أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - إدِث سِتْويل-ويهمي المطر















المزيد.....

إدِث سِتْويل-ويهمي المطر


ماجد الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 3790 - 2012 / 7 / 16 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


ويهمي المطر
إدِث سِتْـويل
ترجمة وتقديم ماجد الحيدر
مع النص الأصلي

تعد الشاعرة والناقدة والكاتبة الإنكليزية إديث سِتْويل Edith Sitwell (1892-1969) واحدة من أشهر الأصوات الشعرية الإنكليزية في القرن العشرين. وقد شكلت مع أخويها الأصغر منها ثلاثياً أدبياً متميزاً ومرموقاً. ولدت في نورث يوكشاير لأبوين من الطبقة الأرستقراطية سرعان ما أحست بالاغتراب والضيق الشديد من شخصيتيهما وأساليبهما الفظة القاسية فلجأت الى القراءة والانعزال. ولم تلبث أن انتقلت (وهي في أواسط العشرينات من عمرها) الى السكن برفقة مربيتها في شقة رثة في الطابق الرابع من أحد أحياء لندن. وسرعان ما تحولت تلك الشقة الى مأوى وملتقى للكثير من الشعراء والأدباء الذين ظلت تقدم لهم العون والتشجيع المادي والمعنوي وخصوصاً أولئك الشباب من رواد الحداثة الشعرية (التي دافعت عنها ووقفت الى جانبها في مواجهة التيارات الأدبية المحافظة والرجعية التي التزم بها عدد من معاصريها).
أبدت في بداياتها تأثراً شديداً بالمدرسة الرمزية الفرنسية ونشرت أولى قصائدها (الشموس الغريقة The Drowned Suns) عام 1913 وترأست بين عامي 1916-1921 مجلة العجلات Wheels وهي كتاب سنوي يضم مختارات شعرية معاصرة. وفي عام 1929 نشرت قصيدتها الشهيرة أزياء السواحل الذهبية Gold Coast Customs التي حملت فيها على السلوك البشري المصطنع والوحشية التي تختفي وراء ذلك السلوك.سافرت قبيل الحرب العالمية الثانية الى فرنسا لكنها عادت الى موطنها خلال تلك الحرب وأقامت مع أخيها في منزل قديم يفتقر الى الكهرباء، فكانت تكتب قصائدها على ضوء السراج وتحوك الثياب لأصدقائها وزملائها الذاهبين الى القتال. وفي هذه الفترة بالذات كتبت عدداً من أروع قصائدها وأكثرها شهرة ومنها أغنية الشارع Street Songs (1942) وأغنية البرد The Song of the Cold (1945) وظِل قابيل The Shadow of Cain (1947) ناهيك عن قصيدتها الأكثر شهرة Still Falls the Rain التي نقدم ترجمتها والتي كتبتها على وقع غارات الطائرات النازية على لندن.
أظهرت ستويل في شعرها مقدرة فنية كبيرة وقدرة فذة على استخدام الرمز (الأمر الذي يتضح في هذه القصيدة من خلال الاستخدام المكثف للرمز الديني والمزاوجة بين مأساة المسيح ومأساة الإنسان المعاصر) كما أبدت اهتماما خاصة بالإيقاعات الحديثة وبالعلاقة بين الشعر والموسيقى (تحول عدد من قصائدها الى أعمال موسيقية) وكانت ذات إلقاء مؤثر (سجلت العديد من قصائدها بصوتها) ناهيك عن الحضور القوي في الندوات الشعرية الكثيرة التي أقيمت لها في عديد من بلدان العالم وكان آخرها قبل وفاتها بعامين.
الى جانب الشعر كتبت ستويل العديد من الكتب النثرية وكتب السيرة، ومنها اثنان عن حياة الملكة اليزابيث الأولى، علاوة على رواية واحدة هي "أعيش تحت شمس سوداء" 1937 I Live under a Black Sun التي تستند الى حياة الكاتب الشهير جوناثان سويفت.
حظيت ستويل بشهرة كبيرة في حياتها وخاضت العديد من المعارك الأدبية وانقسمت الأوساط الأدبية حول شعرها وآرائها وشخصيتها (وحتى طراز أزيائها الغريب) ونالت عام 1955لقب الفارسة ثم تحولت في العام التالي الى الكاثوليكية. واضطرت عام 1957 (بسبب مرضها الوراثي القديم) الى استخدام كرسي للمقعدين حتى رحيلها عام 1964 نتيجة لنزيف في الدماغ.
حظيت قصيدتها هذه باهتمام الكثير من النقاد والشعراء في أرجاء العالم ومنهم الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب الذي لم يخف إعجابه الشديد بشعرها، الأمر الذي دفع بعض الباحثين الى افتراض نوع من التناص بينها وبين قصيدته الأكثر شهرة "أنشودة المطر" وهو افتراض يقوم (رغم الاختلاف الكبير بينهما) على بعض التشابه الشكلي في استخدام موضوعة المطر والتكرار الإيقاعي لهذه الكلمة.


