أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد بقوح - عودة إلى أزمة المؤسسة التعليمية المغربية و رهان التغيير..






















المزيد.....

عودة إلى أزمة المؤسسة التعليمية المغربية و رهان التغيير..



محمد بقوح
الحوار المتمدن-العدد: 3774 - 2012 / 6 / 30 - 01:49
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


نعني بالمؤسسة التعليمية المغربية، تلك التشكيلة المتنوعة للنظام التعليمي المغربي، المركب من العديد من أنواع و أنماط ما يسمى في الأدبيات التربوية، بالأسلاك التعليمية، هي: السلك التعليمي الابتدائي. و السلك التعليمي الثانوي الإعدادي. و السلك التعليمي الثانوي التأهيلي. و التعليم الجامعي العالي. و غالبا ما ينظر إلى الأطر التربوية التعليمية، المشرفة على هذه الأسلاك كممارسين تربويين، كل في موقعه الخاص، بنفس المنظور الذي ينظر به إلى ذلك الكائن البشري، الذي يدرس و يتلقى الدرس العلمي و المعرفي، في فضاءات تلك المؤسسة التعليمية. بمعنى، أنه يتم هنا النظر إلى النظام التعليمي المغربي، من حيث هو أسلاك حلقية و تراتبية، كما لو كان على شكل هرم سلّم و طبقات مدرجة. قاعدته الدنيا هي السلك الابتدائي. تلك القاعدة الواسعة، لكن الضعيفة و المقصية، على مستوى التأهيل العلمي، و الوضع الاعتباري و الاجتماعي للمعلم أو الأستاذ. باعتباره المدرس و الموجه و المربي المسؤول المباشر على تعليم و تنوير و توجيه المتعلم و المتعلمة. لا بد من الإشارة هنا إلى ظاهرة مثيرة و مدهشة سائدة، حتى بدت تفرض نفسها على نقاشات البعض، ممن لا هم لهم سوى خلق "المثير"، و صناعة السؤال "الكبير" مما هو بليد جزئي و هامشي، في أصله لا يصلح حتى لممانعة ذاته، ضد فيروسات الفكر المضاد.
الغريب في الأمر، أن هذه الظاهرة باتت اليوم تسيطر حتى على الفئة التعليمية، المعنية بتغيير و تجاوز هذا النوع من النقاش التافه و المبسط للأشياء. نقصد حرص هذا البعض و إلحاحه الدائم و المستمر، على أن يبقى "سلك التعليم الابتدائي" مرتبطا بتسمية "المعلم"، بدل تسمية "الأستاذ" التي بات الواقع المغربي يفرضها فرضا. و أيضا نصت عليها الإصلاحات التربوية التغييرية الجديدة، تجنبا لمشكلة التمييز و التفريق الاعتباري بين "المعلم" و "الأستاذ"، كما يرى أصحاب الرأي الثوري..أو لنقل المنظور التغييري. فبدل أن نطرح السؤال الجوهري : لماذا لم يعد التعليم المغربي تعليما منتجا و فعالا و مبدعا ؟ بات أذكياء/ ضحايا الوقت الضائع، و ضيق المكان ، يهتمون بتكريس جواب تافه للغاية : يجب أن يكون هناك فرق دائم بين ( المعلم و الأستاذ ).
