أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - خرافات دينية 3: البقايا المقدسة المسيحية















المزيد.....


خرافات دينية 3: البقايا المقدسة المسيحية


محيي هادي

الحوار المتمدن-العدد: 3790 - 2012 / 7 / 16 - 20:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خرافات دينية 3: البقايا المقدسة المسيحية

في اللغة اللاتينية (Reliquiae) تعني البقية. و في الدين تعني ما يبقى من جسد القديس او من كل شيء كان قد مسه.
بقايا مقدسة تستغل بها الكنيسة السذج و البسطاء من الناس. هؤلاء الناس الذين تترسب على عقولهم خرافات التقديس و تتكدس فيها.
-----
إن عالم البقايا المقدسة المسيحية، و غير المسيحية، يملأ الحديث عنه كتبا عديدة، مثلما فعل المؤرخ (Slava Galan )، أو (Collin de Plancy) عام 1821 حيث خصص الأخير للكتابة عن هذه البقايا ثلاثة مجلدات من الكتب.
إنه عالم محير و عجيب و هو في غالب الأحيان عالم مزيف و غير معقول. و لكن، و كما هو معروف، فإنه عند الاصطدام بعالم الإيمان الأعمى و العقيدة الدينية المتحجرة لا يمكن عمل أي شيء.
-----
(الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية) للمؤرخ سهير زكار عمل كبير يتألف من خمسين مجلدا. و في هذه الموسوعة يتحدث الكاتب عما كان يدور في أوربا و آسيا خلال الاعوام التي عانت فيها منطقتنا من ويلات الحروب الصليبية. و في هذا العمل نقل المؤرخ و ترجم الكثير من الكتب المتعلقة بموضوعه هذا.
و من هذه الكتب كتاب المؤرخ السرياني ابن العبري (غريغوريوس بن هارون بن توما الملطي)، و منه أقتبس بتصرف هذه الفقرة التي تتعلق بموضوعي: (البقايا المقدسة).
ذكر ابن العبري، نقلا عن المؤرخ السوري السرياني البطريق ميخائيل أنه في عام 1445 لليونان (1124م) زحف على الرها الجراد فاستنجد المسيحيون بالصفي برصوم (المنتجب مار برصوم)، فأحضروا صندوق رفاته، فارتحل عنهم و لم يؤذ البلد. مما أدى إلى سخط الروم فحرضوا بيبوس مطران الفرنج أن يأمر بفتح الصندوق، لكن الرهبان السريان رفضوا طلب مطران الإفرنج أول الأمر، إلا أنهم رضخوا في النهاية و اضطروا أن يفتحوه في بيعة الافرنج لأن الفرنج سخروا منهم، و قالوا أن هذا الصندوق فارغ و لا يحتوي شيئا.
و عند فتح الصندوق حدثت تبدلات في الجو فتلبدت السماء بغيوم سوداء، و سقط برد قتّـال ملأ الشوارع فتصاعدت الأصوات من كل جهة تطلب النجدة و تقول: ارحمنا يا صفي الله.
أما اليونان فقد انهزموا.
و بعد أن انقطع البرد اجتمع الأهالي و دامت صلاتهم ثلاثة أيام. و حين شاهد العرب الحرانيون هذه الاعجوبة طالبوا بنقل الرفات ليكون في عهدتهم. لكن الافرنج رفضوا و ردوه إلى الدير بكل احترام و تقدير.
ثم نقله الملطيون اليهم بالصلوات و التراتيل.
ثم ذكر ابن العبري أن: الجراد لم يستطع أن يأكل الزرع، و كأن يدا قد لجمت فمه.
-----
...........مدينة الرها (أديسا أو أورفا حاليا أو قربها)......
..........و للرها قدسية خاصة، على اعتبار أنها أول مدينة،
......... أو لنقل "مملكة"، في العالم تبنت المسيحية دينا رسميا..........
-----
لكن البطريق ميخائيل كان قد أضاف إلى هذه الخرافة بأن الجراد كان يدخل إلى حقل القطن و يأكل كل القش و لا يضر بالقطن، و هكذا كان يفعل في حقول الحبوب و السمسم و غيرها.
------
و في مكان آخر من كتابه ذكر ابن العبري أنه سقطت نار على دير مار برصوم و أتلفت ثلاث غرف إلى أن تم إطفاءها.
