أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - إشكالية اغتصاب المرأة في الفقه الإسلامي















المزيد.....

إشكالية اغتصاب المرأة في الفقه الإسلامي


حسن محسن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 3701 - 2012 / 4 / 17 - 13:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    





في شهر إبريل من سنة 2009 أقر الرئيس الأفغاني حامد كرازاي قانوناً للأحوال الشخصية للطائفة الشيعية هناك يجيز فيه للزوج اغتصاب زوجته، كما أجبر هذا القانون المرأة أن تخضع لرغبة الزوج كل أربعة أيام على أكثر تقدير إلا إذا كانت مريضة أو من الممكن أن تتضرر من المعاشرة. حصل هذا القانون وقتها على تركيز إعلامي غربي عليه وتم إصدار بيانات معارضة لمنظمات حقوق الإنسان، كما أنه أدى إلى تظاهر بعض النساء الأفغانيات ضده اللاتي حُصبن بالحجارة من جانب "المؤمنين" على أساس أنهن (إماء المسيحيين). أمام هذا الضغط المتواصل انبرى آية الله محمد آصف محسني، الرجل الذي كان وراء النص القانوني لإجازة هذا الاغتصاب، ليدافع عن هذا القانون بتأكيده على أنه وإن كان لا يجوز للزوج أن يفرض نفسه على زوجته إلا أنه بإمكانه أن يمنع عنها الطعام إذا امتنعت عن رغبته (المقصود بالطبع هو أن الزوج يجوز أن يرفض الإنفاق عليها عموماً]. هذه الحادثة وإنْ بدت شاذة ضمن تفاصيلها إلا أن الحقيقة هي أن سياقها العام متداوَلٌ أصلاً ضمن النصوص الفقهية الإسلامية بصورة أو أخرى، السنية والشيعية، مما يجعل الإشكالية هي إشكالية نصوص أو فقه أو كلاهما معاً.

في البداية لابد لنا من تحديد لمصطلح "الاغتصاب" حتى يتم توصيف المشكلة بصورة دقيقة وحتى تُفهم إشكالية النصوص أدناه. فالاغتصاب كتعريف عام هو كل فعل يكون بدافع جنسي، سواء تم خلالها الاتصال الجنسي الكامل أم لا، من دون رضى أحد الطرفين وموافقته. هذا مع التأكيد على أنه لا يعتد برضى وموافقة القاصر أو فاقد الأهلية لأي سبب كان. فـ "الرضى" الواضح والموافقة التامة للشخص البالغ تام الأهلية هو في الحقيقة العنصر الذي يميز الاغتصاب عن غيره من الممارسات. ومن هذا المنطلق، فإن إجبار الزوج لزوجته على العملية الجنسية من دون رضاها، سواء أكان ذلك اقترن بالتهديد بالعقاب أو لم يقترن، هو عملية اغتصاب من دون شك. إذ لا يرفع توصيف الاغتصاب من عدمه وجود علاقة زوجية قانونية بين الطرفين، فالاغتصاب هو انعدام الرضى أياً كان علاقة الطرفين ببعضهما.

إذا رجعنا للنصوص الفقهية التي يستخدمها رجال الدين الإسلاميين، والمتوفرة في كتب المذهبين السني والشيعي، أصبح أمامنا بدون شك إشكالية بحاجة ملحة إلى نقد صارم ومن ثم مراجعة شاملة وتنقيح. ففي ضوء تطور المجتمعات الإنسانية المعرفي والثقافي والفكري أصبحت هذه النصوص، بالتأكيد، خارج حدود أي نطاق إنساني وحضاري مقبول. فإذا كان الخبر أعلاه هو مثال صارخ من المذهب الشيعي لهذا “الشذوذ” الذي يجب أن يدان ويُرفض في المعاملة الإنسانية بين الزوج وزوجته، فإن المذهب السني ليس بريء أيضاً. ففي صحيحي البخاري ومسلم هناك حديث منسوب للنبي محمد منطوقه (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح). وفي صحيح مسلم حديث مشابه منسوب للنبي محمد منطوقه (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها). علّق الإمام النووي شارح صحيح مسلم على هذه الأحاديث بقوله: (فيه دليل على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي، وليس الحيض بعذر في الامتناع لأن له حقاً من الاستمتاع بما فوق الإزار)، وأضاف أيضاً: (إن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها، أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش).