لماذا هذا الفرق ؟ إنه إشعال فتيل من النوع الجميل. عولمة السوق في قلب ما هو تربوي. من المفروض أن يكون له صوت واحد، ضد صوت القوة الطاغية و المعادية لكل ما هو علمي و تعليمي. نستحضر هنا واقعة شبيهة بواقعة ( المعلم / الأستاذ ). حين حاول الوزير التعليمي المغربي السابق عبد الله ساعف، إقناع السادة ( أطر التفتيش التربوي )، من أجل قبول استبدال لفظة "مفتش" بلفظة محسّنة و معدّلة، لتكون أكثر تناسبا و رقيا. هي عبارة "مؤطر تربوي" فلم يكن ردهم و موقفهم سوى الرفض التام. بل تمسكوا بلفظة "المفتش" تمسك الغريق، و كأن شيئا مهما و غالي الكلفة، سيفتقدونه إثر التسمية التربوية الجديدة. إنه بالضبط السلطة الرمزية التي تحدث عنها بيير بورديو. لكن هل من الضروري الحفاظ على المعنى المباشر لمفهوم السلطة، من أجل القيام بمهمة التأطير الفعلي و المنتج و المبدع، لعمل ( المعلم أو الأستاذ) ؟. لهذا فسواء حلت كلمة "أستاذ" مكان لفظة "معلم"، أو حصل العكس، أو حلت عبارة "مؤطر تربوي" مكان لفظة "مفتش" فالمشكلة لم تكن أبدا مشكلة لغوية، بقدر ما هي مشكلة عقليات محافظة و مهيمنة، ترفض التغيير و تخاف منه. باعتبار هذا التعليم الفزاعة الأخيرة المتبقية من زمن المغربي الساخن. لهذا وجب ابقاؤه كما هو دون حراك من النوع المضاد.
إن تجاوز محنة التعليم المغربية الحالية، و تغيير هذه النظرة المتحجرة، لعمل المدرسة و دور ( المعلم أو الأستاذ )، لا يمكن أن ينطلق إلا بتحرير تلك العقليات، من سلطة الجهل بحقيقة الصراع التاريخي، الذي كانت و لا تزال تخوضه المنظومة التعليمية المغربية، ضد القوى الطاغية و المستبدة اجتماعيا و اقتصاديا و تاريخيا و حضاريا. فإشكالية التعليم بالمغرب، ليست فئوية أو قطاعية أو لغوية.. بل هي إشكالية سياسية و اجتماعية و طبقية. لهذا، فأي تغيير حقيقي للممارسة التعليمية المغربية، كمنظومة شاملة، يلزمها أن تحدث نوعا من التثوير الفكري. تبدأ بإحداث ما يمكن أن نسميه بخلخلة البديهيات، ثم يليه انفجار داخلي على مستوى تعرية المستور و فضح الأشباح و المتواطئين و المتصالحين و المكرسين لواقع الأزمة و الركود و الجمود. بمعنى تحقيق نوع من السلوك الثوري المضاد على نمطية الذهنية التقليدية السائدة، تلك التي لا تزال تسيطر بقوة حتى على قوى الحقل التعليمي بمجموع تركيبته الطبيعية. سواء كممارسين تربويين، أو إداريين أو منظرين أو سلطة حاكمة وصية على القطاع أو كدولة. إننا اليوم في حاجة قبل أي وقت مضى إلى القيام بنوع من النقد الذاتي الجذري الشمولي، سعيا لاقتلاع الأصول الفاسدة، و المعرقلة لأي مبادرة قوية، من أجل التغيير التعليمي و التربوي و الاجتماعي الحقيقي و المأمول.. و الاعتراف بالمجهود الكبير الذي قامت به المنظومة التعليمية المغربية، و لا زالت تقوم به، في ظل شروط التشويش و أسباب العرقلة و التكبيل.
و على كل حال، فالتمييز و التفريق التعسفي أعلاه، بين شخص "المعلم" و شخص "الأستاذ" هو تمييز و تفريق و فصل واهم، و وهمي إسقاطي، يحاول ذلك البعض فرضه بالقوة، استجابة لرغبة حق يراد به باطل. أي لإبقاء وضعية الأزمة، بوعي أو دون وعي منه، بنفس المنظور التقليدي العدائي و المتحجر، تجاه التعليم الابتدائي، و أيضا تجاه دور "المعلم" التاريخي، في تغيير و تطوير المجتمع و الذهنية المغربية المكبلة، تلك التي تكرر ذاتها بحركة أفكارها المهيمنة و الجامدة.. كالأفكار أعلاه التي تحاول أن تصطاد في مياه عكرة. إنه تيه يواصل طريقه في دواليب تيه. يسمونه اصلاح. لكنه أقرب من الدخول في قلب غابة أدغال لا نهاية لها. يتحولون هم و يبقى التعليم المغربي كما هو.. و كما كان منذ زمن بعيد..

