من جانب اخر وهو الاتفاق العقائدي في الممارسات والأفعال التي تركز على هدم الاضرحة والمزارات الدينية والحط من شأن المقدسات الاخرى بحجة الشرك بالله. ومن يقرأ تاريخ نشأة البروتستانتية في انكلترا يستطيع ان يدرك ان لا علاقة ايمانية دينية تكمن وراء تلك الحرب على المقدسات الدينية الكاثوليكية والتي خاضها الملك هنري الثامن بنفسه سوى شهوتين واحدة سياسية تتمثل في استحواذه على الملك مطلقا وتنصيب نفسه امبراطورا (لان الاباطرة لا يعترفون بوجود من هو اعلى منهم منزلة في الارض ) واستقلاله عن روما وثانية جنسية تمثلت في زيجاته الست .
لقد قام هنري بتغييرات جذرية في الممارسات الدينية التقليدية ، وأمر رجال الدين بمكافحة مفاهيم الصور الخرافية والآثار الدينية والمعجزات والحج وأزال معظم الشموع. وفي عام 1545م أصدر هنري مراسيم باستبعاد قديسين، ودمر المزارات الدينية - بما فيها مزار القديس توماس .
لقد اراد هنري الثامن طمس معالم الكاثوليكية ورموزها ليبقي لنفسه كل رموز العظمة والفخر التي تمجده بوصفه الحاكم الاوحد وظل الله في الارض . وهكذا كانت سيرة من جاء بعده ، تمجيد الرموز الملكية والاحتفاء بها في حين تهاجم الرموز الدينية والروحية لدى عامة الناس . وتحول الملوك الى ايقونات للعبادة عوضا عن الصالحين و الاولياء ، فظهرت القصور الفخمة ، المزركشة ، المزخرفة بالأشكال الهندسية الرائعة والصور والتماثيل الايقونية. بعدما ازيحت كل تلك المظاهر الفنية من الكنائس و الاديرة و الاضرحة وتحولت مظاهر الهيبة والقدسية التي تعكسها تلك الاماكن الى قصور الملوك. فغدت حيطان الكنائس غابرة خالية من اية لمسة فنية لونية او زخرفية تدل على جانب روحي او قدسي بدعوى الشرك في حين تزينت القصور بكل اصناف الزينة و اضحت معالم هندسية غاية في الجمال والروعة في التصميم والفن. ان دور العبادة يجب ان تكون خالية وخاوية على عروشها في حين تنتعش قصور الملوك بكل ماله علاقة بالتأنق والفخامة والترف.
فأصبح قبر الولي الصالح الزاهد العابد الذي خرج من الدنيا بكفنه رمزا للشرك ولا يغني ولا يسمن من جوع في حين يشمخ قصر الملك الامر الناهي والمحيي المميت ليكون موطنا لأهواء النفوس من العامة والخاصة. ليس قصر الملك فحسب بل شملت الرعاية الالهية قصور الفقهاء ايضا ، فظهرت دعوات من مثل : ان هذا المقبور لا يفيدك ولا ينفعك ولا يضرك بل الملك والسلطان والحاكم هم الذين ينفعونك ويفيدونك في الدنيا . والحساب – اذا كان هناك حساب – سيكون في الاخرة وان الله غفور رحيم !. لقد روّج فقهاء السلطان تلك الاحاديث بين الناس في ازمان مختلفة وخاصة في بلاطات الملوك و الامراء وقد كان اول ظهور لتلك الثقافة في زمن بني اميّة الذين حولوا الخلافة من شورى الى ملك عضوض. ونادوا : هلم يا فقهاء الملوك والسلاطين مارسوا دوركم في صناعة الاحاديث التي تمجد الطغاة وترسخ دعائم الملك باسم الدين وتعاليم الرسل.
لا يحسب احد من اصحاب اللحى السفليّة ان دعوة ابن تيمية الاصلاحية هي من بنات افكاره وان محمد بن عبد الوهاب قد اهتدى اليها بنفسه ، لان تلك الدعوة (محاربة الشرك والقضاء على الوثنية وهدم القبور والاضرحة وغيرها ) ليست جديدة بل هي دعوة ظهرت في البلاط الروماني بدافع امتلاك السلطة الدينية والدنيوية قام بها رهبان السلطان في الغرب لتحطيم الرموز الروحية الشرقية فعرفت تلك الحركة بـ ( حرب الايقونات ) . ولم يعلم اولئك الرومان ان اخرين سيستخدمون السلاح نفسه في محاربة احفادهم في حركة عرفت بالبروتستانتية.
فجاء الأعراب مدفوعين بشهوتهم الاستنساخية التي تحاكي الغرب في كل شيء ليتبنوا تلك الافكار ويروجوا لها خدمة لمليكهم وولي نعمتهم النعمان بن المنذر!!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عصبية الأعراب قيمة عابرة لحدود الاديان
- تصنيع .. ثقافة القطيع
- ابن تيميّة شيخ الاسلام الأعرابي
- يزيد أمير الأعراب ..
- الاستشراق وقصص الحكواتية والأعراب
- اللحية السفليّة تثير السخريّة ..
- ثقافة بني اميّة تريد : ( اسقاط حكومة عبد الزهرة )!!
- شواهد من خطب الاسلام العربي .. عبد الملك السعدي انموذجا
- شواهد من خطب الأعراب المعاصرة...العلواني مثالا
- موقع (الحوار المتمدن) يرفع (الاكراد ..هم أعراب الفرس! ) بعد ...
- شعبذة الكتابة و طرمذة الاسلوب
- وا أسفاه يا سعيد ! .. لقد صدق المستشرقون ولو كذبوا.
- قطعان الأعراب جريا ..خلف ( يوحنا الدمشقي) ..ومرورا ب (لورنس) ...
- الايديولوجيا وتزييف الوعي : مسلسل وادي الذئاب انموذجا !..


