أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم المشهداني - حقوق المفصولين السياسيين...بين المد والجزر















المزيد.....

حقوق المفصولين السياسيين...بين المد والجزر


ابراهيم المشهداني

الحوار المتمدن-العدد: 3698 - 2012 / 4 / 14 - 20:40
المحور: حقوق الانسان
    


نعرف إن المفصولين السياسيين هم الشريحة الأكثر حظوة بعد سقوط النظام حيث إن إعادتهم إلى الوظيفة كان المنجز الأبرز في مضمونه السياسي والاجتماعي ونعرف إن هذه الشريحة الاجتماعية كانت هدفا لأجهزة السلطة القمعية عانت من المطاردة والتضييق والاعتقال والسجن والتشريد إلى المنافي البعيدة لذا كان ملفهم واحدا من ابرز الملفات التي احتلت الأولوية في الدراسة بين الكثير من الملفات الموضوعة على طاولة حكومة العهد الجديد ، ونعرف إن صدور قرار إعادة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم رقم 51لسنة 2003 قد أعاد البسمة والآمل لآلاف العوائل التي صادر النظام البائد مصدر رزقها بسبب الانتماء السياسي لمعيليها وتعارض أفكارهم ومواقفهم مع أفكار حزب السلطة ومواقفه مع القضايا المفصلية التي كانت تشغل الرأي العام في الشأن الداخلي والخارجي وخاصة قضايا الحريات العامة والتعددية الحزبية والقضية الكردية ومسالة الانتماء إلى حزب البعث والعلاقة مع سوريا أو إيران مثالا ...الخ، بناء على التقارير التي كان يرفعها ضباط الأمن الذين زرعهم حزب السلطة في دوائر الدولة ومؤسساتها للتجسس على نشاط الوطنيين والمعارضين لسياسات النظام القائمة على وحدانية الحزب وديكتاتورية الحاكم وشعاراته القومية البراقة . لكننا لا نعرف إن هذا القرار سوف لن يصمد طويلا إمام بقايا النظام وأنصاره المنتشرين في كافة وزارات الدولة ممن كانوا يأملون العودة إلى المربع الأول في إشارات كانوا يتلقونها من هنا وهناك .
في عام 2005 صدر قانون المفصولين السياسيين رقم 24 ووضع قيد التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية ونص القانون على إن العمل به سيكون بأثر رجعي ويعني ضمنا وتأكد في التطبيق إلغاء قرار مجلس الحكم رقم 51 والآثار المترتبة عليه والمقصود بها قرارات اللجان المركزية لإعادة المفصولين السياسيين إي إن المكاسب التي حصل عليها المفصولون السياسيون بموجب القرار أعلاه الذي له صفة القانون لصدوره من مجلس الحكم وهو السلطة الشرعية انذاك أصبحت هواء في شبك .ولم تصدق دوائر الدولة التي يهيمن عليها البيروقراطيون وأنصار النظام السابق،إن سلاحا ماضيا وضع بيدها لتصادر حقوق المفصولين السياسيين دون تمييز بين الصحيح والخطأ وبعضها سارع كالريح في إعادة فصل هذه الشريحة المظلومة وإلقائهم مرة اخرى على قارعة الطريق ، مستندين على نص ادخل الحبور في نفوسهم يتعلق بتشكيل لجان التحقق في الأمانة العامة لمجلس الوزراء والتي لم يتم تشكيلها في الواقع إلا في عام 2007 وبصدور هذا القانون والتفسيرات الاعتباطية لبنوده تسدد الضربة الكبرى للمفصولين السياسيين بدلا من تنظيم عملية إعادة هؤلاء المتضررين وإبعاد العشوائية في إجراءات التطبيق وكأنك يازيد ما غزيت فراحت الوزارات والدوائر تجمع وتطرح مستخدمة آخر منجزات التكنولوجية لحساب المبالغ (المنهوبة!!) التي سيعيدها المفصولون التي بلغت عشرات الملايين نتيجة الارتداد عن القرار انف الذكر،فمن أين سيأتي بها هؤلاء المظلومون مرة أخرى؟