و لم يذكر ابن العبري فيما إذا كانوا قد استنجدوا برفات مار برصوم لينقذ ديره، أو لا!!
و كذلك ذكر ابن العبري أن (جوسلين) سيطر على الدير و سلب ذخيرته مما جعل اليونان يسخرون و يجدفون على (ماربرصوم) و يقولون لو كان قادرا على فعل العجائب لما ترك (جوسلين) يسلب ذخيرته.
-----
إنه يمكن اعتبار أعوام الحروب الصليبية عصرا ذهبيا لـ (البقايا المقدسة). إذ أن العائدين من الأراضي المقدسة في فلسطين، حيث عاش هناك المسيح و مات فيها، كما يزعم المتدينون المسيحيون. و كان هؤلاء العائدون يجلبون معهم عند عودتهم إلى أوطانهم أشياء او هدايا، حقيقية أو مزورة، لها علاقة ما بالمسيح. و لم يكن لأي شخص أن يتجرأ و يضع في محل شك حقيقة هذه الأشياء و القول عنها بأنها مزورة و كاذبة، إذ يتعرض للاضطهاد و الملاحقة. و كذلك فالمؤمنون يخافون عند التشكيك في حاجاتهم المقدسة قد يؤدي إلى التشكيك أيضا بمقدسيهم.
و ليس هذا فقط بل أن كثيرا من هذه البقايا قد بيعت بشعر عال جدا. و خلال قرون عديدة كان الكرادلة و الأغنياء و الحكام الأقوياء يجمعونها و يقدمونها كهدايا إلى الكنائس و الأديرة المسيحية. و بهذه الهدايا المقدسة كانت الكنائس و الأديرة تزداد شهرة في الآفاق، و بهذه الشهرة تجلب عددا أكبر من الزائرين الحجاج الذين يذهبون لمشاهدة و لمس و عبادة هذه البقايا. و بحجـِّهم تزداد موارد هذه الكنائس و الأديرة.
هناك أمثلة عديدة على هذه البقايا. فرئيس الدير (Abad Martin) المسئول عن دير (Alsacia) كان قد حصل على:
1) قطعة من خشب الصليب الذي صلب عليه المسيح.
2) قنينة من حليب العذراء مريم.
3) ذراع الرسول سانتياغو، المدفون في شمال أسبانيا، كما يزعمون. و عن اكتشاف قبره هناك حكاية لطيفة أيضا.
4) جزء من الهيكل العظمي للقديس يوحنا المعمدان.
كان للناس البسطاء في عهد (مارتين) الحظ المقدس الكبير، إذ بزيارة بسيطة لدير هذا (الراهب) كان بإمكانهم لمس و عبادة نصف المجمع الإلهي السماوي المقدس للبقايا المسيحية......... و لكن...!! بعد أن يقدموا الهدايا و القرابين لدير هذا الراهب "الطيب".
-----
و هكذا نجد أيضا:
1) في (Sangüesa) في نـبـارّا (Navarra) في أسبانيا تقدس شعرة لمريم العذراء.
2) و في اسقفية (Mainz) تقدس ريشات و بيضات روح القدس، إذ و كما نعلم أن روح القدس يظهر على شكل حمامة أمام المؤمنين به.
إن روح القدس هو الملَـك جبرائيل، كما يقول الكاثوليك.
و كنت قد كتبت سابقا في موضوع بعنوان (خرافات الأناجيل الأربعة) عن أن روح القدس قد ظهر في المجمع الكنائسي الأول في (نيقية) عام (...325.م.) على شكل حمامة كي يختار الاناجيل الاربعة "الحقيقية" من بين عدة أناجيل، فاختار الاناجيل الصحيحة و رفض بقية الأناجيل المزورة و المنحولة.
و هناك أيضا من يعتقد بأن روح القدس يظهر على شكل بطة.
3) و في نابارّا (Navarra) في شمال أسبانيا نجد هناك:
* ريشة للملـَك جبرائيل.
** قطعة من الطين الزائد عن حاجة الله عند خلقه لآدم. الذي يقولون عنه المتدينون بأنه (أبو البشر).
4) و في (Liria) في (valencia) الاسبانية تقدس هناك ريشات تعود إلى كل من الملـّكين ميكائيل و جبرائيل.
5) و في كنيسة القديسة مريم الكبرى البابوية (Basilica di Santa Maria Maggiore) في روما هناك قِـشة تعود ملكيتها إلى ملك أسبانيا جيء بها من المهد الذي وُلِد في الطفل عيسى المسيح في فلسطين.
