أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي الأسدي - اليسار الشيوعي ... ورأسمالية الدولة والاشتراكية ....( الجزء الأخير)















المزيد.....

اليسار الشيوعي ... ورأسمالية الدولة والاشتراكية ....( الجزء الأخير)


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 3710 - 2012 / 4 / 27 - 00:56
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


(اعتذر للقراء الأعزاء عن تأخر نشر هذا الجزء لأسباب قاهرة )

اقتصاد رأسمالية الدولة موجود في دول رأسمالية كثيرة في أوربا ، وهو النموذج الذي عبر عن اشتراكية الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي كانت لها شعبية بعد الحرب العالمية الثانية والتي بفضلها وصلت إلى السلطة. لقد نفذت منظورها للعدالة الاجتماعية الذي خفف نسبيا من التفاوت الطبقي في مجتمعاتها ، وما يزال يؤخذ ببعضها لحد اليوم. السياسات التي اتبعت حينها لم تغير من واقع الرأسمالية السائدة ، وكل ما قامت به هو اتباع سياسات ضريبية تصاعدية بهدف تخفيف التفاوت الاجتماعي وليس ازالته. وقد لعبت اتحادات العمال دورا في صياغة وحماية المنافع التي تحققت للعمال في فترة وجود تلك الأحزاب في السلطة. ففي ألمانيا وبعض الدول الاسكندنافية تلزم القوانين هناك بضرورة تشاور ادارة الشركات الخاصة والمؤسسات الاقتصادية الحكومية مع اتحادات العمال حول الأجور والبطالة والانضباط أثناء العمل ، لكن تعاظم دور الشركات الرأسمالية في التأثير على السياسات الحكومية أضعف إلى حد كبير من الدور الذي كانت تلعبه الاتحادات العمالية. وقد تنصلت غالبية الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية أو التفت على الكثير من مميزات نظام التكافل الاجتماعي منذ قيامه في أربعينيات القرن الماضي تحت تأثير النظام الاشتراكي. وقد شاع تطبيق هذا النموذج في العديد من دول شمال أوربا ووسطها ، مثل السويد والنرويج والدنمارك وفلندا وايسلندا وهولندا وبريطانيا حيث التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في مجتمعاتها أقل حدة مما هو سائد في الولايات المتحدة مثلا. لكن تغير ميزان القوى الطبقية في هذه الدول في السنين العشرة الأخيرة قد جاء على حساب العدالة الاجتماعية السائدة حتى ذلك الحين ، حيث أعيد النظر في الكثير من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي كانت في صالح العمال.

كان اقتصاد روسيا قبل ثورة أوكتوبر شبه رأسمالي وشبه اقطاعي ينمو وينكمش بتأثير نشاط القطاع الخاص الذي يحركه دافع تحقيق الربح ، كما كان هناك قطاعا حكوميا محدودا كما في خدمات السكك الحديدية وخدمات البريد والهاتف. أما بعد ثورة أكتوبر فقد حلت الملكية الاشتراكية. في النظام الاشتراكي وبشكل خاص في روسيا ، كان يحضر على الشخص أو مجموعة من الأشخاص ممارسة نشاط ربحي من أي نوع كمصدر للدخل والثروة. ومع أن أخطاء اقتصادية كثيرة قد ارتكبت خلال بناء الاشتراكية بنتيجة تعاظم حجم الاقتصاد القومي وتشابك علاقاته الداخلية والخارجية فقد تحققت منجزات كبرى لصالح شعوبها من أهمها تحول دولها المتخلفة صناعيا إلى دول صناعية في فترة لم تتجاوز سبعة عقود في روسيا ، وفي فترة أقل من خمسة عقود في دول شرقي أوربا. استطاعت خلالها الاقتراب من مستويات تطور الدول الصناعية الرأسمالية التي احتاجت إلى خمسة قرون لتصل إلى ما هي عليه. دون أن ننسى أو نتجاهل أن تاريخ تطور اقتصاد الدول الرأسمالية قد تم على حساب الشعوب التي استعمرتها أو أخضعتها لنفوذها. فبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وايطاليا والبرتغال وهولندا وبلجيكا واسبانيا وفرنسا وغيرها مدينة برفاهيتها لشعوب البلدان التي يطلق عليها اليوم بالدول المتخلفة اقتصاديا. الدول الرأسمالية تلك ترفض الاعتراف بذلك وتقف اليوم مزهوة لتدعي بأن كل ما حققته كان بنتيجة نظام اقتصاد السوق. وللذين ساروا في شوارع باريس و لندن أو نيويورك لابد أذهلتهم ضخامة وجمال العمارات والأبنية التي شيدت على جانبيها ، لكنهم لم يتساءلوا من أين جاء الفرنسيون والبريطانيون والأمريكيون بالثروة التي مولت وأشادت تلك العمارات الأعجوبة؟
لا يحتاج المرء إلى علم الحساب ليجيب على التساؤل ، بل كل ما يحتاجه هو الرجوع بذاكرته إلى الوراء قليلا إلى الحقبة الاستعمارية ليعرف اننا من مول ذلك ، نحن شعوب المستعمرات المغلوبة في المشرق والجزيرة العربية والمغرب العربي وأفريقيا السوداء والقارة الهندية والصين والفلبين وأمريكا اللاتينية. وفي واقع الحال أن تلك الممتلكات ليست لهم بل لنا ، فمن يعترف بذلك ويعيد الحقوق لأصحابها..؟

