أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعدون هليل - حوار مع الباحث السوسيولوجي فالح عبد الجبار















المزيد.....



حوار مع الباحث السوسيولوجي فالح عبد الجبار


سعدون هليل

الحوار المتمدن-العدد: 3809 - 2012 / 8 / 4 - 17:25
المحور: مقابلات و حوارات
    


الباحث السوسيولوجي الدكتور فالح عبد الجبار لـ" الطريق الثقافي"

"العلمانية هي نظرية في المعرفة، القصد منها أن تتسع نظرتنا الى الحياة "

حاوره : سعدون هليل

الدكتور فالح عبد الجبار مفكر وسوسيولوجي عراقي معروف على الساحة الفكرية والإبداعية، في عالمنا العربي، صدر له العديد من الكتب في مجالات نظرية المعرفة وعلم الاجتماع الماركسي، منها: المادية والفكر الديني المعاصر، نظرة نقدية- فرضيات حول الاشتراكية- بنية الوعي الديني والتطور الرأسمالي دراسة أولية- في الأحوال والأهوال –المنابع الاجتماعية في الثقافة العربية، المجتمع المدني في العراق، ما بعد الماركسية- ما بعد ماركس-، معالم الخرافة والعقلانية في الفكر السياسي العربي. كما ترجم الكثير من الكتب الماركسية والفكرية منها: نتائج عملية الانتاج المباشر "الجزء المجهول من رأس المال" لكارل ماركس – ما العولمة- رأس المال في ثلاثة مجلدات- وكذلك الكثير من الكتب في اللغة الإنكليزية، منها: آيات الله والمتصوفة- الايديولوجيون- الدولة والدين في المجتمع العراقي- وله كتاب مهم بعنوان "العمامة والأفندي" مترجم إلى اللغة العربية.
وعبد الجبار يمتاز بقراءاته الفكرية والمعرفية، وتشكل طروحاته واستنتاجاته العلمية والسياسية في بنية المجتمع العربي والعراقي تأثيراً فاعلاً في التطورات المتعلقة بمنهجه. وتحدثنا في مسائل الثقافة، والعلمانية، والديمقراطية- والترجمة ومسائل أخرى في علم السياسة وبناء الدولة المدنية، التقينا به وأجرينا معه هذا الحوار..

* الذي حدث في العراق منعطف تاريخي كبير، فاما التقدم الى الامام او التراجع بالرغم من كل الامكانات التي تؤهله للتقدم، في الوقت الذي نرى فيه نكوصا واضحاً في إدارة مؤسسات الدولة هل تكمن المشكلة في السياسيين أم في الإرث الحضاري؟

_لا في الإرث الحضاري ولا في السياسي، النظام السياسي يقوم على قاعدة المؤسسات. وهذه المؤسسات هي برلمان، محكمة دستورية، مجلس الوزراء، رئاسة الجمهورية فئات مستقلة.. الخ.. هذا تقسيم للسلطات حتى يكون النظام متوازناً، لان التوازن بالنظام السياسي لايمكن ان يتحقق الا بوجود هذا التقسيم للسلطات، هذه المسألة معروفة منذ ثلاثة قرون في العالم كله، وكل النظم السياسية في العالم تتجه نحو هذا. قسم اتجه وأنجز هذه المهمة وقسم ما يزال، ففي النظام السياسي هناك تقسيم للمؤسسات وهذا ليس بناء للمؤسسات. بمعنى لا توجد قواعد لعمل المؤسسات فالصراع السياسي حول هذه القضية هو ناجم عن هذه المشكلة، طبعا كل سياسي يرغب في ان يستولي على السلطة، فعندما يقولون السياسي يريد السلطة انا اضحك، طبعا السياسي ماذا يريد؟ انه يريد السلطة ومن خلال البرامج من خلال خداع الناس الديماغوجيا والأكاذيب شعارات زائفة، لكن المشكلة النظام السياسي ان لم يكن متوازنا ووجود قواعد واضحة لعمله، لا توجد هذه للاسف توجد مؤسسات خارجية، المشكلة عندنا تتفاقم أكثر، مشكلة تقسيم السلطات بين المؤسسات تتعقد، فان الواقع العراقي هو دولة ريعية، اقصد دولة نفطية بمعنى ان الثروة الاجتماعية هي سلطة، لكن سلطتها ان تكون بيد المجتمع او الدولة في كل العالم تقريبا حتى العالم النفطي، الثروة بيد المجتمع،إنتاج الثقافة بيد المجتمع،العمل السياسي بيد الدولة، لذلك نجد توازناً بين الطرفين المجتمع كمجتمع، والدولة كدولة، كجهاز يشتغل فيه موظفو خدمة، لكن عندنا نحن هذا الانقسام بين سلطة الثروة والسلطة السياسية، غير موجود. لذلك تركزها يفاقم من الصراع، ويضفي عليه كما لو كان طابعا شخصيا في حين هي مؤسسات.

