أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الديمقراطية وديمقراطية الجماعات السياسية















المزيد.....

الديمقراطية وديمقراطية الجماعات السياسية


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said )


الحوار المتمدن-العدد: 4014 - 2013 / 2 / 25 - 21:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقصد بالجماعات ، التنظيمات السياسية التي تشتغل على الشأن العام . وبالرجوع الى الساحة السياسية الوطنية لإلقاء نظرة على هذه الجماعات ، سنجد انها تتكون من تنظيمات اسلاموية ، وتنظيمات ماركسية وأخرى من مساندي نظام برجوازية الدولة التي تمثل البرجوازية الصغيرة التواقة الى الحكم . ومنذ ستينات القرن الماضي ، وطيلة السبعينات والثمانينات منه ، اجمعت مختلف هذه القوى على الرغبة في تشييد النظام ( الديمقراطي ) الذي يستجيب لرؤيتها وفلسفتها من اجل بناء النظام ( الديمقراطي ) الذي يعتقد كل واحد منها بطهرانيته وصفاءه ، وانه المستقبل الذي سيلبي جميع المطالب ، ويملك حلول الاشكاليات والمشاكل ، ومن ثم سيدفع بالمغرب الى بر الامان والرفاهية وجلب السعادة لجميع ابناءه دون تمييز او اجحاف . وحتى لا نذهب بعيدا في المعالجة ، يمكن القول بوجود ديمقراطيات ، وليس فقط ديمقراطية واحدة كما هو متعارف عليها كونيا ، ومع الاخذ بعين الاعتبار بالخصوصية التي تميز كل نظام سياسي عن غيره من الانظمة الاخرى .
هكذا سنجد ان التيارات الاسلاموية تنشد ( الديمقراطية ) على مقاصها بين ( ديمقراطية ) الفقيه و( ديمقراطية ) اهل الحل والعقد ، حيث تتوزع الادوار للوصول الى نظام ( الخلافة ) الاسلامية ، او نظام ( الجمهورية الاسلامية ) . اما التيارات الماركسية بمختلف فروعها الايديولوجية من ستالينية الى لينينية الى ماوية ، فهي تنشد ( الديمقراطية ) الشعبية التي ستتبوؤها ديكتاتورية ( الطبقة العاملة ) التي ستفرض سلطتها الثورية على جميع الطبقات البرجوازية غير الثورية ، وبما فيهم ( الطبقة الفلاحية ) المحافظة و المستعدة للاندماج في اي نظام قائم حتى ولو كان رأسماليا او فيوداليا او اوليغارشيا او كمبرادوريا . في حين نجد ان ( الديمقراطية ) التي تفهمها احزاب برجوازية الدولة التي تخلت عن مطلبها الاستراتيجي ( الجمهورية البرلمانية ) بقبولها بالملكية البرلمانية ، لا تعدو ان تكون نسخة لنماذج الانظمة السياسية العربية التي تؤدي اليوم ثمن الهيمنة والاستبداد اللذان عمرا لأكثر من اربعين سنة خلت .