6) أما في قورية الاسبانية (Coria) فيُقدس هناك منديل مائدة العشاء الأخير، و إضافة إلى هذا المنديل الذي كان يُغطي المائدة فإنهم احتفظوا ببقايا العدس و الخبز الذي فاض عن حاجتهم في هذا العشاء.
7) في كاتدرائية (Valencia) في أسبانيا تقدس:
* صورة يُقال أنها لمريم العذراء كان قد رسمها بيده القديس البشير لوقا، كاتب أحد الأناجيل المسيحية الأربعة الذي يحمل اسمه.
و هنا لا بد أن أذكر بأنه في كربلاء في العراق في صباح اليوم العاشر من محرم، و بعد أن يكمل المشاركين في الحزن الحسيني من "تطبير" و جرح رؤوسهم بالسيوف و بالخناجر وبـآلات جارحة أخرى كان سادن الروضة الحسينية في كربلاء و جماعته يقومون بوضع صورة لرأس يُقال أنها لراس الحسين، و يٌقال أن رساما مسيحيا كان قد رسمها بعد واقعة كربلاء الشهيرة، بعد أن مر من هناك و شاهد رأس الحسين.
و كنت واحدا من الذين رؤوا هذه الصورة معلقة على الجدار قبل خروجي من العراق. و لا أعرف هل استمر عرض هذه الصورة و خاصة أيام المجرمين البعثيين؟ و إذا تم منع عرضها فهل رجع سادن الروضة الحسينية و مجموعته في عرضها في هذه الأيام التي يزداد فيها الخراب التديـُّني؟
** و في هذه الكاتدرائية توجد و تقدس المنشفة التي استعملها عيسى المسيح لتجفيف أقدام أتباعه الاثني عشر في طقس غسل القدمين (Lavatorio).
*** و تعظم هذه الكاتدرائية أيضا لحيازتها على الكأس المقدس.. و الكأس المقدس هو الكأس الذي شرب به المسيح و تلاميذه النبيذ في العشاء الأخير. و على الرغم من وجود كأس مقدس واحد فقط، فإن هذه الكاتدرائية لديها واحد من عشرين كأس موجودة في العالم المسيحي، و عن جميعها يُقال الكأس المقدس.
8) ففي إيطاليا، و بالتحديد في (Verona) و (Lucca) و (Bologna) توجد هناك متجمعة العديد من هذه الكؤوس المقدسة. و بالطبع إنها كلها "حقيقية"!!.
9) و في (Oviedo) في شمال أسبانيا يقدس و يُحافظ على حليب العذراء مريم. و لكثرة ما خــُزن و احتُفظ من هذا الحليب العذراوي فإنه لم يبق للطفل عيسى المسيح شيئا منه ليتغذى به.
و لكن هل كان المسيح بحاجة إلى حليب أمه؟ و هو الرب و ابن الرب!!!
إن النبي ابراهيم، قبل المسيح، لم يكن يتغذى بحليب، بل و بعد أن خبأته أمه في كهف بعيد عن أنظار الناس و أعدائه، و جدته قد وضع اصبعه في فمه، يمص فيه. و بهذا المص (الاصبعي) كان يتغذى و يكبر و يكبر. ففي يوم واحد كان الطفل يكبر و كأنه قد عاش اسبوعا. و في اسبوع يكبر و كأنه عاش شهرا. و في شهر يكبر و كأنه عاش عاما كاملا.... و هكذا... و لم يحدد كاتبوا هذه الخرافة عدد الأيام التي عاشها ابراهيم في الكهف لتـُخرجه أمه منه و تريه للناس. و كم كان وزنه و حجمه؟
و كتب كذلك الحائري (الذي حيَّر عباد الله و المؤمنين الذي يمجدون بكتاباته) أن الحسين لم يذق طعم حليب أمه أبدا، بل كان النبي محمد يأتي في وقت غذائه فيُدخل لسانه في فم الحسين و عن طريق لسان النبي كان الحسين يتغذى و يكبر و يكبر.. أي أن لعاب النبي يتحول إلى ما يشبه الحليب لتغذية الحسين.
-----
و نجد على طول و عرض العالم المسيحي:
* ستين اصبعا من الاصابع التي تعود إلى البشير يعقوب الكبير (Santiago) منتشرة هنا و هناك.
** و أربع عشرة قلفة تعود إلى عيسى المسيح.
- واحدة من هذه القلفات موجودة في (Santiago de Compostela) في شمال أسبانيا.