*البعد السوسيولوجي في الظاهرة الثقافية العراقية لم يدرس بما فيه الكفاية؟
- ماذا تقصد بالظاهرة الثقافية العراقية.
* أقصد تركيبتها الاجتماعية والسياسية،انها لم تدرس دراسة كافية، السؤال هل التقصير من الجامعات ام من الدارسين ام الباحثين، ام الخشية من كشف الظواهر السلبية؟
- كل هذه الاسباب التي ذكرتها هي المسؤولة، نحن طبعا، والسبب الرئيس ان الدولة الاحتكارية التي كانت قائمة والحكومات التي سبقتها هي مالكة للمؤسسات التعليمية ومؤسسات البحث وهذه ايضا مشكلة ثانية، مؤسسات البحث والجامعات في اغلب بقاع العالم هي مستقلة عن الدولة وبالتالي ان مهمتها هي انتاج المعرفة تنتج خارج حدودنا وبناء اسس لإنتاج المعرفة داخل حدودنا، فالمعرفة عن المجتمع التي يتعرف عليها بنفسه من خلال الاقتصاد، يعرف أين يذهب ومتى يجيء، وكيف يعالج البطالة يتعرف عليها بنفسه من خلال علم الاجتماع ومن خلال علم النفس الاجتماعي مثل ظاهرة السلوك الاجرامي والعنف، يتعرف على نفسه من خلال سوسيولوجيا الثقافة التي تدرس القيم الثقافية وانتاج المعرفة... الخ، للاسف نحن نفتقر لكل ذلك بسبب ان الدولة تقرر ما في الجامعات؛ السبب الثاني ان الدولة بسياقاتها في فرض لغة التخاطب فالكثير من زملائي الاكاديميين كانوا يمنعون من تداول بعض الكلمات مثلا ممنوع اجراء الدراسة عن ايران او عن العلمانيين، فهذه تابوات تحريمات، دوغمائية عقائدية جامدة، فايدولوجيا الدولة تفرض على الحقل العلمي الذي هو بحاجة إلى الحرية. فكل الاسباب مجتمعة تؤدي الى تخلف في فهم الادراك الاجتماعي.