ان السؤال الذي نطرحه هنا هو : هل نماذج الحكم هذه ، الاسلاموية والماركسية والقومية العروبية ، تشكل مثالا نموذجيا للنظام الديمقراطية كما هو متعارف عليه كونيا ؟
بالرجوع الى دعوات اهل الحل والعقد وولاية الفقيه ، سنجد ان النظام ( الديمقراطي ) المتوخى بناءه ، لا علاقة له بالديمقراطية الكونية التي تعتمد على صناديق الاقتراع في الوصول الى الحكم ، اي الاعتماد على تصويت الشعب اساس كل سلطة ، وليس اعتماد الوالي الفقيه او اهل الحل والعقد ، حيث يؤسس الاول لفاشية سياسية لشخص باسم الدين ، في حين يؤسس الثاني لفاشية جماعية باسم الدين كذلك . ان فرض الوالي الفقيه ، او اهل الحل والعقد على الشعب ، والحد من اختياره بسبب القصور، وبسبب الشروحات المستمدة من التشريع ، يؤسس لدكتاتورية ثيوقراطية ، تضرب عرض الحائط كل النماذج المتصادمة باسم التغريب تارة وباسم الردة تارة اخرى . وهنا ما الفائدة ان تجري الانتخابات الرئاسية والنيابية في ايران مثلا ، اذا كان الذي يمسك بزمام الحكم ، الفقيه وليس الرئيس المنتخب . ثم ما الفائدة من تنظيم الانتخابات البرلمانية ، اذا كان الذي يتحكم في التشريع هو مجلس او مصلحة تشخيص النظام المكوّن من الفقهاء ومن كبار القضاة القوة السياسية الضاربة في النظام الايراني ؟ . ثم ماذا ان يحل اهل الحل والعقد محل الشعب الذي صوت في الانتخابات واختار ممثليه ، اذا كان هؤلاء هم الذين يوجهون ويرسمون حدود ممارسة الحكم بما يستجيب لأهوائهم ورغباتهم باسم التقييد بالنص والتشريع والسنة ؟ .
اما بالنسبة ل ( الديمقراطية الشعبية ) التي تشكل لبّ ، ومركز جميع الادبيات الماركسية ، فهي مثل سابقاتها الاسلاموية ، تتعارض مع الديمقراطية التي اصلها الشعب الذي يستشير في الاستحقاقات السياسية . واذا كانت القوى الماركسية لم تيأس ولم تفقد الامل ، ولا تزال تحلم ب ( ديمقراطية الجمهورية الشعبية ) التي ستفرض ديكتاتورية الطبقة العاملة ، فان ما يلفت النظر والملاحظة ، هو غياب الطبقة العاملة بالمفهوم الماركسي اللينيني . ان ما يسمى بالطبقة العاملة المغربية وبالفلاحين الفقراء ، لا علاقة لهم بالنظرية الماركسية ، او بالأحزاب والتنظيمات اليسارية . ان العمال في المغرب يذهبون الى المسجد ، يصومون رمضان ، يشهرون اسلامهم ، ويؤمنون ان فقرهم اراده لهم الله ، وان الله دائما هو الذي منّ على الرأسمالي الطفيلي بالخيرات التي ينعم بها ( يرزق من يشاء ) و ( يفقر من يشاء ) . فاذا كان للعامل والفلاح مثل هذه المعتقدات ، فعن اي شريحة عمالية تتحدث الادبيات الماركسية لليسار الماركسي المغربي . ان ما يجهله هؤلاء ، ان العمال والفلاحين صوتوا في الانتخاب لحزب اللاعدالة واللاتنمية بسبب عقيدة الدين ، كما كانوا يصوتون سابقا بسبب القرابة او الصداقة او بسبب الانتماء الى الحي او القبيلة ، او مقابل مبلغ مالي يمدهم به المرشح ليصوتوا عليه ، ولم يكونوا يصوتون استجابة لبرنامج او مشروع سياسي ايديولوجي ، حتى ولو كان يخدم مصلحتهم . لذا فانه في غياب طبقة عاملة بالمفهوم الماركسي تبسط ديكتاتوريتها على مختلف الطبقات غير الثورية ، فان الديمقراطية الشعبية التي تروج لها الاحزاب الماركسية ، لا تعدو ان تكون ديكتاتورية النخبة المثقفة التي تشتغل بالفكر وبالتنظير وليس بالسواعد ( المنجل والمطرقة ) التي غابت حتى في الصين التي تحولت الى امبريالية هجومية شابة وشرسة تغزو جميع اسواق العالم . ان التنظير السطحي لهذه الجماعات جعلها تعيش في واد و ( العمال والفلاحين الفقراء ) ولا اقول الجماهير تعيش في آخر ، وهو ما سبب لها الفشل عبر التاريخ ، وجعلها تعيش على ضفافه وليس في قلبه . ومما يلفت النظر ان نفس ادبيات السبعينات لا يزال اليسار الجذري يجترها ، رغم فقدانها لبريقها في روسيا الاتحادية وفي الصين التي لم تعد شعبية ، بل برجوازية تتحكم فيها ديكتاتورية حزب يحكم باسم ( الشيوعية ) المفترى عليها في الخطابات الديماغوجية للقيادة البرجوازية .
