أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - احمد موكرياني - النقد الذاتي






















المزيد.....

النقد الذاتي



احمد موكرياني
الحوار المتمدن-العدد: 3839 - 2012 / 9 / 3 - 13:51
المحور: المجتمع المدني
    


في بداية حياتي المهنية امتهنت التعليم لفترة ثماني سنوات داخل العراق وخارجه ودرست معظم الأقسام الدراسية من السنة الأولى المتوسطة الى معهد إعداد المعلمين ودورات لتعليم المعلمين أعمار بعضهم كان ضعف عمري. ففي نهاية معظم السنين الدراسية كنت اطلب من طلبتي أن يكتبوا بدون كتابة أسمائهم أخطائي في التدريس، وكذلك كنت ادعوا مدير المدرسة او المعهد أن يحضر الى الصف لتقييم محاضرتي وللإثراء من خبرته بتوجيهاته، بعض زملائي من المدرسين كانوا يعاتبونني لأنني أشجع المدير على مراقبتنا، فكان ردي من الأفضل أن يكتشف مديرنا أخطاؤنا بدل من مفتش الوزارة. اما عن الطلبة أتذكر عند طلبي لأول مرة من طلبة الثاني متوسط أن يكتبون عن أخطائي فردوا جميعهم لا أستاذ ليست لديك أخطاء، قلت لا لدى كل شخص نقاط ضعف وإحدى أخطائي أني أتحدث بسرعة بعض الأحيان، فردوا معظم الطلاب بصوت واحد نعم أستاذ صح، فرديت عليهم إذاً هذا أول خطأ فماذا عن أخطائي الأخرى. لقد درست في سنة ثلاث صفوف على الأقل بعدد طلاب من 20 الى 40 طالب في الصف لفترة ثمان سنوات لربما تعلم بعض من طلابي النقد الذاتي في حياتهم اليومية.

كتب الكثيرون عن النقد الذاتي ولا يطبقونه ولكن النقد الذاتي يبدأ من الشخص نفسه بالفعل وليس بالقول فلو نأخذ اقتباسا من أدبيات الأخوان المسلمين في الموسوعة الإخوانية عن النقد الذاتي نجدهم يعتمدون النقد ويسندونه بآيات من القران الكريم ولكن في الممارسة الحقيقية نجد الأخوان في مصر وتونس لا يقبلون اي نقد والناقد عرضة للحبس والمحاكمة او التظاهر المضاد وبعنف.
فقد جاء في الموسوعة الإخوانية:
"وأول من مارس النقد الذاتي ومحاسبة النفس ولومها والاعتراف بالذنب، أبوينا آدم وحواء، وذلك حينما أكلا من الشجرة، قال تعالى على لسانهما: [ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ].”
تجدون الموضوع كاملا في الرابط التالي:
http://www.ikhwan.net/wiki/index.php/النقد_الذاتي

أن الحضارات العظيمة سقطت لأنها انتهى الحكم فيها الى ملوك وقيادات عسكرية ترفض النقد، ولا نذهب بعيدا في التاريخ فيمكن أن ندون بعض نجاحات وسقوط إيديولوجيات وقيادات سياسية التي عاصرناها بسبب تقبلهم او رفضهم النقد الذاتي:
o سقط الاتحاد السوفيتي والفكر الاشتراكي لعدم السماح بالنقد الذاتي الا في إطار ضيق جدا وهو نقد القيادات الحزبية داخليا لتصفيتها، وعندما بدأ غورباشوف (آخر رئيس للاتحاد السوفيتي) متأخرا النقد الذاتي من خلال كتابه إعادة البناء تجزأ اتحاد جمهوريات السوفيتية الاشتراكية الى دول مستقلة.
o نجحت الرأسمالية الأمريكية وتُجدد شبابها لأنها في عملية نقد ذاتي متواصلة من اصغر فرد الى اكبر مسئول في الولايات المتحدة الأمريكية، يجبر رئيس الدولة على الاستقالة ويسجن حكام الولايات ولا يوجد من هو فوق القانون.
o سقط صدام حسين وحزب البعث في العراق لأن النقد كان غير مسموحا به، عندما كنا نشاهد الاجتماعات المتلفزة لصدام حسين مع أركان قيادته كنا نراهم وكأن على رؤوسهم الطير، لن يبت أحد بكلمة اذا لم يسمح له صدام حسين بالكلام, واعدم رفاقه في الحزب وفي الصراع للاستيلاء على الحكم لأنهم عارضو تعين نفسه رئيسا للعراق بعد إقالته لأحمد حسن البكر.
o أن سوريا تُدَمر شعبا ودولة وتاريخا فلن تصحو من كبوتها لعشرات السنين بسبب رفض السفاح بشار الأسد وعائلته نقد الشعب له ومطالبته بالحرية والتعددية والعدالة الاجتماعية، فتحول النقد السلمي الى نقد بلغة السلاح.
o وسيسقط النظام الإيراني لأنه يرفض النقد حتى من أركان قيادته.

هناك الكثير من الأمثلة التاريخية يمكن للمهتم من مراجعة أسباب سقوط الحضارات العظيمة كحضارات وادي الرافدين والفراعنة والإغريق والرومان والحضارة الصينية، بينما خلد التاريخ عدالة عمر بن الخطاب ولم يكن نبيا ودونه التاريخ الإسلامي والغربي كخليفة العادل ومن اعظم مائة شخصية في التاريخ البشرية، لأنه بدأ خلافته للمسلمين بالطلب إليهم أن ينقدوه ويقيموا اعوجاجه ان أخطأ، وانتشر الدين الإسلام لأنه انتقد جاهلية العرب قبل الإسلام، فلم يؤاخذ النبي محمد صلى الله عليه وسلم او طُعن في عروبته او نبوته أحد من المسلمين الأوائل والصحابة لكشفه عن عيوب العرب الجاهلية.

