أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - اسماعيل موسى حميدي - المعنى في لغة الطفل، تكونه، وقياسه















المزيد.....



المعنى في لغة الطفل، تكونه، وقياسه


اسماعيل موسى حميدي
الحوار المتمدن-العدد: 3687 - 2012 / 4 / 3 - 23:47
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


اولا:المعنى

المعنى واحد من اكثر المصطلحات الغامضة و المثيرة للجدل في نظرية اللغة فالمعنى اللغوي يسمح لنا بتقدير القيم الحقيقية للجمل , و تقديم صياغات جديدة ( الفاظ جديدة مع الحفاظ على المعنى ) وان نتعرف على الجمل الشاذة و نفهم الاشكال اللغوية الغامضة و المجازية .
وللمعنى ثلاثة مستويات وهي:
1-المعنى:وهومشتق من عنيت الكلام كذا اي قصدت وعمدت فتكون الدلالة الاولى للمعنى هي القصد
2-التفسير:اي التفسير من اجل شرح واظهار ما ستر وخفي
3-التأويل:وهو اخر الامر وعاقبته.
ويرى الجرجاني ان المعاني هي الصور الذهنية التي توضع لها اللفظ مناظرة وينبغي ان نلاحظ ان مفهوم المعنى اعم واشمل من مفهوم الدلالة ما دام المعنى يمكن ان يكون للفظ كما يمكن ان يكون للعبارة او الجملة ولا يكون مقصورا على الالفاظ وحدها . ( يوسف ،ص 125-127 ،1990)
عندما يكبر الانسان و تزداد خبرته . يكتسب ذخيرة واسعة من السلوك المتعلم و بازدياد تعرضه للمهمات التعلمية الجديدة يجد نفسه امام مهمات تشبه مهمات سابقة او يجد ان ما سبق ان تعلمه يساعده في تعلم المهمات الجديدة لذلك يجب ان نقول ان المهمات ذات المعنى هي مهمات تعليمية . او فكرية جديدة يسهل تعلمها لانها تتضمن تعلمات سابقة و اذا عرفنا المعنى بهذه الطريقة يغدو المعنى حالة خاصة من حالات انتقال اثر التدريب . (الحمداني،ص173،1982)


ثانيا:انواع المعنى

أ . المعنى الاساسي او الاولي او المركزي و يسمى احيانا ً المعنى التصوري او المفهومي ( conceptual ): و هو المعنى الذي يعتبر العامل الرئيس للاتصال اللغوي و الممثل الحقيقي للوظيفة الاساسية للغة و هي التفاهم و نقل الافكار و قد عرف نيدا هذا النوع من المعنى بانه المعنى المتصل بالوحدة المعجمية حينما ترد منفردة ( أي المعنى الدلالي ) ( connotative) .
ب . المعنى الاضافي او العرضي او الثانوي : و هو المعنى الذي يكمله اللفظ عن طريق ما يشير اليه الى جانب معناه التصوري الخالص ( أي المعنى الاشاري ) ( denotative ) .
ج . المعنى الاسلوبي : و هو ذلك النوع من المعنى الذي تحمله قطعة من اللغة بالنسبة للظروف الاجتماعية لمستعملها و المنطقة الجغرافية التي ينتمي اليها كما انه يكشف عن مستويات اخرى مثل : التخصص و درجة العلاقة بين المتكلم و المستمع ورتبة اللغة المتسخدمة و نوعها و الوسيلة التي ينقل بها .

د . المعنى النفسي : وهذا النوع يشير الى ما يتضمنه اللفظ من دلالات عند الفرد فهو يدل على معنى فردي ذاتي و بالتالي يعتبر معنى مفيدا بالنسبة لمتحدث واحد فقط و لا يتميز بالعمومية ولا التداول بين الافراد جميعا .

هـ . المعنى الايحائي : و هو ذلك النوع من المعنى الذي يتعلق بكلمات ذات مقدرة خاصة على الايحاء كالاستخدامات المجازية .
(الباري ،ص180 ،2011)
والى جانب التقسيم السابق للمعنى و هو تقسيم ذو صبغة لغوية هناك تقسيم اخر قدمة علما النفس المعنيون يتداخل مع التقسيم السابق و ان بدا مختلفا لاتخاذه اسماء مختلفة الى حد ما و فيما يلي انواع المعنى طبقا لهذا التصنيف .

- المعنى الخارجي ( extenslonal )
و هو يشير الى الشيء الذي تمثلة الكلمة فاذا سئلنا عن معنى كلمة تفاحة مثلا فيمكننا الاجابة بالاشارة الى ذلك الجسم الاحمر او الفاكهة التي يطلق عليها التفاح أي يكون نموذج الجسم ذاته موجودا ً اثناء الاشارة و هي الطريقة التي يتعلم بها الاطفال و البشر عموما ً الاسماء الجديدة ( لكن عيب هذا النوع من المعنى ان الاشياء التي نتعامل معها لا تكون موجودة امامنا دائما ) .

- المعنى المفهومي ( intenslonal )
ان معنى كلمة تفاحة ليس قاصرا ً على المرجع الخارجي او ما تشير اليه الكلمة بل يمكن تحديده بوصف و تعريف التفاحه بكلمات اخرى التفاحة فاكهة يميل لونها الى الاحمرار ذات شكل شبه مستدير حلوة الطعم ... الخ . و هذه الاوصاف تمكن الشخص من تحديد التفاحة من بين اشياء اخرى حتى اذا كان لم يسبق له رؤيتها من قبل . لان بعض الكلمات المستخدمة في هذا التعريف لها معان خارجية . وتمتلىء القواميس بالمعاني المفهومية غير ان هناك كلمات لها اكثر من معنى و هي الكلمات التي تشير الى السلوك و المجردات بصفة عامة .

