أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد محمود علي - الثورات وعصر التغيير















المزيد.....

الثورات وعصر التغيير


زيد محمود علي
(Zaid Mahmud)


الحوار المتمدن-العدد: 3704 - 2012 / 4 / 21 - 16:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثورات وعصر التغيير
....................
زيد محمود علي



ان التحولات السريعة للقرن العشرين والأنتقال لقرن جديد ،بعد التحول من مرحلة الى مرحلة
جديدة ، الذي يطلق عليها المنّظّرون في مجال السياسة ، ( أن عصر الثورات قد أنتهى وإن
صندوق الأقتراع هو كفن الثوريين ) والتفسيرالاكثر وضوحا" ، أن يسلك الثوار طرقا" غير
عنيفة أو ديمقراطية للوصول الى السلطة . ولابدّ من القول إن هذه الثورات التي شهدها
العالم لم يحالفها النجاح الدائم ، بأستثناء ما توصلت اليه ، الكتلة الرأسمالية في عالمنا
اليوم .
وقد تابع علماءالأجتماع السياسي ، الاوضاع والتطورات السياسية في الغرب والشرق
وبذلوا الكثير من الجهد لإطلاق التوقعات المختلفة لتقييم احتمال الثورة ، واوضاعها
المتوقعة في العالم وأقرّ بأنّ التفكير في المستقبل مختلف عن التكهّن به ، ويبدو أقل
جرأ وأكثر تحرير إنه يحرر المفكر من مشاكل التكهّن ويؤمننفاذ البصيرة ، مما قد
يعطي الأفكار حيال كيفيّةّ التّوصل الى مستقبل أفضل مما يعني الحديث عن الثورات
الماضية ومحاولة تنقيتها عبر ما قد يكون مختلفا" في الوقت الحاضر ، للتوصل إلى
توافق حول ما قد يبدو عليه المستقبل، وهي طريقة علمية اجتماعية ثابته وواضحة
وهنالك استنتاجات اساسية في المفهوم الثوري الكلاسيكي المتمثمل بالسيطرةعلى
سلطة الدولة لم يعد قائما" ، رغم أن بعض الحركات الثورية في العالم ، تشكّك
في هذا الهدف ، اي انها غير مقنعة بها ، لكن كذلك تفضل الخيار الثاني من اجل
توفير وسائل اخرى في حل مناسب للثورة والثورات وهي افساح المجال لواقع
ديمقراطي حواري من اجل الوصول لخيارات بديلة كهدف مناسب لبناء التحالف
الملائم للتّحول الاجتماعي والسياسي العميق . أشار عدد كبير من الدراسات
الحديثة (( الى أن عصر الثورات انتهى ، وحتى أنّ مفهوم الثورة بات قديما" . قد
تكون مفاهيم الثورة الحالية بالية ، لكن هذا لايعني بالضرورة أنه لا مستقبل للثورة
متى تمّ فهمها جيدا" )) 1 . ويمكن أن تنجح ثورة في تغيير السلطة حتى لوكان
التغيير الفجائي في القمة ، لكن ماينقصها هو مستوى الوعي الفردي والبنيات
الماديةوالمجتمع المدني ، له تأثيره القوي ، فأن أحتمال حصول مواجهة من
السلطة المترّددةّ بأستغلال هذه النقطة الذي يعتبر سلاحا" قويا" على الثوار
التفكير فيه . وهنالك في التاريخ القديم تجارب لكثير من الحركات الثورية
التي أصابها الفشل ليس لاسباب تنظيماتها الثورية بل لخلل في وعي جماهيرها
والتأييد الخارجي ، وعلى سبيل المثال ( ثورة جيفارا الثانية ) التي لم يساندها
الوعي الجماهيري والتأييد الخارجي ، رغم أن هذه الحركة كانت نموذجية . وأما
المثال الثاني هي الثورة الكوبية – 1959 ، حيث تقدم فيدل كاسترو إلى هافانا
وسط ترحيب عام وعالمي بدافع من الرؤيا القوية والواسعة النطاق المتعلقة بالدولة
التي وضعها بيريز وليس بفضل قوته العسكرية . وبدأ كاسترو مشروع الأصلاح
الاجتماعي بالاعتماد على المنظّرين الثوريين التقليديين .
أن مفهوم الثورة هي تحول سريع وجوهري في فئات الحياة الأجتماعية والوعي
والأفتراضات الماورائية التي ترتكز عليها هذه الفئات ، وعلاقة السلطة التي يعرب
عنها في إطارها ، نتيجة للقبول الشعبي الواسع النطاق للبديل اليوطوبي للنظام
الاجتماعي الراهن وهل يمكن ان تكون الثورة المادية نموذجا" للثورة (( ان
ملاحظات ماو عن الثورة تشكل أيضا" تصريحا" عن الإيمان الماوي بالإرادة
العفوية للشعب الصيني لاختراق الفئات الاجتماعية التقليدية للكنفوشية ،