ثم نجد أحاديث منسوبة للنبي محمد مقطوع بضعفها أو تزويرها على لسانه، كما في البيهقي في سننه الكبرى، تقضي بجواز ما يسمى بـ "تقليب الجارية"، أي جواز فحص الجارية الأنثى قبل شرائها في مميزاتها الجسدية فيما عدا موضع الحياء منها. إلا أن ضعف أو تزوير هذه الأحاديث على لسان النبي محمد لم يمنع السياق الفقهي الإسلامي من تبني جواز تقليب الجارية قبل شرائها. فقد نُقل عن بعض صغار الصحابة أنه إذا اراد أن يشتري جارية (كشف عن ساقها ووضع يده بين ثدييها وعلى عجزها) [المصدر: إرواء الغليل]. وفي مصنف عبد الرزاق أن عطاء بن رباح سُئِل عن جواز النظر إلى ساق الجارية وبطنها وقد حاضت (أي وصلت أو تعدت سن البلوغ)، فأجاب بالإيجاب واستشهد بفعل عبدالله بن عمر أنه كان يضع يده بين ثدييها وينظر إلى بطنها وينظر إلى ساقيها أو يأمر به. وأيضاً نفس هذا الصحابي وجد تجاراً مجتمعين على أمة [أي جارية] فكشف عن بعض ساقها ووضع يده على بطنها. وفي خبر آخر أنه مر على قوم يبتاعون جارية فلما رأوه وهم يقلبونها أمسكوا عن ذلك، فجاءهم فكشف عن ساقها ثم دفع في صدرها وقال اشتروا، وقال معمر وأخبرني بن أبي نجيح عن مجاهد قال: (وضع يده بين ثدييها ثم هزها). وعن علي بن أبي طالب في سؤال عن جواز النظر إلى ساق الجارية وعجزها فقال: (لا بأس بذلك، لا حرمة لها، إنما وقفت لنساومها). وعن الشعبي قال: (إذا كان الرجل يبتاع الأمة [أي الجارية] فإنه ينظر إلى كلها إلا الفرج). وأيضاً عن بعض أصحاب عبد الله بن مسعود أنه قال في الجارية التي تباع: (ما أبالي إياها مسست أو الحائط). كما أفتى حنبل بن إسحاق بجواز التقليب لأنه (لا حرمة لها).

ولا يقتصر الأمر على هذه الممارسات أو الشروح الذي تولاها بعض الصحابة، إن صح ذلك عنهم، أو فتاوى الفقهاء للنصوص المنسوبة للنبي محمد، ولكن الأمر تعدى إلى تقرير سياق ثابت محدد فيما يخص المرأة بشكل عام وأحكامها. الطابع الرئيس في هذه الأخبار هو محورين إثنين لا غير، سياق عام يُفهم منه التحقير، وسياق ثان يُفهم منه أن وظيفة المرأة هو الفراش. نقل الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه (إحياء علوم الدين) قول عمر بن الخطاب لزوجته (ما أنتِ إلا لعبة في جانب البيت، إن كانت لنا إليكِ حاجة وإلا جلستِ كما أنتِ)، ثم أضاف الإمام الغزالي شارحاً: (إن كيدهن عظيم وشرهن فاش، والغالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل). ونقل شارح نهج البلاغة عن علي بن أبي طالب قوله من على المنبر (إنما أنتِ إمرأة، فاذهبي وأجلسي على ذيلك). كما أجمعت كثير من تفاسير القرآن الكريم على أن كلمة (السفهاء) الواردة في القرآن الكريم المقصود بها النساء والصبيان، وجاء في تفسير الطبري أن سعيد بن المسيب كان يحلف بالله ولا يستثني أن آدم لم يأكل من الشجرة وهو “يعقل” ولكن حواء سقته الخمر فسكر. ويتم تداول القول المنسوب للإمام الشافعي: (ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك: المرأة والخادم والنبطي).

إلا أن المسألة خرجت إلى حدود الإيحاء الجازم بجواز إلى تزويج الطفلة التي بلغت خمس سنوات على عكس السياق الفقهي العام الذي يضع أدنى سن للمرأة في الزواج تسع سنوات. ففي كتاب أحكام النساء للإمام أحمد بن حنبل أنه سُئِل عن بنت عمرها خمس سنوات ولكن الذي تولى تزويجها ليس هو أبوها، فأجاب: (لا يعجبني ذلك النكاح، ولا يزوج الصغيرة إلا أبوها، فإذا زوجها أبوها فالنكاح جائز عليها). فتزويج بنت عمرها خمس سنوات، قاصر لا تملك من أمرها ولا قرارها شيء، مع ما يستتبعه هذا العمل من واجبات خاصة تجاه من تزوجت به، جائز على حسب على الرأي إذا كان من تولى تزويجها هو أبوها.

