أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم لعرب - مقال عن مستبد قديم إلى كل المستبدين الجدد و القادمين على ظهر عناوين جديدة و بأقنعة فاشية عنصرية تدعي الديموقراطية















المزيد.....


مقال عن مستبد قديم إلى كل المستبدين الجدد و القادمين على ظهر عناوين جديدة و بأقنعة فاشية عنصرية تدعي الديموقراطية


عبد الرحيم لعرب
الحوار المتمدن-العدد: 3928 - 2012 / 12 / 1 - 06:47
المحور: الادب والفن
    


* هذا المقال كتبته في قمة نشوة سقوط الديكتاتور حسني مبارك لكني أعيد نشره لكل الديكتاتوريين المستبدين الذين اتوا من بعده لمرسي وغيره الذين كشروا عن أنيابهم تحت شرعية الانتخابات أو ما شابه متناسين أن لا شرعية إلا شرعية الشعب..و أن أعتى الديكتاتوريات في التاريخ خرجت من ثوب الانتخابات الديموقراطية " النازية" مثلا..فلا ديموقراطية غير ديموقراطية الشعب.*

مبارك على الشعوب سقوط مبارك

خطب حسني مبارك، مكشرا عن أنياب ملطخة بالدماء، وأيد سفاكة و قلب أفاك. أطلق كلابه المرتزقة على حقول السنديان، فاندحرت بقبضات البسطاء، صناع التاريخ. فمبارك على كل المجرمين زعيمهم مبارك. زعق أنا وطني ليغزو الوطن، قال أنا مصري ليبيع أرض مصر.قال أنا جندي ليذبح كل مقاوم في أرض الكنانة. قال أنا عادل و مسالم فسقط الشهداء المئات تلوى المئات بأمره، أولئك الذين ناموا واقفين كالشجر، كان عنوانهم الوحيد بكل بساطة و عفوية الأنهار:"هو الثورة حتى النصر"، كما نظم محمود درويش:
لم يسألوا ماذا وراء الموت
كانوا يحفظون خريطة الفردوس
أكثر من كتاب الأرض
يشغلهم سؤال آخر
ماذا سنفعل قبل هذا الموت.
الشهداء هم عنوان مكتوب بروح الشعب، لا يقدر أي كان أن يمحوه من نسمات الكون وذاكرة التاريخ اللانهائي، لأنهم صنيعة الشعب أعظم و أول الزعماء. الشعب هو القائد الوحيد التي تركع له كل الموجودات. و الشهداء ذاك الغصن الممتد في السماء، يذكر كل الغزاة بمجازرهم، و يضيء طريق المسير لكل الثائرين. و هو الفَنَن الذي تغرد بين كنفه كل العصافير و كل الحمائم التي تبني أعشاشها و وكناتها معلنة عدالة الكون و شرعية الأمل الساطع في الآتي ، أمام أسراب الطيور الحرة القادمة من بعيد. هكذا هو غصن الشهداء:
أصل العجين جبين، أصل الحديد جمر
أصل الحياة، أصل الأرض ماء و شعر
أصل المطر، أصل الندى ملح و حبر
و لكل حبر شعر
لكل أصل أصل و في كل أصل قبر
و على كل قبر زيتونة و جريد نخلة
و في كل نخلة ثمرة و لكل ثمرة نهر
و في كل نهر بحر
و في كل بحر غريق و بحار
و في كل بحار مدينة
و في كل مدينة عامل
و في كل عامل فلاح
و في كل فلاح فلسطيني
وفي كل فلسطيني مقاتل
و في كل مقاتل مغاور
و في كل مغاور شهيد
و في كل شهيد سعيدة
و في كل سعيدة: ثـــــــــــــــورة.
و علا صوت الشعوب في كل مكان، مرددا على نغمات الأمواج البشرية العظيمة، نساءا و رجالا، شيوخا و أطفالا: مبارك على شعب مصر سقوط مبارك.