* في نظرك ان المجتمع العراقي لم يتكون بعد كمجتمع متمدن، ولم يملك بعد نمط حياة منظماً مثل البلدان المتقدمة وما زال يتحرك بجملة دوائر هجينة، وأولها العائلة والقبيلة والطائفة كيف تفسر ذلك؟
- الحقيقة هو هذا وصف لما نحن عليه الان وليس المراحل السابقة التي جرى بها تطور المجتمع، مجتمعنا نعم، قبلي يقوم على عصبيات المدن التي وصفها علي الوردي، عصبية المدينة، ثم عصبية المحلة، وعصبية الطائفة ايضا، هذه العصبيات تنحل في الدولة الحديثة، تفتح مجالا للمؤسسات البحثية للإدارة تصير مشاركة عند الجميع. تذوب بعض العصبيات تنشأ عصبية الدولة التي نحن نسميها الوطنية، او القومية الخ، ايضا على مستوى الدولة على مستوى الاقتصاد، اقتصاد السوق تنشأ طبقات حديثة بصرف النظر عن الدين والمذهب والقبيلة والمدينة مثلا تنشأ طبقة عمال حديثة، تنشأ طبقة رأسماليين حديثة تجار صناعيين الخ... فاقتصاد السوق يمحو الفوارق والنقد، المال لا دين له، ولا مذهب ولا قومية، الدولار هو دولار، والدينار هو دينار،.. الخ، فعندما تكون الدولة احتكارية ولا تفتح الباب للجميع تقصيهم، تنشأ تظلمات تعبر عن نفسها، بشكل طائفي أو بشكل اثني أو بشكل آخر، وعندما يظهر الاقتصاد الحديث يلغى التماسك العضوي بين افراد المجتمع، عبر شبكات الاقتصاد، التضارب والتداول وغير ذلك فتصير الدولة هي النقطة الحاكمة، هي نقطة صغيرة فلذلك الاواصر بين الافراد والجامعات الحديثة تتهدم، هذه بنيت في العراق منذ العشرينيات حتى السبعينيات، السبعينيات بدأت تتهدم منذ عهد عبد السلام عارف في 1964، لذلك اعادونا الى نقطة الصفر في وقت السلطان ما عادت في الريف بل بالمدن في وقت نشوء الدولة العراقية سكان المدن 25% يعني 75% سكان الريف بين بدو وبين زراع الآن سكان المدن 73,72% بتعبير اخر ان هذه الفروقات بين القبائل والمذاهب التي كانت محدودة وضيقة والتي كانت اغلبها موجودة في الريف او في بعض المدن، انتقلت الى المدن الكبيرة، لذلك نحن رجعنا الى نقطة الصفر، بديل اقتصاد السوق تقسيم السلطات منع الاحتكار السياسي، ومنع احتكار النفط، فهناك لكل عراقي عمره 21 سنة من العوائد توزع عليهم والحكومة تأخذ ضرائب طبعا قبل التوزيع، وأن يعرف العراقي اننا انتجنا هذه السنة مثلا ما يعادل مئة مليار دولار نفط، ومجموع العراقيين مثلا 15 مليون قسم المئة مليار على خمسة عشر مليون تتضح حصة العراقي كردي سني شيعي ليس له علاقة كحكومة تأخذ ضريبة 50% او 60% الباقي ملكه، تصير العلاقة السياسية تنقلب بين الدولة، فهي تدفعها للناس تقول هذه مكرمة لا إنما هي أموال الناس تدفعها الحكومة وليس مكرمة حتى تؤدي خدمات ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية كائناً من كان فهو موظف تنتهي مدته إذا يجدد انتخابه واذا لم يجدد يذهب الى بيته فالعلاقات بين الدولة والمجتمع مقلوبة.

* تذكر حضرتك حين ترجمت كتاب "رأس المال" لماركس وكتباً أخرى له في علم الاجتماع الماركسي أشرت في المقدمة عن الترجمات السابقة وعقدت مقارنات عدة بينها، هذه الترجمات الحديثة هي أكثر تجديداً، أكثر حفاظا على روح النص الأصلي؟
- أنت تتحدث عن ترجمة 1982 الصادرة عن دار ابن خلدون فما هو سؤالك تحديدا.

* السؤال هو كيف تكون المقاربة بين الترجمة السابقة لمحمد عيتاني وأنطوان حمصي وفالح عبد الجبار؟
- طبعا أنا تجاوزت هذه المقدمة الان ومنذ سنتين ونصف اشتغل على اعادة ترجمة الكتاب عن الالمانية في وقتها كنت اترجم عن اللغة الانكليزية واحيله الى الدكتور غانم حمدون الذي كان يراجعه بالالماني ولما انجزنا المجلد الاول صرت اشتعل على الإنكليزي الألماني في آن واحد. مباشرة ايضا الدكتور غانم يصلح فعملنا في المجلد الثاني والثالث فكان افضل من المجلد الاول كثيرا. فهذه الترجمة احيلت الى دار التقدم، للأسف راجعوا النص الروسي فغيروا كثيرا فيه بسبب ثلاثة محررين مختلفين، وحدة المفاهيم بالكتاب ضاعت فكل محرر له نظام خاص وايضا معرفتهم باللغة العربية ضعيفة، وليست لديهم ذائقة ادبية في اللغة لان ماركس نصوصه شاعرية. فعلى صعيد المراجعة الاخيرة اكتشفت ما يلي. وبحدود معرفتي، أولا أن ترجمات محمد عيتاني كانت قطعة رائعة من الادب، ولكن قطعة كبيرة من البلاهة بسبب عدم فهمه لبعض المفاهيم وبسبب عدم توحيد المفاهيم على اصول الكتابة يعني لا يصح أن العين تسميها إذنا والأذن تسميها حنجرة الشيء الثاني اكتشفت ايضا الفضائع التي قامت بها دار التقدم. فنص دار التقدم هو حقل انا اسميه مليئاً بالزجاج مكسور، وانت تمشي عليه حافي القدمين هكذا اصفه حقيقة، الوحدة المفهومية الثانية كانت جزئية عرضية وليست ممنهجة فعدد المحررين المختلفين كانوا يتناولون عن اللغة العربية،معلوماتهم قد تقترب من الصفر. وايضا هناك مشكلة ما كنت اعرفها وهي ان النص الروسي نفسه بعيد عن الالماني. تعرف ان ماركس يترجم نصاً من الفرنسي الى الالماني ثم تعود انت تترجمه من الالماني الى الروسي ثم من الروسي الى العربي الخ... بالطبعة الجديدة التي ستصدر قريبا عن دار الفارابي اولا النصوص الانكليزية مباشرة عن الانكليزية مع ترجمة عن الالماني النصوص الفرنسية ترجمة عن الفرنسية هناك نصوص لاتينية ترجمت من اللاتينية وعملنا نظام توحيد المفاهيم كل أرقام الأسطر والصفحات. وانا تابعت هذا شخصيا كان عندي مساعد يتابع فقط المسودات التي تطبع واتصلت بالحقيقة بالدكتور غانم لانه استاذي وتعلمت منه الكثير. ومراجعاته عن الترجمة في الثمانينيات ولكن للاسف قد اصيب بمرض لا يستطيع فيه ان يغادر غرفته لانه عنده حساسية لا يستطيع ان يرى الباب حتى ولا يستطيع ان يقرأ فاعتذر لانني كنت أبغي ان أضع اسمه على الكتاب لأنه بذل جهداً كبيراً من المراجعة فاعتذر وقال ان هذا النص اصبح ملكك. وهذا هو تواضعه المعهود الذي اخجلني به، ولكنني اكراما له واعترافا بجهده سأضع ملحقا في الكتاب بخصوصه.