والتراتبية العصرية للمكانات والمهارات والتربية والتمدن والعلم والثروة
المادية لخلق مجتمع قائم على المساواة والانضباط ، يناضل لمصلحة الجميع .
تحدت الماوية المبادىء الماورائية والفئات الاجتماعية للنظام الاجتماعي
الرأسمالي التقليدي والليبرالي وطرحت رؤيا يوطوبية عن بديل كاف لتحريك
الانتصارات السياسية المميزة ، والاعمال الاقتصادية والسياسية الحمقاء
والكارثية . بالتالي فإن الثورة الصينية في الحقبة الماوية كانت ثورة استنادا"
إلى التعريفات المقترحة هنا ، كما لم تكن الثورة البولشفية . وقد تركت نهاية
الماوية في الصين فراغا" عقائديا" يهّدد الشرعّية الثورية لخلفاء ماو ))2.
لاشك في أن فهم طبيعة الثورات ، له مدلولات كثير ، فأن التغيير الفجائي
والسريع في البنى الفوقية للسلطة أو النظم السياسية ، يحتاج الى التغيير
في وعي الشعب ، والتغيير في النمط في مؤسسات الدولة والمجتمع المدني
لأنها من ضرورات التوافق وديمومة ، نجاح الثورة في صميم دوائر
الدولة . تبقى الثورة مسألة معقدة ، لكن يستمر الشعب في نضالاته
من أجل الحرية والمساواة والديمقراطية ، وإن الثورات هي ابتكارات
بشرية عميقة ، وحسب رأي المنظرين هي لاتحدث بل تصنع . ونتيجة
قيام الثورة له أسبابه وخاصة ازدياد عدم المساواة والضائقة الأقتصادية
بجعل الشعب محروم من المكتسبات وهي شروط كافية لقيام الثورات
، ورغم أن في أكثر الحالات تصاحب الثورة الحالة العفوية ، لكن
تبقى عملية تطوير الوعي الثوري من قبل قادة الثورة وتعزيز إرادة
المواجهة عبر التنظيم . وقد يساهم الفشل في أجهاض الثورة ن
ومن خلال التجربة التي توصلنا الى محاولات ناجحة لاحقا"، وتشبيه
الثورة كالدراما في الأخراج المسرحي تحتاج الى تمارين كما قال
لينين في حديثه عن الثورة الروسية عام 1905 قبل ثورة أكتوبر.
((ليست الثورة تمردا" ولامؤامرة على الرغم من أنها قد ينسبان إليها
في حالات معينة . بل إن الثورة هي تنظيم وحشد فوق كل أعتبار .
وليست الأحزاب السياسية النخب التي تقودها هي التي تنقل معالم
الثورة التنظيمية الاساسية . فهذه المعالم موجودة بالأصل في الممارسات
اليومية التي تقوم بها الناس كما وفي حياتهم الاجتماعية وتغذيها حقائق
موجودة ونشاطات موزعة ويعززها التضامن القديم الذي نشأ بين
المقموعيين .))3 لقد عانت الثورات الحديثة اكثرها ضغوطات خارجية
قاسية ، وخاصة من لدن المخابرات للدول العظمى في اجهاض الحركات
الثورية ودعم الانظمة الدكتاتورية والفاشية ، من أجل مصالحها ، ومصالح
حلفائها في المناطق الساخنة والحساسة . ويتفق الليبراليون أن جذور
مشاكلهم الأجتماعية والاقتصادية هي الحكم الأستبدادي ، عبر سلالة
حاكمة . لم تعطي أي دور لشعوبها ، بل جعلت منه أداة وجسرا" لتحقيق
مآربها في البقاء في الحكم .
تّعرف الثورة بأنها لحظة التغيير الكامل في الأوضاع ، وفي طرق إجراء
أو عمل الأشياء ، وخاصة التغيير في نظام الحكم باستخدام القوة إن الأهمية
الإنسانية والتاريخية لمصطلح الثورة تنبع من ذلك الحدث الخاص جدا" ، وهو
((التغيير الكامل واذا كانت الثورة كتغيير كامل قد عرفت وارتبطت تاريخيا"في
الاساس – بتغيير انظمة الحكم ، فهل تظل الثورة مستقبلا" كفعل وكتغيير كامل
مرتبطة بالتغيير في نظم الحكم )) 4 منها ماتسمى بالثورات (الميكرو ) وهي
ثورات تقليدية تهدف الى تغيير كامل لنظام الحكم بالقوة ، وهذه مرفوضة
اساسا" في المجتمعات الديمقراطية . لكنها تحدث خاصة في الانقلابات
العسكرية وفي مجالات أخرى تحرك قوى بدعم خارجي من دول عظمى .
وعلى كل حال تسمى بالتحرك العسكرتارية ، وهذه تعمق الاستبداد السياسي
والهيمنة ، والقمع الشعبي ، بحيث تحول دون قيام المواطن بدوره الايجابي .
كل ماهنالك تكريس سلطة الدولة .








