بالنسبة إلينا، موقفنا واضح. لا نرى فرقا يذكر، بين جميع فئات هيئة التعليم، في المغرب و في غير المغرب، من دول العالم بأسره. هناك دوما معلما أو أستاذا جنبا إلى جنب في فرنسا و أمريكا و الهند و روسيا..إلخ. يناضلون و يقاومون من أجل الحفاظ عن المكتسبات، و تحقيق المزيد من الحقوق، مقابل الواجب الوطني المقدس الذي ينهضون به. يعني أنه من الأشياء الطبيعية، أن يشارك التعليم كقوة منتجة للقيم أو ما يسميه بورديو بالرأسمال الرمزي، مع باقي قوى الصراع المختلفة، الدائر في الحقل المجتمعي المغربي، لتحقيق مزيدا من الأرباح الرمزية و المادية.. لكن يبقى وعي المجتمع من جهة، و سياسة الدولة من جهة أخرى، هما المحددان الجوهريان للصورة القيمية للمؤسسة التعليمية العمومية. باعتبار أن أهمية الفرد البشري، و قيمته الفعلية تكمن في دوره الوظيفي النفعي، ليس فقط داخل مجال التعليم و التدريس المدرسي، الذي يتسم بقيمته الرمزية، و لكن كذلك التأكيد على ما يمكن أن نسميه بدور ( الأستاذ أو المعلم ) الإنساني النفعي و الوظيفي الفعال، الهادف لغير التلميذ و التلميذة. أي خدمة الآخر، سعيا لا لإسعاده في حياته الفكرية و العملية، دون الحاجة إلى أن يعرفك هذا الآخر معرفة شخصية. لأن المعرفة الفكرية أو الفنية أو السياسية أو الإبداعية، تغني في كثير من الأحيان، عن المعرفة الشخصية الأولى. تلك التي تعتبر معرفة بسيطة و الخطوة الأولى فقط، و التي يجب أن تؤدي ضرورة إلى المعرفة الفكرية الكبرى و الخطوة الموالية الأوسع.. هي المعرفة الإبداعية الثانية. هكذا يبدو لنا أن مقياس التمييز بين الأطر التعليمية، في النظام التعليمي المغربي، كما هو سائد أيضا في العديد من دول العالم غير المتقدمة ( الدول العربية.. و فرنسا مثلا في زمن بياجي ) بناء على طبيعة أعمار التلاميذ الصغار ( سلك الابتدائي )، أو المتوسطين ( سلك الثانوي الإعدادي )، أو الكبار ( سلك الثانوي التأهيلي )، أو فوق الكبار بقليل ( سلك الجامعي )، هو مقياس فاشل، لا يستند إلى حقيقة علمية، تأخذ بعين الاعتبار ما هو جوهري في الدور الوظيفي المركب الفعال للمدرس، الذي يمارسه الإطار التربوي، كإنسان مربي و موجه و مجتهد و مبدع، في بيئته المجتمعية المحلية أو الوطنية أو الدولية، بالمعنى الواقعي الفعلي ( القسم و الفضاء المؤسساتي )، و أيضا بالمعنى العملي الافتراضي ( العمل الإبداعي و الفكري الموازي ). أصبحنا هنا أمام مفهوم جديد للإنسان المدرس في النظام التعليمي المغربي، أو لنقل شكل متطور و متغير و متحول للمدرسة المغربية، في الوقت الذي لم يعرف القائمون على الشأن التعليمي و التربوي و التكويني في المغرب الراهن، سواء كسلطة وصية على القطاع، من وزارة و دولة مغربية، أو كسلطة رمزية و عقلية مجتمعية، و اقتصادية تقليدية محافظة و غنية مهيمنة، أن يواكبوا و يتمثلوا و يستوعبوا حجم ذلك التحول الكبير، و التغير الهائل، و التطور النوعي الذي ما لبثت تخضع له بنية المؤسسة التعليمية الابتدائية، و كذلك الإعدادية و التأهيلية و الجامعية، و بالتالي ظلت تلك السلطات جميعها ( الدولة و المجتمع ) تخاطب نظام مؤسسة منتجة لقيم المستقبل، بعقلية تاريخية قديمة و عقيمة، شبيهة بتحفة حضارية تفكر فقط في المصلحة اللحظية، الشيء الذي يفسر توالي الإخفاقات الكثيرة و المتكررة، التي ينتهي بها كل حوار اجتماعي و تربوي، بين النقابات التعليمية الوطنية، كصوت يمثل النظام التعليمي بجميع ألوانه و مكوناته، و بين الدولة المغربية، كمشغل و مشرف على القطاع التربوي و التكويني التعليمي.