إدِث سِتْـويل
ويهمي المطر

ويهمي المطر
لمّا يزل يهمي
معتما مثل روح البشر
حالكاً مثل خساراتنا
أعمى مثل تسعمائة وأربعين مسماراً
دُقّتْ في الصليب..

ويهمي المطر
لمّا يزل يهمي
كدقات قلبٍ ما تلبثُ أن تستحيلَ
ضرباتِ مطرقةٍ.. في حقل الفخّار
ودبيب خطواتٍ فاسقات
فوق الضريح

ويهمي المطر
لمّا يزل يهمي
فوق حقل الدم
حيث تتناسل صغائرُ الأمنيات
وحيث عقلُ الإنسان
يرعى شراهَتَه: تلك الدودةَ العالقة
بجبين قابيل.

ويهمي المطر
لمّا يزل يهمي
على أقدام الرجل الجائعِ
المعلَّق على الصليب.
أيها المسيحُ الذي يسمَّر هاهناك
كلَّ صباحٍ ومساء
كن رحيماً بنا:
بأليعازرَ .. وبالرجل الثري
فلا فرقَ –تحت المطر-
بين القروحِ والذهب.

ويهمي المطر
ويهمي الدم
من خاصرةِ الجائعِ الجريح
وفي قلبه.. يحمل الجراحُ كلها؛
جراحَ الضوءِ الذي مات؛
وآخرَ شرارةٍ خابية
في القلب المنتحر؛
جراحَ الظلامِ الحزينِ البليد؛
جراحَ الدبِّ المعذَّبِ الأسير
الدبَ الناحب الضرير
ومالِكُه.. يهوي بالسياط
على لحمهِ العاجز؛
دموعَ الأرنب المطارَد.

ويهمي المطر
لمّا يزل يهمي

آهٍ.. ساعتها.. أثِبُ صوبَ ربّي
فيجرّني.. يُنزِلني:
أنظري، أنظري حيث دمُ المسيح
يسيل في القبّة الزرقاء
نابعاً من الجبين الذي
سمّرناه الى تلكم الشجرة.

عميقاً، عميقاً حتى القلب الظميّ
ذاك الذي يمسك نيران عالمنا
قاتماً، ملطخاً بالأوجاع
كإكليل غارٍ يتوج رأسَ قيصر.

ساعتها.. يرن صوت الأوحد الذي
مثل قلب الإنسان
كان يوماً طفلاً.. يرقد بين الوحوش:
"أحبكم . مازلت أحبكم
مازلت أسفح ضوئيَ البريء..
ودمي.. لأجلكم"
Edith Sitwell
Still Falls the Rain

Still falls the Rain—-
Dark as the world of man, black as our loss—-
Blind as the nineteen hundred and forty nails
Upon the Cross.
Still falls the Rain
With a sound like the pulse of the heart that is changed to the hammer-beat
In the Potter’s Field, and the sound of the impious feet
On the Tomb:
Still falls the Rain
In the Field of Blood where the small hopes breed and the human brain
Nurtures its greed, that worm with the brow of Cain.
Still falls the Rain
At the feet of the Starved Man hung upon the Cross.
Christ that each day, each night, nails there, have mercy on us—-
On Dives and on Lazarus:
Under the Rain the sore and the gold are as one.
Still falls the Rain—-
Still falls the Blood from the Starved Man’s wounded Side:
He bears in His Heart all wounds,—-those of the light that died,
The last faint spark
In the self-murdered heart, the wounds of the sad uncomprehending dark,
The wounds of the baited bear—-
The blind and weeping bear whom the keepers beat
On his helpless flesh… the tears of the hunted hare.
Still falls the Rain—-
Then—- O Ile leape up to my God: who pulles me doune—-
See, see where Christ’s blood streames in the firmament:
It flows from the Brow we nailed upon the tree
Deep to the dying, to the thirsting heart
That holds the fires of the world,—-dark-smirched with pain
As Caesar’s laurel crown.
Then sounds the voice of One who like the heart of man
Was once a child who among beasts has lain—-
“Still do I love, still shed my innocent light, my Blood, for thee.”