- المعنى الترابطي ( assoclative )
تنعكس معاني الكلمات من خلال ارتباطها بكلمات اخرى فاذا نظرنا الى اختبار تداعي الكلمات نجد ان الشخص يستجيب للكلمة الاولى التي تطرا على ذهنه بمجرد سماعه او رؤيته كلمة مقدمة له كمنبه . كأن نطلب من المفحوصين ذكر الكلمة الاولى التي ترد على اذهانهم عند سماعهم او قراءتهم لكلمة أم وبالطبع ستكون الكلمة المذكورة هي اكثر الكلمات ارتباطا ً بالام على الاقل لحظة الاستجابة .

- المعنى الدلالي ( الايحائي )
بالاضافة الى اشارة الكلمات المفردة الى احداث او اشياء معينة فانها توحي بمعايير اخرى فكلمة خطر توحي بان هناك شيئا يتوقع حدوثه بينما توحي كلمة مطعم او حقل بان هناك اشياء سارة و هو ما يقيسه المميز الدلالي . ( يوسف ،ص 28-30 ،1990)

ثالثا:النظريات المفسرة للمعنى

توجد العديد من النظريات المفسرة للمعنى ونذكر منها
1-النظرية الاشارية :وتذهب الى ان معنى التعبير هو ما يشير اليه ويقصد بالشارة علاقة العناصر اللغوية كالكلمات والجمل بالنظام العام فالاشارة هي العنصر الجوهري للدلالة او للمعنى اي لا يكون للكلمة قيمة الا من خلال نظامها او تركيبها مثلا عندما نقول كبش او نعجة فانهما يشيران من جهة الى نوعين من معينين من الحيوانات لكن يعودان الى نموذج لغوي يشمل البقرة والفرس والمهر فعلم الدلالة له نوعان ،نوع يتعلق بالبنية الدلالية والاخر يتعلق بالمعنى بموجب خبرتنا خارج اللغة.
2-النظرية الاصولية
وقد حدد الاصوليون في هذه النظرية دلالة اللفظ في ثلاث علاقات وهي
-علاقة المطابقة:كدلالة لفظ بيت على معنى بيت
-علاقة التضمين كدلالة لفظ بيت على معنى السقف لان البيت يتضمن السقف
-علاقة الالتزام كدلالة لفظ السقف على الحائط لان السقف لا ينفك عن الحائط
وقد قسم الاصوليون المعنى حسب خصوصية المعنى وشموله على الفاظ مطلقة ومقيدة
3-النظرية الاجتماعية:والتي يعتبر اصحابها ان للفرد وجودا خاصا كما ان للظواهرة الاجتماعية وجودا خاصا بها وان ما يصدق على الظواهرة الاجتماعية يصدق على اللغة لانها ظاهرة اجتماعية
4-النظرية التصورية:تقوم هذه النظرية على ان المعنى هو الصورة الذهنية التي تثيرها الكلمة ولكن هذه الصورة هي فردية وليست عامة بمعنى ان لكل منا تصوره الذهني عن الكلمات اي ان معنى الكلمة يتحدد بصورة اكثر من خلال المواقف المختلفة لذا تقتضي هذه النظرية ان لكل تعبير لغوي لابد من وجود تصور ذهني معه وان تكون نفس الفكرة في ذهن السامع عن التعبير.السعران،ص303 ،1997)

5-النظرية السلوكية:تعتمد النظرية السلوكية في تفسير المعنى على الجوانب القابلة للملاحظة علانية من سلوك الناس الى مواقف تواصلهم وهي تحاول معالجة مشكلة المعنى معالجة علمية اي انها تحاول تطبيق مبادئ الاشتراط البافلوفي بواسطة السلوكيين الاوائل وهي بطبيعة الحال تقوم بالتشكيك في المصطلحات الذهنية مثل العقل والتصور والفكرة وتؤكد على التعلم في اكتساب النماذج السلوكية.

6-النظرية السياقية والافقية
والسياق هو نص لغوي يتسم بسعة نسبية ويؤدي معنى متكاملا وذلك هو كل ما يحيط بالوحدة اللغوية في النص وكذلك ما يتضمن من مواقف خارجية تحيط بالكلمة
ويرى اصحابها ان الوحدات الدلالية تقع متجاورة لوحدات اخرى وان معاني هذه الوحدات لايمكن وصفها او تحديدها الا بملاحظة الوحدات الاخرى التي تجاورها لذا يرى اصحابها ان السياق وحده الذي يوضح من ان الكلمة يراد بها تعبير موضوعي صرف او مراد بها اثارة العواطف والانفعالات.

7-النظرية التحليلية تهتم هذه النظرية التى تحليل الكلمات الى مكونات وعناصر وذلك من خلال تحليل المحدد النحوي للكلمة والمحدد الدلالي والمميز وتكمن اهمية هذه النظرية في طابعها الوظيفي اذ تستخدم في كثير من مجالات اللغة كالمجاز والترادف والمشترك اللفظي ومن النظريات التحليلية نظرية التحليل التكويني للمعنى وتقوم هذه النظرية على تحليل المعنى بالتصور التركيبي او البنائي للفونيم (الوحدة الصوتية)والذي يفترض ان الفونيم يشتمل على عدد من الملامح والصفات الدلالية التي تميز صوتا من صوت اخر في النظام الصوتي للغة معينة.

8-النظرية التوليدية: رائد هذه المدرسة نعوم تشومسكي وتستند هذه النظرية الى الية توليد جمل صحيحة اعتمادا على كفاية المتكلم ويعني ذلك توفر قواعد تنظيمية في ذهنية المتكلم تتيح له ما يشاء من الجمل وتعتمد نظريته على ما يسمى بالتعميمات الدلالية والفكرة ان القوانين الخاصة بالنظام النحوي للغة يجب ان تصاغ بطريقة تفضي ان يفسر العدد الاكبر من ملامح اللغة العدد الاقل من التعميمات والاستثناءات الاكثر وضوحا في لغة ما يمكن ان تفسرها القوانين.

