أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - كل رجال البرادعي















المزيد.....

كل رجال البرادعي


مصطفى مجدي الجمال

الحوار المتمدن-العدد: 3729 - 2012 / 5 / 16 - 08:27
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


إذا تمعنت في المشهد الانتخابي الرئاسي في مصر اليوم لربما توصلت إلى ذات الشعور الذي انتابني.. وهو أن قائمة المرشحين تخلو من أكبر اسم كان متوقعًا للترشح وهو محمد البرادعي الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية، والذي كانت له مواقف مشرفة من نظام مبارك، كما شارك بنفسه في الثورة بالكلمة والجسد..

ورغم أنني لم أكن من المتحمسين جدا للدكتور البرادعي لأسباب لا مجال لذكرها الآن (ولم أكن بالطبع من المعادين له).. إلا أنني أشعر أن الرجل فوت على بلده ونفسه فرصة كبيرة لإنقاذ الثورة.. وفي ظني أن الاعتبارات الشخصية (طبيعته كموظف دولي، خوفه من الاغتيال المادي والمعنوي، نقص خبرته السياسية الحزبية..) كانت وراء قراره بالاستنكاف عن دخول معترك الانتخابات الرئاسية.. فضلاً عن حساباته الانتخابية حيث تصور- فيما يبدو- أنه لا يمكنه النجاح بدون دعم الإخوان المسلمين الذين تعاونوا مع الجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها في مرحلة سابقة.. ذلك أن الإخوان قد تفتحت أمامهم الأبواب لتنفيذ مشروعهم الخاص، برجالهم طبعًا، بعد نتائجهم الكبيرة في الانتخابات البرلمانية.. كما أن المناهج الليبرالية ليست مناسبة لهم وإن اختفوا وراء "شعاراتها" فحسب في السنوات الأخيرة من نظام مبارك..

أقول إن توازنات القوى السياسية الراهنة كان من الممكن أن تكون أفضل، وأن يوفر على مصر، وتؤجل، مخاطر كل من الدكتاتورية والفوضى.. لوكان هناك مرشح "ليبرالي" سياسيًا يكون موضع اتفاق من قوى الثورة، وخاصة وسط الشباب..

لكن البرادعي اختار الاختفاء وراء الستار والتريث انتظارًا لمراحل مقبلة ربما يكون فيها هو "الحل الوسط" المقبول من الجميع.. ثم حينما بدأت الانتخابات وتجلى الزحف الإخواني مع بعث بقايا النظام القديم في آن واحد.. يبدو أنه شعر بالخطر الوبيل فدعا إلى إنشاء حزب الدستور الذي جمع بين شخصيات وتيارات يصعب أن تتعايش في حزب واحد.. وكان من الأنسب اجتماعها في كيان جبهوي/ مؤتمري مثل الجمعية الوطنية للتغيير.. ورغم الضجة المرحبة بإنشاء الحزب إلا أنه من الظاهر أن مشاكل التفاعل الديمقراطي الآمن داخل الحزب الوليد بدأت تعمل عملها.. خاصة أن البرادعي لم يؤيد مرشحًا بعينه لرئاسة الجمهورية..

كان من الطبيعي أن ينفرط عقد الكثيرين ممن التفوا حول البرادعي في العامين الأخيرين من حكم مبارك.. وأصبحنا نرى التنافس والتخاصم بينهم عالي الوطيس.. وأصبح من الممكن تلخيص المشهد الانتخابي الآن في: مرشحين اثنين يمثلان النظام السابق، مرشح للإخوان المسلمين، ومرشح مفصول من جماعة الإخوان المسلمين، وأربعة مرشحين يساريين.. والبقية أدوارهم ثانوية فيما أظن..

فيما عدا مرشحي النظام السابق (شفيق وموسى) سنجد أن معظم الباقين كانوا في معية البرادعي أو حوله.. وبالطبع أنا لا أحمل الرجل مسئولية كل ما يحدث.. ولكن من الملاحظ أن طريقته الفردية في اتخاذ القرارات قد أسهمت في إرباك المشهد..

المهم أننا الآن أمام حالة تستدعي من هذا الرجل أن يتقدم بمبادرة جريئة لتوحيد قوى الثورة حول مرشح واحد.. بعد التشاور طبعًا مع القوى الثورية المختلفة.. وإن فشل في دعوة كهذه يجب عليه أن يتقدم بمبادرة لتوحيد وتجبيه قوى الثورة، على الأقل لاستيعاب النتائج السلبية المتوقعة للانتخابات وما يمكن أن يصاحبها من خلافات حادة بين الثوريين..

في الحقيقة كنت أنتظر من البرادعي جبهة لا حزبًا.. وأنتظر منه التغلب على هواجسه وحساباته الشخصية.. وليعلم أنه إن تخلى أو تأخر في هذا أو ذاك فإن مستقبله السياسي قد ينتهي تمامًا..

أتصور أن انتخابات الرئاسة- إن تمت أو اكتملت- ستنحصر بين أحد مرشحي النظام السابق من جهة، وبين مرشح الإخوان (مرسي) والمرشح المفصول من الإخوان (أبو الفتوح).. لأسباب كثير جدا في مقدمتها عدم توحد القوى الثورية، والمال السياسي المهول الذي ينساب في العملية الانتخابية، وتردي الثقافة السياسية في مجتمع ذاق عقودًا من الفقر والجهل والدكتاتورية، وكذلك "قوة العادة" حيث أخذت قطاعات واسعة من البرجوازية الصغيرة والشرائح المتوسطة تنزعج من كم الفوضى التي يبدو أنها كانت من أهم عناصر تكتيكات المجلس العسكري الحاكم..

