أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل تخرج الثورة من غرفة الإنعاش ؟




هل تخرج الثورة من غرفة الإنعاش ؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4057 - 2013 / 4 / 9 - 23:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم أفاجأ بأحداث قرية الخصوص ، ولا بالاعتداء على الكاتدرائية التى تـُمثل الرمزالعالمى لكنائس مصر. ولا بتضامن الشرطة مع المعتدين على هذا الرمزالدينى. كما لم أفاجأ بعدم تدخل الشرطة لحماية مؤسسة الأزهر، بينما دافعتْ (بكل حماس) عن (مؤسسة مكتب الارشاد) ولن أفاجأ بأحداث أخرى ضمن متوالية الاحتقان الدينى فى مصر، طالما أنّ المنظومة السياسية والثقافية (فى التعليم والاعلام) تـُصرعلى أننا (مسلمون ومسيحيون) وتتغافل (تلك المنظومة) على أننا ((مصريون قبل الأديان وبعد الأديان)) وما حدث مؤخرًا هونتيجة طبيعية لخديعة مساء 11فبراير2011، حيث التطبيق العملى لوعد بالفور((من لايملك أعطى لمن لايستحق)) وبعد أنْ أطاح مرسى بالمجلس العسكرى امتلك الإخوان المسلمون والأصوليون الشجاعة (بأثررجعى) فهاجموا المشيرطنطاوى لأنه قال ((إنّ القوات المسلحة لن تسمح بأنْ تكون مصرلمجموعة واحدة دون بقية المصريين)) وقال عضوبمجلس شورى الإخوان إنّ المشيريُردّد تصريحات ملوثة تنتشرفى بعض وسائل الإعلام لتشويه الجماعة بأسلوب مُمنهج ورخيص)) (المصرى اليوم 17/7/ 2012) وأعتقد أنّ المجلس العسكرى يتحمل مسئولية التطاول عليه لأنه هو الذى سمح لثلاثة آلاف من الأصوليين المصريين المُختبئين فى كهوف أفغانستان، والمؤمنين بالعنف الدموى، بدخول مصربعد 11فبراير2011بثلاثة أسابيع. وهوالذى سمح لهم بتكوين أحزاب دينية رغم مخالفة ذلك للقوانين التى أصدرها. المشهد يصدق عليه المثل الشعبى العبقرى (كانوا فى جره وطلعوا بره) خصوصًا بعد أنْ سيطروا على مجلس الشعب بأغلبية اعتمدتْ على زغزغة المشاعرالدينة والرشاوى المادية. وهل دعم الإدارة الأمريكية العلنى والسافرللجماعات الإسلامية والذى وثقه أكثرمن محلل سياسى (د. عمروالشوبكى – المصدر السابق ص4نموذجًا) أحد أسباب هذا الصلف والغرور؟ يؤكد ذلك تصريح خيرت الشاطرالذى قال إنّ ((جماعة الإخوان تهدف إلى شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية)) (أهرام 25/6) وهل انزعاجهم من تصريح المشيرله معنى آخرغيرأنهم يرفضون التعددية الفكرية والدينية لشعبنا وبالتالى يرفضون مبدأ المواطنة؟ هذا الرفض عبّروا عنه فى أكثرمن موقف مثل تصريح د. ياسربرهامى الذى قال بوضوح ((نحن نرى عدم جوازتعيين نائب قبطى وامرأة لأنّ ولاية الدولة يجب أنْ يتولاها مسلم وهذا ينطبق على النائب)) (أهرام 5/7) كما أنه أصدرفتوى شديدة الخطورة قال فيها (إنّ سائق التاكسى أوالميكرباس المسلم لايجوزأنْ يركب معه القس المسيحى) والشيخ المذكورمتحدث رسمى باسم حركة حصلت على ربع مقاعد مجلسىْ الشعب والشورى واختاره البرلمان كى يُشارك فى كتابة الدستور.
وذكرد. محمد أبو الغارأنه حدث فى أحد مقارالشهرالعقارى أنْ تقدّم شخص ملتح بكل صفاقة من أستاذة بطب القاهرة ليسألها عن ديانتها. فقالت ببراءة أنها مسلمة. فأعطاها محاضرة بصوت عال عن ضرورة وضع الحجاب . ونقابة المحامين تسمح لحزب إسلامى تحت التأسيس بعقد مؤتمرفى إحدى قاعاتها ونشرتْ صورة لأحد أعضائه وخلفه ملصق كبيرمكتوب عليه (حزب التحريرالإسلامى- ولاية مصر) وطالب قياديان بحزب النوربتعديل المادة الثالثة من الدستور لتنص على أنّ (السيادة لله) إذا وضعنا هذا فى الاعتبارعرفنا أنّ اسم الحزب (النور) لا يعنى الجوهرلأنّ مطلب (السيادة لله) هوالعودة لعصورالظلم والظلمات، حيث كان الخلفاء المسلمون يعتبرون أنفسهم (ظل الله على الأرض) والخطورة أنّ ما طالب به حزب (النور) تتبناه باقى الأحزاب الإسلامية وكذا (الدعوة السلفية) التى طلب أعضاؤها من لجنة الدستورتضمين النص على (السيادة لله وحده) وأنّ نظام مصرشورى مع إلغاء كلمتىْ (الديمقراطية والمواطنة) وطلب آخرون أنْ ينص الدستورعلى أنْ يكون رئيس الدولة (ذكرًا مسلمًا سنيًا) هذا هوالدستورالذى أجبرشعبنا على تجرّعه.
