أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحايل عبد الفتاح - الولائية هي سمة الأنظمة القائمة















المزيد.....

الولائية هي سمة الأنظمة القائمة


الحايل عبد الفتاح

الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 01:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الولائية هي سمة الأنظمة القائمة

أول ما نحس به حين نعيش داخل نظام سياسي معين، هو أن الشعب منظم أو غير منظم أو مبعثر. لكن هذا الحكم الأولي على ظاهر الأمور داخل نظام لا يكفي وحده للحسم في وصف نظام بأنه نظام سياسي ناجح أو فاشل أو متأرجح بين الوصفين. فطبيعة النظام لا تتوضح إلا بعد تدقيق النظر في شوارع مدنه وقراه، في لباس ووجوه أفراد شعبه، في صحفه ومجلاته، في قوانينه ومؤسساته الدستورية، وفي مظاهر أخرى في حياة مواطنيه...
ومن خلال مشاهدة وتتبع العلاقات فيما بين الناس داخل نظام معين نفهم ونحس وجود ولائية مصلحية نفعية أو ولائية قصرية استبدادية أوقانونية شرعية.
وقد تجتمع في العلاقة الواحدة بين شخصين أو أكثر أو نظام معين ولائية مصلحية نفعية أو ولائية قسرية استبدادية أوقانونية شرعية.
مثلا : فالوزير ( أو من يوكله ) الذي له شركة تجارية تكون علاقته أقوى وأكثر وأمتن مع أرباب الشركات التي يتعامل معها تجاريا أو التي ستأتي للتعامل معه بولائية معينة...ولا شك في أن شركته ستحوز سمعة طيبة وتنمي عدد الزبناء...
فالوزير التجاري حين يمارس السياسة فهو في موقع قرارات رسمية تبعث على القلق والخوف و الطمع. فولائية مجموعة من الناس من حوله له لها ما يبررها...فقد تفيده وتفيدهم أيضا في تصريف أمورهم المصلحية والنفعية... ومن ثم فكل من له صلة بالوزير التجاري يدخل في لعبة الولائية مرغما أو عن طيب خاطر...
بطبيعة الحال فكل شخص له علاقات تربطه بالاخرين... فقد يحلوا لنا الحديث مع أو مجالسة شخص معين فنتخده صديقا بدون مصلحة أو منفعة وبدون أن يرغمنا شخص على ذلك ولا علاقة قانونية تربطه بنا... لأن فيه خصال محاسن تجلبنا نحوه...كأن يكون حديثه سديدا ومجالسته ممتعة أو مضحكة أو أو ...لكن في هذه الحالات لا تدخل الولائية بالمعنى الذي نقصده.
ليسطر كل من قرأ هذا المقال كلمة " الولائية" باللون الذي يرتضيه وليرتب نتائج تسطيره عليها كما يشاء. لأنها كلمة في نظرنا عميقة المدلول والمعنى وبواسطتها يمكن لكل مواطن أن يفهم اين هو من النظام الذي يحكمه وكيف ولماذا يمكن لنظامه السياسي القائم أن يسعده أو يقهره...
وقبل كل فهم فليستمح لنا قراؤنا وليعفونا من تعريف "الولائية" في هذا المقام لأننا لا نتوفر على القدر الكافي من الوقت والإمكانيات المادية للتعمق فيه بطريقة تسهل التخاطب مع الجميع بدون استثناء...وفي جميع الحوال فالولائية التي نقصد هي سسيلوجية سياسية ثقافية...
كل ما يمكن قوله أن الولائية أنواع متنوعة ومختلفة بحسب العلاقات الرابطة بين الأفراد داخل المجتمع الإنساني...فهناك ولائية مستحقة ومبررة وولائية مغتصبة ومكرهة. وهناك ولائية وطنية وولائية دولية...
والولائية التي نقصد بمقالنا هي ظاهرة إنسانية لا تقوم إلا على المصلحية النفعية أو القسرية الإستبدادية أوالقانونية الشرعية.
ولتوضيح مفهوم الولائية نسوق أمثلة في موضوعها :
- ولائية إدارية وقانونية : وهي الولائية التي تتحكم في تركبتها قواعد قانونية محددة للإختصاصات الموكلة لكل موظف داخل الهرم الإداري.... ومن ثم تستمد مشروعيتها من القانون الذي يحدد مركز الرئيس والمرؤوس... وهذا النوع من الولائية هو المتحكمة غالبا في العلاقات بين الشعب والنظام القائم لدى الشعوب التي وصلت إلى درجة رفيعة في تطبيق الديمقراطية...
- ولائية حزبية إجيلوجية: وتظهر سمات هذا النوع من الولائية في العلاقة الرابطة بين مسيري الحزب والمنخرين فيه أو المنضوون لأفكاره وتنظيراته...فكل حزب له زعمائه ومتزعميه، وهو ما يطلق عليهم رئيس الحزب ومكتبه...وكل حزب سياسي لا يمكن أن يكون قويا إلا الديمقراطية المفضية للولائية القانونية والشرعية. وكلما زاد احترام الحزب السياسي لقواعد الديمقراطية بداخله إلا وزادت ولائية الناس له وزاد عدد المنخرطين داخله...