9-نظرية المجال الدلالي :يتكون المجال الدلالي من مجموعة من المعاني او الكلمات المتقاربة التي تتميز بوجود عناصر او ملامح دلالية مشتركة اي ان الكلمة لا معنى لها بمفردها ولكن تكتسب معناها بعلاقتها مع الكلمات الاخرى اي ان الذهن عندهم يميل الى جمع الكلمات واكتشاف عرى جديدة تجمع بينها وعندهم لاتوجد وحدة معجمية لاتنتمي الى حقل معين واستحالة دراسة المفردات مستقلة عن تركيبها النحوي ولا يصح اغفال السياق الذي ترد فيه الكلمة. (الباري ،ص150- 158 ،2011)

رابعا:تكوين المعنى
تقوم عملية تكوين المعنى على أمرين
1-عملية فسيولوجية تقوم على التعرف على الكلمات ونقلها عن طريق العين الى العصب البصري الذي يقوم باستخدام هذه الكلمة الى الفص الايسر من المخ حيث المركز المخصص للقراءة .
1-عملية عقلية قوامها تحديد دلالة هذه الكلمة من خلال ارتباطاتها مع كلمات اخرى او علاقتها بالحقل الدلالي الذي تنتمي اليه وكلما كان لمستخدم اللغة تصور عقلي قوي وحي عن هذه الكلمات استطاع تحديد معناها بدقة والعكس صحيح. (الباري ،ص144 ،2011)

ويمكن ان تكون المعاني , معاني فحسب و لا شيء غير ذلك فالرمز يمكن ان يستدعى المعنى دون ان يحدث أي شي اخر فعندما اقول كلمة بيت تستدعي هذه الكلمة معنى او عملية داخلية لديك ولكن الامر ينتهي عند هذا الحد بدون تعليمات اضافية او مسالة تحتاج حلا تتعلق بالتنبيه .
اما في الاحوال الاخرى , و خاصة لدى التفكير يقود المعنى الى امور اخرى فالمعنى رابطة، اذ يرتبط المعنى باستجابة او بمعان أخرى فلو طلبنا نطق الكلمات التي ترد في الذهن عند قولنا " بيت " فقلت " اب , ام , الاطفال , مدرسة , كتب ... الخ " نكون قد قدمنا ارتباطات باستجابة من ناحية – أي نطقنا بهذه الكلمات – و من ناحية اخرى قدمنا ارتباطات " بيت " بمعان اخرى و المهم هنا ان المعاني هي روابط بين الاحداث النفسية . وبهذا المعنى هي عمليات وسيطة أي تتوسط بين الاحداث و العمليات النفسية و تربطها ببعض .
(الحمداني،ص174،1982)


وقد حدد برونر ثلاث مراحل للمعنى أطلق عليها اسم التمثيل الدلالي وهي كما يلي
1- التمثيل المتجدد النشاط الذي يقدم اوصافا على الوقائع في شكل مخططات حركية ويشكل هذا النوع المستوى التمثيلي الاولي الذي تتحدد فيه ادراكات الطفل عن طريق افعاله ونشاطاته
2- التمثيل المجازي او التصوري الذي يتحدد بناء على استقلال الادراكات الفعلية حيث يطابق فيه الطفل بين المظاهر المدركة والصور الداخلية
3- التمثل الرمزي الذي يوظفه الطفل في مستويات شتى وفي مقدمتها نشاطه اللغوي وهنا يؤكد برونر ان هذا التمثل الرمزي او اللساني يتكون بالتدرج على امتداد الثقافة والخبرات التي يكتسبها الطفل (أحرشاوي،ص36، 1993)

وهنا يمكن القول ان عملية اكتساب المعاني يمكن ان تمر بثلاث مراحل وهي:

1-مرحلة الاكتساب:وهذه المرحلة يتم من خلالها اكتساب مستخدم اللغة للمعاني المختلفة للكلمة وما تحمله هذه الكلمة من علاقة بكلمات اخرى
2-مرحلة التخزين وهي المرحلة التي يتم فيها الاحتفاظ والتخزين لهذه المعاني في المخ الانساني لحين استخدامها في سياقات اتصالية تقوم على اختيار المعنى المناسب للسياق ولطبيعة الجمهور المخاطب
3-مرحلة الاستدعاء :وهي مرحلة يقوم فيها مستخدم اللغة باستحضار او بعملية استرجاع لمعاني المفردات المختلفة التي سبق له ان اختزنها في الذاكرة واستخدامها بما يتلاءم مع السياق اللغوي وبما يعبر عن الشبكة الدلالية للفرد من خلال ربطه بين المعاني المتشابهة او المعبرة عن شيء واحد.
(الباري ،ص162 ،2011)

