أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - العراق بين مخاطر التقسيم والانقلاب العسكري واللّبننة ( 2 )















المزيد.....



العراق بين مخاطر التقسيم والانقلاب العسكري واللّبننة ( 2 )


سعيد الوجاني
الحوار المتمدن-العدد: 3677 - 2012 / 3 / 24 - 18:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هذه الدراسة سبق ان نشرناها منذ اكثر من عشر سنوات خلت ، فكنا وقتها قد نبهنا الى المخاطر التي ستصيب العراق من جراء رفض صدام حسين التنحي طواعية عن الحكم لتجنب اطماع التدخل الخارجي الذي كان يهدف الى دك العراق وتدميره . وقد قررنا اعادة نشرها اليوم لان ما كنا قد تطرقنا له من مخاطر قد استفحل اليوم وعبر عن وجهه الحقيقي برفض دولة كردستان العراق تسليم نائب الرئيس العراقي السيد طارق الهاشمي الى قضاء بغداد المفروض انه قضاء دولة العراق ، الامر الذي يثير الاستفهام عن حقيقة الوضع المؤقت الذي يمر به العراق . اي هل بغداد هي عاصمة كل العراق ام انها عاصمة فقط جزء من العراق وليس كل العراق ؟ ثم هل تمتد سلطات بغداد الى مختلف المحافظات ام انها محصورة فقد في العاصمة بغداد وبالضبط في المنطقة الخضراء ؟
ان رفض دولة كردستان العراق تسليم السيد طارق الهاشمي الى سلطات بغداد ليس له من تفسير غير تأكيد تقسيم العراق ريثما تحين الظروف وتنضج للإعلان عن هذا التقسيم رسميا في الوقت المناسب . اي بما لا يثير حفيظة انقرة التي تتربص شرا بالعراق وبمختلف الدول العربية . ان تقسيم العراق اليوم اضحى واضحا وجليا للعيان ، إلا لمن تنتابه غشاوة او تختلط عليه الالوان . انه نفس الخطر يهدد ليبيا باسم الكنفدرالية وسيهدد سورية باسم الطائفية كما هدد جنوب السودان وسيستمر في تهديد انفصال اقليم دارفور ولن تنجو منه لبنان الطائفية ، وغدا قد يشمل مصر والسعودية وإقليم الريف بالمغرب والصحراء المغربية ... لخ انه مشروع سايكس بيكو جديد رسم للمنطقة العربية منذ الاطاحة بنظام صدام حسين ومحاكمته وإعدامه من قبل الامريكان ، ذاك الاعدام الذي كان احتقارا وإذلالا للعرب حكاما ومحكومين . فما هي الاخطار المحدقة بمستقبل ووحدة العراق ؟
1 – تقسيم العراق : تم طرح هذا الحل كاحتمال وارد لمستقبل العراق خلال فترة كانت متأخرة نسبيا عن فكرة الانقلاب العسكري ، وذلك بعد ان بدا واضحا لجميع المعنيين بالأوضاع السياسية في العراق وبالحرب العراقية الايرانية والحرب العراقية الامريكية البريطانية ، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ومعها دولتا الكويت والسعودية لا يمكنهم مراجعة سياستهم بخصوص تطبيع العلاقات بشكل كامل مع بغداد إلا اذا سقط صدام حسين ونظامه البعثي الطائفي . هكذا بدا هذا الاحتمال يطرح في الاوساط السياسية على اعتبار ان واشنطن ولندن لن يتركا العراق الضعيف الذي سبق ان هدد بإحراق نصف اسرائيل يفلت من قبضتهما ويدخل الدائرة الاسلامية عن طريق انقلاب موالي لمحور ايران السودان ليبيا ، او انقلاب موالي لسورية التي يحكمها حزب بعث يساري . ولسنا هنا في حاجة ان نشرح معنى