أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم سمو - اللاجئون السوريون بين سندان الضيافة التركية و مطرقة الترحيل















المزيد.....

اللاجئون السوريون بين سندان الضيافة التركية و مطرقة الترحيل


ابراهيم سمو

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 12:01
المحور: حقوق الانسان
    








اللاجئون السوريون
بين
سندان الضيافة التركية
و

مطرقة الترحيل








ابراهيم سمو

ibrahimsemo@hotmail.de







تركية من الدول التي صدّقت على اتفاقية جنيف لعام 1951 تلك التي تـُعنى بشئون اللاجئين بيد ان التصديق التركي على هذه الاتفاقية لم يأتِ طليقا بل مشروطا بحصر التزامات موقعته ـ اي موقعة التصديق ـ بقيود من جغرافية وبعبارة أوضح بتحيّز سافر لعناصر بشرية محددة من مكان جغرافي معين على حساب سائر البشر من اصحاب المظلوميات الذين يمكن ان يتدافعوا كلاجئين من باقي اصقاع هذا الكون الفاره اليها وهذا التفضيل ـ عدا من انه مزاجي ومُنظـَم ـ يشكّل مخالفة صاعقة بكل القيم والاعراف الانسانية السائدة ويفعِّل تخطيا بل خرقا صارخا لمبدأ "عدم التمييز " المنصوص عليه في المادة "3" من الاتفاقية المشار اليها فيما تقدم والتي تذهب الى :" تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الاتفاقية علي اللاجئين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ."

والواضح ان القيود التركية ذات التحيّز هاتيك تستبطن ـ انما ـ مطامح سياسية من ناحية ونفعية تتلخص في استثمار المسائل الانسانية بصورة فجة بل فظة وغير قويمة في خدمة قضاياها وانتفاعاتها الخاصة من ناحية ثانية والا فما المبرر من التمييز بين مأساة بشر وبشر ثم بين نكبة شعب وشعب وما المُسوّغ من المفاضلة بين حكاية قهر وقهر وما الداعي من حِكر التفاعل انسانيا مع حالة ألم وحجبها بسبب انحدار أصول أصحابها عن حالات أخرى قد تكون مشابهة او اكثر ايلاما.
ولن يجد الممعن ـ في الواقع ـ صعوبة في استقراء تلك العقلية النفعية ولا في استنباط الدوافع والنوايا فالقرائن واضحة بل موضوعة على القارعة والادلة قاطعة بينة تدلل على الطموح التركي في السعي الى تجميل صورتها لدى الاوروبيين وتمهيد طريقها من ثم نحو الانضمام الى الاتحاد الا وروبي .
و حري بالذكر ههنا ان السعي التركي نحو أوروبة بحد ذاته ليس امرا معيبا لكن الوسائل التي تتوسل بها الدولة التركية هي التي تفسد أهدافها وتنال من مشروعية غاياتها :


* ـ ففي لائحة اللجوء لديها الصادرة عام 1994 :
منحت تركية حق الأولوية والامتياز للاجئ أوروبة وأفردته بالمقبولية عبر تحيّز واضح ابعد العدالة والانصاف عن انطلاقاتها التشريعية ولونت تلك الانطلاقات بالمحاباة التي لاينبغي ان تتلون المسنونات في العادة بها ولكن يبدو ان المشرع التركي ابدى تلك المحسوبيات مسكونا بهاجس من
" انا"ه السياسية ومأخوذا بتقديرات وترتيبات حسابية خاصة منتهزا الثغرات والمنافذ ومستفيدا من التسهيلات الواردة سواء أقصدا أم عفوا في قانون اللجوء لعام 1951 .
لكن هل تساءل المشرع ومن ورائه السياسي التركيين مادامت الدوافع سياسية عن الجدوى العملية لهذا القانون / لهذه اللائحة وبعبارة أدق هل يحتاج حقا العنصر الاوروبي الى التقدم بطلبات اللجوء في تركية ؟
ام ان تركية تلهث كعادتها بداع أو دون داع الى مغازلة أوروبة حتى تتمظهر بهيئة كاثوليكية أكثر من الفاتيكان وتبدو من ههناك اوروبية في نـَفـَسِها التشريعي اكثر من الأوروبيين الذين تمتنع القوانين والاوامر والتعليمات الخاصة بحق اللجوء عندهم عن حكر القبول لفارين من أرض وحجبه ـ أي حجب القبول ـ عن آخرين من أرض أخرى وفق مبدأ حازم لاتـُقدَم فيه معاناة فرد على فرد ولا مأساة عرق على عرق لا ابتلاء بلد على بلد وهنا لا يرى هذا النص تثريبا من القول
ان المحاباةالتركية تلك كشفت عن وقائع مسجلة لجوانب انسانية عميقة وعديدة تم ولايزال يتم التعدي فيها سافرا على الحقوق ويجري التعامل معها بمعايير مزدوجة بل أكثر من مزدوجة .