Still Falls the Rain
Still falls the Rain—-
Dark as the world of man, black as our loss—-
Blind as the nineteen hundred and forty nails
Upon the Cross.
Still falls the Rain
With a sound like the pulse of the heart that is changed to the hammer-beat
In the Potter’s Field, and the sound of the impious feet
On the Tomb:
Still falls the Rain
In the Field of Blood where the small hopes breed and the human brain
Nurtures its greed, that worm with the brow of Cain.
Still falls the Rain
At the feet of the Starved Man hung upon the Cross.
Christ that each day, each night, nails there, have mercy on us—-
On Dives and on Lazarus:
Under the Rain the sore and the gold are as one.
Still falls the Rain—-
Still falls the Blood from the Starved Man’s wounded Side:
He bears in His Heart all wounds,—-those of the light that died,
The last faint spark
In the self-murdered heart, the wounds of the sad uncomprehending dark,
The wounds of the baited bear—-
The blind and weeping bear whom the keepers beat
On his helpless flesh… the tears of the hunted hare.
Still falls the Rain—-
Then—- O Ile leape up to my God: who pulles me doune—-
See, see where Christ’s blood streames in the firmament:
It flows from the Brow we nailed upon the tree
Deep to the dying, to the thirsting heart
That holds the fires of the world,—-dark-smirched with pain
As Caesar’s laurel crown.
Then sounds the voice of One who like the heart of man
Was once a child who among beasts has lain—-
“Still do I love, still shed my innocent light, my Blood, for thee.”
رابط للاستماع الى القصيدة بصوت الشاعرة:
http://www.youtube.com/watch?v=3t74RdNUOQA





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,908,273
- سياسيون. شعر مؤيد طيب. ترجمة ماجد الحيدر
- قصيدتان لإميلي (جين) برونتي-مع النص الأصلي
- سئمتُ هذا التفاؤل
- أغنية الى فيودور-شعر
- أندرو مارفل- الى سيّدتِهِ الحَيِيَّة-مع النص الأصلي
- ثلاثمائة وردة حمراء-شعر محمد اصفهاني-ترجمة ماجد الحيدر
- دع القلق وابدأ الموت (نصائح للسادة الهالكين)
- المزار المقدس-للشاعر الانكليزي د. م. دولبن-مع النص الأصلي
- نصائح الى شاعر عربي
- الحقائق-للشاعر الايرلندي لويس ماك نيس-مع النص الأصلي
- أغنيةُ حُبِّ الصَبِيَّةِ المجنونةِ-للشاعرة الأمريكية سلفيا ب ...
- رجال في الأصفاد-للشاعر الجنوب أفريقي أوزوالد م. متشالي-مع ال ...
- قوبلاي خان --للشاعر الانكليزي كولرج-مع النص الأصلي
- الأم المستعبّدة-قصيدة الشاعرة الامريكية فرانسيس هاربر-مع الن ...
- أدونيس وبجماليون-قصيدتان للشاعرة الأمريكية هيلدا دولِتِل-مع ...
- الى قبَرة-للشاعر الانكليزي العظيم ب ب شيللي-مع النص الأصلي
- من نافذتي أنظر..وأبصق في غضب!
- قصيدتان للشاعر الأمريكي إمرسون-مع النص الأصلي
- قصيدة الأجداد للشاعر الانكليزي إيدموند جارلس بلوندن-مع النص ...
- آرشِبالد ماكلِش-فن الشعر- مع النص الأصلي


المزيد.....




- السجن لفنان مصري شهير لامتناعه عن سداد نفقة نجلته
- تنصيب رجال السلطة الجدد بمقر ولاية جهة الشرق
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا.. أحد رموز -الثقافة المضادة- ...
- بالفيديو... موقف إنساني لعمرو دياب على المسرح
- الفنانة أمل حجازي تشكر السعودية على تكريمها: -معودين على كرم ...
- الإيرلندي ليس تعاونهما الأول.. ثمانية أفلام جمعت دي نيرو وسك ...
- الشاهنامة الفارسية دعاية الحرب العالمية الثانية.. حكاية هتلر ...
- فنانة برازيلية تعمل على منحوتات فنية -مصيرها الذوبان-
- قرناشي يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد بالفقيه بن صالح
- بالفيديو... الفنانة أحلام تفاجئ الجمهور السعودي


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - إدِث سِتْويل-ويهمي المطر