التحول السياسي الكبير وتأثيراته الخطيرة على السياسة الامريكية بالمنطقة . لكن المهم ان نشير الى ان خطورته تدفع الدول العظمى وكل الدول التي لها اهتمام بالمستقبل السياسي للعراق ان تبحث كافة الاحتمالات الممكنة بغية الحيلولة دون سقوط العراق تحت انقلاب عسكري موالي لإيران او موالي لسورية ، حيث ان اي وحدة او اندماج بين هذه والعراق سيشكل خطرا لإسرائيل وللدول الخليجية وللأردن وبالضبط للبنان المتأثر بالصراعات بين عاصمة الامويين وعاصمة الرشيد حيث تعتبر هذه الدول حريم الادارة الامريكية . كما قد تشكل هذه الوحدة بعض المشاكل لطبيعة الحلول التي تفكر فيها واشنطن وتل ابيب لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والإسرائيلي العربي . ان لهذه الاطروحة بعض المؤهلات التاريخية والموضوعية . ان مشروع تقسيم العراق قبل كل شيء مشروع قديم له عمق تاريخي يعود الى عقود ماضية من القرن الماضي . انه طموح صهيوني يدخل ضمن خطة تفتيت العالم العربي والإسلامي ، وهو مشروع مسطر في الفكر القومي الصهيوني وأوردته المصادر الصهيونية الخاصة على اكثر من موضوع ومورد . والغريب حين يؤكد عمرو موسى نفس الاطروحة الصهيونية ويقول ان تقسيم العراق امر وارد اذا هاجمت واشنطن العراق . هكذا اصبح هؤلاء يبشرون بدولة كردية في الشمال وبدولة شيعية في الجنوب وبدولة سنية عاصمتها بغداد . لكن ان هذه الاطروحة تلقى معارضة من قبل ايران سورية وتركيا حيث تتواجد كثافة سكانية كردية قوية ومهمة ، كما ان تركيا التي تتحرش بإقامة منطقة عازلة في شمال العراق مثلما تتحرش اليوم بسورية مارست اكثر من عملية اجتياح عسكري لشمال العراق سواء اثناء الحرب العراقية الايرانية او اثناء الحرب العراقية الدولية . وكانت انقرة في عمليات تدخلها في العراق تحرص ان يكون التدخل بفترات زمنية متقاربة نسبيا ، وربما كانت هذه العمليات العسكرية اختبار اوليا للاجتياح المطلوب وقت الحاجة . اي عند فصل المنطقة الشمالية عن العراق كما هو حاصل الآن . ان تركيا تطمع في ضم منطقة الشمال العراقي اليها بسبب الاكثرية الكردية المتمردة من اجل الاستقلال ، وبسبب النفط وبسبب الحيلولة دون خلق سابقة انفصالية قد تخلق مشاكل في المناطق الكردية والتركية
هناك عامل اساسي نضيفه في هذا السياق ، ذلك ان واشنطن وتل ابيب ولندن تنظر الى التقسيم على انه علاج مستحسن فيما لو امتلكت هذه العواصم رقما مؤكدا بان الحكم المقبل في العراق بعد صدام حسين سيكون اسلاميا وان حصة اتباعهم وعملائهم تقترب من الصفر او هي الصفر . ففي هذه احالة ترتفع ارصدة هذا الاحتمال على اعتبار ان تقسيم العراق سيمنع من تصدير الثورة الاسلامية الى الدول الدائرة في فلك واشنطن بالخليج . وقبل ذلك سيبقى التقسيم بمثابة الاجراء الاحتياطي لإضعاف الحركة الاسلامية سنية وشيعية في المنطقة والحيلولة دون تمكينها من بسط يدها على كل العراق واستلام الحكم فيه ، او على الاقل لعب دور مؤثر في سياسته الداخلية والخارجية ، يضاف الى ذلك ان تقسيم العراق ينعكس بآثار سلبية على المنطقة . انه يشجع على التقسيم العام او التطاحن او الحرب الاهلية ، وهذا يسهل مهمة واشنطن في السيطرة على المنطقة سياسيا وعسكريا وبتروليا ، ويضمن امام الضعف العربي امن اسرائيل ، فتحول هذه العوائق مجتمعة دون قيادة الاسلام الراديكالي او الفكر القومي اليساري او الماركسي لشعوب المنطقة