* مركز الدراسات الاستراتيجية الذي تديره في بيروت. هل ما يزال قائما ولماذا لم تصل كتبه الينا...؟
- هذه مشكلة الموزعين فأول سنة أصدرنا عشرين كتابا والسنة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة ايضا اصدرنا عشرين كتابا غير ان السنة السادسة اصدرنا عشرة وهذه السنة عندنا عشرون كتابا جاهزا ولكن بانتظار الموزع للاسف ان موزعنا بطيء مثل سلحفاة، ومن المحتمل ان نتحول الى الكتاب الالكتروني نوزعه عبر الانترنيت لانه يهمنا ان يصل الى القراء فنحن لسنا بتجار ومع الاسف الشديد نحن نطرح الكتاب بسعر زهيد بحدود ثلاثة الاف دينار. لكن البعض حتى من الاصدقاء يعرضونه بخمسة عشر الف دينار وثمانية عشر الف وهذا شيء مخز عدا السرقات ونهب الدولة كأنها دولة حرامية، لا يستحون، فنحن نتعب وهم يجيئون ويستنسخون على الحاضر واي اجراء لم يتخذ بحقهم الى اليوم، وبكل وقاحة فالسرقة هي سرقة لكن الدولة امية فلا تفكر في هذه الامور احتججنا اكثر من مرة ولم ينفع.

* سؤال بشأن الربيع العربي الذي انقلب الى ربيع اسلامي وربما ينقلب الى صيف او شتاء. هل تعتبر هذه المرحلة انتقالية نحو الديمقراطية؟
- ان تحول الربيع العربي الى خريف اسميه انا وعياً مغلوطاً، وعياً آنياً وليس زائفاً هناك ثقل اللحظة وهناك المسار التاريخي احيانا اللحظة سلبية لكن المسار التاريخي يسير او يمضي فاذا ترى اللحظة تراها جيدة في المستقبل،والعكس بالعكس الظاهرة الإسلامية هي نتاج هذه الأنظمة المغلقة, فك الانظمة هو الهدف الرئيس للربيع العربي الاسلام كلمة تعني الدين، تعني التاريخ .