خامسا :المعنى الدلالي و المعنى الوجداني

لقد ميز الباحثون بين جانبين للمعنى هما الجانب الدلالي و الجانب الوجداني , و المقصود بالمعنى الدلالي هو ما تشير اليه الكلمة فاذا سالتك ما هو الكرسي اشرت الى كرسي في الغرفة و في العلوم تبتكر الكلمات للدلالة على شيء واحد بحيث لا يتغير المعنى و لا يستثير معطيات انفعالية تغير من المعنى الدلالي و تسبغ عليه شيئا جديدا ً فعندما نقول " الشريان الابهر " نقصد شيئا ً محددا ً له مكان معين في الجسم و يقوم بوظيفة معينة اما في اللغة اليومية فلمعظم الكلمات معان وجدانية ايضا و نقصد بذلك مجالا اوسع من الافكار و الانفعالات و الميل للفعل .
و قد تحمل كلمتان نفس المعنى الدلالي بينما تحمل كل منهما معنى وجدانيا ً مختلفا ً فالتعبيران " ابناء السبيل " و " ابناء الشوارع " مثلا يمتلكان نفس المعنى الدلالي اذ ان السبيل هو الشارع ولكن الانفعالات التي يثيرانهما مختلفان و في كثير من الكلمات يكون المعنى الوجداني اكبر اهمية من المعنى الدلالي كما في مثل الوطن و الامة و يعتمد الادباء كالشعراء و القصاصين على المعنى الوجداني للكلمات اعتمادا ً كبيرا ً على العكس من العلماء الذين يحاولون الاقتصار على المعنى الدلالي ما امكن . (الحمداني،ص175 ،1982)

ويعتمد اكتساب الدلالات لدى الاطفال على التطور المفاهيمي إذ لا يستطيع الطفل ان يتعامل مع المعاني الا من خلال المفاهيم المتاحة له في ذلك الوقت و هكذا يسبق النمو المفاهيمي النمو اللغوي . غني عن البيان ان بعض التمييزات المفاهيمية لا تحظى بتمييزات لغوية , أي ان الطفل قد يمتلك مفاهيم لا يعرف كلمات تقابلها.
و اذا كان الجدل ما زال محتدما ً حول دور الوراثة في اكتساب اللغة فلا بد من الايمان بوجود بعض العمليات الفطرية التي تقود لتصنيف الاشياء على الاقل فمما لا شك فيه ان الطفل يولد و هو يمتلك القدرة على تكوين المفاهيم ..
(الحمداني،ص209 ،2007 )

ان التفسير الدلالي للجملة محكوم بعناصر عدة وكما يرى سيبويه هي:
1-ان المعنى النحوي الاولي هو الذي يمد الجملة بالمعنى الاساسي ويفسر ما قد يؤدي اليه المنطوق الظاهري من الالتباس والغموض
2-وضع العناصر النحوية في الموضع الذي تقرره لها البنية الاساسية اي الصورة التجريدية للقواعد في اذهان المتكلمين
3-الصورة المنطوقة للجملة ،اي بناء الجملة وهذه بدورها تتكون من الاصوات التي تشكل المفردات بصيغها التي تختار وفقا لقيود الاختبار من الحقول الدلالية المعينة والسياق المناسب. (أحرشاوي،ص54، 1993)

وهناك فرضية تقول بان الطفل يتعلم بالتدريج اساليب التنسيق الجيد لدلالات الكلمات ويشير جروبرالى ان ملفوظات الكلمتين التي تسبق في الظهور الجمل الفعلية تتولد عن البنية –(مبتدأ-خبر) التي تتطور وتصبح فيما بعد ممثلة بـ(فاعل-مسند) (أحرشاوي،ص104، 1993)

و يعتمد الطفل على نفس الاستراتيجية في تفسير ما يقوله الاخرون فهم يفترضون ان ما يذكره الكبار اولا هو اول ما حدث في الحقيقة فقد وجدت كلارك ان الاطفال في الثالثة من العمر يفهمون في 93% من حالات الجملة :
 بعد ان لبس الطفل قميصه لبس بنطلونه
 لبس الطفل القميص ثم لبس بنطلونه .
ولكنهم عندما سمعوا جملا ً لا يتفق فيها ذكر الاحداث مع تسلسلها فان نسبة الذين فهموها لم يتعد 18% كما هو الحال في الجمل ادناه مثال على ذلك :
 قبل ان يلبس الطفل بنطلونه لبس قميصه .
 لبس الطفل قميصه بعد ان لبس بنطلونه .

فقد اعتمد الاطفال على تسلسل ذكر الحدثين دون الاعتماد على معنى قبل و بعد و قد تأيدت هذه الدراسة بدراسات اخرى اجريت في مجتمعات لغوية اخرى .


ويقول بعض المنظرين ان اكتساب الكلمات الاولى لدى الطفل يتم عن طريق الاشارة Ostensive model ( Quine , 1960 ) . أي ان الابوين يؤشران نحو الشي و ينطقان اسمه فقد تؤشر الام على الاب و تقول " بابا" حيث يربط الطفل بين الكلمة و الشيء الذي تمت الاشارة اليه ولكن بعض المنظرين يعترضون على ذلك فيقولون ان الطفل لا يعلم ما الذي تمت الاشارة اليه هل هو الاب باجمعة او قدمية او بدلته او رائحته او طريقة مشيه .
ولكن فودور ( Fodor , 1981 ) يقول ان الانسان تطور بطريقة ما جعلته يربط كلمة " بابا " بالاب " الشيء " باجمعه و ليس لون شعره او بنطلونه او صوته . اما ماكشين ( Mcshane , 1991 ) فيعتقد ان الطفل يلجأ الى اليات اخرى غير الاشارة لتحديد المفاهيم التي تقابل الكلمات التي يسمعها ولكن الاليات التي يقترح وجودها لم تكتشف بعد . (الحمداني،ص210-217 ،2007 )
و لقد قامت كولتسوفا بدارسة لتطور الجوانب التعميمية لدلالة الكلمة فوجدت انها تمر بالمراحل الاتية :

1- تكامل المراحلة الاولى : تتخذ الكلمة في هذه المرحلة مكان الصورة الحسية فكلمة " ماما " اشارة لشخص معين فقط و الكلمة التي يطلقها الطفل على اللعبة .تعني لعبة بعينها و ليس جميع اللعب بكلمة اخرى تتساوي الكلمة مع الصورة الحسية و تظهر هذه المرحلة في نهائية السنة الاولى . و يكون لون الشي ء من اهم العناصر التي ترتبط بالكلمة .
2 – تكامل الدرجة الثانية : و تدل الكلمة في هذه المرحلة على عدد من الصور الحسية لا شياء تنتمي لصنف واحد معين فيستعمل الطفل كلمة واحدة لعدد من اللعب ( العرائس ) و هكذا تكون الوظيفة الدلالية للكلمة واسعة و هي بذلك تكتسب صفة رمزية تبتعد نوعا ً ما من الحسية و تظهر هذه المرحلة في نهائية السنة الثانية من العمر .