لكن هل تكفي هذه العوامل مجتمعة لأن تجعل من التقسيم احتمالا قويا وخطة مستقبلية مدروسة للعراق وممكنة التحقيق بدرجات كبيرة ؟
من الاكيد ان الايجابية لا تكون دقيقة ما لم نأت على ذكر العوامل المضادة للتقسيم ، لأنها تمثل نقط وملاحظات مهمة في هذه الحالة . وكما قلت اعلاه ان التقسيم قد يكون علاجا مستحسنا بالنسبة لواشنطن ، لكنه العلاج الذي ينطوي على العديد من الاشكالات ، اذا نحن نظرنا اليه من زاوية اخرى عناصرها سياسية عسكرية واجتماعية
عسكريا وسياسيا ، اذا سقطت مدينة البصرة والسليمانية في يد قوات اسلامية موالية لإيران مثل فيلق بدر او مجموعة مقتدى الصدر او حتى بيد حزب الدعوة الاسلامي وحركة المجاهدين ... وهما المنطقتان المهددتان بالاجتياح الاسلامي ، فان المناطق التي ستكون وحدات التقسيم ستكون محكومة ايرانيا ، لان مراكزها الحساسة ستكون في قبضة ايران الشيعية ، ومن المؤكد هنا ان المنطقة الوسطى وأكثر منها المنطقة الجنوبية ستكون مرتبطة بطهران بشكل او بآخر ، شاء المقسمون ام لا يشاءوا بفعل تشيعها وقربها المجاور من ايران . ان هذا الوضع يعني ان طهران ستلعب دورا فاعلا في العراق المقسم وهذا سوف لن ترتضيه واشنطن ومعها حلفائها لندن السعودية وتل ابيب ، وان الذي يعزز هذه الخطوة في نظرنا هو ان التقسيم حالة غير مستقرة ، ومن الطبيعي ان تكون كل منطقة من المناطق المقسمة لبنانا ثانيا اثناء الحرب الاهلية ، وهذا الحال سوف لا يدع للجهة المسئولة عن التقسيم فرصة السيطرة وتحقيق الاهداف المرسومة
اما اجتماعيا ، فان العنصر الاجتماعي العراقي سواء عرب ، اكراد او شيعة وسنة ومسيحيين كرقم اساسي من المفروض ان يلعب دورا مضادا للتقسيم الذي تسعى اليه الطبقة السياسية باسم الفدرالية او الكنفدرالية او دولة الحكم الذاتي . ان تركيبة المجتمع العراقي القائمة على اساس الانسجام والتجانس الاجتماعي ترفض اطروحة الانقسام الذي تهرول وراءه الطبقة السياسية لخدمة مصالح جيواستراتيجية بالمنطقة العربية . ان الشعب بالعراقي وبخلاف الساسة المرتبطين بإيران او بالمملكة الوهابية يتمسك بالوحدة وضد التقسيم الذي يبقى حالة معزولة بالمنطقة
2 – الانقلاب العسكري : طرحت مسالة الانقلاب العسكري كحل لأزمة النظام عندما غزا صدام حسين ايران وتوقفت قواته عاجزة عن التقدم وتحقيق النصر السريع الذي وعد به الشعب والجيش . وقد طرح هذا الخيار مجددا بعد حرب تحرير الكويت من الاوساط السياسية والعسكرية المحلية والدولية . وإذا كان الانقلاب العسكري كخيار مطروح في الظرف الراهن للخلاص من دكتاتورية صدام حسين الذي رشحه مؤخرا ( مجلس قيادة الثورة ) لدورة رئاسية جديدة مدتها سبع سنوات ستكون عجافا رغم انه خسر جميع الحروب العبثية التي اشعلها وأضرت بالأمن القومي العربي ، وبهدف تفادي ضربة امريكية تلحق الاذى بالشعب العراقي ، ولقطع الطريق على اية حكومة تتكون من احزاب خائنة وعميلة ستأتي على مثن عربة امريكية وبمباركة دولة اسرائيل والسعودية و قطر ، فان الانقلاب في نظرنا رغم نجاعته في مثل هذا الوضع ، فانه لم تحصل هناك عوامل تدعم هذا الخيار رغم ان القيادة العراقية توجد في وضع خطير ومتأزم . لكن رغم هذه الحقيقة فان هذا لا ينفي ان محاولات عديدة حصلت على هذا الطريق سواء اثناء الحرب مع ايران حيث وقف الجيش العراقي عاجزا امام الهجوم المضاد للجيش الايراني الذي نقل المعركة الى الاراضي العراقية ، او عند خروج العراق من الكويت وخضوعه بدون شروط للقرارات التي كانت تتخذها واشنطن بواسطة مجلس الامن . وليس من ريب ان تلك المحاولات الانقلابية كانت تفشل لأنها من جهة كانت مدبرة من الخارج ، ومن جهة اخرى رغم ان الانقلاب العسكري فيما لو كان مخططا له بهدف وضع حد نهائي لأزمة الحرب ومخلفاتها عن طريق اسقاط صدام حسين ، فانه من المؤكد ان يخضع الانقلاب لحسابات دقيقة وان يسير وفق مخططات مدروسة لا يجب ان يتسرب اليها احتمال الفشل ، و هذا ما اثبتته كل المحاولات الانقلابية من هذا النوع . ان الذين يخططون لمثل هذه الخطوة الخطيرة يدركون جيدا ماذا يعني الخطأ ، لا سيما اذا كان المستهدف من الانقلاب دكتاتورا متعطشا للدم مثل صدام حسين وحافظ الاسد . وإذا كانت الانقلابات السابقة قد فشلت في اسقاط صدام حسين فان ذلك لا يعني سوء تقديرها للحسابات ، او انها كأسلوب للتغيير لا ينسجم مع اوضاع العراق الحافل تاريخه بالانقلابات العسكرية ، لكن ان النظام كان يعدم اصحابها ويغطي على فضائحها . وفي سباق لتفادي احتلال العراق او تقسيمه او تنصيب حكومة موالية لواشنطن على مقاليد الحكم فيه ، فان الانقلاب الذي تقوده عناصر وطنية مخلصة للعراق وشعبه وعروبته وكرديته وبعده القومي يبقى الى الآن احتمالا قائما وخطوة ممكنة الوقوع في ظل الاوضاع السياسية المحيطة بالعراق من جيرانه ، وفي ضوء ظروفه الداخلية التي عنوانها الاساسي القمع الاعمى والتحكم في البلاد والعباد . وان الذي يهمنا نحن من هذه المعادلة هو تحديد درجة هذا الاحتمال بناء على المعطيات المتوفرة حتى الآن في الساحة
المعروف عن الانقلاب العسكري انه يأتي في وقت السلم على الاغلب ، ويأتي في المنطقة الاسلامية بالأخص بعد انتهاء الحرب ، او عند خسارتها ، او عند التفريط في المبادئ الاساسية للدولة ، او التخلي عن الوحدة الترابية الوطنية .هذا حصل في تركيا زمن الدولة العثمانية وحدث في العراق مصر ليبيا سورية السودان...لخ ولعل ندرة الانقلابات خلال الحرب ، ان الانظمة الحاكمة تضع في حساباتها احتمال وقوع الانقلاب ، فتتخذ الاجراءات الضرورية لمنعه قدر المستطاع ، وتساعد الانظمة في هذه الظروف الحرب حيث ابتعاد الجيش وكبار الضباط عن العاصمة والتحاقهم بالحدود ، وحيث إستنفار مختلف اجهزة المخابرات والاستعلامات العسكرية والمدنية داخل الجيش وخارجه