يا شعب مصر، يعجز كل الشعراء عن مدحك و تبجيلك، لأنك أعظم من كل الكنايات. بمقدورك تغيير اتجاه الشمس و الكواكب و حتى تغيير اتجاه القدر بإرادتك، فأنت أكبر من كل السياسيين، و من كل العسكريين... فأنت أكبر من الكون. لا الديكتاتوريون قادرين على هز الجبال و لا حتى تغيير أناشيد العصافير. لا دهس المتظاهرين يهز الشعوب و لا اختطاف المناضلين يغير المسير. فأنتم الشعب أسياد الجميع، زغرودة واحدة من حناجركم الطيبة تسقط كل الاستبداديين و المستعمرين. ضحكة واحدة من أفواهكم العطرة تسقط كل صواريخ الغزاة الواهنة الضعيفة. لتبشروا موسيقاركم "الشيخ إمام" :لقد أنصفناك، أحييناك،لأننا نحن من يصنع التاريخ. نحن زعماء الوطن و لا صوت يعلو على أصواتنا. أما هؤلاء المقامرون بقوتنا و روحنا، فهم لا يستحقون حتى شتائمنا لأنهم أحط من الشتيمة نفسها إذا خرجت من فم الشعب.
كل الأمصار يلثمون جبهة مصر في ميدان التحرير،كل البسطاء يلوحون بقبضاتهم لمدن الغدير على أرض مصر،انحناءا لأصواتكم، لدمائكم الزكية، لعرقكم الفياح المترقرق كماءٍ صافٍ يمطر من سماء الثورة على أرض الفقراء العطشى للحرية و الكرامة، العطشى للتخلص من كل سراق الثروة و الثورة معا. لتقول لهم مبارك عليكم رحيل مبارك. كل المخبرين كل الصهاينة كل الإمبرياليين ينتحبون لانهيار سيد الطغاة مبارك،و مبارك يقول أنا مصر، و مصر تقول أنا لا مبارك على صدري،بل مبارك على كل الشعوب الحرة و السائرة إلى الحرية و الصانعة للحرية، مبارك سقوط عميل الغزاة رئيس الطغاة حسني مبارك،فخطب في الناس مكشرا:
ألا تعلمون من "أنا"؟
أنا من داس عليه الكومونيون لويس الأخير
أنا هو انتفاخ الأنا
أنا هارون، أنا الحجاج في فستان
أنا مترنيخ في فيينا
أنا ملوك الطوائف،أنا فرانكو في مدريد
أنا شارل الأخير في باريس، أنا باتيستا في هافانا
أنا الدهر الأخير، أنا الموت الأخير
.............
أنا من ترهبني طلقة الموت، حياة البائسين
.............
ابتسم الشهيد ساخرا منهم، منشدا في الأبدية البيضاء:
كل هؤلاء تغيظهم حماستي
ترهة في الزمان
كل هؤلاء جثث متفسخة
قبور بلا أكفان
كل هؤلاء فروا، خروا
سقطت عروشهم، هدت قداستهم
كل هؤلاء جرذان
يا لهم من جرذان، تخيفهم حتى جنازتي!!

أما ذاك الديكتاتور الذي حلق يوما ربما على إسرائيل فكان مباركا عليهم، ليمن على كل الشهداء الذين سقطوا في ميدان القتال حرصه على سلام الغاصبين، ليحرر لنفسه جواز قتل أبدي لشعبه باسم التحليق على أصدقائه في خنق الورود، و سلخ الجلود. ليأخذ عنوة من الشرعية صكا لبيع مجد الأهرامات إلى صهاينة العالم. وعلى طول استبداده يعتبر نفسه الزعيم الوحيد لا يرضى بالشعب زعيما، فلا زعيم فوقه، و لا زعيم بعده، و لا زعيم قبله. كان دائما يضع السيف على رقاب الناس و يهتف مزبدا دستوره المقدس المنزل من آلهة القهر المستطير:
لا تغازلوا حريتكم
الغزل زنا، ابن حرام
لا تفكروا كلكم، التفكير فرض كفاية
حرصا على راحتكم، كلفنا الإمام
لا تغتروا بالأكل، الخبز بدعة، الأكل سفاهة
حرصا على صحتكم، كتبنا عليكم الصيام
لا تنتفضوا،حليبكم،ثمركم،قمحكم،آهاتكم،دماؤكم،القلق خيانة!!