ومن ثم فإن القوى الثورية مقبلة على خيارات في منتهى الصعوبة والبؤس.. أي أن القوى الثورية قد تكون في مجال اختيار الطريقة التي تموت بها الثورة.. لذا فلا بد ألا تكون الانتخابات خاتمة المطاف، وإنما محطة الانطلاق لفعل ثوري جديد وكبير..

إلا أنه يجب أن يكون هناك بالطبع أولاً موقف من الانتخابات الرئاسية.. وإذا كان البرادعي قد فضل النأي بنفسه عن تزكية أحد مرشحي الثورة.. فإنه من قبيل الحكمة العاجلة اليوم أن نتوجه بالشكر لمرشحي اليسار الأربعة على الدعاية التي قاموا بها بنجاح متفاوت للدفاع عن الثورة.. ونقول لهم إن الأمور لم تعد تحتمل المكابرة الشخصية، لأن توزع الأصوات بينهم سيجعل الكثير من الناخبين ينصرفون عن المرشحين الأربعة جميعًا تفاديًا "لحرق أصواتهم".. وأدعوهم إلى التنازل على الفور لأقواهم فرصة في تحقيق نتيجة معقولة، شرط توقيع اتفاق مبدئي بينهم ومع القوى السياسية التي يمثلونها حول المبادئ الكفيلة بالحفاظ على مدنية الدولة وسلام المجتمع وديمقراطية الحياة السياسية وتقليل حدة الاستغلال الرأسمالي..الخ.

وإذا تأملنا قليلاً في المستقبل القريب الغائم فإنه إذا وصل إلى كرسي الرئاسة أحد رجال النظام السابق فإنه سيدخل على الفور في صدام مع البرلمان الذي يسيطر عليه الإسلاميون.. حينها قد يتفجر صراع عنيف بين قوتي الثورة المضادة (الإسلاميين والمباركيين).. وربما يعود الإسلاميون لمغازلة القوى الثورية أو عقد اتفاق "محاصصة" مع المجلس العسكري وبقايا النظام.. فماذ سيكون عندئذ موقف القوى الثورية؟

وإذا نجح مرشح الإخوان المسلمين فإن هذا سيكون بمثابة اكتمال صبغ رقعة الملعب الديمقراطي بلون واحد.. أي أن الديمقراطية كلها ستصبح عمليًا في "خبر كان".. وبالطبع لن يقف المجلس العسكري الحاكم مكتوف الأيدي إزاء هذا الوضع.. فماذا سيكون موقف القوى الثورية؟

أما إذا فاز المرشح المفصول من جماعة الإخوان فإنه سيكون عليه الاختيار بين الاستناد (غير المباشر) إلى جماعته القديمة أو التقارب مع قوى الثورة.. ولا أظن أنه سيتمكن عندئذ من الاستمرار في اللعبة المزدوجة التي يلعبها الآن.. وأرجح أن يختار الخيار الأول.. خاصة أنه لم يتفوه بكلمة واحدة حتى الآن ينتقد فيها جماعة الإخوان المسلمين..

أخيرًا.. أدعو كل "رجال البرادعي" ألا ينتظروه طويلاُ وأن يتوجهوا سريعًا نحو بناء جبهة القوى الثورية ضد البقايا الصلبة للنظام القديم، وضد كل المتاجرين بالدين في السياسة.. وساعتها ربما يتخلى البرادعي عن تردده وينضم إليهم.. وهذا لا يزال مهمًا..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,113,134
- إنقاذ ثورة مصر من الضياع
- طرائف يسارية
- حتى لا تحترق مصر
- جبهة أم منابر حزبية
- يسار ب 3 رؤساء
- اليسار والاختيار
- ثلاث -شرعيات-.. و -كروكي- لصدام هائل وشيك
- مصر.. لحظة تاريخية مجنونة
- دروس متعددة ليسار يجب أن يتحد
- للدكتاتورية المحتملة في مصر.. وجهان
- الثورة المنشولة
- حوار مع خليل كلفت
- الثورات وأمراض اليسار العربي الخلقية والمكتسبة [1/2]
- ماسبيرو وثقافة -الكيد الثوري-!!
- الشيوعيون العرب في الحقبة السوفيتية (استرجاع)
- هاجس الفوضى والفاشية في الثورة المصرية
- احتكارات جنوبية!!
- معركة البحوث الاجتماعية في القضاء على الإيدز
- استراتيجيات إدارة المشروع الوطنى فى عصر المنافسة المفتوحة
- عندما تكونت جبهة التروتسكي والإخواني


المزيد.....




- للحصول على مساعدات أمريكية… إيفانكا ترامب: على الدول النامية ...
- مقتل وإصابة العشرات جراء انهيار سد قرب مدينة كراسنويارسك الر ...
- الديموقراطيون يسعون لمنع نادي غولف يملكه ترامب من استضافة قم ...
- ثورة السودان وتحديات المرحلة القادمة
- Kurz Artikel lernen Sie die Ins und Outs der Studie in Deuts ...
- Produktive Tipps für Technische informatik Studien, die Sie ...
- موقع عبري يكشف عن مخاوف بلاده المستقبلية
- واشنطن ترحل سودانيا دين في تفجيرات 1996
- -ثورة الواتساب- المفتوحة على كل الاحتمالات
- الاحتجاجات في لبنان لا تشبه ما سبقها


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - كل رجال البرادعي