ان هذا التحليل البسيط للظاهرة الانقلابية ينسحب بالتمام والكمال على وضع العراق مضافا اليها عناصر اخرى مثل ابعاد صدام حسين للعديد من الضباط للعمل في السفارات خارج العراق ومن المواقع المتقدمة في الجيش ، ثم اعدام اعدادا مهمة منهم بسبب الشك في عدم الولاء ، ولم يبقى على قيد الحياة إلا من يخشاه ويخاف منه او ينافقه . هناك نقطتان مهمتان نود ادراجهما في هذا الباب ولهما الرقم الاكبر في تحديد الوضع في العراق :
الاولى : اذا افترضنا ان الانقلاب يأتي كمحاولة او خطة لاستبدال صدام حسين موجه من الخارج لرسم مستقبل العراق وإخراجه من ورطته التي اسقطه فيها حزب البعث ، فان في مثل هذه الحالة فان الانقلاب يبدو ضعيفا ، لان الانقلاب العسكري ضمن هذا الاطار سوف لن يكون الخطوة الاولى او الخطوة الوسط او الاخيرة او ما قبل الاخيرة لاستبدال الحاكم . ان الانقلاب هنا يبقى الخطوة الاخيرة بعد ان تخلو الخيارات المفبركة الآن ، إلا من الانقلاب كما حصل مع ماركوس بالفلبيين وحصل مع النميري بالسودان . وفي ظل الوضع الحكومي العراقي ليس هناك ما يشير الى انتهاء الخيارات الامبريالية للخروج من الازمة ، وليس هناك ما يؤكد ان واشنطن ستراهن على هذا الخيار الذي ربما قد يأتي بقيادة جديدة معارضة لها . لذا فهي تراهن على استنفاد مقومات النظام للانقضاض على الحكم وتنصيب حكومة عميلة لها تمكنها من السيطرة على البترول وتحديد اسعاره بما يخدم مصالحها ، ومن ثم الاستغناء ان امكن عن النفط الايراني ، والتقليل من الدور السعودي بالمنطقة ، اضافة الى ضمان امن اسرائيل وتحييد سورية من اية عملية مستقبلية عند تسوية النزاع في الشرق الاوسط . وخلاصة القول ان الانقلاب يبقى في مثل هذه الحالة ضعيفا ان لم نقل مستبعدا في حالة العراق ، لان واشنطن رتبت اوراقها بما يحضر لتدمير العراق وبما يحضر لسايكس بيكو جديد بالمنطقة العربية . اي دفع البلاد العربية للعيش في التخلف لما يقارب مائة سنة قادمة
الثانية : اذا افترضنا ان الانقلاب يأتي من مجموعة عسكرية وطنية يقف وراءها دافع شخصي صرف ، او رغبة موضوعية بتخليص الشعب العراقي من ويلات الحرب ، وكان هذا هو هدف المحاولات الانقلابية الفاشلة السابقة ، فان نسيج العلاقات بين الاجهزة الامنية المختلفة ومركزة القيادة في شخص صدام حسين وأبنائه وعشيرته يجعل هذه المحاولة تسقط في نفس نتيجة سابقاتها
وإذا كان بعض المحللين السياسيين يتكلمون عن انقلاب عسكري محوره واشنطن الرياض او طرابلس دمشق او ايران ، فان الدلائل تشير الى ان فكرة الانقلاب تبقى بعيدة لان واشنطن قررت تنحية صدام حسين وتعويض حكم البعث بحكم مطواع يفتح اليد الطولى لواشنطن لتدوس المنطقة خرابا وفسادا
3 – اللّبننة او خلق لبنان ثانية : ان هذا الاحتمال يختلف عن الاحتمالين السابقين ، فهو لا يعني بالضرورة تقسيم العراق بصورة قانونية يعاد فيها رسم الحدود الدولية ، لكن يعني احداث وضع مماثل لما حصل في لبنان وقت الحرب الاهلية التي اشتعلت في سنة 1975 ، حيث اختزلت سلطة الحكومة المركزية ، واقتطع كل جانب مساحة من البلاد حسب قوته وولاءاته وحسب عرقه وأوضاعه الجغرافيه . لقد قدمت تجربة لبنان كنموذج محسوس