حرصا على وطنيتكم، كلفنا بني هشام
كل اللصوص، كل الجياع، كل الرعاع
ندماء تحت الأرض للديدان
حرصا على أمنكم و السلام
لا تقربوا فحشاء العلم،لا تزنوا مع الكتب، لا تسكروا بالغضب
هذا حرام، هذا إجرام، هذا إعدام.
لذا لا عجب أن يُقَدم أطفال غزة قربانا لآلهته الجهنمية إسرائيل. يسخر ممن؟؟ حين يقول أنا خدمت مصر!! تناسى في سكرة جبروته أن مصر أم الدنيا لا تحتاجه خادما، لأنها تحضن كل أطفالها الجوعى من كيد المستبدين و الجشعين، من بطون المخبرين و الجلادين و المتمولين و المستثمرين بدمائها الفياضة. أم الدنيا تريد إطعام أفراخها بكرامة و دفئ و حب. من يخدم من؟؟ وعلى من يمُُن؟؟ أ على أرض جادت بخيرها، و سرق أطفالها من بين أحضانها و ما هانت؟؟يا لها من أم تقطع أثداؤها و لا تمن؟؟... من يخدم الآخر؟ هل القرش أم البحر؟؟ هل الطحلب أم المطر؟؟ هل الدود أم الشجر؟؟... كيف لضفدع سارق، عميل، نقاق أن يكون خادما لأصل الغمام ،أرض النيل. يذود بكل غدره و بطشه للحفاظ على سلام الغزاة، ولا يهتز له وترا في ذبح بناة الأهرام و قناة السويس،"أليس السلام مع الغاصبين هناك؟ سلام مع الغاضبين هنا؟"كما قال محمود درويش في قصيدته القديمة الجديدة حول خطاب الديكتاتور العربي. فمن أجل الصهاينة، من أجل رجال الأعمال، من أجل جواسيس الأمريكان، يريد شعبا آخر غير هذا الشعب. يقتلون دائما شعوبهم،تحت شعار "حماية الشعب". ويصبح قائد المخابرات حمامة وديعة بيضاء تتقاطر بالحنان و السلام و الوئام. من كان يقتل إذن؟ من كان يعتقل إذن؟ ما كان يسرق إذن؟ من كان يبطش ويجلد و يدهس إذن؟!! يريدون تحويل هبة الشعب من ثورة في مضمونها و شكلها ، في بدايتها وأهدافها، إلى مهاترات دستورية في نتائجها و مكاسبها. ليذيعون على تلفازهم المضلل: لقد تم تسليم السلطة من زعيم تناسى أن لا زعامة فوق الشعب، إلى ابن آوى نائب الثعلب الضابط الضبع السابق في مخطط الجريمة، و ترنحات الهزيمة. يريدون الضحك على الشعوب حتى عند احتضارهم أو ربما هي ليست ضحكات بل تساقط أسنان و أضراس و أنياب.