3 – تكامل الدرجة الثالثة : تتوسع الدلالة للكلمة فتاخذ مكان عدد من الاشياء الحسية المتباينة الشكل فالكلمة التي يطلقها الطفل على اللعب لا تقتصر على العرائس ( المتشابهة شكلا ً نوعا ما ) بل تمتد الى اشياء اخرى كالكرات و المكعبات و السيارات و اللعب و ما اليها من ادواب اللعب و تظهر هذه المرحلة في الفترة ( 2- 3,6) سنة من العمر .
4 – تكامل الدرجة الرابعة : و تجمع في هذه المرحلة تعميمات متعددة مما تعلمه الطفل في المراحل السابقة فكلمة " شيء " مثلا تشمل تعميمات متباينة كاللعب و الاثاث و الكتب و الملابس و يصعب تتبع الجذور الحسية للكلمة في هذه المرحلة و يبلغ الاطفال هذه المرحلة في حوالي الخامسة من العمر (الحمداني،ص182 ،1982 )

سادسا:قياس المعنى

بما ان الخبرات تختلف من فرد لاخر فان المعاني تختلف ايضا سواء في جوانبها الدلالية او الوجدانية ولقد طرح هذا المشكل كيفية قياس المعنى على علماء النفس فاستجابوا بالطرق الاتية (الحمداني،ص175،1982)

1 – الاستجابة الحرة :
ان ابسط السبل لمعرفة ما تعنيه كلمة معينة بالنسبة لشخص معين هو ان نسالة بكل بساطة " ما الذي تعنية كلمة ... بالنسبة لك ؟
فنستطيع ان نطلب من الطفل ان يصف لنا " الحمامة " مثلا و نستطيع ان نصنف استجابته باعتبارها " دقيقة " , " اهم مما يجب " " تجريدية " " حسية " " لا علاقة للوصف بالموضوع " ... الخ و قد ظهر مثل هذه الدراسات ان المحللين لاستجابة الطفل يتفقون اتفاقا ً عاليا ً في تصنيفهم .
و عندما يتجنب الوصف المسائل التي لا علاقة لها بالموضوع و يدرج المعنى المتفق عليه عموما ً نطلق عليه اسم التعريف و نستطيع ان نعمد لاسلوب مختلف نوعا ً ما فنطلب منه ان يرسم لنا الكلمة التي نريد قياس معناها فنطلب من الطفل مثلا ً ان يرسم لنا " مثلثا " او نطلب من الطالب الجامعي ان يرسم لنا " خلية عضوية " و يتاثر مثل هذا الاسلوب في القياس طبعا ً بقدرة الفرد على التعبير او قدرته على الرسم كما يتاثر بمدى معرفته للمفهوم .
2 – التمييز :
و لو شئنا الحصول على استجابة اكثر موضوعية و اسهل قياسا ً فاننا نعمل لعرض عدد من الاشياء على المفحوص و نطلب منه ان يخبرنا فيما اذا كان أي من هذه الاشياء ينتمي الى مفهوم الكلمة المطلوبة ام لا . فقد نعرض على الطفل عددا ً من المضلعات و نطلب منه ان يخبرنا ايا ً من هذه الاشياء " متوازي مستطيلات " مثلا او مكعب ... الخ .
و يقدم لنا مثل هذا المقياس درجة موضوعية تعتمد على مدى صحة الاختيارات و بالتالي على مدى دقة المفهوم .
(الحمداني،ص176،1982)

3 – التداعي الحر :
تستعمل هذه الطريقة للكشف عن الجوانب المتفردة في المفاهيم التي يحملها الافراد كما تكشف عما اذا كانت مفاهيم فرد معين تختلف عن المفاهيم التي يحملها بقية افراد المجتمع اللغوي و تتلخص هذه الطريقة بالطلب من المفحوس ان يجيب باول كلمة ترد في ذهنه عند سماعة المفهوم . و يقدم الافراد عادة كلمات تقع في نفس الصنف الذي تقع فيه الكلمة التنبيهية . فان قلنا " ام " فاغلب الاحتمالات سنسمع كلمة اب او ابن او بنت فان اجاب المفحوص بكلمة لا علاقة لها بكلمة ام مثل " قلم " فاننا نستنتج ان مفهومة الشخصي لكلمة " ام " يختلف عن المفهوم المتفق عليه في المجتمع اللغوي

4 – التمايز الدلالي :
لقد ابتكر هذه الطريقة لقياس المفاهيم اوزكود و جماعته 1957 osgood et al لنفترض اننا نريد ان نقيس المعنى الوجداني لكلمتي اب و ام عند عدد من الطلبة . نقدم لهم 20 – 50 متدرجا بين نقائض مثل سعيد حزين قوي ضعيف سريع – بطيء – ايجابي – سلبي صلب – لين ... الخ , و نطلب منهم ان يؤشروا بعلامة x في المكان الذي يعتقدون انه يصف الكلمة المطروحة على مدرج ذي سبع درجات على سبيل المثال.(الحمداني،ص177،1982)





سابعا:العلاقة بين اللفظ والمعنى

اهتم الاقدمون في مسألة اللفظ والمعنى في اللغة العربية و تناوله اهل المنطق فنظروا الى اللفظ و علاقة اللفظ بالمعنى نظرا خاصا وهذا الحوار بين متي بن يونس القنائي المنطقي و ابي سعيد السيرافي المشهور .
"يقول متي بن يونس لابي سعيد " لا حاجة بالمنطقي الى النحو و بالنحوي حاجة الى المنطق لان المنطقي يبحث عن المعنى و النحو يبحث عن اللفظ فان مر المنطقي باللفظ فبالعرض و ان مر النحوي بالمعنى فبالعرض و المعنى اشرف من اللفظ و اللفظ اوضع من المعنى " .