اما ( الديمقراطية ) التي تروّج لها بعض احزاب برجوازية الدولة ، او احزاب البرجوازية الصغيرة ( ليس المقصود هنا الاتحاد الاشتراكي – لشكر – وليس المقصود حزب التقدم والاشتراكية – نبيل بنعبدالله -- ) ، فهي لا تعدو ان تكون نسخة مموّهة لنماذج حكم طالما تغنوا به منذ ستينات القرن الماضي . وهنا ما الفرق بين الجمهورية البرلمانية التي سيتولى فيها الحزب او مجموعة احزاب متقاربة سياسيا وإيديولوجيا الحكم ، وبين الملكية البرلمانية التي ستجعل الملك خارج اية معادلة سياسية عند التقرير لمصير ولمستقبل الدولة . ان مطلب الملكية البرلمانية هو انقلاب ابيض على اختصاصات الملك بجعله دون مستوى الاحزاب التي تعيش من فتاته وتتمرد عليه ، يأكلون بشتى الطرق من الطاولة ويقلبونها . فهل الديمقراطية هي اضعاف القصر لصالح الاحزاب الضعيفة اصلا ؟ . وهل الديمقراطية هي اضعاف الملك لحساب الوزير الاول الذي يتغير بالانتخابات التي لا يشارك فيها كل الناخبين ؟ . لقد فطن عبدالاله بنكيران لهذه الحقيقة التي جعلته يقرأ الف حساب قبل القدوم على مغامرة قد ترمي به خارج اصوار وأبواب تواركة .
اذن اذا كانت هذه النماذج المشار اليها اعلاه لا تتماشى مع الديمقراطية المعروفة كونيا ، وأنها تشكل في الصميم انظمة ، اما فاشية او توتاليتارية ،، غرضها اغتصاب الحكم لخدمة اجندات لا علاقة لها بالديمقراطية ولا بمصالح الشعب ، فما هي الاهداف والوظائف التي يمكن للديمقراطية الحقيقية ان تخدمها ، عوض خدمتها لأهداف الانقلابية ؟ .
للديمقراطية وظائف وفضائل لا تحصى . فهي ليست فقط اداة اضفاء طابع حديث وتمثيلي على المشروعية السياسية ، وليست فقط اداة في الحكم تمكّن من اشراك اوسع الجماهير في المساهمة بدرجات متفاوتة في ادارة الشأن العام ، وليس فقط عكاظا سياسيا يوفر لكل الفرقاء ، ولمختلف الفاعلين ، مجال صراع مهذب ومحدد القواعد .. بل انها تمتلك بالإضافة الى الالف فضيلة السابقة ، فضيلة فريدة اخرى ، هي فضيلة الدمج السياسي للفصائل المتمردة والثائرة من اليمين ( العدل والإحسان + التيارات السلفية التي تسيّستْ بعد الدخول الى السجن ) واليسار ( التنظيمات الماركسية المختلفة ) و ( تيارات الانفصال العنصرية ) .
ان الديمقراطية كفضاء للتفاعل وللحوار السياسي ، توفر امكانية تقليم اظافر الفئات التي كانت لا تجد في غير العنف واللغة النارية مبتغاها . فهي بما توفره من امكانية لمساهمة الجميع في الفعل السياسي ، على المستويين المحلي والوطني ، تتيح لكافة الفصائل ان تجد لها مكانا في الرقعة السياسية ، لكن شريطة القبول بالديمقراطية نفسها كلعبة سياسية جدية . انها تنقذ كل الفصائل من هامشيتها وتيسر لها الانخراط في المجال السياسي ، تعبيرا ونشاطا فعليا ، وبذلك تمتص نقمتها ، وتنزع منذ البداية شوكتها .