*ـ تركية والفرار من سورية :

ينبغي ان يعلم القاصي والداني ان تركية اخذت تتملص من التزامانها الانسانية وتتجاسر على حقوق الانسان وتتنصل من مبادئ الانصاف وعدم التميِّز المفترضتين بحيث أخذت تخيِّب حسن ظن الفارّين السوريين اليها كدولة جوار من ناحية ومسلمة من ناحية ثانية وعَلمَانية / ليبرالية حيث يرى اليها بعضهم من ناحية ثالثة وتتأخر ـ حيث الكلام يدور عن تركية ـ عن اتيان واجباتها في تأمين ظروف ومعايير الحد الأدنى المتفق عليها اخلاقيا وانسانيا ودوليا واللازمة ـ اي الظروف والمعايير ـ لمعيشة وايواء اللاجئين إذ فـَرّتْ ـ هي تركية ـ تتهرب من اطلاق صفة "لاجئ " على الفارين السوريين اليها وتبتدع من جعبتها مقاسات خاصة من نوع "ضيوف " تارة و"طالبي لجوء " تارة أخرى وتميِّزـ حتى ـ بين ممن اسمتهم ضيوفا أو طالبي اللجوء بين "داخل شرعي" و"داخل غير شرعي" بمعنى انها اضحت تفرِّق من بين ضيوفها مَن هو من درجة "مقبول" ومن هو من درجة "غيرمقبول " وتـَحسُن هنا الاشارة ان الضيف السوري غير ال"مقبول " والحالّ على تركية بطريقة ـ حسب التعبير التركي ـ غير مشروعة مُعرَّضٌ لتلقي صنوف شتى من المعاملة غير الانسانية .
لكن ما هي معايير التفرقة التركية ـ حيث يأز الفضول في هذا الموضع ـ بين الداخل الشرعي والداخل غير الشرعي ؟هل هي حيازة جوازات سفر ذات" سمات دخول نظامية" من عدمها ...أم هي مراجعة من عدم مراجعة "مديرية الأمن العام " التركية ام ان هنالك مبرراتٍ ذرائعية ً أخرى لدى الدولة التركية دفعتها وتدفعها الى الوقوع في شرك مسميات حقوقية فضفاضة تحتمل التأويل من وجوه كثيرة وتدلل كلها على المقاصد الضيقة والمبتغيات الخاصة بمطلقتها .


*ـ تركية وانتهاج التعجيز الأمني مع اللاجئين :

فضلا عن الدوافع السياسية والنفعية التي يدلل عليها سلوكها فان تركية تفكر بعقلية أمنية خالصة في تعاطيها مع شئون اللاجئين المنقذفين اليها من سورية وتشترط على هؤلاء اللاجئين بمجرد الدخول الى أراضيها مراجعة" مديرية الأمن " في المحافظة / المقاطعة التي يتواجد فيها أو التي دخل منها الى الحيِّز التركي قبل مراجعة " المفوضية العليا لشئون اللاجئين " والمراجعة الأمنية المسبَّقة ضرورةٌ إلزامية ٌ بل شرط ٌ مُبطِلٌ في حال التخلف لنيل شرف الضيافة التي تتكرم بها تركية بدلالة "الكراس" المُتـَرجَم الى العربية الذي يمكن الاطلاع عليه على الرابط التالي :

http://www.ankawa.com/foru/index.php?topic=221614.0

حيث يتم فيه تقييد كل لاجئ ب"شرط اذعان " ومخاطبته بناءً عليه وفق مايلي :

" من الواجب عليك أولا أن تراجع السلطات التركية وسوف لن يكون بامكانك البت بأجرائات اللجوء من خلال مراجعة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فقط بل يتوجب عليك مراجعة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بعد مراجعة سلطات الحكومة التركية."

كما ولايفوت"الكرّاس" التركي المترجم هذا ان يبين السلطات التي يجب مراجعتـُها لغرض الشروع بعدها باجراءات اللجوء اوالاستضافة على النحو التالي :

"السلطات التي بأمكانك مراجعتها لطلب اللجوء

لغرض البدء باجرائات اللجوء,
- إذا كنت دخلت تركيا بصورة شرعية, يجب إن تراجع مديرية الأمن, شعبة الأجانب في محافظة المقاطعة التي تتواجد فيها.

- إذا كنت قد دخلت تركيا بصورة غير شرعية, يجب أن تراجع مديرية الأمن, شعبة الأجانب في محافظة المقاطعة التي دخلت تركيا منها.
يجب أن تراجع السلطات في أسرع وقت ممكن.
" في أسرع وقت ممكن "يعني أول فرصة ممكنة من لحظة دخولك تركيا. تذكر رجاءا كلما أسرعت في المراجعة فأن هذا سيجعل قضيتك أكثر مصداقية."

والسؤال الطافي بل الهادر حذاء ما تقدم الآن ...هل جوانب القهر والعسف في قصة " الضيف " اعني :"طالب اللجوء "هي التي تجعلها ذات مصداقية ام المراجعة الأمنية ثم اذا كان "الأمن التركي "هو الذي يضفي المصداقية على الحكاية فما دور "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" اذ ًا وما هي سلطاتها التقديرية اذا كان الدور كله مصادَرا اصلا.