المراجع
-----
1- ص29 ص 38 ص 129 مستقبل الثوران جون فوران – دار الفارابي
2- ص25 مستقبل الثورات بقلم الدكتور محمد رؤف حامد





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,698,249
- لمواجهة الدكتاتوريات المستقبلية
- أزمة الدينار العراقي من المسؤول ؟
- سيرة ابراهيم تونسي في امسية اتحاد الكتّاب فرع اربيل ...
- تروتسكي ... مفكر الثورة المغدورة
- المانشيت في الصحافة الحديثة
- حكاية قديمة
- الحمار الواقف امام المرآة
- غرامشي وادوارد وقضايا المثقف
- الأحزاب السياسية الكبيرة .. بين النهج والبرنامج
- نحن الكرد ....... ..علينا أن لانخطىء الحسابات مرة أخرى...
- بعض الحقائق عن شريحة الكورد الفيليين
- المتقاعدين بين الحرمان ومال في تحسين أوضاعهم
- ظلمناك يا تروتسكي
- بغداد والثورة التونسية الشعبية
- من دفتر ملاحظاتي - القسم الرابع - زيد محمود
- مقتطفات من الواقع الاربيلي
- القسم الثاني /خواطر من دفتر الملاحظات لذكريات الماضي
- القسم الثاني والاخير من موضوع التوقع والتنبؤ المستقبلي في ال ...
- رأيى في جبهة اليسارالكوردستاني
- القسم الثالث والاخير من التجارب الكتابية


المزيد.....




- ترامب: يوفانوفيتش رفضت تعليق صورتي في سفارتنا بأوكرانيا
- دراسة: الشعور بالشبع لا يحدث في المعدة
- الاتحاد الأوروبي يدين عمليات قصف "غير مقبولة" ضد م ...
- الاتحاد الأوروبي يدين عمليات قصف "غير مقبولة" ضد م ...
- الجيش الأمريكي: فقدان طائرة مسيرة تابعة لنا فوق العاصمة اللي ...
- لبنان.. احتفالان بالاستقلال
- اليونان يندد برفض الاتحاد الأوروبي استقبال 3 آلاف مهاجر قاصر ...
- واعدها عبر تطبيق -تدنر- ثم قتلها
- اليونان يندد برفض الاتحاد الأوروبي استقبال 3 آلاف مهاجر قاصر ...
- كيف تتصرف عند تعرضك لتنمر زميلك في العمل؟


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد محمود علي - الثورات وعصر التغيير