فعندما يصرخ الشعب متحدا، ويصبح كل فرد من هذا الشعب يشد على أيدي الآخرين في نكران ذات عظيم و تلاحم مهيب، يصدح عاليا:
لست أدري من أنا
لكني أعرف قليلا: أني أنا هو أنت
و أنت هو أنا ونحن هم نحن
تراكمت على رقابنا جبال الخرافات
تقيأنا من صدورنا بحار الصرخات
كان "أوليس" بطلا، و كان ما كان
أين أوليس هذا الزمان؟
من سيذكرنا بعصير دمنا؟
من سيكشف عن زوجة شهريار؟
من سيفضح سر هذا الوطن؟
يعري جروحا مثخنة
يعانق زهورا في زنزنة
من يزرع في ذاكرتنا قليلا؟
و يخط على كعبة قلوبنا معلقات للأكرة
أشعارا للمقاومة
و يمسح من هوائنا كل عكاظهم
كل رعاة المفسدة
يلأم جراحنا تاريخنا
يطمئن عظاما مهددة.
إذن عندما تسقط خرافات الطاغية متهاوية مثل العصمة من الأخطاء، و القداسة، والرشد، و مثل نكتة البلاد التي ستتوقف بأكملها من دونه، تلك النظرة المشبعة بالإحتقار و الدونية و التبخيس تجاه الجماهير سقطت من عليائها الوهمي عندما صرخت الجماهير"إرحل يا مبارك" ...عندما تسقط هذه الترهات، و تنكشف عورة الحاكم المضحكة، و تتساقط كل أوراق التوت المزورة، وعندما يسخرون:
قفا نبكي على برلمان
غدا فينا سيركا بيزنطية الألوان
.............
و في يديه مفاتيح لم يستخدمها بعد
سألت: ألم تقرأ عن الانتخابات و الأحزاب؟
قال: أ لم تكتوي بالأسعار و شرب الأنخاب؟
سألت: أ لم تسمع بالصناديق و الأحباب؟
قال: أ لم تسمع عن الأجور و الأتعاب؟
سألت: أ لا تؤمن بالبلدية، أ لا تدعو ربك تحت قبة البرلمان؟
قال: أ لا تسلم بالمنجل، و ذود السنان عن أشجار السنديان؟
سألت: أ تكفر بالوطن و السلطان؟
قال: كفرت بالألوان، كفرت بالأعيان، كفرت بالتيجان
صلب اليدين قال، فصيح اللسان قال:
كم من الأصوات لم تسمع بعد؟
سألت: أ لا تصوت، أ لا تلبي نداء الحملات و التلفاز؟
فتح فاه، و بدأ يصوت:
واه....واه...واه...واه...واه...واه
بصوت واحد مجلجل تغني تراتيله آلة الشعب العجيبة و العظيمة، ذلك الناي السرمدي العذب الألحان،و ذاك الغناء الشعبي المطرز الأوزان. هنا يصبح الطاغية عنيدا غضوبا و منافقا كذوبا،أو بشوشا لعوبا، يلعب أوراقه الأخيرة و يعلن أحد ذئابه نائبا مندوبا، و قد يتخلى عن أحد أزلامه فيكون مقلوبا، حتى يظهر للشعب أنه القائد الرؤوف العادل بشعبه محبوبا. يستخدم كل أصناف البطش و التضليل، يغدو السلم ألعوبة الاحتضار، ترتعد فرائصه، تتساقط أنيابه إذا تسلح الشعب فر لا محالة مرعوبا. تراهم يجيدون وعود الأقوال و يتغزلون برجال الأعمال، و نسوا أن الأقوال لا يصدقها إلا الحمقى....و الشعب أعقل و أذكى و أثقى. إذا استسلم الشعب لأكاذيبه، يتلقفهم في الشوارع و المصانع و المزارع و المقالع و الجوامع و المدارس و الكنائس و المحارس...يسحلهم في الطرقات مقهقها، يقودهم إلى زنازين القهر هازئا ساديا مزبدا: كنت عليكم قدرا و قضاء مكتوبا.
لقد استخدموا جميع أساليب التدجين مع الشباب، جميع أصناف القتل و العذاب و الخراب، و حطوا على قلوب الكادحين عقودا كالذباب، أخيرا هدر الشعب كالرعد في كل الشعاب، تدفق الشباب سنجرفهم كالعباب من طريق سيلنا و نغسل كل الكون من أوساخهم مرددين مع الشاعر:
سننتصر على اليباب، سننتصر على اليباب
اسأل القمر عن غجر ثاروا و عن ليلة المحاربين و بندقية السمر؟
قالوا الشهداء ينبتون كالزيتون لينسفوا دبابة أو "همر"
سننتصر و ينتصرون، و نتقدم و يتقدمون كالعباب، كالعباب.