تقول الإخبار إن احد المفصولين عندما ابلغ بإعادة 50 مليون دينار مبلغ الرواتب التي استلمها بسبب إعادته كمفصول سياسي سقط مغشيا عليه وفارق الحياة نتيجة سكتة قلبية اثر الصدمة التي فوجي بها ، في نفس الفترة كان البرلمان منشغلا بقانون العفو عن القتلة والمزورين ومن لف لفهم !! وليتصور القاري الكريم كيف كانت ترسم سياسة التشريع في تلك الفترة حتى خرج علينا مجلس شورى الدولة بفتوى غريبة وهي إن الرشوة من الجرائم المشمولة بقانون العفو العام مستندا ليس إلى إبعاد الجريمة الاجتماعية والاقتصادية بل إلى بناء نصوص قانون العفو العام مع إن القاعدة تقول (العبرة في المقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني ) وهنا يحق للمرء إن يتساءل كيف تجري الأمور في دولة معنية كمهمة مركزية ببناء المؤسسات الديمقراطية ودولة القانون في الجمع بين أمرين متناقضين الأول مصادرة حقوق شريحة كبرى سبق إن عانت الظلم في نظام ديكتاتوري ويفترض إن تكون جزء من القاعدة الاجتماعية للدولة الجديدة والعفو عن مجرمين عتاة ينخرون في جسم الدولة ويحطمون بجرائمهم أمال وتطلعات المحرومين في تخريب دولة وجدت لتنصفهم .وكيف يجوز لقانون له الصفة الشرعية إن يلغي ما ترتب على قرار له الصفة الشرعية أيضا ومن البديهي إن القوانين التي تصدر تنفذ من تاريخ صدورها في الجريدة الرسمية فلماذا هنا خرجت التشريعات عن قواعدهاالمنطقية؟ سؤال نوجهه للسلطتين التشريعية والتنفيذية .
والمسالة الأخرى إن القانون الجديد ألزم المفصولين السياسيين الذين صدرت قرارات لجان التحقق لصالحهم باقتطاع التوقيفات التقاعدية عن فترة الفصل السياسي بالرغم من عدم استلامه إي راتب خلال فترة الفصل وهذا الاجراء يرتب على المفصولين مبالغ مالية لا تعوض عنها ما يستلمه من مبالغ نتيجة احتساب فترة الفصل لإغراض العلاوة والترفيع والأغرب من ذلك إن هذه التوقيفات لا تحتسب على أساس رواتب فترة الفصل السياسي عندما كان الراتب الشهري خلال فترة الحصار مثلا لا يزيد عن دولار واحد في الشهر وإنما تحتسب على اساس مقدار الراتب الحالي ،إي إن ما دفع باليد اليمنى يسترجع باليد اليسرى .
ومن يستعرض القرارات الصادرة حول الفصل السياسي يخرج باستنتاج إن هناك رؤى مختلفة لدى المعنيين المكلفين بمتابعة هذا الموضوع تصل إلى حد التناقض فعلى سبيل المثال إن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أصدرت أعماما إلى كافة وزارات الدولة والجهات غير المرتبطة بوزارة يحمل الرقم40559 في 25/11/2010 يتضمن احتساب فروقات الراتب من تاريخ صدور قرار للجنة المركزية لإعادة المفصولين السياسيين أو الإعادة إلى الوظيفة كمفصولين أيهما اسبق ، إلى تاريخ عملية الاحتساب إي احتساب الراتب بعد احتساب العلاوة والترقيع لمدة الفصل السياسي تنفيذا لما يرد في قرارات لجنة التحقق وقد حظي قسم كبير من المفصولين بمبالغ نقدية ساعدت على التخفيف من أعباء الحياة وعواقب التضخم الاقتصادي ولم تمضي سوى فترة قصيرة حتى أصدرت وزارة المالية أعماما يحمل الرقم66757 في 29/12/ 2010 يشير إلى إن المقصود بكتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء بشان الفرو قات إن يكون الاحتساب على اساس الراتب الاسمي وليس مجموع الراتب وان الفترة من تاريخ قرار اللجنة المركزية للمفصولين السياسيين وليس من تاريخ إعادته للوظيفة كمفصول سياسي كما ورد في الأعمام السابق ، مما يترتب على المفصولين السياسيين إعادة دفع الفرو قات إلى الدولة مرة أخرى وهذا تراجع أخر يعود إلى احد آمرين إما إلى صراع بين أصحاب النوايا أوالى سوء في إدارة هذا الملف وإلا كيف يمكن تفسير هذا التذبذب في القرارات خطوة إلى الإمام وخطوتان إلى الوراء ،وأخر التخريجات ما جاء بأعمام الأمانة العامة لمجلس الوزراء ذي الرقم43911 في 27/12/2010ومرفقه قرار مجلس شورى الدولة إجابة على استفسار مجلس الوزراء عن مدي إمكانية شمول المفصولين السياسيين بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء بتمديد الخدمة لثلاث سنوات الواردة في قانون التقاعد رقم 27لسنة 2006 المعدل وكالمعتاد كان القرار ضد مصلحة المفصولين السياسيين والحجة هذه المرة إن استمرار الخدمة لحد العمر 68 يعتبر تمديدا ضمنيا للخدمة ومهما كان الأمر الذي يقف وراء هذا الاستدلال من جانب الجهة القضائية التي لا يشك في قدراتها القانونية إلا إن هذا الرأي مردود للاعتبارات التالية :