الاشتراكية لم تستعمر بلدا كبيرا كان أم صغيرا ، وبنت اقتصادها بمواردها الخاصة وبجهد أبناءها وتضحياتهم. واذا قيل بأن روسيا استغلت الدول الاشتراكية لمصلحتها كما فعلت الدول الرأسمالية ، هو قول غير صحيح بدليل أن مجتمعات تلك الدول كانت تتمتع بمستوى معاشي أفضل من المستوى المعاشي للمواطنين السوفييت ، وكان الميزان التجاري بين الدول الاشتراكية والاتحاد السوفييتي يميل لصالح الدول الاشتراكية السابقة .
لا يمكن في الاشتراكية أن يثري أحد على حساب ألآخرين ، سواء من خلال استخدام العمل ، أو المتاجرة بالخدمات والسلع المادية ، وبفضل ذلك تلاشى التفاوت في الثروة ، أما الدخل الفردي الناتج عن العمل فأنه يتفاوت من مواطن لآخر بناء على الجهد والكفاءة ومدة الخدمة التي يقضيها في منصبه ، وسواء كان ذلك في المصنع أو المزرعة أو في المجال الاداري. العمل اذن هو مصدر الدخل في الاشتراكية و المواطن حر في استخدامه أوتوفيره ، وله كل الحرية في تملك مسكنه في حالة رغب بذلك ، وله ايضا حق الحصول على مسكن من الدولة اذا لم يمتلك سكنا ، لكن لا يمكنه الاحتفاظ بالاثنين ، واذا رغب بتأجير جزء من مسكنه فهو حر بذلك على أن لا يستخدم مسكنه كرأسمال بقصد الربح. لا يمكن استبعاد وجود فئة من الناس تثري أو أثرت على حساب الآخرين من خلال مخالفتها القاعدة أعلاه عبر اللصوصية والتحايل ، كممارسة السوق السوداء وغيرها من اساليب الاثراء المحرمة قانونا. المبدأ في الاشتراكية هو " عدالة توزيع الدخل والثروة الوطنيين ، وتقديم الخدمات للمواطنين بدون تمييز ". ففي حين يكون فائض القيمة في المشروع الرأسمالي من حصة أرباب رأس المال أشخاصا كانوا أو دولة ( الصين مثالا) فهي في الاشتراكية تؤول للمجتمع لاشباع حاجاته المادية والروحية من خلال مؤسسات الدولة ، وهذه تزداد كما ونوعا ارتباطا بزيادة الانتاج وانتاجية العمل. لقد اعتمد ارتفاع مستويات الدخل الفردي ، وتحسين مستويات الاشباع الروحي للمواطن في الدول الاشتراكية على مدى استتباب السلم وأجواء الحرب في العالم. فمنذ قيام النظام الاشتراكي وحتى يوم اطاحته كانت النفقات على التسلح قد تمت على حساب المستوى المعيشي للمواطن في الاشتراكية ، فسباق التسلح الذي فرضته الدول الرأسمالية على الدول الاشتراكية قد استنفذ جزء مهما من ناتجها القومي وصل في بعض السنوات نسبة 21 % بحسب تقديرات مراكز الاستخبارات في الولايات المتحدة وبريطانيا. واذا كان بعض كتاب اليسارالشيوعي واليميني قد انتقد هذا التوجه صوب التسلح من جانب الاتحاد السوفييتي كونه أثر كثيرا على مستوى الجماهيرالمعيشية ، لكنهم لم يدركوا أنه لولا رفع القدرات الدفاعية للاتحاد السوفيتي منذ تأسيه لما صمد عاما واحدا أمام ترسانة السلاح الرأسمالية.