ومنذ فبراير2011وحتى الآن ارتكبتْ الجماعات الإسلامية العديد من الجرائم ضد شعبنا : قطع الطرق ، قطع أذن مواطن مسيحى، قتل مواطن مسلم اشتبك مع أصولى حول وجوب صلاة الفجرحاضرة، هدم الكنائس والأضرحة، قتل شابيْن فى الشرقية لأنهما يعملان فى فرقة موسيقية ، قتل من يجلس مع خطيبته فى الطريق العام وأكد مديرالبحث الجنائى بمديرية أمن السويس العميد سامى لطفى أنّ الذين قتلوا الشاب مُتشدّدون دينيًا وأنّ الشاب وخطيبته كانا جالسيْن مثل أى إثنين فى وضع طبيعى وغيرمخل بالآداب . هؤلاء هم من تربّعوا على عرش مصر.
أهم أسباب نجاح الإسلاميين فى سرقة الثورة:
الاعتماد على تراث تاريخى للوجدان المصرى تجاه الدين (أى دين) منذ ديانة مصرالقديمة ومنذ المسيحية التى راح ضحية اعتناقها آلاف الشهداء ثم الإسلام الذى بدأ سُنيًا ثم تحول إلى الشيعية ثم السنة مرة أخرى على يد صلاح الدين الأيوبى، وفى كل مرة فإنّ الوجدان الشعبى لايهتم بالخلافات المذهبية ولابتغيير(شكل) الدين، لأنّ إيمانه بوجود إله واحد للكون هوجوهرالعقيدة وأساس الإيمان، لذلك غيّرشعبنا ديانته أكثرمن مرة ولم يبال بالتفاصيل. لعب الأصوليون على الوترالحساس فكان نجاحهم الساحق الماحق فى غزوقلوب شعبنا، ولذلك يتغاضى الوجدان الشعبى عن أخطائهم القاتلة، بسبب الترويج لمقولة أنها ((أخطاء فردية)) أو((إنهم لايفهمون الإسلام)) والترويج للمقولات المُضللة مثل ((صحيح الإسلام)) و((الإسلام الصحيح)) ومثل ((المُتأسلمين)) رغم أنهم يستشهدون بالقرآن والأحاديث النبوية. كما يتغاضى الوجدان الشعبى عن التصرفات اللا أخلاقية للأصوليين مثل حصول 60% من النواب الإسلاميين على قروض من صندوق خدمات مجلس الشعب ولم تـُرد حتى الآن . فإذا عرفنا أنّ المرشح يصرف الملايين أثناء الحملة الانتخابية، فلماذا يلهث وراء القروض؟ وأنّ أعضاء مجلس الشعب الإسلاميين صرفوا أدوية من صيدلية مجلس الشعب بمبلغ 800ألف جنيه خلال خمسة شهور، منها 600ألف جنيه أدوية مُنشطات جنسية. يتغاضى الوجدان الشعبى عن كل ذلك بسبب تغلغل قيمة (التسامح المثالية) التى ترفض التعامل مع الواقع المادى، ويأتى عامل (ضعف الحركة الوطنية) ليكون العمود الثانى فى تثبيت دعائم الأصولية الدينية المُعادية لشعبنا، ليس على مستوى وأد حرية الاعتقاد فقط ، وإنما أيضًا على مستوى الانتماء الوطنى (رفع الأعلام السعودية فى أكثرمن محافظة مصرية- نموذجًا، رفض الوقوف أثناء عزف السلام الوطنى، وفى وجود رئيس الدولة- نموذجًا ثانيًا، إهانة الوطن {طظ فى مصر وأنه لابأس من أنْ يحكمها أى إنسان مسلم غيرمصرى- نموذجًا ثالثا، مصرمجرد {ولاية} فى الخلافة العربية الإسلامية القادمة- نموذجًا رابعًا) رغم كل ذلك رأينا المحسوبين على الحركة الوطنية يُغازلون الإسلاميين، ولعلّ درس نجاح الرئيس مرسى أنّ يكون دالاوعظة لمن لديه شجاعة مراجعة أفكاره : مثل حصوله على أغلب أصوات المرشح الناصرى. وأثناء الانتخابات (الجولة الأولى والثانية) قرأتُ مقالات غزل فى عبدالمنعم أبوالفتوح باعتباره (ليبراليًا) رغم أصوليته. ومقالات غزل فى الإخوان كتبها من تصفهم الثقافة السائدة ب (الليبراليين) بعضهم يكتب فى العلوم الاجتماعية والسياسية والرواية والشعر. هنا تكمن الكارثة التى تواجه شعبنا : غياب حركة وطنية حقيقة (يوجد بعض الأفراد الشرفاء ولكنهم لايُمثلون تيارًا ليبراليًا. وأنّ الليبراليين الحقيقيين ليس لهم