* عذراً على المقاطعة ولكن هل ثمة بديل وأين تكمن الحلول؟
- هل هناك في القران الكريم مثلا حل للبطالة أو حل لمشكلة التنمية مثلاً او حل لمشكلة الصراعات الإقليمية، وهذه كلها ظاهرة جديدة، فالقرآن الكريم نص روحي فيه تنظيم الجانب الاجتماعي والعلاقات، ولكن مسألة وصلت برمجة نشاط الدولة وتطويرها هذه مسألة يقررها البشر اولاً ولا يوجد نص مقدس يقول غير ذلك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى حين تفتح الفضاء السياسي في الدور الاسلامي فأين هو الحل؟ فهذا الاختبار إذا يتحولون إلى التنمية والى تطوير الاقتصاد معنى هذا أنهم ينتحرون أيديولوجيا فسوف ينجحون لكنهم سينجحون بعد ان يتخلوا عن إيديولوجيتهم إذا يمسكون بايديولوجيتهم فسينتحرون سياسياً، واما ان يتحولون الى احزاب دنيوية، يعني تدبير الشؤون الدنيا او يفشلون، وهذه مفيدة لتطور الامة بالذات وليس المجتمع فقط، لذلك رغم كل المصاعب المرتبطة بصعود الإسلام السياسي إلا أنها لا تثير التشاؤم، انا منزعج من الصعوبات متألم من الصعوبات، هذه مسألة انسانية بشرية، ياحبذا لو تتم بسرعة او بسلاسة اكثر، انا غير متشائم أبدا.

• تعرف ان الاسلام السياسي خارج السلطة كما انه كفر شخصيات عدة مثل الشيخ علي عبد الرازق في كتابه "أصول الحكم في الإسلام" إلى كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي "، وصاحب كتاب " العلمانية " فرج فودة،الذي اغتيل على يد المتشددين، وغيره الكثير ما تفسيرك لذلك؟
- الآن الإسلاميون إذا قاموا بالاعتداء على أي كتاب سيخسرون ربع ناخبيهم، ثانياً علينا ان نلاحظ ان الانظمة السابقة جاءت بالانقلابات العسكرية فعندها شرعية ثورية لكن لديها قوة مسلحة تضمنها، لكن هذه الثورات لم تجىء عن طريق الانقلاب، أم جاءت عن طريق تفويض الشعب لها، فاذا الغوا تفويض الشعب، فان الشعب سيلغيهم، ولذلك هم في مأزق الان ليس الثورات العربية، انما الإسلاميون في ورطة لو تتابع النقاشات بينهم ترى انهم فقط يردون الـتهم عنهم فالشخص الذي لا يملك الا ان يرد الـتهم فمعنى هذا انه محاصر.

• عذراً دكتور هل تعتقد ان المصالحة بين الفكر العلماني والفكر الاصولي او الديني ممكنة الآن في الوقت الذي يكفّر فيه الأصوليين العلمانيين؟
- الحقيقة هي ليست كذلك، أولا ان الإسلاميين لا يعرفون معنى العلمانية: فكل تعريفاتهم للعلمانية مضحكة، وتدل على جهل فضيع، هم يعتقدون ان العلمانية هي انكار للدين، بمعنى هي الحاد وهذا غير صحيح، ايضاً يعتقدون العلمانية دكتاتورية وهذا غير صحيح. العلمانية ليست فلسفة سياسية، وإنما هي فلسفة فكرية، وهي نظرية في المعرفة، القصد منها ان تتوسع الحياة وهناك تقسيم عمل فكري، وهناك حيز لروح الإنسان، وهناك انفصال لا بمعنى الطلاق انما انفصال على مبدأ التخصص فمثلاً عندنا السلطة التشريعية، لا يحق لعضو فيها أن يرشح لمجلس النواب الا اذا استقال، فلا يجوز له ان يجمع سلطتين في آن واحد فالنائب لا يحق له أن يكون تنفيذياً وهكذا ولكن الدولة واحدة فاذا هناك انفصال على مبدأ التخصص كذلك بالنسبة للدين، فالمراجع الدينية الكثير منها، والاغلبية منها لا ترى في وظائفها إلا وظائف روحية بمعنى انها تحدد معنى الايمان تحدد الحلال والحرام تحدد ايضاً شروط الزواج وعقود النكاح... الخ، وايضاً المبادئ الاخلاقية العامة، وهي تتدخل في السياسة ولكنها لا تتجاوز هذه الحدود الاخلاقية، وهي لا تطمح في السلطة السياسية. يقال ان فصل الدين عن الدولة هو نزع القداسة، على مبدأ الاختصاص، وليس الغاء الدين بل منع الدولة من الاعتداء على الدين منع مؤسسات الدولة من الاعتداء على الدين، ومنع مؤسسات الدين من الاعتداء على الدولة، دون ان يعي هذا المنع مثلاً، مؤسسات الدين عندما تبدي رأيها بالدولة اذا عندها رأي سلبي او عندها اعتقاد هذه مسألة أخرى فحين تقول العلمانية، يقول البعض، انها كفر والحاد وهذا سوء فهم كبير، دعني اقول لك شيئاً هناك علمانيون لا يؤمنون ولكن هم قلة ولكن الاغلبية الساحقة ممكن ان نطلق عليهم العلمانية المؤمنة بمعنى انها تفهم متى يتم الفصل بين الدولة والدين ومنع الدولة من الاعتداء على الدين، وايضاً تؤمن بالتعددية الإسلام والمسيحية وغير ذلك وبالتالي يسمونها العلمانية المؤمنة، فالعلمانية لا تساوي الالحاد والالحاد يساوي نفسه، يعني هنا الدكتاتوري هنا الديمقراطي، فلذلك عندما يتكلمون عن صدام بانه علماني ليس صحيحاً صدام دكتاتور. بقدر تعلق الأمر به لم يكن صدام ملحداً بل كان مؤمناً، كان تسلطياً في موقفه من الدين كدولة، كان يريد ان يسيطر اذن هو دكتاتور وليس علمانياً، فبداية الخلط بين الدكتاتورية والعلمانية خلط مضحك ومزرٍ والعلمانيون نفسهم مسؤولون عن هذا اللبس لانهم لا يوضحون ذلك ولا يبذلون جهداً كافياً للدفاع عنها، فالعلمانية تعني المجتمع المدني.
• بعض الفلاسفة يقولون ان العلمانية هي نظرية المعرفة، وهي التفكير بالنسبي بما هو نسبي، وليس بما هو مطلق؟