ولائية دينية طيقراطية: يتحكم فيها رجل دين وشردمته أو هما معا يوجهون ويرشدون بحسب الأفكار التي يفهمونها من الدين لتكون قابلة لإقناع المتدينين من حولهم...فالفاتيكان يصدر أفكارا خاصة به ولها تأثير في الكاتوليكيين أو غالبيتهم...لأن الولائية الدينية نبراس لفهمهم للواقع...والمفتون بقتل السادات أو
ولاية عسكرية :
- ولائية جمعوية مدنية: لا شك ايضا في أن العلاقات بين أفراد نفس الجمعية تتحكم فيها علاقات ولائية...فرئيس جمعية لا يمكن أن يكون رئيسا إلا إذا كان في جعبته لغز الولائية...
- ولائية قبلية : فالعلاقة بين افراد القبيلة الواحدة يتحكم فيها شخص أو أكثر يفتون ويؤثرون حجسب مصالحهمخ ومصالح المقربين منهم...
مثال واضح في الولائية : تخيلوا معي أن لي صديقا أثق به ويستمع لي وتربطني به علاقة عائلية أو غيرها، وفي يوم من الأيام أصبح وزيرا. ماذا سافعل ؟ ساعين صديقي هذا في ديواني ومقر عملي...لأنه سيصبح من ولاتي ومواليا لي، بل سأصبح أنا ولي نعمته...
ومن هنا سنركز فقط على الولائية الرابط بين الشعب والقائمين على نظام من الأنظمة السياسية القائمة في دولة معينة...
فالشعب لا يثق بحكامه إلا حين يكون الرابط بينه وبين حكامه هو الولائية القانونية الشرعية...لأن هذا النوع من الولائية هو ديمقراطي وأسمى ولائية... والولائية القانونية الشرعية لا تتحقق إلا إذا اقتنع غالبية المواطنون أن حكامهم يخدمون فعلا مصالحهم الظاهرة والباطنة...فحين يقوم المقررون داخل النظام برفع أجور موظفيها وعمالها إلى مستوى يكفي حاجياتهم الضرورية، وحين توفر لهم مساكن لائقة وفي مستوى إنسان القرن الواحد والعشرين، وتعوض براريكهم بسكن آدمي، وتطمئنهم بالأمن عن طريق محاربة الجريمة والوقاية منها، وتغطي احتياجاتهم الصحية، وتوفر للتلاميذ والطلبة محيطا مدرسيا وجامعيا محترما، وتعين بطريقة سخية ذوو الإحتياجات الخاصة، وتنقي شوارعهم من الزبل والحفروالظلام، وتنجح وتشجع المشاريع والإستثمارات، وتشغل العاطلين قدر الإمكان، وتفرض على القضاة لإصدار أحكام عادلة ونزيهة، وتقنن وتشرع لفائدة الشعب وحريته ودمقرطته...حينها يصبح المواطنون في غالبيتهم خاضعين للولائية القانونية الشرعية.
أما والحال أن غالبية المواطنين يتقاضون أجورا لا تكفي احتياجاتهم، وغالبيتهم ينظرون بأسف وحسرة لمدنهم وعواصمهم المرقعة بالبراريك والدور الصفيحية الموبوءة والغاصة "بالترباخاندو" وبيع المخدرات ووكر للجرائم، والأمن منعدم أو شبه منعدم، ولا توجد لدى غالبيتهم تغطية صحية، ومدارس وجامعات وتلاميذ وطلبة ومعلمين وجامعيين في إهمال وبؤس ورداءة وشلل فكري، واللامبالات وعدم الاكتراث بالضعفاء والمعوزين من ابناء الشعب الكادح، والشوارع والأزقة مظلمة مخيفة وملطخة بالزبل والحفر الخطيرة والمظلمة، وطغيان الفساد الإداري واختلاس واضح للمال العام والخاص المثبط للمشاريع والاستثمارات، والعاطلون في زيادة مرعبة يوما بعد يوم، وقضاء، أقل ما يقال عنه، أنه خائف ومحتشم وغير واضح، وقرارات سياسية ونصوص تشريعية مجحفة لحقوق الشعب وتفرض عليه بدون استشارة، فهذا هو الظلم بعينه وجسمه. وأمام كل هذه المشاكل، التي يحلوا للبعض ان يسميها بنيوية ليخفوا عجزهم الواضح وعدم قدرتهم المهنية عن وجود حلول مناسبة، يصبح الشعب لا يثق بالمقررين داخل النظام. ويتأقلم المواطن مع الوضع بالتمرد والعصيان المدني الخفي. واقل ما سيفعل للتعبير عن سخطه هو ان يحرق الضوء الأحمر أو يرمي الزبل اينما ووقتما يحلو له. وليكسب قوت يومه ليلجا كغيره للرشوة واختلاس من المال العام والخاص بالكذب والنفاق، ويكسر ودمر في كل مناسبة التجهيزات العمومية والخاصة. لأنه يومن أن التغيير ياتي من المقررين داخل النظام. فهو يعتقد أنه ينتقم لنفسه بنفسه ضد هؤلاء المقررين. فما دام لم يحصل على حقه فهو يتمرد بطرق قد لا تخطر على بال. المهم انه في الخير يصبح انتحاريا أمام ظلم المقررين له. وتصبح لديه فكرة مركزة : " إما ربحة وإما دبحة" هي القاعدة في تصرفه لينال نصيبه وحظه وحقه المشروع من خيرات بلده.
ومن ثم يصبح الشعب بعيدا كل البعد عن الولائية القانونية الشرعية وينخرط في الولائية المنفعية المصلحية أو الولائية القمعية التسلطية لينال حظه من سيطرتها الواقعية الزائلة...
(كل خطئ مطبعي او لغوي أو فهمي تكمله مقالتنا السابقة النشر)
13 06 2011 ، الحايل عبد الفتاح