منبرمستقل) تحت سنابك هذا الغياب امتلأتْ الفضائيات والأرضيات بأدعياء الليبرالية وأدعياء الماركسية. والكارثة الأفدح أنّ معظمهم يؤيدون الحزب المعادى للشيطان ويعتبرونه حزب (مقاوم) رغم جرائمه فى حق الشعب اللبنانى، واعتدائه على السيادة المصرية. مضمون هذه الكارثة أنّ هؤلاء الأدعياء لايعترفون بخطورة تهديد الأصوليين لأمن مصرالقومى (ترحيل الفلسطينيين إلى سيناء نموذجًا) ولابخصوصية شعبنا الثقافية. ولايعترفون بوجود صراع بين ثقافتيْن (مصرية وعربية) على أرض مصر. وصدقتْ الكاتبة السعودية المُحترمة نادين البديرفى قولها الحكيم ((باسم الأخلاق ينتحرالعرب ويتحوّلون باسم الدين لعالة وعارعلى العالم الذى يركض تجاه الفضاء. ونركض (نحن) تجاه عذاب القبر. ورغم ذلك ترتفع التحرشات الجنسية فى العالم العربى. وترتفع الكراهية. متى يستيقظ المجتمع من الوهم؟))
كان المُفترض أنْ تكون ثورة ينايرانطلاقة للنهضة وللحرية، وإذا بها تتحول إلى كارثة. ولكن ماحدث بعد مجزرة محمد محمود الثانية ومجزرة قصرالاتحادية، غيّر رأيى إذْ رأيتُ الشباب الذين كانوا وقود الثورة تعلموا من أخطائهم عندما تركوا ميادين الحرية مساء 11فبراير 2011الأسود واعترفوا بكارثة تواطؤالمجلس العسكرى مع الإخوان والأمريكان، تغيّر رأيى ، وأدركتُ أنّ الأمل يكمن فى هذا الجيل من الشباب . وطالما أنهم كانوا (وقود الثورة) فإنّ أولادهم وأحفادهم سيُواصلون النضال (الفكرى بالدرجة الأولى) لتحريرمصر، وإنقاذها من محاولة العودة إلى كهوف الظلام . صحيحٌ أنّ عبورالنفق المظلم سيستغرق وقتا (ربما عشرات السنين) هذا هوتفاؤلى على المدى البعيد ، لأننى أرى آلاف (وربما ملايين) الشموع فى بداية النفق .
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,840,003
- صفاء الليثى ناقدة من طراز نادر
- هيكل الأستاذ المقدس وآفة الأيديولوجيا
- تحية شكر وتقدير للأستاذ طاهر النجار
- رد على الأستاذ محمد بن عبد الله عندما سأل : دنشواى أم كفر ال ...
- جمال حمدان وتعريب مصر
- محمد نجيب بين سجن الواقع ورحابة الخيال
- تطور دراماتيكى فى نقابة الصحفيين
- العلاقة العضوية بين الحداثة والديمقراطية
- متعلمون محسوبون على الثقافة المصرية
- الأهرام وحضارة البناء والتشييد
- حوار بين حواء وآدم عام 1915
- الأسياب الثقافية والاجتماعية للتحرش الجنسى
- 9مارس 1932 واستقلال الجامعة
- كارثة تأجير الآثار المصرية
- الجلطة السياسية بين الشعب والسلطة
- اللغة المصرية أم لغات العالم
- أنور عبد الملك : ماركسى بعمة إسلامية
- هل يمكن الجمع بين التراث والحداثة ؟
- تاريخ اليهود المصريين بين لغتىْ العلم والسياسة
- الزراعة ونشأة الحضارة المصرية


المزيد.....




- غارديان: بوريس جونسون يجهل الإسلام والتاريخ
- مستوطنون و«حاخامات» يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من ال ...
- تويتر ينتصر للأقليات الدينية المضطهدة في إيران
- فتيات غير محجبات في قوائم حركة النهضة الإسلامية في تونس
- الرئيس الأفغاني يرجح بدء المحادثات بين الحكومة وحركة طالبان ...
- شيخ الأزهر يعود من رحلة علاج
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة «وطن» لليهود في أمريك ...
- صحيفة: الشرطة الإيطالية تبحث عن سوري هدد بالتوجه مباشرة من ر ...
- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل تخرج الثورة من غرفة الإنعاش ؟