- أنا ليس لدي مشكلة في أن استخدم كلمة المدنية بدل العلمانية بسبب هذا الجو الديـماغوجي تستولي فيه الأكاذيب ويستشري الجهل، على المدى البعيد سيقبلها الناس من قبل كانت كلمة الديمقراطية مرفوضة ويقولون هذه غير موجودة في الاسلام، ولكن في الوقت نفسه يستخدم الدش ويركب سيارة مارسيدس او يذهب الى طبيب الاسنان ليركب له أسنانا صناعية وهذا لم يكن موجوداً في الإسلام.

• في نظرك اين اصبح الفكر الماركسي عربياً، هل مايزال معتمداً على أحزابه السياسية وأيدلوجياته الفكرية والاجتماعية.
- اولا الاحزاب الماركسية كأحزاب ضعفت كثيراً والسبب اعتمادهم صيغة سوفيتية للماركسية، ثانياً التحول في العالم اوصلنا إلى النتاج الصناعي الاوتوماتيكي وظهور الروبوتات، قلص الطبقة العاملة ومنع تطورها في الشرق، وفي نفس الوقت الطبيعة الاجتماعية الاوسع هي الطبقات الوسطى، هذه البنية الاجتماعية، لم تكن موجودة في القرن الثامن عشر عندما طبق ماركس نظريته عليها، بمعنى آخر التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، قد تحول، وبالتالي استنتاجات ماركس هي استنتاجات القرن التاسع عشر، من يريد ان يواصل المدرسة الماركسية، وان يرى الصراع بين الطبقات في اطار الرأسمالية فعليه ان يرى هذه التحولات، فاذا لم يرها فهو مازال يتكلم في القديم، تحالف العمال مع الفلاحين، الفلاحون اغلبهم في المدن، والريف افرغ منهم ولا وجود لطبقة عاملة فيصبح هناك تناقض بين النظرية والممارسة وينتهي إلى فشل لذلك نرى اغلب الاحزاب اليسارية بسبب هذه الدوغمائية الشديدة والجمود الفكري والاعتماد على نتائج ابحاث القرن التاسع عشر، كذلك هناك كسل فكري رهيب خاصة لذلك هذا التناقض اساس الانحدار مقارنة بصعود الحركات الشعبوية وصعود الاسلام السياسي وغيرها، صعود هائل ان هذه الازمة اساسها يكمن هنا فالنظرية وضعت في القرن التاسع عشر والمناهج التي اعتمدت آنذاك في القرن التاسع عشر تطورت وتوسعت توسعاً هائلاً، ثانياً المجتمع نفسه تغير، فالاستنتاجات المبنية على القرن التاسع عشر لا يمكن ان تطبق على القرن الواحد والعشرين، ثالثاً الاقتصاد تغير، الثقافة العالمية، الثقافة السياسية، الثقافة الاجتماعية الادبية وغيرها، وسائل الاتصالات، انقلبت انقلاباً كبيراً الشيء الوحيد الذي بقي من الكتاب، ونرجع هنا إلى رأس المال، هو نظرية الازمة هذه الازمة المعاصرة التي توقعها كل العالم ما عدا اليساريين، وهذه مفارقة فدارسو المجتمع يعتمدون على ماركس في دراسة الازمة، والماركسيون ينسون هذا الدرس الأساس.