لكن الدمج السياسي الذي تمارسه الديمقراطية لا يقف عند حدود الشعور بالانتماء والمساهمة ، و اقتلاع عقدة النقص ، والحقد الناتجة عن التهميش السياسي ، بل ان له اساسا سوسيولوجيا عميقا وراسخا . فوراء الدمج السياسي يقوم دمج سوسيولوجي ، لان الديمقراطية تفسح المجال امام استيعاب عشرات ، بل مئات و آلاف المناضلين الحزبيين ، وتفتح لهم ابواب الانخراط في النظام السياسي ، والالتصاق بمؤسساته المحلية والوطنية .
وهكذا يصبح عشرات المناضلين الطهريين كائنات بشرية ذات مسؤولية في القطاع الديمقراطي : في المجالس القروية والبلدية والمجالس التمثيلية او الغرف المختلفة . وانخراط هؤلاء في القطاع الديمقراطي يوفر لهم ، بالإضافة الى الشعور الكامل بالمواطنة السياسية ، فرص الاستفادة المباشرة او غير المباشرة من عائدات القطاع الذي ينتسبون اليه ، اذ تتراخى بالتدريج تلك الاخلاقية الطهرية المتوارثة عن عهود الزهد ، والتفاني ، والسذاجة ، وحسن النية ، وتأخذ في التشكل نفسية اخرى قوامها حساب المنافع والخسائر ، والاستدفاء بما يرفع من الشأن . هكذا تتبخر صورة المناضل الطهري الذي " يناضل " من اجل المبادئ ، وتتشكل صورة السياسي الذي يجمع بين همّ الشأن العام وهمّ الشأن الخاص . ان القطاع الديمقراطي ، بقدرته على تشغيل مئات الفعاليات السياسية ، يتحول الى اداة سحرية قادرة على قلب مشاعر الحقد ، بل وعلى تليين صلابة القناعات ، وتلوين وتأويل الايديولوجيات نفسها .
ان الاساس الفكري لهذا التحول هو صورة الانسان نفسه . فالإنسان ليس ملاكا مهما ادعى ، ومهما رفع شعارات ، بل ان التجربة تثبت ان هذه المبادئ والشعارات نفسها هي محط استثمار عن طريق المزايدة . وهذه عملية لا تحدث في واضحة الوعي ، بل هي عملية مبهمة ، جزء كبير منها ، يحدث على مستوى اللاوعي ، بحيث يكون الشخص فيها ، وهو يشاهد هذه التحولات والامتساخات الكافكاوية في نفسه وسلوكه ، قادرا على افراز التبريرات التأويلية ، وعلى الحفاظ على تماسكه النفسي والمذهبي ، وإلا لسقط فريسة الشك والانشلال عن الفعل .
للنظام الديمقراطي الحديث هذه القدرة الرهيبة على الدمج السياسي لكل الفصائل الرافضة ، فهو قادر على تحجيم ادعاءاتها وجعلها تقتنع بأنها لا تمتلك إلا ربع الحقيقة لا الحقيقة كلها ، كما يقتلع من نفوس اصحابها مشاعر وضغائن الشعور بالدونية والهامشية ، و فوق كل ذلك فهو يعيد غرس الفاعلين في تربة سوسيولوجية جديدة قوامها الملكية والانتفاع ، والانتقال من الانتفاع المعنوي الى الانتفاع المادي . اذن لهذه التحولات قاعدة مادية قوامها الاجرة المجزية ، وسوق المنافع ، وطموحات اكتساب قدر من السلطة وليس من الحكم الذي يبقى بيد الملك حسب الدستور وعقد البيعة والأعراف المتوارثة منذ اكثر من اربعمائة قرن مضت ، وهذا ما يشكل الارضية القاعدية الصلبة لأي تحول . ففي هذا الحال لم تعد المسألة تتعلق بمجرد تحولات فكرية ايديولوجية ، بل بتحولات سوسيولوجية ، اي بحراك اجتماعي نحو الاعلى .