في مقال للكاتب بيتر تافي في مجلة " الاشتراكية اليوم " التي يصدرها الحزب الاشتراكي البريطاني بمناسبة الذكرى التسعون لثورة أكتوبر 1917 تحت عنوان " The Legacy of the Russian Revolution” أنقل عنه هذه المقتطفات : (15)

" ابتداء من الأيام الأولى لثورة أوكتوبر كانت توقعات الطبقة البرجوازية في روسيا وفي العالم بانهيار " دكتاتورية البلاشفة " كما سموها في 9 / 11 / 1917. فنقلا عن صحيفة التايمز اللندنية بأن السفير الروسي في باريس ناكوكوف الذي كان يمثل حكومة كيرنسكي المطاح بها حينها ، حيث قال : " يجب النظر إلى الأحوال في روسيا باعتبارها خطيرة ، لكنها ليست تراجيدية ، وحتى اذا كانت بعض الوقائع حقيقية ليست هناك حاجة للرعب. سيكون من الأفضل أن يحصل هذا حتى يمكن التعامل معهم مرة والى الأبد. أن حركة البولشفيك بأفعالها الجائرة مقضي عليها . ليس لي أدنى شك بأن الحركة سيقضى عليها بعد الهجوم الأول للكوزاك". كما قدر الحزب الاشتراكي الثوري الروسي بأن البولشفيك لن يستمروا أكثر من أيام ، بينما توقع الكاتب الروسي المشهور مكسيم غوركي ، بأن البولشفيك سيحتفظون بالسلطة لمدة اسبوعين. وعندما تبين أن السلطة السوفييتية باقية في أيدي البولشفيك بعكس ما توقعوا عنها باشر الرأسماليون بحملة أكاذيب ووشاية ، وعندما لم ينفع هذا بتغيير الواقع باشروا باستخدام وسائل أقوى ، الدبابات والطائرات وجيوش التدخل لمهاجمة وتحطيم الثورة. ومنذ تلك السنوات لم يتركوا أي جهد إلا واستخدموه لتشويه وتحريف ما حدث في عام 1917، وفبركة الروايات عن قادة الثورة ، وبصورة خاصة لينين. واذا كان الرأسماليون قد خشوا تأثير الثورة الروسية في بداياتها فربما كانوا على حق ، لكن لماذا يقوم اليوم مؤرخون من أمثال أوراندو فيكس بجهد استغرق منه 900 صفحة من التحامل على " الأنظمة الستالينية " كم سماها في أوربا الشرقية ، ويلعب نفس الدور الذي قام به كتاب الوشايات منذ السنين الأولى للثورة الروسية. وفي مكان آخر من مقاله يذكر الكاتب ما يلي:
" بعد أن انهارت الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي وأوربا في 1989 – 1990 ، تم استئصال ارث الثورة الروسية ، وبصورة خاصة الاقتصاد المخطط بصورة نهائية. الحقيقة أن أولئك أمثال فيكس او الأكثر رجعية منه وهو المؤرخ ريجارد بايبس وجهوا اهتمامهم لتشويه ذكرى الثورة الروسية التي تكتسب تأييدا بين العمال اليوم. وهذا التأييد سيكون أكثر وضوحا في المستقبل آخذين بنظر الاعتبار الكارثة التي حلت في الاقتصاد والمجتمع والبيئة التي ارتبطت بالرأسمالية. لهذا فانهم سيعملون أي شيئ للتقليل من قيمة دروس ثورة 1917 على حياة اليوم. يتساءل الكاتب تافي ، هل كانت روسيا الرأسمالية ستتطور بالسرعة التي تطورت فيها في ظل الاقتصاد المخطط ؟ ويرد قائلا :
على الضد من ذلك ، وبرغم شمولية الحزب الواحد الذي تطور تحت القيادة الستالينية فان الاقتصاد المخطط الذي أخذت به الثورة الروسية قد طور الصناعة والمجتمع بشكل هائل ، ورفع المستوى المعيشي للجماهير بدرجة لا نظير لها في بلد آخر. لكن البرجوازية تقول لا. ويتساءل الكاتب مرة أخرى : كيف كان النمو الاقتصادي في جنوب شرقي أسيا (النمور الآسيوية) واليابان بعد الحرب العالمية الثانية؟
تلك الاقتصاديات حسب رأيه قد نميت بسبب ظروفها الاقليمية ووفق التوجهات الامبريالية للولايات المتحدة وحليفاتها في أجواء ما بعد الحرب. تحت تأثير التحديات التي شكلتها القيادة الستالينية والنجاحات التي حققها الاقتصاد المخطط قامت الولايات المتحدة بالضغط على كوريا الجنوبية واليابان للقيام باصلاحات برجوازية ديمقراطية من خلال نزع ملكية الاقطاعيين وتوزيعها على الفلاحين الصفار. ونفس الشيئ قام به الكومنتانغ حيث استولوا على ملكيات الأراضي التابعة للتايوانيين عندما اضطروهم لترك البلاد الصينية الأم ، وبذلك قضوا على العلاقات الاقطاعية التي كانت سائدة تمهيدا لتنمية الرأسمالية. وهذا ما سمح للمنتجين الرأسماليين الجدد أن يدخلوا السوق الأمريكية معتمدين على العمل العبودي القادم من كوريا وتايوان والذي مهد لصعود النمور الأسيوية. حتى أن عالما أمريكيا كان قد كتب في ديسمبر من عام 1968 دراسة مقارنة للنمو الاقتصادي في كل من اليابان والاتحاد السوفييتي في الفترة 1928 – 1966 خلص فيها إلى : " آخذا في الاعتبار حقيقة أن النمو الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي قد تراجع كثيرا بسبب الحرب العالمية الثانية ، كان المعدل الوسطي السنوي للنمو خلال 38 عاما منذ 1928 قد تراوح بين 4.5 – 6.7 % وهو أعلى معدل للنمو تبلغه دولة في العالم في تلك الفترة ".