• كتابك المادية والفكر الديني، والدولة والمجتمع في العراق وغيرها، هي كتب سجالية هل هناك نية في اعادة طبعها؟
- لا اعتقد تعرف لماذا؟ لان كل شيء في ظرفه وهي بنت ظرفها، بمعنى فرضيات على المجتمع وفي وقته كان يعتقد كفراً من وجهة النظر النقدية الى حد ما، نشر على مضض، وكانت فيه أفكار غير مقبولة واصبحت قديمة وتجاوزها الزمن، وبالتالي هناك كتب تكتب لتصبح مرجعاً وهناك كتب تكتب في مسألة ظرفية، يقررها الزمان والمكان والقضية نفسها، فلا يمكن استنساخها، ولكنها تبقى للتاريخ، للذكرى توضع في المكتبات.

• هل تخليت عنها؟
- أنا لم أتخل عنها أبدا أنا أقول ان الزمن تجاوزها، اذا انت حددت ظاهرة، وهذه الظاهرة لم تعد موجودة، ماذا تفعل حينها أنا لم اقل تحليل الظاهرة خطأ إنما المرحلة مرت وأنا اعتز بها.

• اليسار العربي يعيش ازمة سياسية أمام انتشار التيار الأصولي.. ما هي استنتاجاتكم في عودة المد اليساري في المجتمعات، يعني يوجد اليوم في العراق تيار ديمقراطي، وهناك حركة ديمقراطية لها دور فاعل وحضور ملفت في الشارع العراقي؟
- في الحقيقة لا أعرف هذه الحركة الجديدة لا اعرف مكوناتها، وصعب علي ّ الخوض في التفاصيل ولكن ممكن ان نتكلم عن تجارب بلدان اخرى. وبالتالي لبنان لانهم قريبون عليّ من هم غير ماسكين المشكلة من رأسها المشكلة انهم ما يزالون يدورون في نفس الدائرة، قال لينين كذا، قال فلان كذا هذا الكلام اين يقودنا، ونحن نتكلم بشأن نقاشات بداية القرن العشرين. حين نعيش في القرن الواحد والعشرين. ما هو هذا المجتمع ما طبيعة الدولة، ما هي التكوينات الاجتماعية الكلاسيكية الطبقية، ما هي التكوينات الجديدة، اين تتجه لكي احدد ما اريده، اذا انت هذه القضية الاساسية لم تجد لها حلا، انما بتجميع الناس فقط حول شعارات سياسية ظرفية ثم هناك طائفية في العراق، واذا لم يكن عندك تحليل عن الطائفية كيف تتحرك.. فقط تبدأ بشتم الطائفة.. الطائفة فيها جانب ايجابي والاخر سلبي.