ويرددون ضد كل الاستبداديين المتعالين عن الشعب، الذين لا يرضون بالشعب إلا قطعانا و رعايا، سيغننون و يلوحون بقباضاتهم إلى الجميع:
آنت يا ولدي: جلسات الاستمتاع لانهاريهم لاندثارهم
لبزوغ الأرض المحررة
محاكم الشعب وحدها
تنصف كل المعتقلين، كل المختطفين،كل الجائعين، كل المهمشين
في السجن الممتد على ربوع الوطن، كل الجثامين الطاهرة
حانت يا ولدي: جلسات الاستمتاع بأهازيج الثورة المظفرة
محاكم الشعب وحدها
تنصف التاريخ المزور
تنصف ذاكرة الشعوب المغيرة
تنفض غبار الفاشستيين و كل النفر
يا ولدي: محاكم الشعب تنصفنا
تنصف كل الثائرين، كل العاشقين، كل المتيمين بعروسة الشعب
فلا ترض لها بقليل من أحمر الشفاه الزائل
لأن شعبي يستحق كل دمي الأحمر
لأن شعبي عملاق يستحق كل الظفر.
هنا في هذه النقطة بالضبط يصبح الطاغية مسالما مهادنا يحب الاستقرار، و يخاف على الناس من الفوضى و الجوع، نسي أنه و أذياله من غطسهم في ميزاب الجوع و الذل لعقود، و أن الشعب لم يكن متخما حتى يجوع أثناء ثورته الممطرة الربيعية المنبتة زرعا و الساقية ضرعا، بل إنهم يحتضنون دفء الشمس و يشربون بكل كرامة نخب سقوط المتخمين بدم الشعب، لأنهم بكل بساطة لا يقامرون في البورصة بعزة الوطن، و لا يستثمرون في مزاد الأمم ببيع الذمم، ثلة المقامرين وحدهم من يخسرون كراسيهم و مسروقاتهم، أما الشعب فلا يخسر إلا قيوده و أغلاله التي صدئت وهزتها الريح إلى متاحف التاريخ. هنا يصبح الاستبدادي داعية للإستقرار و السلم و الأمن لكن على حساب أمن البسطاء:
تغيضكم أنات الجياع
و تخيفكم حتى بائعات النعناع
هاذي الشوارع الأحياء
تتلقفني ثمرة من نجوم عانقت سماء روما
و طلقتني باريس جثة فرعونية
بين أكفان شوارعنا
على أهرامات مزارعنا
هاذي الأرصفة بيوت للشوارد
تحتضن الموت على صدرها لتحيا
كأم سعد، حين اختلج الغراب ثدي أرضنا
حين اشتعلت في أكبادنا المواقد
حين تمتد قبضات الغاضبين إلى أعناقهم المهزومة، يعتذرون كذبا و يستقيلون بهتانا، ربحا للدقائق الأخيرة بدعوى تغيير الواجهة:
لا اعتذار يغلق ستار المسرحية
هؤلاء كسرت أبواب صدورهم
ها اولئك مزقت صدفات ظهورهم
اقتلعت الألسن من حلاقمها
لتشرئب قبضات الكومونيين
تدفن ديدان التاريخ في سجن الباستيل
و أبو زعبل لمومياء المصريين
تدرحج نابليون الصاعد إلى قلعتنا.