لما يمكن ان يجري من مشاريع تقسيمية في بلد يقوم على النظام الطائفي العشائري والمشيخي ( شيوخ العشائر ). وان ما كانت تسعى اليه واشنطن قبل ضربة 11 شتنبر ، هو استثمار النموذج اللبناني وتطبيقه في العراق عن طريق توظيف العناصر العميلة في الجنوب والشمال لتفتيت العراق وفق خطوط طائفية . ان لبْننة العراق كما هو حاصل الآن كان نتيجة منطقية لسياسة واشنطن لندن طهران وأنقرة وبغض النظر عما يدعيه في بعض الاحيان الايرانيون من ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تعمل على تمكين الشعب العراقي المقموع من الاطاحة بالنظام البعثي الطائفي وإقامة الحكم الذي يرغب فيه . لكن ما هو ملاحظ الى الآن ان ايران وتركيا تسعيان الى احتلال المناطق العراقية في الجنوب والشمال . ان ايران وكخطوة اولى تحاول فرض حكومة تابعة لها تتكون من العناصر الرجعية الظلامية تمكنها من تصدير نموذج حكمها الى الدول المجاورة خاصة الى البحرين والسعودية ، ومن ثم السيطرة على منابع البترول ومشتقاته . من هنا تجتهد ايران الشيعية من خلال عملائها بالمنطقة الى الترويج لمشروع اقامة حكومة عراقية مؤقتة في بعض المناطق بالجنوب وفي كردستان العراق حيث الاغلبية سنية وبالموصل وكركوك . لكن هذا المشروع يحظى بمعارضة ومنافسة تركيا التي تطمح في ضم شمال العراق لتقطع الطريق على اي مشروع لإقامة دولة كردية على حدودها لأن هذا سيخلق مشاكل لتركيا مع اكرادها ونفس الشيء بالنسبة لأكراد سورية وإيران
وإذا كانت الاوضاع الدولية الراهنة لا تسهم بمثل هذا التدخل الايراني التركي في اراضي العراق ، فان الاضطرابات السياسية والعسكرية وشبه العسكرية وسيادة حالة الفوضى وعدم الاستقرار ستستمر مع بقاء صدام حسين ونظام البعث في الحكم ، وهذا ما سيدفع واشنطن ولندن وبعض عملاء المنطقة ان يضعوا في اجندتهم مهمة التخلص من صدام وعشيرته ، وتحويل العراق الى القبضة الامريكية التي ستتحكم في مصير المنطقة ، خاصة بعد التخلص من نظام البعث في سورية والتخلص من نظام القدافي بليبيا . لذا فان المخرج الوحيد للازمة العراقية التي حشر فيها صدام حسين العراق، تقتضي العمل الجاد لإيجاد الحل الديمقراطي الوطني للمسالة العراقية
الحل الديمقراطي لأزمة العراق : يلاحظ ان حزب البعث العربي الاشتراكي وعلى رأسه صدام حسين حين غزا ايران في سنة 1980 وخاض معها حربا عبثية دامت اكثر من ثماني سنوات ، وخلفت اكثر من مليون ضحية في صفوف الجانبين ، اضافة الى آلاف المشوهين والمعطوبين والأيتام والأرامل ، اضافة الى تدمير البنية التحتية والاقتصادية للبلدين ، وتحول العراق من بلد غني الى بلد غارق في المديونية وفي تبعات الحرب .ويلاحظ كذلك ان هذه الحرب لم تضع اوزارها ، إلا بفضل الدعم العسكري الكثيف الذي وفرته لندن باريس وواشنطن وحتى موسكو لجيش صدام الذي استعمل الاسلحة الكيماوية ، مثلما فعل مع مواطنيه في الجنوب ، كما لعب الدعم المالي الخليجي الكثيف دورا اساسيا في توقيف الحرب . و يلاحظ كذلك ان الاسباب التي دفعت صدام حسين الى مهاجمة ايران ، ومن اهمها التأكيد على عروبة شط العرب الذي نظمته اتفاقية الجزائر لسنة 1975 اضافة الى اخماد الثورة الكردية ،،،، اعلن صدام حسين يوم غزوه للكويت انها ، اي المشاكل مع ايران لم تعد قائمة . والسؤال هنا وكما عبر عن ذلك صدام حسين نفسه ، اذا لم تعد هناك مشاكل حدودية وإيديولوجية مع ايران ، كما كان عليه الحال ايام الشاه . اذن لماذا خاض صدام حربا عبثية معها دامت اكثر من ثماني سنوات ؟
