أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سامي الذيب - مسلسل جريمة الختان (22) : تكريم ختان المسيح وغلفته















المزيد.....

مسلسل جريمة الختان (22) : تكريم ختان المسيح وغلفته


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 3791 - 2012 / 7 / 17 - 02:44
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


سوف نكرّس هذا المقال والمقالين اللاحقين لظواهر مسيحيّة غريبة لها علاقة بالختان: تكريم ختان السيّد المسيح وغلفته، وطائفة الخصيان الروس، واستعمال الخصيان في ترانيم الكنيسة. ونبدأ بتكريم المسيح وغلفته.

رغم أن التيّار العام عند المسيحيّين قد سار وراء حذف فريضة الختان، أقامت الكنيسة عيداً لختان المسيح ولم يُلغَ هذا العيد عند الكاثوليك إلاّ بعد الإصلاح الليتورجي في عام 1971 على أساس قرارات مجمع الفاتيكان الثاني ولكن دون توضيح الأسباب.

كان اليوم الأوّل من السنة مكرّساً لذكرى اليوم الثامن من ميلاد المسيح ولتكريم العذراء مريم. وقد أضيف إليه ذكرى ختان المسيح. ولا يعرف تماماً متى تم إدخال هذا الحدث في الشعائر المسيحيّة. فمنهم من يرجعه إلى الرسل. وأوّل ذكر له نجده في المجمع الذي عقد في مدينة «تورز» الفرنسيّة عام 567. وهذا المجمع يتكلّم عنه وكأنه عادة قديمة يتم الإحتفال بها في أوّل يوم من السنة. وهذا اليوم كان يصادف في روما ومدن رومانيّة أخرى عيداً وثنيّاً شهيراً لتكريم الإله «يانوس»، ومن هنا جاء إسم الشهر «يناير»، وهو يوم عبث وفواحش. والقصد من وضع العيد المسيحي في هذا اليوم هو تجنيب المسيحيّين المشاركة في العيد الوثني وكذلك للتكفير بالصلاة والصوم عن الآثام التي تقترف في هذا اليوم.

بالإضافة إلى عيد ختان المسيح، هناك هوس ديني حول غلفة المسيح. وقد جاء ذكر لهذه الغلفة في رواية يحكيها «الإنجيل العربي للطفولة» الذي يُنسب إلى القرن السادس الميلادي، وهو من الأناجيل المنحولة التي لا تعترف بها الكنيسة. تقول الرواية في نصّها العربي:
«ولمّا كانت أيّام الختانة وهو اليوم الثامن أوجبت السُنّة ختانة الصبي فختنوه في المغارة أيضاً. وأخذت العجوز العبريّة تلك الجلدة المقطوعة. وقد كان لها إبن عطّار فوضعتها عنده في قارورة دهن الناردين الفايق وتقدّمت إليه وقالت إيّاك أن تبع هذه القارورة الناردين ولو دفع إليك بها ثلثمائة دينار. وهذه القارورة هي التي إبتاعتها مريم الخاطئة وسكبتها على رأس يسوع».

وقصّة هذه القارورة دون ذكر لغلفة المسيح جاءت في ثلاثة أناجيل. ومها يكن من مصير هذه الغلفة، إلاّ أنها أصبحت موضع تعبّد في القرون الوسطى. وهناك عدد من الكنائس الأوروبيّة التي تتنافس في إمتلاك غلفة المسيح. وقد طرح أمر تكاثر غلفة المسيح على البابا انوسينسوس الثالث (1160-1216) فحكم بأنه من الأفضل ترك الأمر لعلم الله بدلاً من البت فيها دون تيقّن. وهكذا تجنّب غضب مالكي الذخيرة. فاستمرّت الكنائس بعرض ذخيرتها المقدّسة. ولكل ذخيرة أساطيرها وأعاجيبها.