الأمر مختلف في ظل رأسمالية الدولة التي ناقشنا نموذجها الصيني الذي يثني عليه الرأسماليون أيما ثناء ، حيث يسعى رأسمال الدولة للربح عبر نشاطه الاقتصادي ، كما هو الحال مع الرأسمال الفردي. فرأسمالية الدولة هي رأسمالية بكل أوصافها تمارس التجارة داخل بلدها وخارجه ، بنفس الوقت الذي تستغل دورها كمحتكر لتفرض الأسعار التي تحقق لها أقصى الأرباح. الأراضي الزراعية في الصين التي كانت ملكية عامة بنسبة 100 % تم خصخصة 90 % منها ، حيث بيعت أو منحت بالايجار الطويل لشركات خاصة صينية وأجنبية. لم يعد ضمان العمل لمواطنيها ملزما للدولة. لم تقدم الثورة ونظام الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي على شيئ مثل هذا أو حتى قريبا منه في كل تاريخها ، وما يردد عن رأسمالية دولة في الدول الاشتراكية السابقة لا ينم عن معرفة في السياسة والاقتصاد والتاريخ.
ومن السابق لأوانه حتى بعد عقدين من السنين منذ نهاية النظام الاشتراكي مناقشة الآراء التي تقول أن كورباتشوف آخر رئيس للدولة السوفييتية في اجتماعاته الكثيرة مع الرئيس رونالد ريغن وجها لوجه قد وضع خطة انهاء النظام الاشتراكي. وعند حساب النتائج التي حققهها الأمريكيون لدولتهم ومستقبلهم بعد انهاء وجود الاشتراكية في عهد رئيسهم رونالد ريغن ، يكون من المنطقي أن ينحني له تقديرا لجهوده كافة الرؤساء الأمريكيين الذي تلوه في القصر الأبيض ، لكن السؤال الذي نعرف الاجابة عليه هو ، مالذي حققه كورباتشوف لبلاده ومستقبلها ؟
لقد أشاد الرؤساء الأمريكيين بانجاز رونالد ريغن ، حيث يعود له الفضل في تغيير العالم ، وهذا ما جاء نصا في كلمة الرئيس بوش الأب في حفلة تكريمه لريغن بعد تقاعده. فهل سيقول ذلك رئيس أمريكي دون أن يكون ملما فعلا بالدور الذي لعبه الرئيس ريغن في تفتيت المنظومة الاشتراكية ، وبالأخص الاتحاد السوفييتي؟
هناك اسئة كثيرة تثار حول مستقبل الاشتراكية ، برغم أن الاجابة عن أسباب انهيارها ما زالت غير شافية. لكن هناك استنتاج يمكن استخلاصه بعد دراسة الكثير من الأسباب التي قيلت خلال العقدين الماضيين ، وهو أن الانهيار لم يكن حتميا ، وان المشاكل التي كان يواجهها كانت ممكنة الحل ضمن النظام الاشتراكي ذاته.
ينقل عن فلاديمير لينين قوله : " أن وجود الاتحاد السوفييتي إلى جانب القوى الامبريالية أوجد معوقات لم يكن بالامكان ادراكها ". ولاشك أن كورباتشوف كان أحدها. الاتحاد السوفييتي لم تطح به محاولات الامبريالية يوم كان ما يزال جنينا ، فكيف تمكنت منه بعد أن استقام قوة عظمى؟
لكن لننظر صوب المستقبل ، ونتدارس في موضوع مستقبل الاشتراكية لا ماضيها. الكثير من اليساريين بمافيهم ماركسيون ثوريون يبدون اليوم محبطين ومتشائمين عما يخبؤه المستقبل للاشتراكية. لكن بنفس الوقت هناك من يطلق على نفسه اسم اليسار الشيوعي قد أبدى سروره لانهيارها ، ليعطوا الدليل كم كانوا على حق لعقود عديدة من السنين يحاربون الستالينية والشمولية ، وهو الشعار الذي باسمه تحارب الاشتراكية والشيوعية وقادتها بلا ملل.