بعد ايران دخل صدام الى الكويت التي اعتبرها المحافظة التاسعة عشر مستعملا مثلما حصل مع ايران القتل والبطش والتخريب والتدمير والسرقة والنهب ، ولينسحب منها بدون مقدمات وبدون تحقيق الوعود التي وعد بها الشعب والجيش ، فأصبح النظام العراقي يقبل وبدون شروط ، بل وفي وضع مذل يمس بالسيادة العراقية ، بجميع القرارات التي تصدرها امريكا من خلال مجلس الامن رغم انها مهينة للعراق ومذلة لشعبه . والكل يعلم حجم الدمار الذي اصاب العراق من جراء حرب تحرير الكويت مع آلاف الضحايا الذين سقطوا بل المليون شهيد التي سقطت بعد الحرب بفضل الحصار الجائر الذي ضربته امريكا وبريطانيا من خلال مجلس الامن . اما صدام حسين الذي ينعم في القصور مع ابناءه وعشيرته وعلى رأسهم المخبول عدي ، فقد رشحه من جديد ما يسمى ب ( مجلس قيادة الثورة ) الى ولاية رئاسية اخرى مدتها سبع سنوات عجاف ، ومع العلم ان جميع الرؤساء الذين شاركوا في حرب الخليج الثانية ، فرانسوا ميتيران ، هلموت كول ،ماركريت تاتشر ، جورج بوش الاب ، بيل كلينتون ذهبوا الى حال سبيلهم . ان حزب البعث الذي ورط العراق في مأزق خطير وزج بأبناء الشعب العراقي وقودا في حرب عدوانية فاقت خسارتها وتكلفتها جميع الحروب التي عرفها القرن الماضي ، اصبح عاجزا عن حماية ارض العراق والدفاع عن شعبه ، كما فقد جميع الوسائل لإيصال الحرب التي اشعلها الى نهاية مشرفة وحاسمة . لذا فان المخرج الوحيد المشرف من الورطة الكبرى التي ورط فيها صدام حسين العراق تقتضي اسقاط الحكم البعثي الطائفي وإقامة حكومة وحدة وطنية تتولى حماية ارض العراق وصيانة استقلاله الوطني ، ومن ثم احباط كل مشاريع واشنطن لندن تل ابيب التي تهدف الى الاحتلال والتقسيم وفرض الوصاية ، وعلى هذا الانجاز تتوقف مخططات الاعداء ويوضع حد للحرب ومخلفاتها بما فيها الوضع المزري الذي اضحى عليه الشعب العراقي
ان حكومة وحدة وطنية مكونة من ائتلاف قوى المعارضة الوطنية الشريفة التي لم تتلوث بمسالك الارتزاق الدولي عملاء واشنطن ولندن ، هي وحدها الجديرة بثقة الشعب العراقي ، وامتلاك القدرة على تعبئة طاقات العراق الدفاعية وتحرير الشعب العراقي من سجنه الكبير . ان مثل هذه الحكومة يمكن ان تنهي حالة الاخطار المحدقة بالعراق وذلك بإقامة صلح عادل ومشرف على اساس علاقات حسن الجوار والتضامن ضد الامبريالية والصهيونية ، وتصفية آثار الحرب ، وبما يؤمن المصالح المشروعة للعراق ودول المنطقة