وفي النظر في المعجم العربي القديم لا يبصر بهذه العلاقة بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي الذي انتهت اليه المادة و خلصت له : وعلى هذا فان المعنى الحقيقي صار من قبيل المواد المهجورة لعدم الحاجة الى استعماله .

لنأخذ على سبيل المثال عبارة (على الرغم من) واستعمالها معروف شائع وربما لم يدر بخلد من يستعمل هذه العبارة ان مادة ( رغم ) في هذه العبارة استعملت مجازيا ً و ان حقيقة مادة ( رغم ) متصلة بالاسم و هو " الرغام " أي " التراب " .
فاذا قيل " و انفه راغم " فكان انفه يمس الرغام أي التراب اشارة الى اذلاله ثم فارقت هذا الظرف و هذه الحال فصارت تطلق في كل احوال الاضطرار فتقول مثلا " جئتك على الرغم من شدة البرد " .
و مثل هذا الفعل ( جرم ) و هو مأخوذ من المضعف ( جر ) و " جرم " معناه " قطع " و هو من اجتناء الثمرة من غير اذن مالكها , فكان القاطع الذي ليس له رخصة يجني و يجرم ثم اتسع فيه و استعمل في القطع الخالي من الجناية (السامرائي،ص36-38،1966).





.




ويرى الاسناوي " ان اللفظ موضوع بازاء المعنى من حيث هو هو مع قطع النظر عن كونه ذهنيا ً او خارجيا ً فان حصول المعنى في الخارج و الذهن من الاوصاف الزائدة على المعنى و اللفظ انما وضع للمعنى من غير تقييده بوصف زائد .
(الحمداني،ص171،1982)
ويؤكد الجرجاني في نظريته الدلالية والتي يتلخص الهدف الرئيسي فيها في مناقشة اشكالية دلالة اللفظ والمعنى بناء على ثلاثة عناصر هي
1-الغرض الذي يوضع له الكلام
2-النظم الذي ينظم مواقع الكلمات
3-اللفظ الذي يحدد كيفية استعمال الكلمات بعضها مع بعض
لذا يمرانتاج الخطاب ودلالته في هذه النظرية بمرحلتين اساسيتين :اولهما نفسية تزاوج بين العملية التي بموجبها ينشئ المتكلم المعنى (المعنى –الغرض)والعملية التي بواسطتها ينشئ المتكلم العلاقات بين الوحدات المعجمية التي يستعملها
وثانيها تشخيصية تتجلى في المرحلة التي يرسل فيها المتكلم خطابه
(احرشاوي،ص56،1993)

و المعروف ان عدد الكلمات التي يفهمها الاطفال اكبر من عدد الكلمات التي ينطقونها و يرى مرفس و كندا ( Mervis , & Canada ,1983 ) ان بعض اخطاء النطق تنجم عن اخطاء الفهم لان الاصناف او المفاهيم التي يعتمد عليها الاطفال تختلف عن الكبار و خاصة على المستوى الاساس . اما قصر المعنى under – extensions فيحدث عندما يطلق الطفل اسم الصنف باجمعه على فرد واحد فيه كأن يؤشر الى كلب الجيران وحده و يقول كلب دون بقية الكلاب و في الواقع لا تسجل كثير من هذه الحالات لان الطفل حينما يؤشر على كلب معين و يقول كلب لا يكتشف السامعون قصر المعنى اذ يكون تاشيرة صحيحا ً و لذلك لا يكتشف الخطأ في اطلاق الكلمة على فرد واحد دون غيرة . (الحمداني،ص214 ،2007 )


وتكشف الاخطاء التي يقترفها الطفل حول معاني الكلمات اشياء مهمة عن سمات البنية و عن تطور العمليات العقلية لدى الطفل فيما بعد و يمكن ان نتصور اربع علاقات ممكنة بين المفهوم لدى الطفل و المفهوم المستعمل لدى الكبار و هي :
1. تطابق تام بين المفهومين .
2. ان يطلق الطفل الكلمة على طيف اوسع من الاشياء كان يطلق كلمة كلب على القطط اضافة للكلاب .
3. ان يطلق الطفل الكلمة على صنف اضيق من الصنف الذي يستعمله الكبار كان يطلق كلمة كلب على نوع واحد من انواع الكلاب .
4. لا توجد علاقة بين المعنى الذي يشير اليه الكبار و المعنى الذي يشير اليه الطفل . (الحمداني،ص- 213-212 ،2007 )


ثامنا:مراحل النمو اللغوي عند الاطفال
اللغة هي نوع من انواع التعبير ولكن ليست هي الوسيلة الوحيدة في هذا الموضوع فهناك وسائل اخرى للتعبير مثل الموسيقى والرسم وغير ذلك ، وكلمة لغة تطلق على التعبير الصوتي او الشفوي للكلام والتعبير البصري الكلامي وهذا ما قاد التربويين في مجال الاطفال الى تقسيم النمو اللغوي عند الاطفال الى مراحل عده.(ابو معال،ص91 ،2000)
وهي كالاتي:
أ-مرحلة ماقبل الكتابة وهي تبدأ من سن 3-6 وفي هذه المرحلة التي تسبق بداية تعلم الكتابة يميل الطفل الى قصص الحيوانات والطيور والحكايات الخرافية مع انه لايستطيع ان يفهم اللغة فيها من خلال التعبير الصوتي المكتوب لذلك فان الحل فيها هو تقديم القصة بوساطة التعبير الصوتي الشفوي بالكلام اي بوساطة اللغة التي لايمكن ان يفهما بسهولة .