- و قلفات أخرى للمسيح في كل من (Amberes) و (Hidesimheim) و (Calcuta).
علما بأن المسيح كان يهوديا. و يُقال أنه بُعث ليصلح قومه اليهود الذين انحرفوا عن الجادة الصحيحة.
و المعروف عن اليهود أنهم يختتنون في طفولتهم. فهل حافظ المسيح على قلفته منذ طفولته؟ أم أنه اختتن في شبابه؟
*** و كذلك هناك عدة حبال سرية يُزعم أنها تعود إلى المسيح.
باختصار أن هناك:
حوالي مليون قطعة من البقايا المقدسة التي تُنسب إلى عيسى.
و حوالي خمسة ملايين من البقايا المقدسة الكاثوليكية تعود إلى مقدسين آخرين.
و ليست كل هذه البقايا هي غريبة و عجيبة فهناك أيضا العديد من العظام و أجزاء أخرى من الجسد تعود إلى مقدسين و لكن الغريب أنه لا يعرف لحد الآن كيف تضاعف عددها تضاعفا مريعا حتى صار للقديس يوحنا المعمدان، مثلا، تسعة عشر حنكا.
-----
إن القديس الرسول يعقوب (سانتياغو) لا يقدس فقط في مدينة (Compostela) الاسبانية بل أن هناك أيضا ستة أماكن تدعي أنها تملك جسد هذا القديس: ابن الرعد. و هناك أذرع متعددة و رؤوس لهذا القديس تنتشر لعى مدى نصف الكرة الأرضية.
و على شاكلة هذا القديس يقول أهل القاهرة المصريون أن رأس الحسين موجود عندهم في الوقت يقول الكربلائيون أن الرأس قد أرجعوه من دمشق و هو الآن عندهم مدفون مع باقي الجسد. أما الشاميون فيقولون: لا أن الرأس لا يزال عندهم.
و المعروف أنه في واقعة كربلاء قد قطعوا رأس الحسين، سبط النبي محمد، و عزلوه عن جسده و حملوه إلى دمشق حيث كانت توجد عاصمة الدولة الاسلامية الاموية و فيها كان خليفة المسلمين يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. هذا الخليفة الذي يلعنه مسلمون و يقولون آخرين رشي الله عنه.
-----
أما عن البشير بطرس فإنه من المعروف استشهاده في روما و هناك قد دفن. و لكن، و كما تظهره عبادة بقايا الأموات، فأن جسده منتشرا في أنحاء عديدة من مدن الأرض مثل (Arles) و (Saint Cloud) و (Cluny) و القسطنطينية.
*و هناك ابهاما من ابهاميه موجود في (Toulon)
**و ثلاثة من أسنانه موجودة في مرسيلية
***و لحيته تُقدس في (Poitiers).
****أما دماغه فموجود في جنيف.
إن "المصلح" البروتستاني جان كالفن (Calvin) الذي أتيحت له الفرصة لرؤية هذا الدماغ، دماغ القديس بطرس، قال عنه أنه لم ير سوى حجر أسفنجي من حجر الخفان.
*****و في كنيسة القديس (San Pietro in Vincoli) في روما تُحرس و تُقدس سلاسل الحديد التي ثـَـقَّلوا بها القديس بطرس أيام حبسه.
-----
و قد لوحظ أن أعضاء أجساد كثير من القديسين الموتى المحبوبين و المعبودين عند أتباعهم قد تضاعفت:
*فالقديس (Adrian) قد صار يملك ست أياد.
**و القديسة (Agueda) أصبحت تملك عدة أثداء. أكثر من اثنين بالطبع.
***و القديسة (Apolina)، المحامية عن أتباعها ضد الأمراض و أوجاع الأسنان أصبح لها مائة سن، تُقدّس و تُجـلّ جميعها.
-----
و لكن هناك القديس (Genaro) حامي و سيد مدينة نابولي، التي يُحفظ و يُحرس دمه المزعوم، فنقرأ عنه من قال أن دمه يسيل مرة واحدة في كل عام و إن عدم سيلان هذا الدم نذير شؤم لكثير من الكوارث الكبيرة.
و شيء مشابه يمكن ملاحظته في مدريد. ففي هذه المدينة يسيل دم القديس (Pantaleon) مرة واحدة في العام أيضا. و العام الذي لايسيل دمه هو عام خوف لدى تابعية. خائفين من حدوث كوارث خطيرة مرعبة. و هكذا ففي يومي 26 و 27 من كل عام يذهب هوالي خمسة آلاف شخص ليقدموا تقديرهم و تقديسهم لمعجزة هذا المقدس.