*ـ تركية ومبدأ عدم الطرد :

هذا النهج الأمنوي الصارم والعاسف الذي تأتيه الدولة التركية حيال اللاجئين بخاصة السوريون منهم مناف ـ انما ـ للمبادئ المستقرّة لحقوق اللاجئين والمنصوص عليها في اتفاقية جنيف وسائر المعاهدات والأعراف الانسانية والحقوقية الدولية والمحليّة من ناحية ومن ناحية أخرى فان تركية وبعيدا عن العيون تنتهك " مبدأ عدم الطرد" وتعيد كلما سنحت الفرصة لها الافرد والعائلات التي التجأت اليها فرارا من الموت أو الاعتقال أو الجوع أو التشرد او سوى ذلك من حالات ومظاهر القهر قسرا الى سورية دون اخطارهم بقرار واسباب الترحيل او حتى تمكينهم من استئناف القرار وفق ما هو منصوص عليه في المادة 32 من اتفاقية جنيف التي تنص :

" 1ـ لا تطرد الدولة المتعاقدة لاجئا موجودا في إقليمها بصورة نظامية، إلا لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام.
2. لا ينفذ طرد مثل هذا اللاجئ إلا تطبيقا لقرار متخذ وفقا للأصول الإجرائية التي ينص عليها القانون. ويجب أن يسمح للاجئ ما لم تتطلب خلاف ذلك أسباب قاهرة تتصل بالأمن الوطني، بأن يقدم بينات لإثبات براءته، وبأن يمارس حق الاستئناف ويكون له وكيل يمثله لهذا الغرض أمام سلطة مختصة أو أمام شخص أو أكثر معينين خصيصا من قبل السلطة المختصة."

مما يعني ان الجمهورية التركية اشبه ما تكون لجهة حقوق الانسان بجمهورية افلاطون تقوم على ربط محكم بين المزاج وعدم الانصاف والخيال فتميَز بين السادة والمسودين من جهة وبين اولاد الأمَوات والاميرات من جهة اخرى لابل وتزيد الجمهورية التركية على الافلاطونية بسلوكيات تطفح عنها متناقضة وقابليات تلوح متهاترة ووجوه تنكشف كثيرة ومتقلبة بين العلمانية والاسلامية طورا وبين المدنية ـ الديمقراطية والعسكرية اطوارا .
فهل لتركية ان تراجع حساباتها وتغلِّب الجوانب الانسانية على المنفعية ثم هل من رقيب دولي أو عربي أو اسلامي على التجاوزات والخروقات التي تأتيها الدولة التركية ... الاسئلة برسم النظر والحال برسم التعقيب ؟! .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,861,126
- ثورة مَطارين ...أوان القيامة قصص قصيرة جدا
- -وليدو -،- شيرينة- ... ثورة غرقى . دمعة من واقع قصيرة
- هو..ميكي وأنا ومضة قصيرة
- بَكْمَز وشَلاش ..ثم عشائريات فضاءات قصيرة جدا
- كامبٌ.. ويوميات قصص قصيرة جدا
- على أرض الثورة ...عاهرتان وعفيفية قصة قصيرة جدا
- كُرمى ل- ابو عبدو - والثورة قصة قصيرة
- سيمون: الطفلة الخطيفة بين القانون والواقع والتداعيات
- سيروب .. ثم عيشونة والثورة قصص قصيرة جدا
- ثورة المُلثَّمين... و أمي
- ركلُ نعيق.. فركون
- الغرقى وكردستان البحر
- كونفرانس الاكاديميين الايزيدين وهوية المهجر
- كونفرانس الاكاديميين الايزيدين لُغاتٌ ...وهويات


المزيد.....




- خطفوني لأصبح مرشدا للمتسولين المكفوفين
- الرعب يستيقظ بدرعا.. قتل بالشوارع وحملة اعتقالات واسعة
- نيويورك تايمز: وثائق جديدة تظهر انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسا ...
- -إعدام المشايخ جريمة-.. غضب على منصات التواصل لاحتمال إعدام ...
- مضاوي الرشيد: بن سلمان سيستغل أجواء التصعيد لإعدام معارضيه
- الأمم المتحدة تطالب «الحوثيين الصالحين» بالتغلب على الفاسدين ...
- مصدر يكشف لـRT تداعيات اعتقال طبيب الرئيس العراقي الراحل في ...
- رفض روسي سوري لفكرة واشنطن إرسال قافلة إنسانية للركبان ومطال ...
- -جرائم اللاجئين- تطيح بوزير الهجرة الهولندي
- صحف بريطانية تناقش موقف معارضين إيرانيين من التوتر مع أمريكا ...


المزيد.....

- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم سمو - اللاجئون السوريون بين سندان الضيافة التركية و مطرقة الترحيل