المزيد.....




- سياسي ايطالي يوجه انتقادات لاذعة للبابا الفاتيكان!
- أمريكا تدعم محادثات كابول وحركة طالبان
- بابا الفاتيكان يدعوا إلى إصدار تأشيرات مؤقتة للمهاجرين
- تقييمات الإخوان.. الطريق الطويل إلى الجرأة
- الذكرى الـ 48 لحريق المسجد الأقصى
- دراسة: تزايد دموية تنظيم الدولة الإسلامية في 2016
- كتلونيا: رجل دين يشتبه بصلته بهجوم برشلونة بين قتلى الكنار
- بالفيديو: 48 عاما على إحراق المسجد الأقصى وتأكيد الفلسطينيين ...
- ضُربا لأن فتاة يهودية كانت بصحبتهما!
- في مثل هذا اليوم أضرم متطرف أسترالي النار بالمسجد الأقصى


المزيد.....

- مقدمة لنقد الدين في المجتمع العربي / العفيف الأخضر
- المحاكمة / محيى الدين غريب
- كتاب : لمحة تاريخية عن نشأة أديان المحمديين الأرضية : ج1 : م ... / أحمد صبحى منصور
- السلفية .. أيديولوجيا التشرنق في الماضي التعيس / محمد بن زكري
- الدين السياسي و نقد الفكر الديني / مولود مدي
- في نقد العقل الديني المُؤَسَّسي / فارس كمال نظمي
- الدولة الدّينية أم الدولة المدنيّة: صراعٌ على مداخل الإصلاح / يوسف هريمة
- عزيزي الله: رحلتي من الإيمان الى الشك / مواطن مجهول
- الإنسان والعَدَم: عن الإلحاد ورفض النص الديني / معاذ بني عامر
- حرية الذات ومفهوم السعادة المطلقة في نظرية المعرفة الصوفية ع ... / فرج الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد عبد الحميد الكعبي - هدم الاضرحة وحرب الايقونات بين البروتستانتية والوهابية