ان الانتقال الى المجال الديمقراطي بالمعنى الكهرومغناطيسي ، معناه الانتقال من مجال المبادئ الى مجال المصالح العامة والخاصة . ومع هذا التحول تحدث تغيرات في اللغة والمسلكيات والقيم والتصورات ، وكأن المجال الديمقراطي هو مجال يتم فيه انصهار المسلكيات والقيم والمصطلحات والتصورات القديمة ، وانبثاق قيم ومسلكيات جديدة ، مما يجعله مجال ترويض سياسي لا مثيل له . وهذه المسألة تصدق بالخصوص على دول العالم المتخلف التي تشهد تحولات ديمقراطية متضاربة ، وانتقالا تدريجيا من قيام السياسة عى العنف الى ارساءها على ثقافة السلم والحوار الاجتماعيين .
ان المكاسب المادية المباشرة وغير المباشرة ، وكذا المكاسب المعنوية الناتجة عن امتلاك قسط من السلطة وليس من الحكم ، او نوع من انواع القرار ، او قيمة وأهمية ورمزية الامضاء على الوثائق الادارية ، وكذا الامتيازات والمكاسب الرمزية الناتجة عن الانتساب الى دائرة السلطة ( التشريعية ) ، وما ينجم عنها من تسهيلات ، و كذا ارتياد الاماكن والرموز الخاصة بالسلطة ( ولاية ، عمالة ، وزارة الداخلية ) ،، كل تلك ملاحظات ديمقراطية لها قدر على شد الفاعل السياسي ( المناضل سابقا ) الى المؤسسة السلطوية حالا ومثالا .
ان احد الرهانات الاساسية للديمقراطية هي تدجين (1) مختلف الفاعلين السياسيين ، وخاصة منهم الفصائل والفئات الراديكالية ذات اليمين وذات الشمال او اليسار ، باسم الايديولوجية او العرق ، او باسم الدين ، وترويضهم على القبول بالواقع السياسي ، والتعامل معه بلغة وحساب الواقع ، لا بلغة وحساب الاحلام واليوتوبيات .
فالديمقراطية تستدمج اليوتوبيا ، وتتخلى عن كل رؤية سوداوية للحاضر ، مضيفة على هذا الاخير طابعا ورديا وشيكا ، حيث ينْشدّ الناس الى انتظار الآتي المرتقب والقريب المدى .
اما النخبة فهي قادرة على اصطيادها باستدراجها الى اقتسام السلطة وليس الحكم ، واستمراء المتعة في اطار القفص الذهبي الذي تمثله الديمقراطية ذاتها . لكن الديمقراطية مطالبة ، في الوقت الذي تمارس فيه السلطة بواسطتها مهمة الاستمداج والتدجين ، بان تحافظ على نوع من التعدد الحقيقي وليس الفلكلوري ، حتى لا تتحول مكونات المشهد السياسي الى مجرد نسخ مكرورة عن بعضها ، او الى اوجه مختلفة للسلطة ، وتلك احدى مكونات الرهانات العسيرة لكل ديمقراطية . اذن اذا كانت الدولة قد جربت الاستدماج الذي نجحت فيه مع من كانوا ينظرون في الخفاء للقضاء عليها ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، الاتحاد الاشتراكي قبل المؤتمر الاستثنائي ، حزب التحرر / التقدم والاشتراكية في الثمانينات ، منظمة 23 مارس بعد عودة الاستاذ محمد بن سعيد ورفاقه من المنفى ، اغلب اليساريين القدامى ، اللاعدالة واللاتنمية ...لخ ) ، فماذا يمنعها من تكرار نفس الاستدماج مع تنظيمات اعربت عن ارادتها الصريحة في المشاركة في السلطة وليس في الحكم مثل ( الحركة من اجل الامة ، حزب البديل الحضاري ، الحزب الامازيغي – احمد الدغيرني -- ، حزب المغرب العربي ... لخ ) ؟ .