وفي عصرنا هذا تفننت التوجهات السلفية على الخصوص في مجال تحقير المرأة وتأكيد دونيتها مع ما يستتبعه ذلك من تولي الرأي دونها في كل شيء. فالشيخ عبد العزيز بن باز مثلاً في مجموع فتاويه يجزم بأنه (لابد أن يكون في خُلُق المرأة شيء من العوج). وجاء في الدرر السنية في الأجوبة النجدية في رسالة للشيخ محمد بن إبراهيم (الأنوثة نقص خلقي، وضعف طبيعي، وعامة العقلاء مطبقون على ذلك). وكرر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان نفس العبارة السابقة إلا أنه أردفها بقوله (هو محسوس مشاهد لجميع العقلاء، لا يكاد ينكره إلا مكابر في المحسوس)، ثم عاد الشيخ الشنقيطي ليؤكد بأن (الأنثى أنقص من الذكر خلقة وطبيعة)، وأن (الأنثى متاع لابد له ممن يقوم بشؤونه ويحافظ عليه)، وأن الزواج بالنسبة إلى الزوج (هو تمليك من الله ملّكها إياه تمليكاً جبرياً). وقد شابه الشيخ الشنقيطي الرأي الشيعي المذكور في مقدمة المقالة أعلاه في رأيه الأخير هذا ولكنه أضاف قائلاً: (اختلف العلماء في التمتع بالزوجة، هل هو قوت أو تفكه؟ وأجرى علماء المالكية على هذا الخلاف حكم إلزام الابن بتزويج أبيه الفقير، قالوا: فعلى أن النكاح قوت فعليه تزويجه لأنه من جملة القوت الواجب له عليه، وعلى أنه تفكّه لا يجب عليه على قول بعضهم. فأنظر شبه النساء بالطعام والفاكهة عند العلماء). لاحظ غياب "المرأة" في رأي الشنقيطي، فالخلاف هو فقط على إلزام تزويج الأب، ولا دور أبداً للأم (المرأة) التي لا بعل لها إلا في كونها (طعام أو فاكهة) للرجل متى ما قرر الرجل ذلك.

فكما هو واضح من تلك النصوص وغيرها أن هناك إشكالية فقهية حقيقية في الموقف من المرأة. بل إن هناك إشكالية أكبر وأشد عند هؤلاء الفقهاء تتمثل في عدم “فهم” صارخ لطبيعة المرأة وحاجاتها العاطفية والجسدية. وهذا الموقف مع ما يصاحبه من سوء الفهم لإنسانية المرأة، كما هو واضح، بحاجة إلى مراجعة شاملة وصريحة لأن الدين، أي دين، لا يـُـعقل أن يكون معاكساً لطبيعة بشرية كامنة في “إنسان“. فالحاجة البشرية، عاطفية أو جسدية، لابد وأن يكون معيارها الرضى والقبول حتى وإن كانت مؤطرة ضمن حدود الزواج. والإشباع العاطفي والجسدي يستلزم بالضرورة عدم “النفور” من أحد الطرفين كما (هو محسوس مشاهد لجميع العقلاء، لا يكاد ينكره إلا مكابر في المحسوس) على حسب التعبير السلفي الذي سطره لنا الشيخ الشنقيطي أعلاه. هذا بالإضافة إلى حقيقة علاقة الرجل من المرأة في الزواج هي أبعد ما تكون من علاقة (تمليك من الله تمليكاً جبرياً) كما يؤكد لنا السلفيون ويفتي لنا الشيعة. المشكلة الحقيقية هي تلك النزعة التي تصر على إلغاء العقلانية ومنطق الأمور السليم لصالح نصوص، هذا بفرض صحتها، يتوهمها البعض أن حرفية كلماتها هو المعنى الوحيد وهو مراد الرب جل شأنه، أو إلغاء العقلانية لصالح مجموعة من “السلف” أو سلسلة “أئمة معصومين” ليس بينهم نبي من الواضح جداً أنهم أخطأوا في فهم هذه الجزئية بالذات أو في نقل مقولة أو رأي للنبي.

هناك أمور أصبح من اللازم مواجهتها بالمراجعة والتنقيح والنقاش المباشر والصريح في الفقه الإسلامي. وهذا لمصلحة "الإنسان" أولاً وآخراً ولمصلحة من يدينون بهذا الدين ثانياً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,488,673
- مقالة في أن العلمانية تحمي الدين من احتمال الاستبداد
- إلغاء ملتقى النهضة وزيف شعارات الحرية
- مقالة في أن لا كهنوت في الإسلام مقولة خاطئة
- خطورة التسويق للنموذج السعودي للحداثة … الاستقواء بالسلطة ضد ...
- السذاجة الإسلامية كما تتجلى في قضية حمزة الكاشغري
- أفضل هدية في عيدها أن نتصارح مع الكويت
- في العلمانية ومفهوم الليبرالية والهدف منهما
- ديموقراطية الشذوذ القَبَلي
- أرى خلل الرماد وميض نار - الحالة الكويتية
- عندما يقول الغرب لكم: إن قبائلكم ومذاهبكم يثيران الاشمئزاز ا ...
- الكلمة التي ألقيتها في الحلقة النقاشية عن مواقع التواصل الاج ...
- إنها قشور دولة
- حقيقة التلبس الشيطاني - الفرق بين أوهام رجال الدين ومنطقية ا ...
- إشكالية المجاميع الليبرالية الكويتية
- السلطة المعنوية لقمة الهرم السياسي الكويتي كما هي عليها اليو ...
- مقالة في الفرق بين التمدن والتحضر
- المشكلة المذهبية في مجتمعات الخليج العربي
- الذهنية السياسية الشعبية الكويتية المتناقضة … الموقف من معتق ...
- في مشكلة الائتلاف والاختلاف ... الحالة الكويتية كنموذج
- الآراء الاستشراقية في نقد النصوص المقدسة الإسلامية


المزيد.....




- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - إشكالية اغتصاب المرأة في الفقه الإسلامي