كيف للمصالحة إذن أن تتحقق مع ذئاب مهشمة العظام، تنتظر شفاءها لتمارس هوايتها في سفك الدماء، لتقول:
اما اليوم – يوم المصالحة- لم يبق من الشعب إلا الشعب
و إنا له لقاتلون- حاشا هذا ما قلناه-
لكن ما تبقى من عظام الشعب طائش و إنا له لمقبرون
هذه هي هواية الغدر و المكر عند ثعالب الاستبداد، ذلك المكر المغلف بالتسامح الذي ورثه هؤلاء من قصص كليلة و دمنة. يلتهمون لحم الفقراء أمام الملأ و تحت تصفيق كل الدول الامبريالية صانعة الطغاة، تصنعهم و تصدرهم كما تصنع الأباتشي و الميراج، كما تصدر البطون المعدنية في صورة شركات، أحصنة طروادية لا تبقي و لا تذر، يعصرون الأرض و يخلطون كعكات احتفالهم بعظام الأجنة البشرية، تحت شعار الاستثمار الأجنبي. أما هؤلاء الساسة الذين يودون أن يظهروا بمظهر المعتدلين، و أصحاب الحل و المخارج الضيقة التي لا تؤدي إلا إلى مفرس الحاكم، فهم دائما يكشفون زيفهم و نفاقهم:
الساسة ينزعون قلبك ليعيدون رسمه
كاريكاتورا مضحكا لا يتنفس
يمسحون عرق جبنهم و يهرولون
من أمامنا بلا ضريبة و لا مكس
إذا سألتهم كيف و لماذا؟
قالوا: أنت خائن لا تحب شمس الوطن.
رغم أكاذيب وحيل الطغاة ، رغم خبث أزلامهم ، رغم بطش أذنابه، و رغم كل خطط القتل و التصفية المبعوثة من أوكار الموساد و البيت الأبيض، وكل الدول الاستعمارية الحارسة لهؤلاء، رغم نفاقهم و خداعهم، و رغم كل أنواع الدعم التي قدمها الامبرياليون لأعتى الديكتاتوريات في العالم جهرا و سرا، رغم كل هذه الدسائس ما ظهر منها و ما بطن، فالشعب سيبقى أشد قوة و جبروتا و أشد عزما، فهو كل شيء إذا توحد، و سيغنون في موكب واحد معلنين موت الطغاة و موت صناع الطغاة، صناع القتل و الجوع في العالم، سيهزمونهم بالصوت الواحد رغم كل الدسائس و المؤامرات، وسيرددون بصوت مهيب تتصدع له قلوب الجبال، و تتفجر ينابيع الماء لعل جيش موسى يمر و يموت الفرعون، يهدهد ابنه و يهمس له بيقين المنتصرين:
يا ولدي:استحضر شهداءك في ليلة مقمرة
يفضحون كل بياع للكرامة بمليارات من أحشاء الكدح المقبرة
يا ولدي: استحضر ذكراك
لتنصف التاريخ، تحميه من عتاة المجزرة
لتنصف الشعب المقبور، المدحور، النائم على الرصيف
و الميت على قيد الحياة، و المحشي تحت الأرض
و الساكن بلا سكن، و السائر في الشوارع بلا وطن
لو دخلوا التلفاز لفر الأعداء
لو دخلوا التلفاز لتفجرت و تناثرت أسلاكها
من فرط القهر و الموت بلا كفن.
فعندما يتبدد حلم الانعتاق يعود من جديد زمن الثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــورات. يوسف يقرع أجراس مصر و يغني تراتيل العصر الجديد، و بداية تحقق حلم سبع سنبلات خضر و أحد عشر كوكبا لأبناء النيل، رغم ظلم الأهل، ورغم الجب و رغم الجراح، رغم السجن و رغم القتل،ورغم تكسير العظام فسَّر الحلم وتحقق ثم انتصر:
أنا مثخن و جسمي بلا نهاية
كفكفت بحار دموعي
مزقت ما بين ضلوعي
و هشمت كل دروعي
زرعت غضبي في كل حبات الرمال
و فاق رعدي رغاء الجمال
لعلي بذاك أمزق بظفري هاذي الحبال
لم أهب البارود و لا الرصاص
أهديت لحمي طعما للمدى
هكذا آمنت، هكذا حاولت
أردت أن أعصر الأرض
ليفر الجوع و المرض
حاولت أن أعطي لكل نملة
حبة و سنبلة
تمنيت أن احمل مشعلا في يدي أنا
ليكون شمسا للدنا...