• ما هو الجانب الايجابي؟
- انا اتعرض للإقصاء يطردونني من الجيش، او لا يقبلونني في الأجهزة الأمنية أو لا يعطوني من عقود الدولة، انما يعطون الى جماعتهم من س وص من المدن، فتصبح حالة حرمان فابحث عن قوى تتفهم تظلمي فيجيئني احد ما مُلّة أو غيره ويقول لي ان طائفتك مستهدفة، فاتبنى الخطاب الطائفي اذهب الى رجل اعمال يقول لي ان هذه الدولة اشتراكية ضد الرأسمالية فأتبنى خطاباً اجتماعياً أو خطاباً ليبرالياً، اذهب إلى الشيوعيين يقولون لي هذه دولة غير ديمقراطية دكتاتورية فيها نظام الحزب الواحد يصير عندي اسقاط ماركسي في نفس القضية، صعد نفس القاطرة بينما الخطاب الماركسي غير موجود، والخطاب الليبرالي غير موجود هناك حالة بسبب الكبت والقمع الرهيب واحتكار المعلومات، واحتكار الصحف والاعلام والمؤسسات، وبالتالي فالطائفية بهذه الحدود، طبعاً سلوك الدولة ايضاً هو سلوك احتكاري فيه نزاعات طائفية وفيه نزعات احتكارية ان تكون ضد السنة والمسيح والاكراد وغيرهم فالتظلم الطائفي يعبر عن وجود خلل في العلاقة بين الدولة والمجتمع وبهذا المعنى فهو ايجابي مثل حمى المريض يقول لك وضعه غير طبيعي، مثل التضخم في الاقتصاد يقول لك أن الاقتصاد غير طبيعي التضخم في الاجراءات، او تزايد نسبة الاجرام فيقولون ان الوضع المعيشي للناس سيء وهكذا بهذا المعنى فالطائفية. مشروعة ترسخت وهي ايجابية لتدل على نظام التوازن في المجتمع ولكن عدا هذا هي سلبية محضة،عدا ما تقول به خارج هذا التضخم، هو سلبي فعلينا ان نرى الجانب الايجابي ان نحلل هذه الظاهرة التي هي موجودة ليس عندنا بل موجودة في المانيا والدومنيك وغيرها من البلدان ودول مرت بتجارب طائفية رهيبة، فانتم أيها اليسار الجديد تقولون ان هذه الدولة مدنية طيب حللوا لنا ما هي الدولة المدنية حللو لنا ما هي الطائفية حللوا لنا التجارب العالمية. او اطلعوا على تحليلاتها، بعدها تتوصلون إلى استنتاجات تسترشدون بها كي تعملوا برنامجاً عند ذلك. وليس باجتماع اثنان في مكتب ليخرجان لنا ببيان، فالبيان ماذا يفعل وماذا نفعل بالبيان فقط، نبرىء ذمتنا مجرد نحن خرجنا ببيان.

• مشاركتك في مهرجان "كلاويز" حول تأسيس الملتقى العربي الكردي، هل اتصلت ببعض الشخصيات؟
- الحقيقة انا جئت لسبب واحد بسيط اولاً انا اعتز بكوني عربياً واعتز بكوني مسلماً ولكن فوق ذلك اعتز بكوني إنسانا وأنا افتخر بانتمائي الى مجموعة بشرية ذات دين معين والمفروض ان احترم ايضاً أي فرد آخر واعتزازه بمجموعته، أيضاً أحترم علاقات الود والتعاون بين الناس وبين البشر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,808,803
- - الثقافة أسلوب عيش وأسلوب حياة -
- حوارمع أحمد خلف
- حوار مع الروائي حنون مجيد
- حوارفي المسرح
- حوارمع الدكتورصبيح الجابر
- قراءة في كتاب - الاشكالية السياسية للحداثة – من فلسفة الذات ...
- حوار مع الدكتورعقيل مهدي
- الماركسية والماركسيون في عصرنا
- الماركسية والايكولوجيا
- قصتان قصيرتان
- حوار مع ناجح المعموري
- التفكير في العلمانية
- عن مظفر النواب
- حوار مع سامي كمال
- قصة
- مسؤولية المثقف في المجتمع
- حوار مع الفيلسوف العراقي د.حسام الآلوسي
- فينومينولوجيا الخطاب البصري
- حوار مع د. عامر حسن فياض
- مهدي العامل


المزيد.....




- حرب الناقلات.. هل تسعى إيران للانتقام من أمريكا؟
- أمانبور تقرأ للجبير مقتطفات من تقرير مقتل خاشقجي.. كيف رد؟
- ترامب يفقد الاهتمام بفنزويلا
- كيم وشي يستقلان سيارة مكشوفة في شوارع بيونغ يانغ
- الجبير: وتيرة الهجمات الإيرانية تتصاعد ونبحث مع حلفائنا أمن ...
- توتر في الخليج.. ترامب: إيران ارتكبت خطأ جسيما وبوتين يحذر م ...
- شاهد: فن الغرافيتي يفجر شوارع لاباز في بوليفيا بالألوان
- شاهد: غرينبيس توجه رسالة عملاقة لقادة الاتحاد الأوروبي " ...
- قصة الوزير الفرنسي المزيف الذي سرق ملايين الدولارات
- الجبير: وتيرة الهجمات الإيرانية تتصاعد ونبحث مع حلفائنا أمن ...


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعدون هليل - حوار مع الباحث السوسيولوجي فالح عبد الجبار