إذن حضر حوار الصمّ، في وضعية تكرر نفسها، غابت فيها الإرادة الحقيقية لتغيير التعليم المغربي، ذلك التغيير الجوهري الذي لا يمكن تحقيقه، في ظل هيمنة النظرة الدونية و التمييزية و الطبقية عند الدولة، حين تستحكم و تراهن على منطوق الذهنية التقليدية الجامدة المحافظة، غير القادرة في أصلها، على تحرير ذاتها، و فهم أنّ تقدم الأمم و المجتمعات يقوم على أساس الاهتمام الفعلي، بقيم العلم و التعليم المبدع، و تشجيع البحث العلمي و التربوي الجاد، عبر الاهتمام الأكبر بموارده البشرية المتميزة و المختلفة، و جعلها تعمل و تحيى و تشتغل في شروط مهنية و اجتماعية مريحة نوعيا..
لنستمع هنا للعالم النفسي و التربوي الفرنسي جون بياجي في نص جميل، يتحدث فيه عن نفس الإشكالية التربوية و الاجتماعية و المعرفية، ارتباطا ببلده فرنسا في أواسط القرن العشرين. يمكننا التعليق على رأيه بعد كتابتنا لهذا النص المتميز. أخذناه من كتاب ج. بياجي المعنون : ( علم النفس و فن التربيةpsychologie et pédagogie ). الترجمة للباحث المغربي محمد بردوزي.( ص 16 ).
يقول ج بياجي jean piaget: ( الحقيقة أن مهنة المربي لم تبلغ بعد، في مجتمعاتنا، المكانة اللائقة بها في سلم القيم المعنوية. فحتى المحامي الذي لا يمتاز بموهبة خاصة يتمتع مع ذلك بالاعتبار و التقدير المرتبطين بدراسة الحقوق، بما لهذه الدراسة من مهابة و قوالب جامعية محددة تجعلها محترمة. و الطبيب، و لو لم يوفق دائما في العلاج، يمثل علما راسخا طويل الدرب و صعب المنال. و الأستاذ الجامعي يمثل العلم الذي يدرسه و يبذل الجهود من أجل تقدمه. و على عكس ذلك، فالمعلم يفتقر إلى هيبة معنوية مماثلة، و ذلك نظرا لتضافر عدد من العوامل و الظروف بشكل غريب و محير ). لا شك أن بياجي هنا يؤكد على واقع الميز الاعتباري المهني السائد، و بشكل خاص، يتحدث بحرقة ملفتة عن الوضع الدوني للمستوى الاعتباري للمعلم في المجتمع الفرنسي في زمنه ( 1966 )، و كذلك في المجتمعات الأوربية و غير الأوربية. و هي كيفما كان الحال، ملاحظة ذكية و جد وجيهة، تلاحظ أيضا بخصوص تعليمنا المغربي المتأزم، باعتبار أن المغرب يعتبر دائما حقل التجارب التربوية و البيداغوجية و المنهجية الواردة أو المستوردة من فرنسا و كندا، ليس فقط في المجال التعليمي و التربوي، و لكن أيضا حتى في المجالات المجتمعية الأخرى، كالإدارة و الاقتصاد و الثقافة و السياسة... إلخ. إنها معاناة النظرة الإقصائية الفوقية، تنتجها سلطة الدولة الحاكمة، حين تفرض إملاءات الغير المختارة، على تعليم يريد أن يكون ممانعا مفيدا و نافعا لأبنائه.. تفرض فهما تقليديا جامدا و سياسيا لأنظمتها المنتجة في البلد الواحد. و هي نفس المعاناة و الحيرة، و نفس المنظور التقليدي العقيم، الذي تستند إليه الدولة المغربية، في إطار سياستها التعليمية المنفذة، منذ عقود في النظام التعليمي المغربي. يمكن القول أن الأمر هنا يتعلق بجميع السياسات العمومية. فهي تعرف نفس الفهم و التوجيه، و تشهد نفس الفرض و التكريس المقصود.