كتب لين ولش محرر المجلة الشهرية للحزب الاشتراكي البريطاني ، قائلا "( 16)
" أن الاشتراكية لم تتلاشى من الأفق ، وانها ستطرح نفسها من جديد كنظرية هادية للطبقة العاملة والشباب في نضالهم من أجل المجتمع الجديد الخالي من القهر والاستغلال وعدم المساواة. عند الاطلاع على كتابات اليسار الأوربي والأمريكي ، نخرج بخلاصة محبطة ، فكل ما تذكر التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي السابق والدول الاشتراكية في شرقي أوربا الا ووصوفها بالستالينية والشمولية. التشويش الذي وقع فيه اليسار الماركسي يسير بموازاة التخلي عن الاشتراكية والقبول بالسوق الرأسمالي ، وهو مايميز الحركة العمالية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. ومن وجهة نظر التيار الذي يحاول أن يكون عقلانيا ، ان انهيار الاشتراكية كان عاملا مساعدا مهما للتغيير من السمات الكمية التي ميزت الاشتراكية المنهارة إلى سمات نوعية في العلاقات بين القوى السياسية على المستوى العالمي. ومن الطبيعي أن تستغل قيادة المعسكر الرأسمالي هذه الفرصة للترويج لنظرية بأن الاشتراكية غير قابلة للحياة ، وان السوق الرأسمالي هو الوحيد الذي يحقق النمو والازدهار".
علي ألأسدي
.........
لمزيد من الاطلاع يراجع :
1- Chris Harman ,” The State and Capitalism “ , Quarterly Journal of Socialism
Theory ,25/9/2006
2-Peter J. Rachleff , “ Communist Theory , chapter 8, Revisionist Press, NY, 1976
3- Anton Pannekoek , “ State Capitalism and Dictatorship , Kurasja Communist Archives , vol.3,no.1 , January 1937.
4- Lenin , Report on The Immediate Task of The Soviet Government , 4 th edition, p.279-313 , part 27, Progress Publisher , Moscow , 1972
5- Mike Haynes , Socialist Review , January 2009
6-Mike Haynes
7-Michael Perenti, “ Global Rollback After Communism “, Covert Action Quarterly , Spring 2002
8- Jan Bremmer “ The Secret Chinas Boom : State Capitalism “,Nov.4 / 2011
9-Vincent Kolo , “ Chinas Capitalism Counter – Revolution “ , Editor of the Socialism Today no.108,April 2007
10- Vincent Kolo
11- Vincent Kolo
12- Duan Zhongqiao, “ Market Economy and Socialism Road “ , http://docs.google.com/gview
13- Bob Bernnet , Why did Capitalism Failed , Huffington Post
14- Jan Bremmer
15 Petter Taffi , The Legacy of the Russian Revolution , Socialist Party Magazine ,issue 112 2007
16 - Lynn Walsh, “ What Future for the Socialism “, British Monthly Magazine