و إن نحن نتكلم عن الدم فقد وجد في عام 1982 في مدينة غرناطة (Granada) أحد تماثيل العذراء مريم، وعلى خديه تسقط قطرات دم. كان هذا التمثال يبكي دما حزنا على قرب الانتخابات التي كانت الاحصائيات تتنبأ للحزب الاشتراكي الاسباني الفوز بالحكم. إلا أنه و بعد فترة قصيرة ظهر أن قطرات الدم هي صبغ أحمر وضعه الكاهن المسئول عن الكنيسة. كان بعمله يطلب من الناس المتديين السذج التصويت لصالح الحزب المنافس للاشتراكيين .
-----
و عند قراءتنا لهكذا خرافات فلا يمكننا أن نستغرب بأن التاج الحديدي الشهير، بفنه اللومباردي، و به تُـوِّج ملوك إيطاليا و أباطرة الامبراطورية الجرمانية-الرومانية المقدسة و كذلك توج به أيضا شارلمان أو قارلة الكبير (Carlomagno ) عام 775م. كان هذا التاج مصنوعا من مسامير الصليب الذي صُلب عليه المسيح عيسى و التي دُقت بها قدميه و رسغيه.
و كانت تتم احتفالات التتويج في كنيسة (San Ambrosio) في ميلان أو في (Monza) حيث يحرس هناك هذا التاج المقدس.
-----
و للعذراء أيضا بقية من رفاتها، عجيبة و غريبة، مثلـُها مثل بقايا المقدسين الآخرين. ففي عام 1950 أصدر البابا بيوس الثاني عشر مرسوما بابويا رسميا قال فيه أن العذراء قد صعدت إلى السماء بروحها و جسدها مثلما صعد ابنها الالهي.
و لكن بقايا رفات العذراء نجدها مبعثرة هنا و هناك. ففي أفسس (Efeso= Ephesus) كان يُقال أن جسد العذراء مدفونا في قبر هناك. و لكن سكان القدس (أورشليم) ينافسونها و يقولون أن قبر العذراء موجود عندهم حيث ترقد فيه مريم.
و ليس هذا فقط بل و إنه في غرف (San Jose de Calasanz) في (San Pantaleon) في روما محفوظان و محروسان هناك ذراع و كبد العذراء.
و في كاتدرائية (Prato) في إيطاليا يُقدس حزام العذراء التي كانت تتحزم به قبل انتهاء حياتها الدنيوية و صعودها إلى السماء. و في الخامس عشر من آب من كل عام يحتفل المسيحيون احتفالا دينيا بمناسبة هذا الصعود ذي اللغز المحير.
-----
إن الكثير من هذه البقايا الميتة يحافظ عليها في أماكن تحتوي على أعمال فنية باهرة في غاية الذوق الرفيع. و هل يمكن الحفاظ عليها في أماكن أخرى غير جميلة و رائعة؟ إنه لا شيء يكفي لكي تحفظ هذه البقايا المقدسة...
و من بين هذه الأماكن، و بلا شك أجملها، هو الموجود في (Saint Chapelle) في باريس من أجل حفظ و تقديس أشواك تاج المسيح الذي كان يحمله على رأسه و هو سائرا نحو النهاية و حاملا على كتفه الصليب الذي تم تسميره و صلبه عليه. و في العالم توجد الكثير من هذه الأشواك المقدسة، و لو أراد أحدا أن يصنع تاجا مقدسا منها لكان بامكانه صنع المئات مستعملا هذه الأشواك التي تنتشر في العالم المسيحي.
-----
هل حقا أن واحدة من هذه البقايا الميتة هي حقيقية؟؟ إنه من الصعب تحديد ذلك و لا يمكن تحديد ذلك أو التنبؤ بصحتها، حتى و لو رجع المسيح بنفسه إلى الحياة!! و لا حتى السماء تستطيع ذلك!!
و لكن الذين يتقربون لها و يقدسونها يشعرون بالراحة و الطمأنينة و بأنهم مباركين بفعل "القدرة الالهية الايجابية" لهذه البقايا.
و مرة أخرى نلتقي مع الإيمان الأعمى و مع الحقيقة و لكل واحد منا الحرية في تكوين رأيه بأفضل الطرق. إلا أن الحقيقة تجعل الناس أحرارا أما الأكاذيب فتجعلهم متديينين.