أولا-- إن المشرع قصد من استمرار الخدمة للمفصولين السياسيين في القانون رقم 24 لسنة 2005 لحد 68 سنة هو تعويض عن فترة الفصل السياسي وان التمديد الضمني الذي ورد في تفسير مجلس شورى الدولة لم يكن واردا انذاك كما إن الصلاحية الممنوحة لدولة رئيس الوزراء الوارد ذكرها بعد هذا التاريخ لم تتطرق حينها إلى ما يخص تمديد خدمة المفصولين السياسيين .
ثانيا -- أذا كانت فكرة التمديد الغرض منها الاستفادة من خبرات الموظفين المكتسبة لانجاز المهمات الإدارية فان هذه القاعدة تنطبق على المفصولين السياسيين الذي يتوفر لديهم شرطان أساسيان الأول الخبرة كإقرانهم فضلا عن الرؤية السياسية التي تسلحهم بمعايير الدعم السياسي لتوجهات الدولة في بناء العملية الديمقراطية وتوفر عنصر الموالاة لديهم وان مبدأ التمديد ينصرف في الحالتين إلى توفر شرطين هما الخبرة وحاجة الدوائر وليس هناك مسوغ للتمييز بينهما .
ثالثا -- إما إذا كانت الأسباب مالية فان في ميزانية الدولة من الهدر في الإنفاق في مجالات لا معنى لها إلا في بناء طبقة طفيلية لا ترتقي مهما كانت الحجج والتفسيرات إلى الخدمات التي يقدمها المفصولون السياسيون والى الحيف الذي لحق بهم في مملكة الرعب . وإذا أخذنا بالاعتبار إن عدد المشمولين بالفصل السياسي حسب إحصاء الأمانة العامة لمجلس الوزراء 135 إلف فان هذا الرقم لا يشكل أكثر من ربع عدد موظفي الدولة الذين يزيد عددهم عن أربعة ملايين موظف .
وللتذكير نقول انه مهما كان الوقت الذي تقطعه العملية السياسية والمصاعب التي تواجهها ينبغي إلا ينسي أصحاب القرار عظم الويلات وأيام الرعب التي كان كان يعيشها المعارضون للنظام الديكتاتوري وعوائلهم وخاصة العاملين في أجهزة الدولة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,753,661
- ظاهرة الغياب في جلسات البرلمان
- تحية وتعظيم لرجال المرور الشجعان
- من اجل حقن الدم العراقي
- الجوار لا يصدرون لنا بيضا فاسدافقط
- حول تعديل رواتب الموظفين
- من سينتصر الجريمة ام القانون؟
- الحس الامني بين هروب القاتل والقبض على المقتول
- الحركات الاحتجاجية في الدول العربية والعراق اوجه التشابه وال ...
- الاتفاقية الامنية العراقية الامريكية والخيارات المفتوحة
- صور تعيد نفسها رغم تقادم الزمن
- الديمقراطية بين الهدف والوسيلة
- دولة القانون بين التجريد والفهم العلمي
- وزارة العشائر...حنين الى الماضي
- مصادرة اخرى لحقوق المفصولين السياسيين
- مشروعزل المسيحيين تفتيت للمجتمع العراقي
- البطالة واثارها الاجتماعية
- الميزانية التشغيلية والجدل حول اوجه الانفاق
- من يقف وراء التفجيرات الارهابية الدموية
- حقوق الانسان في العراق واجب الحكومة الاول
- سلطة واحدة ام سلطتان


المزيد.....




- لماذا يحظر على مسؤولي الأمم المتحدة استخدام -واتسآب-؟
- آلاف القتلى والأسرى بصفوف مليشيات هادي في اليمن
- آخرها التنقلات.. الاحتلال الإسرائيلي يتفنن في تعذيب الأطفال ...
- مسؤولو الأمم المتحدة محظور عليهم -واتسآب-... تعرف على السبب ...
- شاهد.. مئات الآلاف يتظاهرون ضد وجود قوات أمريكا بالعراق
- حوار للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا يركز على سياسة ...
- تطبيق -واتساب- غير آمن والشاهد هو الامم المتحدة
- تقرير للأمم المتحدة يكشف حجم الدعم الاجنبي لحفتر
- وسط حملة اعتقالات... الشرطة الإسرائيلية تقتحم الأقصى وتعتدي ...
- انتهاكات خطيرة.. العفو الدولية: 600 قتيل في احتجاجات العراق ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ابراهيم المشهداني - حقوق المفصولين السياسيين...بين المد والجزر