فمثلاً غلفة المسيح التي في Abbaye de Couloumbs عندها مقدرة في شفاء العقم وتساعد الحبالى في ولادة أولادهن. وفي عام 1422، طلب الملك هنري الخامس من رئيس الدير أن يعيره تلك الذخيرة بعد إحتلاله لجزء من فرنسا لكي يأخذها لزوجته كاترينا في لندن التي كانت حاملاً. وما لمست تلك الذخيرة، حتّى وضعت إبناً ذكراً هو الذي أصبح الملك هنري السادس. وبعد ذلك أعادها الملك إلى فرنسا. إلاّ أنه خوفاً من أخطار الحرب على الدير التي أتت منه، وضع الغلفة مؤقّتاً في باريس في Sainte-Chapelle de Paris. وعند تذمّر الدير صاحب الغلفة، قرّر وضعها في دير آخر ينتمي إلى نفس الجمعيّة في باريس على أن لا تُخرَج من هذه المدينة. ولكن رهبان الدير الأصلي إستطاعوا الحصول على قرار ملكي عام 1447 بعودة الذخيرة إليهم. وقد قدم الملك لويس الحادي عشر عام 1464 إلى الدير ليكرّمها.

وقد رأى القدّيس واللاهوتي «بونافتورا» (توفّى عام 1274) أن المسيح قام مع غلفته والتي قد تكون قد نمت مع التغذية تاركاً غلفته التي قطعت منه للتعبّد. أمّا اللاهوتي اليسوعي «سواريز» (توفّى عام 1617) فقد تعرّض لسؤال مشابه حول الذخيرة المحفوظة في Saint-Jean de Latran في روما. فأجاب أن جسد المسيح قد قام كاملاً فيما يخص أجزاءه المتماسكة: لحمه وعظمه ورأسه ويديه ورجليه الخ. وكذلك الأمر فيما يخص شعره ولحيته وأسنانه وأظافره الخ. أمّا غلفته فلم تقم معه.

وقد ذكر «روجي بيرفيت» في روايته المعنونة «مفاتيح القدّيس بطرس» أن الكنيسة الكاثوليكيّة قد منعت التكلّم عن غلفة كنيسة اللاتران بقرار صادر عام 1900 تحت طائلة الحرمان بعد أن نشر بروتستنت ألمان مقالات عن هذه الغلفة تستهزئ بالكنيسة. وقد أكّدت الكنيسة على هذا المنع عام 1954. وقد كتب المؤلّف وصفاً مطوّلاً للجلسة التي عقدت في الفاتيكان في هذا الخصوص. ولا ندري إن كانت هذه الجلسة حقيقيّة أم من نسج خياله. إلاّ أن المعلومات التي عرضها حول قصّة هذه الغلفة تاريخيّة.

وبخصوص غلفة المسيح الموجودة في Charroux تذكر الأسطورة أن «شارلمان» (توفّى عام 814) قد حصل عليها من الإمبراطورة «إيرين» كهديّة بمناسبة خطوبته. ثم أهداها «شارلمان» إلى دير Charroux عند تأسيسه له. وقد منح عدد من الباباوات بركات خاصّة لمن يحضر عرض هذه الذخيرة في إحتفال ديني. وقد إختفت هذه الذخيرة من الدير خلال إحتلاله من قِبَل البروتستنت (Huguenots) في القرن السادس عشر. ثم عادت للظهور عام 1856 في علبة إكتشفها عامل كان يهدم حائط. فقرّر الأسقف أن ما بداخل العلبة هو غلفة المسيح المختفية. فأعادها إلى دير الراهبات الأصلي مع التكريم وأعاد عرض الغلفة في الإحتفالات الدينيّة.

وهناك قصص دينيّة كثيرة تدور حول غلفة المسيح. فالراهبة «أغنيس بلانبيكان» (توفّت عام 1315) كانت منذ صغرها تتألّم ألماً كبيراً كل أوّل يناير (يوم ذكرى ختان المسيح) وكان لها رؤيا متكرّرة وهي تبتلع تلك الغلفة ثم تشعر بها على لسانها بلذّة كبيرة. والقدّيسة «بريجيت» (توفّت عام 1375) تروي أن العذراء مريم قد ظهرت لها وأوحت لها أموراً قامت بتسجيلها. من بينها ما يلي:

«عندما ختن إبني، إحتفظت بغلفته بكل تبجيل حيثما ذهبت. كيف يمكنني أن أضيّع ما كوّن في بطني دون خطيئة أصليّة؟ وعندما نمت نومي الأخير، سلّمت هذه الغلفة إلى القدّيس يوحنّا الإنجيلي الذي كان حارسي. وبعد ذلك أخفيت حتّى تجنّب خبث الناس فبقيت مجهولة مدّة طويلة. ولكن ملاك الله أوحى بوجودها إلى النفوس التقيّة. آه يا روما، لو عرفتِ لابتهجتِ، أو لبكيتِ، لأن فيك كنزاً عزيزاً علي ولكنك لا تمجّدينه».

وكانت القدّيسة «كاترين دي سيين» (توفّت عام 1380) تدّعي أنها عروس المسيح وأنها تحمل بخنصرها خاتماً لا يراه غيرها هو غلفة المسيح.

---------------------
سوف استمر في مقالي القادم عرض الختان عند المسيحيين
يمكنكم تحميل كتابي ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيّين والمسلمين
http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=131&action=arabic
وطبعتي للقرآن بالتسلسل التاريخي مع المصادر اليهودية والمسيحية
http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=315&action=arabic





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,916,706
- مسلسل جريمة الختان (21) : موقف المسيحيين الامريكيين المعارضي ...
- مسلسل جريمة الختان (20) : موقف المسيحيين الامريكيين المؤيدين
- هوس الاعجاز الحسابي والعلمي والغيبي عند المسلمين
- مسلسل جريمة الختان (19) : ختان الاناث عند مسيحي مصر
- نبوءة القديس شربل: انتهاء الاسلام عام 2047
- مسلسل جريمة الختان (18) : ختان الذكور عند مسيحي مصر
- لماذا يا سامي تكره محمد والاسلام؟
- علموا فكر احمد القبانجي
- مسلسل جريمة الختان (17) : رأي مارتن لوثر
- مسلسل جريمة الختان (16) : رأي توما الأكويني
- أحمد القبانجي – فهم جديد للقرآن: القرآن ليس من الله
- مسلسل جريمة الختان (15) : رأي اوريجين وكيريلوس المصريين
- مسلسل جريمة الختان (14) : رأي يوستينوس الفلسطيني
- مسلسل جريمة الختان (13) : موقف المسيح ورسله من الختان
- مسلسل جريمة الختان (12) : الختان في الكتب المقدسة المسيحية
- مسلسل جريمة الختان (11) : اليهود وختان الاناث
- مسلسل جريمة الختان (10) : الختان الدموي والختان الرمزي عند ا ...
- عصمة الانبياء مصيبة المصائب
- مسلسل جريمة الختان (9) : عملية الختان عند اليهود
- مسلسل جريمة الختان (8): يهود ضد الختان


المزيد.....




- داخل أول فندق في مسقط..الأقدم في سلطنة عُمان
- النساء فقط يحكمن هذه الجزيرة..كيف هي الحياة فيها؟
- أدلة علمية تؤكد قدرة الكاكاو على تعزيز قوة الدماغ
- شاهد: الصور الأولى لأحد منفذي اعتداءات سريلانكا
- إسبانيا: مناظرة لزعماء الأحزاب قبيل الانتخابات وكاتالونيا ال ...
- تفجيرات سريلانكا: كاميرا مراقبة تلتقط لحظة دخول انتحاري كنيس ...
- السعودية ترحب بقرار أمريكا إنهاء الإعفاءات من العقوبات على إ ...
- شاهد: الصور الأولى لأحد منفذي اعتداءات سريلانكا
- إسبانيا: مناظرة لزعماء الأحزاب قبيل الانتخابات وكاتالونيا ال ...
- الأخطاء الأكثر شيوعا بين طهاة المنازل


المزيد.....

- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي
- القوة الشريرة دائمة الثبات - راينهارد هالر / أحمد القاسمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سامي الذيب - مسلسل جريمة الختان (22) : تكريم ختان المسيح وغلفته