أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - المزهرية الفارغة يثرثر فيها غياب الورد














المزيد.....

المزهرية الفارغة يثرثر فيها غياب الورد


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 3720 - 2012 / 5 / 7 - 21:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كتب مروان صباح / من يقف اليوم مهدداً كل من يفكر أن يطأ قدمه داخل جغرافية جمهورية مصر العربية واعداً بتكسيرها وإعادتها من حيث أتت مهشمة لم يكن قبل عام قادر على الهمس بها مع ذاته لأن هناك ما يشبه الإرهاب الاجتماعي الذي تعشش داخل كل فرد ليصبح هرمي فالأعلى يقمع من هو تحت يديه وهكذا إلى أن تصل للمرء العادي وبدوره يقمع عائلته حيث لا يمكن لوجود لمستبد دون أن يكون هناك مستبدين صغار وهو نتاج تربويات جذرية تأسست على قوانين اجتزأت منه كل الإيجابيات باستثناء العقاب ، لقد تبدل الحال رغم الاقتسام الحاصل لسلطتين التنفيذية والتشريعية بين الخوذة والعمامة إلا أن الوعي الجماهيري الذي تخطى كل الأفكار والنظريات التى كانت دائماً تهيئ المجتمعات فكرياً وتسبق الثورات من أجل أن توفر النجاح اللازم وتُكمل دورة التحرك نحو التصحيح دون الوقوع في أفخاخ مُعّدة من قبل ، لكن المسألة هنا تبدلت حيث تقدمت الجماهير في كل وعكة متجاوزةً قيادة البلاد وبرلمانه المنتخب المتهم بالتقصير أو التباطؤ ، في النزول إلى الميدان كي يصوبوا المسار من العركلة أو الجمود بسبب فوبيا الخوف من الماضي المحمل بسيرة مشبعة بالتواطؤ والخذلان التى تراكمت داخل الذات وأسست حواجز عريضة ليست من السهل إزالتها أو القفز بمرونة عنها لكن المتغيرات التى جاءت بشكل عفوي من الناس قد حررت مؤسستين باتتا تحكمان البلاد ، جماعة الأخوان والجيش (المؤسسة العسكرية ) من قبضة النظام المخلوع وزبانيته كما شكل الشعب لهما حضانة غير مرئية أو بالأحرى غير معلنة بانتشالهما من إخفاقات متعددة ثم شكل لهما بوصلة نحو تحقيق الأهداف الوطنية والتخلص من عبء الماضي التى بدأت تتكشف خباياه وأسراره المخجلة حيث بات معروف لدى العامة بأن النظام السابق لم يكن يؤمن على إطلاق بأنه يقود دولة قادرة على التعامل مع قريناتها بالندية فمفهوم الأنداد محذوف من قاموسه بل العكس قد استمرأ التبعية وحول قرار القاهرة والعرب ليصبح مناصفةً بين واشنطن وتل أبيب .
لقد أحبطت الجماهير جميع محاولات الترقيع التى أجتهد البعض تمريرها بإلصاقها في مسيرة التغيير حيث تحول الميدان إلى قاعة برلمان أوسع وبفضاء مفتوح برهنت قدرتها على التمييز بين هذا وذاك وقطع جميع الأصابع التى كانت تعزف على أوتار مهترئة ذارفة الدموع من شدة الشقاء والبؤس الذي أنتج واقع جديد يتسم في تقليل الفجوة بين الشعب والمؤسسة الحاكمة على العكس تماماً لما كان يحصل في السابق خصوصاً عندما أندفع وزير خارجية النظام السابق مهدداً بقطع أرجل المخنوقين من أهل غزة بالتدفق نحو الشقيق الأكبر ، كان يدرك بأن هذه التصريحات لا تتماشى مع المزاج الشعبي ويجد احراجاً كونه عرف بأنه الدولة الأكبر في المنطقة والحاضنة التاريخية لقضيتها المركزية بل أدرك منذ البداية أن تفوهاته إسترضائية للجانب الإسرائيلي التى أعتقد جازماً من خلالها قد تسمح له بالاستمرار إلى ما لا نهاية .