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,865,062
- اليسار الشيوعي .... ورأسمالية الدولة والاشتراكية ..(. الخامس ...
- اليسار الشيوعي ..... ورأسمالية الدولة والاشتراكية ..... (4)
- اليسار الشيوعي ... ورأسمالية الدولة والاشتراكية .....(3)
- اليسار الشيوعي .... ورأسمالية الدولة والاشتراكية .....(2)
- اليسار الشيوعي .. ورأسمالية الدولة والاشتراكية .. (1)..
- مهمة الرئيس جلال الطلباني .. و بيضة القبان .. ؛؛
- أين يكمن الفشل في النظام الرأسمالي .. (2) ..؟؟
- أين يكمن الفشل في النظام الرأسمالي ...؟؟
- السيد بايدن ... وأزمة العراق السياسية ..؟
- أضواء على الإبادة الجماعية للأرمن في عام 1915 ...
- الحرب غير المعلنة ... بين اليورو والدولار الأمريكي ....(الأخ ...
- الحرب غير المعلنة ... بين اليورو والدولار الأمريكي.... (2)
- الحرب غير المعلنة ... بين اليورو والدولار الأمريكي ...(1)
- ملاحظات حول مقال : - ليست الأخطاء هي التي أفشلت الاشتراكية
- كم من الحقيقة يشكله التهديد الايراني ... على الولايات المتحد ...
- كم من الحقيقة يشكله التهديد الايراني ... على أمريكا ... (1) ...
- ما الأخطاء التي أفشلت اشتراكية شرقي أوربا ... ؟ ..... (2)
- ما الأخطاء التي افشلت اشتراكية شرقي أوربا ... ؟.....(1)
- هل حققت ثورات الربيع العربي أهدافها ....؟؟
- تقييم المغامرة الامبريالية الأمريكية ... في العراق ...؛؛


المزيد.....




- أبو زينب اللامي.. من هو قاتل المتظاهرين و-خليفة المهندس- بال ...
- الأمين العام الأسبق لـ-جبهة التحرير الجزائرية-: البوليساريو ...
- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- النائب في حزب العمال البريطاني لويزا إيلمان تتهم كوربن بنشر ...
- مسؤولان عراقيان: قناصة لميليشيات مدعومة من إيران أطلقوا النا ...
- منتدى خالد محي الدين بحزب التجمع يفتتح اولي ندواته بمناقشة ...
- استمرار إضراب عمال «يونيفرسال» لليوم السابع عشر على التوالي ...
- أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (1)
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 3
- رأس المال:  (ب) تداول(*) النقد


المزيد.....

- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي
- التشكيلة الاجتماعية العراقية وتغيرات بنيتها الطبقية / لطفي حاتم
- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين
- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي الأسدي - اليسار الشيوعي ... ورأسمالية الدولة والاشتراكية ....( الجزء الأخير)