أن من يرفض النقد اذا كان النقد شخصيا او لمجتمع فهو كالنعامة يخفي رأسه تحت التراب كي لا يرى الخطر من حوله، وان المجتمع الذي يفتخر بأمجاده وينكر فترات انحطاطه لا يمكن في أن يتبؤ مكانة بين الأمم الحضارية, أدل مثال على هذا أن الدين الإسلامي انتقد الجاهلية فأنتشر في أرجاء المعمورة، وأن الشعب الألماني انتقد النازية وحرم الفكر النازي فترك بعض أثار دمار الحرب العالمية الثانية في مدنه كي يتذكر الشعب الألماني عار ونتائج الفكر العنصري النازي والآن تعتبر ألمانية من اكبر الاقتصاديات الأوربية وأغنى من الدول الأوربية التي شاركت في هزيمتها واحتلالها. بينما الشعوب التي تتفاخر بماضيها وتمجدها وتخفي عيوبها لا تقوى حتى على قيادة او حماية نفسها فتستجير بالقوى اكبر منها او اكثر تنظيما منها لحمايتها والعون لحكم أنفسها.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,529,978,662
- الشعب السوري يباد والعالم يتفرج
- أوجه التشابه والاختلاف بين السلطان اردوغان والسفاح بشار الأس ...
- كذبة السلطان اردوغان بدعم الشعب السوري
- لابد من دمشق لانتصار الثورة السورية
- هلوسة بشار الأسد
- كيف ترد تركيا علي إسقاط طائرتها
- إسقاط الطائرة التركية
- الكويت والعراق
- من ينقذ الإسلام من الظلام والإرهابيين
- من سيفتقد نوري المالكي
- رسالة الى ثوار سوريا
- رؤيا مستقبلية للوضع الراهن في العراق
- أين نحن من العالم المتحضر
- لماذا تأخر سقوط بشار الأسد
- ماذا يريد نوري المالكي
- الا يخجلوا الحكام
- اسقطوا المالكي قبل أن تسقط بغداد
- محنة نوري المالكي
- محنة العراق
- نهاية نظام الأسد


المزيد.....


- (المرأة ليست مجرد سلعة ووعاء) قراءة لتعدد حالات الطلاق والنز ... / ناصر اسماعيل اليافاوي
- تاريخ نقابة .. أم نقابة تاريخ / محمد الفيصل
- شبح الدولة البوليسية واخونة الاعلام ما زالت تطارد الاعلام ال ... / زيدان القنائى
- ومِنَ القول مَا فيه شِفَاء / فرياد إبراهيم
- المعوقات التي تعترض اعادة الحقوق للكورد الفيلية / جاسم زندي
- غسل الاموال بالعراق جريمة يرتكبها الحيتان المتنفذين / رياض هاني بهار
- كواتم الصوت والمفخخات تستهدف القوى ألأمنية / طارق عيسى طه
- هنا في العراق ولدت الحريّة وأسست ركائز الدولة المدنية / محسن لفته الجنابي
- الايمان يؤدي الى التخلف والمعرفة تؤدي الى التقدم / سامي كاب
- هل نحن فعلا بحاجة لأعظم و أكبر مسجد في العالم ؟ / بن جبار محمد


المزيد.....

- أوباما: قمنا بعمليات تعذيب عقب هجمات 11 سبتمبر
- عن الأوضاع بـ«غزة».. «الأونروا»: لا حياة ولا مستقبل بهذا الم ...
- أوباما يقر: الولايات المتحدة قامت بعمليات تعذيب بعد 11 سبتمب ...
- مدعوون كثر إلى قمة أفريقيا ــ الولايات المتحدة وقلة من المس ...
- «منظمة الأغذية والزراعة: ثلث سكان جنوب السودان يواجهون خطر ...
- تقرير بعثة الأمم المتحدة: آلاف القتلى والجرحى عدا ضحايا الم ...
- استياء من الإدانة الخجولة لاستهداف من لاذوا بالأونروا
- - تونس: حرية التعبير يجب أن تكون محمية في عملية مكافحة الإر ...
- مشاهد الدمار تصدم النازحين في غزة
- نشطاء في المجتمع المدني يستعدون لإطلاق حملة وزارات بلا محاصص ...


المزيد.....

- الدولة والعشيرة في العراق* / شاكر الناصري
- الأقباط ونهاية مرحلة : المطالب الدينية والمطالب المدنية -مجر ... / محمود الزهيري
- مواكب عزاء لحماية الإثم السياسي! / سلام عبود
- اتحاد السنّة والشيعة خطة تصعب مقاومتها! / سلام عبود
- آبار للنفط وأخريات للأحقاد / سلام عبود
- ألغاز السياحة الدينية في زمن المفخخات / سلام عبود
- موسم صيد الطرائد الشيعيّة / سلام عبود
- الطائفيّة أفيون الشعوب الإسلاميّة! (خطر احتكار الحقيقة دينيّ ... / سلام عبود
- بعض ملامح الواقع العراقي على ضوء المنهج الفرويدي وعلم الاجتم ... / سلام عبود
- دور المجتمع المدني في االتحول الديمقراطي / محمد مختار قنديل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - احمد موكرياني - النقد الذاتي