ب-مرحلة الكتابة المبكرة وتتحدد هذه الكتابة من سن 6-8 سنوات وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل بتعلم القراءة والكتابة وتعادل في المدرسة الابتدائة الصفين الاول والثاني وتكون مقدرة الطفل في المرحلة استخدام الوسائل والاساليب التي وصفت في المرحلة الاولى ولكن الجديد في هذه الحالة ان الكتب التي تستعمل تكون مصورة وتضم الى جانب الرسومات كلمات وعبارات بسيطة في حدود ما يمكن ان يضمه قاموس الطفل اللغوي.
ج-مرحلة الكتابة الوسيطة:وهي تبدأ من 8-10 وفيها يكون الطفل قد قطع مرحلة تعلم القراءة والكتابة وهي تعادل الصفين الثالث والرابع الابتدائي وهنا يتسع قاموس الطفل اللغوي ويمكن ان تقدم اليه قصة مزدانة بالرسوم وفيها كلام مكتوب مع مراعاة الخط والعبارات البسيطة.
د-مرحلة الكتابة المتقدمة:وتبدأ هذه المرحلة من( 10-12) سنة وفيها يكون الطفل قد مر بشوط كبير بتعلمه اللغة وقاموسه اصبح يضم عددا من الكلمات والتراكيب بكمية كبيرة وهي تعادل في المرحلة الابتدائية الصفين الخامس والسادس.
ه-مرحلة الكتابة الناضجة :وهي من سن 12-15 سنة وما بعدها وفي هذه المرحلة يكون الطفل قادرا على فهم اللغة وهي تعادل المرحلة الاعدادية في المدرسة. .(ابو معال،ص93 ،2000 )

اما الهاشمي فيقسم مراحل النمو اللغوي بالاتي:

مرحلة الكلمة : عادة ما يتمكن الطفل من نطق كلمة او كلمتين مع نهاية العام الاول و الاطفال يبدؤون الكلام عن الاشياء المألوفة ووظائفها مثل الكلمات الدالة على الطعام او اجزاء الجسم او الملابس او الحيوانات و قسم من الاطفال يبدأ بالتلفظ باسماء الناس و بعضهم بالاشياء المادية و غالبا ً ما يضمن الاطفال اكثر من معنى عند استخدامهم الكلمة الواحدة , مثلا ( بابا ) عندهم تأتي عند الاشارة اليه او طلب شيء منه او انه يريد الذهاب معه و هكذا .

مرحلة الجملة المختصرة : أثناء السنة الثانية يحاول الاطفال لاول مرة ان يمزجوا بين الكلمات ليكونوا جملا و هنا يجب ان نلاحظ ان الطفل بعمر السنة و النصف يستخدم كلمات قليلة جدا لاداء المعنى الذي يريده بعكس الراشد فالطفل عندما يقول ( سيارة اكثر ) فهو يعني ارجو ان تقود السيارة مدة اطول حتى نستمتع بالرحلة مثلا . او عندما يقول ( القلم راح ) فهو يعني ان القلم الذي يلعب به ضاع و لا يدري اين هو و يمكن ان يلاحظ المقربون من الاطفال ازدياد معدل تركيب الجمل البسيطة بشكل ملفت و بسرعة كبيرة .

مرحلة تركيب الجمل الطويلة : تتطور وتنمو خلال السنوات التالية سمة مهمة من سمات السلوك اللغوي تلك هي القواعد التي يستخدمها الكبار في الكلام و تبدأ بوادر استعمال القواعد اللغوية في نهاية مرحلة الجملة ذات الكلمتين و تعد الوسائل القواعدية الاولى التي يستعملها الطفل الادوات الاساسية في اللغة البشرية و هذه الادوات تشمل التنغيم و تتابع الكلمات . فالتنغيم هو رفع نغمة الجملة او خفضها بحسب ما يقتضيه الموقف الى ما نسميه و يتطور ذلك بالنبر ( stress ) أي ان الطفل يؤكد احدى الكلمتين في ( فستان بنت ) فعندما يعلو النبر في بداية الجملة فهذا يعني هذا فستان بنت اما اذا علا النبر في اخر الجملة فهذا يعني انه يستفهم.. هل هذا فستان بنت ؟

اما تتابع الكلمات فان اللغة العربية اكثر مرونة من اللغات غير المعربة من حيث تتابع الكلمات فقد نقول : سأل احمد عمر , او احمد سأل عمر او عمر سأله احمد دون تغيير في معنى الجملة سوى التاكيد فالطفل اذا قال ( بابا دغدغ ) فهو يريد من الاب ان يدغدغه عندما يريد ان يدغدغ اباه و عندما تزداد الجمل التي ينطقها الطفل طولا ً يتاكد اكثر فاكثر دور تتابع الكلمات في نقل المعنى الى السامع . ( الهاشمي ص109-110،2008)

مرحلة الصرف :
تدل الدراسات العربية ان الطفل العربي يبدا باكتساب اغلب الصيغ الصرفية في سنة 4 سنوات و ان فهم الاطفال للصيغ الصرفية و انتاجها يتحسن بتقدم العمر
(الحمداني،ص215 ،2007 )