لنستمع من جديد لبياجي، و هو يواصل نقده اللاذع و السخري أحيانا، لعقلية القائمين على تدبير الشأن التربوي و التعليمي الفرنسي، طبعا في الفترة المعاصرة للكاتب ( لحظة صدور الكتاب هي 1966 ). يقول بهذا الصدد مفسرا علة النظرة الدونية للدولة و المجتمع معا، تجاه مهنة التعليم و دور المعلم. يقول : ( و بالطبع، فمرد ذلك أن المعلم لا يعتبره الآخرون عموما، بل و الأدهى، أنه لا يعتبر نفسه كاختصاصي، من حيث امتلاك التقنيات و الإبداع العلمي، و إنما كمجرد مبلغ لمعرفة في تناول الجميع. و بعبارة أخرى فالمعلم الجيد يعطي حسب التقدير الشائع ما ينتظر منه إذا امتلك ثقافة عامة أولية، و عددا من المواصفات المحفوظة التي تسمح له بترسيخ هذه الثقافة الأولية في أذهان التلاميذ ). إن هذا الفهم ( الموسوعي ) إذا صح التعبير، السائد و الشائع و الجامد لدور المعلم عند العامة، و الذي انتقده بياجي في زمنه الستيني، قبل حدوث ثورة 1968 الطلابية، لا يزال حيا و مهيمنا في زمننا المغربي الراهن، سواء على المستوى الاعتباري الاجتماعي، أو الثقافي و الفكري أو الاجتماعي التواصلي، و هو فهم غامض و موجه، يطرح لدينا أكثر من سؤال. إنه فهم في نظرنا غير بريء يعكس تفكيرا و إرادة لإبقاء حالة الضعف. بدعوى أن ظاهرة المنظور الدوني المجتمعي لمهنة التعليم، باعتبارها مهنة تحصيل حاصل، و في متناول الجميع، هو ( الحكم الأخلاقي ) القاتل، الذي أدخل المنظومة التعليمية المغربية برمتها، و بجميع أسلاكها و أنواع تعلماتها، إلى ( المعتقل التاريخي و السياسي )، الذي لا تزال تجر وراءها فيه، شروخ التيه و جراح العنف الممارسة ضدها إلى حدود اللحظة. و كان المرحوم المفكر الكبير محمد عابد الجابري، شديد الحرص في العديد من كتاباته و أبحاثه التربوية، على تفسير إعاقات التعليم المزمنة، بغياب سياسة تعليمية وطنية مغربية ديمقراطية حقيقية، و واضحة الملامح الحقوقية و الحضارية و الاجتماعية، لدى القائمين و المسؤولين على النظام التعليمي في المغرب. نظام يراهن على الاقتصاد و الطبقات البورجوازية القوية، بثرائها المالي الفاحش، و يهمش الطاقات الشعبية النوعية المنتجة حقيقة للقيم، و القادرة على صانعة المستقبل. و هو نفس المشكل الذي تعاني منه كل السياسات العمومية المغربية، المرتبطة أساسا بتسيير الشأن الاجتماعي المنفتح على حاجيات و مطالب و رهانات جماهير الناس و المواطنين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كتاب علم النفس و فن التربية. جان بياجي. ترجمة محمد بردوزي.دار توبقال للنشر. ط 3. ص 16- 17.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,647,183,879
- الفلسفة و الدولة
- الصراع السياسي الحزبي تحول في البرلمان المغربي إلى ملاكمة سي ...