أتت الخطوة متأخرة بوقف تدفق الغاز بأسعار تلامس الرمزية وقد تكون غير كافية لسداد التكلفة الإنتاجية وتصديره ولكن في مكان أبعد ما هو قائم حيث الإسرائيلي ليس مكترث للتغييرات التى تتعلق بتوريد الغاز بل من المتوقع أنه كان على علم في وقت سابق ، لهذا بذل محاولات أستباقية للاستدراك بأنه لا بد من الغوص في المياه الإقليمية واستخراج من أحواضها ما يتوفر من غاز يحرره من القبضة المصرية .
وهنا تأتي ضرورة الاعتراف بأن القضية الأهم والتى تُربك الدولة العبرية ليست اتفاق كامب ديفيد الشهير بقدر ما هو يُريحها من أعباء جمة تخلصت منها على مدار سنوات طويلة بتخفيض تكلفة تأمين حدودها حيث تقلصت ميزانيتها بعد ابرام أتفاق كامب ديفيد بأكثر من 21 مليار دولار لكن هناك الأعقد إستراتيجياً التى باتت تتفجر بشكلها المتدرج هي مياه النيل وتُهدد بأزماتها المختلقة بعد ما استطاعت إسرائيل تحريك أزمات متوالية ودفعت دول منبع النيل ببناء سدود تحد من تدفق المياه نحو السودان ومصر ونبش الماضي كي تصفي حسابات بإستقواء طرف على الأخر .
لقد انسحبت مصر في صمت تاركة الجمل بما حمل مما أدى إلى تفاقم المشاكل وأدى غيابها لأن يتجرأ الآخرون بأن يقفزوا في المكان كالمزهرية الفارغة يثرثر فيها غياب الورد على مدار اللحظة .
والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,693,012
- جنرالات استبدلوا الشدة بالفتحة
- عادات كرسها متنكرون
- التنكر في زمن الانتخابات
- المقابر فاضت وابتلعت المدن
- القيامة بصياغة بشرية
- توهموا الصغار بأنهم أنداد للكبار
- قبيحة وتزداد قبحاً
- عواصف تخلع النوافذ بعد الأبواب
- انتحر الحب
- الجميع متهمين على أن تثبت براءتهم
- بافلوفية
- أحياء لكنهم شهداء
- بين الأشباه والسعاديين
- أصوات بُحّت لفرط الصراخ
- منطقة الصفر
- الأردن لا يخذل من قدم وكرس حياته له
- لطخت النوافذ الأنيقة لشدة الدم
- مهما علا كعبه ستنتقل الدولة من حكم العائلة إلى الشعب
- أنوف متدربة على الاشتمام
- الإبادة من أجل الإغاثة


المزيد.....




- فيديو للبنانية نادين الراسي تشارك في حرق الإطارات باحتجاجات ...
- وزير الدفاع الأمريكي يتوجه إلى الشرق الأوسط
- البنتاغون يستبعد عودة تركيا إلى برنامج طائرات -إف-35-
- رجاء مزيان: صوت يغني ثورة
- السجن 40 عاماً لبريطاني اغتصب ابنتيه
- صحيفة إسبانية: هل نصب ترامب فخا لأردوغان في سوريا؟
- سياحة ويوغا واسترخاء.. شاهد أجمل البحيرات في العالم
- بملابس السجن.. الأمن المصري يسمح لمحامٍ حقوقي بتشييع والده
- منها استخدام مزيل العرق.. 9 أسباب لظهور البقع الداكنة على ال ...
- هل غرقت التيتانيك حقا؟.. نظرية المؤامرة تثير 13 لغزا حول الح ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - المزهرية الفارغة يثرثر فيها غياب الورد