و ان الصرف هو اخر المراحل التي يكتسبها الطفل فالطفل العربي مثلا يستعمل السماء مفردة فقط و لا يميز بين المؤنث و المذكر لكننا نلاحظ بزوغ الثانيث و التذكير في نهائية السنة الثانية و بداية السنة الثالثة من العمر و تظهر بوادر التانيث و التذكير على الفعل في هذه المدة . اما بالنسبة لاكتساب الجمع فيمر بمراحل متعددة فاذا قلنا للطفل : هذا بيت و هذا بيت و هذا بيت كلهم ماذا ؟ فانه يقول : كلهم بيت و في المرحلة الثانية يستخدم جمع المذكر السالم و المونث السالم اما جمع التكسير فيكون اكثر تعقيدا ً في المرحلة اللاحقة . اما المثنى فهو اكثر صعوبة فالطفل يميل الى وضع رقم اثنين عند التثنية , فيقول : اثنين ولد ثم ينتقل الى اثنين اولاد في الخامسة و اخيرا ً يصل الى المثنى في منتصف الخامسة او السادسة ثم بعد ذلك يتجه الطفل نحو اتقان اللغة بشكل تدريجي و يبدأ في تطويل جملة و تنويها و اثرائها بالخبرات المعرفية المتراكمة و يبدا لاحقا ً باستخدام المجاز الذي يعد ذروة التحكم باللغة و دلالاتها. ( الهاشمي ص110،2008)

اكتساب النحو و القواعد

تختلف اللغات في مدى تعقيدها القواعدي فاللغة الانكليزية تقيد ترتيب الكلمات في الجمل بدرجة كبيرة سواء في موقع الفعل و الفاعل و المفعول به او تتالي النعوت ... الخ بينما نجد ان اللغة العربية بفضل حركات الاعراب اكثر حرية في ترتيب كلمات الجمل و يؤشر ذلك حتما على بعض تفاصيل اكتساب اللغة .
ولكن ما يجلب الانتباه هو التشابه بين اطفال العالم في اكتساب النحو اكثر من الاختلاف فقد وجد كل من ديل ( Dale 1976 ) و سلوبن ( 1970 ( Slobin ان متوسط عدد الالفاظ في الجملة لدى بزوغ الجمل المتعددة الكلمات هو ( 2.0 ) كلمة للجملة عبر العالم ولكن هناك فروق ايضا . مثلا في اللغة الفنلندية لا يمكن تحويل الجملة المثبتة الى استفهامية عن طريق تغيير التنغيم لذلك يتاخر الاطفال الفنلنديون في تكوين الاسئلة التي تتطلب الاجابة بنعم او لا . (الحمداني،ص216 ،2007 )


المصادر

-أحرشاوي،الغالي،الطفل واللغة ،تاطير نظري ومنهجي للتمثيلات الدلالية عند الطفل،المركز الثقافي العربي،بيروت ،لبنان،1993.

-الباري،ماهر شعبان عبد،تعليم المفردات اللغوية، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة،عمان الاردن، 2011.

-بو معال ،الدكتور عبد الفتاح،تنمية الاستعداد اللغوي عند الاطفال ،دار الشروق للنشر والتوزيع،عمان الاردن2000

- الحمداني ،موفق،اللغة وعلم النفس،دراسة للجوانب النفسية للغة دار الكتب للطباعة الموصل.1982.

-الحمداني ،موفق،علم نفس اللغة من منظور معرفي ط2،دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة،عمان الاردن، 2007.

- السعران،محمود،علم اللغة مقدمة للقارئ العربي.القاهرة دار الفكر العربي.1997.

-السامرائي،ابراهيم،التطور اللغوي التاريخي ،معهد البحوث والدراسات العربية دار الرائد للطباعة،1966.

-الهاشمي عبد الرحمن والدليمي، طه علي حسين ،استراتيجيات حديثة في فن التدريس ،دار الشروق للنشر والطباعة عمان الاردن 2008

-يوسف،جمعة سيد،سيكولوجية اللغة والمرض العقلي،سلسلة عالم لمعرفة،العدد145،الكويت،المجلس الوطني للثقافة والفنون والادب.1990





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- دراسة في المذكر والمؤنث
- أزمة ذوق
- العلم والعلماء والوجه الحسن
- المشرفون التربويون..تفسحوا في المجالس!
- للفساد شياطين من نار
- ادب الاطفال وضرورات تدريسه في العراق
- جريمة صلاح الدين استنساخ لكنيسة النجاة
- العفو عن الشيطان
- ناطحات سحاب في بغداد
- انفاس االرحيق
- الاستماع وأهميته في اللغة
- تعيين الاوائل
- حالات الامتعاض
- القيادة التربوية
- انتباه قف للتفتيش.. مصحح لغوي
- قليل من الاهتمام كثير من العطاء
- انسانية الحيوان ام حيوانية الانسان
- النزاهة والتربية
- بغداد انت الحياة
- مكتبات الطفل في بغداد..إهمال ونسيان


المزيد.....




- ماكرون يستقبل الحريري وأسرته في الإليزيه بعد أسبوعين من إعلا ...
- موسكو: واشنطن هي التي قتلت آلية التحقيق بشأن كيميائي سوريا
- مقتل لواء بالحرس الثوري الإيراني في سوريا (صورة)
- الجنرال ملاديتش: أزمات ليبيا وسوريا نسخة مطوّرة للسيناريو ال ...
- الحكومة الروسية تحدد موازنة المحطة القمرية
- -?5- تكتسي بحلة جديدة كليا
- جنوب إفريقيا تعلن دعمها لشعب زيمبابوي
- خادمة إثيوبية تذبح مخدومها وزوجته اللبنانيين
- بغداد تنفي مقاطعتها لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة ...
- ضاحي خلفان يلمح إلى احتمال مقاطعة دول التحالف العربي للبنان ...


المزيد.....

- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة
- شيء عن جامعة البحرين / موسى راكان موسى
- University of Bahrain / موسى راكان موسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - اسماعيل موسى حميدي - المعنى في لغة الطفل، تكونه، وقياسه