ان هذه المبادرة التي ستدمج بين النضال الطهراني والمصالح الشخصية ، لان الانسان اناني بطبيعته ، ستوسع من هرم السلطة بما يقوي الدولة التي ستتسع لجميع ابناءها ، وليس لطائفة دون اخرى ، وهو ما يغرس بقوة الشعور بالمسؤولية ازاء الدولة ، وإزاء خدمة الصالح العام ، موازاة مع خدمة الصالح الشخصي او المصلحة الشخصية .
ان هذه الديمقراطية ستكون للجميع بخلاف ديمقراطية الولي الفقيه او ديمقراطية اهل الحل والعقد الفاشية ، او ديمقراطية اليسار الماركسي الشمولية ، او ديمقراطية احزاب برجوازية الدولة الدكتاتورية .
ان الديمقراطية هي احسن وسيلة لترويض الجماعات والنخب ، وتوظيفها باتجاه الوحدة الشاملة ، والدفاع عن الصالح العام وعن الوحدة الترابية للمملكة .
(1) Domestication





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,710,433,969
- لو انّ بغْلة عثرتْ في حفرة ...
- المتلاشيات السياسية في زمن سوق الخردة السياسية
- المجتمع الحديث بين العقلنة واللاعقلنة
- منظمة 23 مارس -- نقد برنامج - حزب التقدم والاشتراكية --
- سورية بلد جميل ، دمره المجرمون
- الحزب العمالي
- منظمة 23 مارس -- في التوجه السياسي المرحلي -
- الدرك الملكي
- منظمة 23 مارس الماركسية اللينينية - التقرير التوجيهي -
- الاغنية السياسية
- المنطلقات النظرية للاشتراكية الصهيونية البروليتارية
- الحركة الاسلامية بالمغرب ( 6 )
- الحركة الاسلامية الاخوانية بتونس ( 5 )
- الحركة الاسلامية في لبنان ( 4 )
- الصراع بين حزب البعث والسلفية الاخوانية في سورية ( 3 )
- التيار السلفي في مصر ( 2 )
- ملف عن السلفية الاسلاموية ( 1 )
- النخبة وزمن التّيه السياسي
- الثورة آتية لا ريب فيها
- عودة كريستوفر رووس الى المنطقة


المزيد.....




- شرطة أبوظبي تكشف عن مفاجأة بمقطع فيديو زُعم أنه لـ-خادمة تعن ...
- باحثون أمريكيون يحولون حشرات جَراد إلى كائنات سايبورغ للكشف ...
- ماكرون يفرض قيودا على إيفاد الأئمة إلى فرنسا -للتأكد من احتر ...
- السراج يعتبر أن استئناف مفاوضات السلام -تجاوزته أحداث على ال ...
- بطلة تزلج على الثلج عمرها 6 سنوات تحطم أرقاما قياسية
- رصد -انفجارات غريبة- في خلايا الجلد لأول مرة!
- بيدرسن: من الضروري أن تساهم روسيا وتركيا في خفض التصعيد بإدل ...
- وجه آخر رواية تبشر بميلاد كاتبة
- شاهد: كلب ظريف يقطع مباراة كرة قدم لتنفيذ ضربة حرة
- هل هبوط طائرة الاتحاد بمطار هيثرو كان ناجحا بما فيه الكفاية؟ ...


المزيد.....

- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الديمقراطية وديمقراطية الجماعات السياسية