من سيدي إيفني،سيدي بوزيد إلى ميدان التحريـــــــــــــــــــــر، من تونس الخضراء، من حلم الشابي، إلى مصر النيل، من حلم دنقل و الشيخ إمام، إلى القادمين على صهوة التحرير المنطلقة كجواد يركب الريح مصارعا ظلام القهر و العتاة، نحو شمس الانتصار المضيئة، من شموخ قرطاج إلى صمود الأهرامات، من أم الدنيا إلى كل الدنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.


.
عبد الرحيم لعرب
فبراير 2011
مقاطع القصائد المستشهد بها هي:
عبد الرحيم لعرب: قصيدة " غصن الشهداء" - من قصيدة "لعب مع التاريخ" - مقطع من قصيدة " صوت" - مقطع من قصيدة "كوميديا الهية - نداء النجوم" - مقطع من قصيدة "ممحاة الدم".- مقطع من قصيدة " حتى العقرب لها شفة" - مقطع من قصيدة " حرارة المنفى داخل القفص".-مقطع من قصيدة "عمال ايمني"






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,910,736
- ثورة مصر مستمرة: -بشرى للحرية بشعب مصر-
- عمال إيمني:قصيدة إلى كل عمال المناجم بالمغرب: إيمني، بوازار. ...
- إلى ذكرى الشهيد الثائر الأممي تشي غيفارا: خطاب كاميليو وسط ا ...
- رسالة الشهيد البوعزيزي: إلى ثعالب الديار: إلى مفتي الديار:
- من شاعر يحبكم: بشرى للحرية بشعب مصر. مع باقة من القصائد
- بطاقة تهنئة من المغرب: مبارك على الشعوب سقوط مبارك
- رسالة الشهيد البوعزيزي
- أبو القاسم الشابي يُبعث في سيدي بو زيد
- خطاب سيدي السلطان بعد أحداث سيدي بوزيد
- في ذكرى استشهاد الرفيق عبد الرزاق الكاديري، كان أول من سقط ش ...
- حوار قصير بين الأخطل و جرير: إلى كل الجلادين
- شعر ثوري:أنتم أحرار في ألا تعترفوا بالكلام و الحمام
- رفيقي لا ترحل: إلى الرفيق الرقيق المشاعر الطيب المعشر الشهيد ...
- قصيدة قديمة إلى حرزني و أمثاله
- أحد عشر كوكبا و سبع سنبلات خضر
- صٓوِّتْ


المزيد.....




- السفير هلال: منتخبو الصحراء هم الممثلون الشرعيون لساكنة المن ...
- السفير المصري: ممثل البوليساريو تسلل إلى حفل اثيوبيا
- هلال: مبدأ الوحدة الترابية يسمو على قواعد القانون الدولي الأ ...
- موقع فرنسي يكشف تفاصيل محاولة سعد لمجرد الانتحار
- قطّعوه وهم يسمعون الموسيقى.. تفاصيل مرعبة لتصفية خاشقجي
- روبوت يشبه الكلب يرقص على أنغام الموسيقى
- آلة البالالايكا رمز روسيا الموسيقي والثقافي
- جائزة كتارا للرواية العربية تكرم المتوجين بدورتها الرابعة
- فرنسا: تكريم الكاتب الجزائرى الشهير الراحل كاتب ياسين
- الامارات: دورة جديدة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطف ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم لعرب - مقال عن مستبد قديم إلى كل المستبدين الجدد و القادمين على ظهر عناوين جديدة و بأقنعة فاشية عنصرية تدعي الديموقراطية