- الفلسفة باعتبارها سيرة الفيلسوف
- مفهوم إرادة القوة في فلسفة نيتشه
- أمكنة ناطقة ( 4 ) : إمزيلن
- قراءة في كتاب : ( الفلسفة أداة للحوار ) لعبد السلام بنعبد ال ...
- الأسد الذي لا يحب أن يأكل سوى les bananes
- قصة قصيرة : القمر الفضّي ( 2 )
- قصة قصيرة : القمر الفضي
- أمكنة ناطقة ( 3 ) : جوطيا إنزكان
- نقد مبدأ الحرية في التصور الفلسفي عند سبينوزا
- سؤال القيم في الكتابة الفلسفية عند نيتشه
- ما مصير الحوار الإجتماعي المغربي راهنا، في ظل رفض القوى المح ...
- أمكنة ناطقة : فعل الكتابة و الصيرورة
- جدلية الثابت و المتغير في التفكير الفلسفي
- إشكالية أزمة التعليم المغربي و المراهنة على تكريس الخطاب على ...
- قصة قصيرة : مندوب وزارة الصحة
- الفكر التربوي عند عبد الرحمن بن خلدون
- قراءة دلالية في رواية جنوب غرب طروادة جنوب شرق قرطاجة لابراه ...
- قصة قصيرة : اللغم المقدس


المزيد.....




- جدل حول لوحة بابتسامة موناليزا.. عمل لدافينشي أم خدعة بمئات ...
- تعرف على "بريسبين" في دقيقة بتقنية الفاصل الزمني
- الصين تصدر قانوناً يوسع حق المواطن في مقاضاة الحكومة
- تنظيم الدولة يقتل المزيد من أفراد عشيرة عراقية
- التقارير المقدمة للجنة الوطنية المشرفة على إنتخاب أمناء الفر ...
- الجيش الاسرائيلي: سقوط قذيفة على اسرائيل أطلقت من غزة
- داعش يعدم -حاكمه الشرعي- في الحويجة ويلزم الطلبة بالتوجه إلى ...
- تقرير: ألف إسلامي بألمانيا على صلة بالإرهاب
- بنغلاديش تشهد اظلاما تاما لانقطاع الكهرباء بسبب عطل فني
- بماذا "نصحت" طفلة الثامنة مرشحين أمريكيين لـ" ...


المزيد.....

- كيفية انشاء مدونة على بلوجر فى خطوات سهلة / اشرف خلف
- التفكير المنطقي لدى الطلبة المتفوقين دراسياً في المرحلة المت ... / أحمد علوان شبرم
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير . والأمية السياسية (5) ع ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة .. وبعث التنوير.. والأمية السياسية ( ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير .. والأمية السياسية (2) ... / بشير صقر
- المسألة التعليمية / المدرسة العمومية... الواقع... والآفاق... / محمد الحنفي
- الحجاج و إشكال التأثير / ربيعة العربي
- على ضوء الأحداث (2) / وفاء سلطان
- رحلة ُ الصفر ِ عبر َ الزمكان / ريمون نجيب شكُّوري
- صعوبات التعلم و ظاهرة الفشل المدرسي (تتمة) / ربيعة العربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد بقوح - عودة إلى أزمة المؤسسة التعليمية المغربية و رهان التغيير..