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,411,870
- الشعب العربي الإسلامي يلقن دروسا في علم السياسة.
- حقوق الإنسان متجاوزة بحقوق المواطن
- أحذروا انحراف الأحزاب القائمة على أساس ديني
- العولمة حتمية تاريخية
- كيف ولماذا تسيس الدين وتدينت السياسة بالعالم العربي الإسلامي
- الحركة الإجتماعية بالعالم العربي الإسلامي
- مرسي الإخوان المسلمين مرغم على تحقيق الديمقراطية بمصر
- محاربة التطرف الديني والوقاية منه
- وظيفة المعلم والأستاذ هي التربية أو التعليم أو هما معا ؟
- التفاحة الحكيمة
- عولمة الثقافة الغربية وتشردم الثقافة العربية الإسلامية.
- رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس دولة سوريا
- الفساد الإداري وتمرد الموظف
- الشعارفي الدساتور عامة وفي الدستور المغربي خاصة


المزيد.....




- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين
- بيان مشترك لستة دول يدعو لوقف العنف في ليبيا
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين
- بيان مشترك لستة دول يدعو لوقف العنف في ليبيا
- 3 علاجات منزلية للنزلة المعوية
- لأول مرة.. الشاطر يكشف أمام المحكمة ما طلبه مسؤولون أجانب من ...
- طهران تكشف مصير ناقلة النفط المفقودة في هرمز قبل يومين


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحايل عبد الفتاح - الولائية هي سمة الأنظمة القائمة