إن موضوع الاعتقاد ببقايا المقدسين ليس موضوع الماضي أو العصور الوسطى الغابرة حيث كان يطغي الجهل و الأمية و الأمراض على الناس، و حيث كان هؤلاء الناس لهم العذر لعبادة أي شيء يروه أو يواجهوه، حتى و لو كان الحجر الأسود، أو لا يرون شيئا بل يُخيل لهم. لقد كان الله أو المسيح الرب في ذلك الوقت هو مركز تفكير الانسان المسيحي.
و في الوقت الحاضر نرى أن الانسان المسيحي لا يزال مستمرا في تقديس القديس يعقوب (Santiago) يقدم له الخضوع و المذلة ساجدا أمام قبره. قبره الذي لا يُعرف إن كان له أو لآخر.
وعلى الرغم من ظروف الحرب و الاضطراب الموجودة في فلسطين نرى أيضا أن المسيحيين من كل بقاع العالم مستمرين في الذهاب، أفواجا أفواجا، إلى القدس و بيت لحم ليسجدوا هناك في كنيسة الميلاد، حيث يعتقدون أن المسيح قد ولد في المكان التي بنيت عليه هذه الكنيسة هناك.
و أمام الكنيسة المخصصة للقديسة (Gema Galgani ) في مدريد، هذه القديسة الشهيرة بمعجزاتها الكبيرة، نرى الأناس المتدينين يقفون في صفوف طويلة في يوم معين من الاسبوع ينتظرون الدخول إليها ليطلبوا فيها فضائلها أو لشراء حاجات صغيرة من بقايا رفاتها، هي عبارة عن قطع صغيرة من قماش مَّرره الكهنة على جسد القديسة (Gema).
------
إن الكاتبة (Concepcion Masià) مؤلفة كتاب (ألغاز و أسرار المسيحية)، و الذي أعتمد عليه لكتابة هذا الموضوع، لم تذكر شيئا عن لون قطع القماش المذكورة.
إلا أنني أذكر هنا عن أنه في مرقد العباس بن علي بن أبي طالب، الموجود في مدينة كربلاء جنوب غربي بغداد عاصمة العراق، تُباع قطع من القماش الأخضر تسمى (خِـرگ العباس و الواحدة خـِرگــة). و الشخص الذي يدفع ثمنها و يربطها على رسغه يكسب من هذه الخرقة البركة العباسية، المزعومة و الموعودة، و الصحة و العافية. ففي هذه الخرگـة إبعاد المرض و السوء و الحسد عن حاملها.
و ليبتعد الانسان الواعي عن التشكيك في خرقة العباس ففي هذا التشكيك يخاف المؤمن على دینه و یخاف أن يصل الطعن إلى الحكايات الخرافية التي تتحدث عن العباس و منها أنه على الرغم من قطع كفيه واصل العباس المعركة و الحرب حاملا سيفه بفمه يقاتل به أعداءه الأمويين.
-----
و في خلال احتضار الدكتاتور الاسباني فرانكو، و بالقرب منه، وُضـِع الذراع الكامل، بدون تفسخ، للقديسة (Teresa de Jesus) لكي يُساعده على استعادة صحته. إلا أن هذا الذراع لم يتمكن من انقاذ الدكتاتور فتوفي.
-----
محيي هادي-أسبانيا
16/07/2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,306,904
- خرافات دينية (2). طيور الابابيل و فيل ابرهة
- خرافات دينية (1) وقوف الشمس
- هل القرآن هو الذكر المحفوظ؟ (4) التحريف في النسخة الأصلية لل ...
- 180 درجة إلى الوراء در
- إلى صديقي عن مرتزقة الدين
- مندوب الخرافات على الأرض
- شيطان بجبة
- الأنثى المسلمة و جُبب الدين
- قمة بغداد و ما ضغوا الأكباد
- حب بنقاب
- عن المسيح و عذرية مريم
- إلى أعراب النفاق في شأن القذافي
- خرافة الأناجيل الأربعة
- الأديان -السماوية- تطمس التاريخ الفلسطيني
- الرشوة في مؤسسات الدولة العراقية
- فخر المسلم
- أمة إقرأ
- وأد الأنثى
- شرفاء مكة
- إنَّ الذِكرَ توراةٌ


المزيد.....




- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محيي هادي - خرافات دينية 3: البقايا المقدسة المسيحية