اما اذا تعذر تحقيق السلام العادل الذي ينشده الشعب العراقي البطل وشعوب المنطقة ، فان حكومة الوحدة الوطنية ستكون قادرة على حماية ارض العراق ، ورد اي عدوان خارجي وإحباط مشاريع واشنطن تل لبيب بتقسيم العراق او فرض الوصاية عليه ، وشل دوره التاريخي الذي هو عمق الامتداد العربي السوري في مواجهة اسرائيل ، ثم تحقيق حق الشعب الكردي في الحكم الذاتي وإقامة التضامن بين الشعوب لواجهة التخلف والفقر والمؤامرات الخارجية . وتكتسي في نظرنا مهمة اسقاط البعث وإقامة حكومة وحدة وطنية من الاحزاب الشريفة باستثناء احزاب المعارضة التي تنشط في صالونات واشنطن لندن باريس وبمساعدة اجهزة مخابراتها ، اهمية استثنائية في هذا الظرف بالذات ، بسبب ما طرأ على الوضع الحالي من تبدلات ومن تداخلات دولية ، وبسبب نجاح واشنطن لندن في استمالة دول عربية مثل مصر مبارك ، السعودية ، قطر والأردن في قلب وتحريف ملف القضية الفلسطينية ، وإعراب هذه الدول عن رغبتها في تسخير اراضيها لأية ضربة قصد تدمير العراق . وهذا يعني نجاح واشنطن في استعادة نفوذها بالمنطقة وبشكل قوي بعد احداث 11 شتنبر ، وإصرارها برسم سايكس بيكو جديد بالمنطقة العربية . ويبقى في آخر هذه الدراسة التأكيد على ضرورة العمل لتهريب العلماء العراقيين وخبراء وتقنيي الطاقة الذرية والنووية واحتضانهم من طرف بلد عربي آخر مخافة تصفيتهم جسديا ، وبهدف استعمالهم في خلق امكانية الرد المباشر والفعال ازاء اسرائيل واشنطن اللذان لا يعرفان إلا لغة القوة والبطش .وان مثال باكستان الهند والصين وكوريا الشمالية الذين يملكون ترسانة نووية خير دليل على ما نقول حيث العالم يحترم القوي ويدوس على الضعيف
الخلاصة : بعد ان استعرضنا مختلف الاحتمالات والسيناريوهات الخطيرة المهددة للعراق ، نطرح اليوم سؤالا عما اذا كانت هذه المخططات لا تزال تحتفظ بالبعض من مصداقيتها قبل حرب الخليج الثالثة . وما هو السيناريو الاكثر رجحانا للتطبيق في الحالة العراقية ؟
فبالنسبة للانقلاب العسكري نكاد نجزم بتراجع حدود حصوله الى درجة ما قبل الصفر بسبب التغيير الذي حصل بالعراق بعد اعدام صدام . لكن هذا لا يعني انه ، اي الانقلاب اضحى حالة مستحيلة الوقوع ، بل انخفضت كثيرا حظوظ حصوله على الاقل بالمنطقة الكردية . اما بالنسبة لسلطات بغداد فتبقى مؤشرات الانقلاب رغم ضعفها ممكنة الوقوع من قبل ضباط شيعة يدينون لأحد فرق الشيعة التي لا تنتمي اليها مجموعة المالكي . وهنا فان الانقلاب ان حصل وهو مستبعد في الظرف الحالي ، فلن يكون له اثر على المنطقة الكردية التي تنحو نحو الاستقلال ، خاصة اذا لم يتم الحسم بطرق ديمقراطية في قضية كركوك الكردية ، كما ان اشعاع الانقلاب سوف لن يتعدى المنطقة الخضراء التي تتمركز فيها حكومة المالكي . وللإشارة هنا فان اغلبية كبار الضباط في الجيش وفي وزارة الداخلية هم شيعة وليسوا سنة ، وهو ما يجد تفسيره في القرار القضائي بالتهام السيد طارق الهاشمي بالإرهاب والفرار الى دولة كردستان التي وفرت له الحماية ورفضت تسليمه لسلطات بغداد ، ولو كان لبغداد سلطة على دولة اقليم كردستان لكان اليوم الهاشمي ومن يدور في فلكه وراء القضبان ينتظرون الاعدام
اما التقسيم فتدل عليه قرارات دولة الحكم الذاتي التي رفضت تسليم شخص مطلوب لعدالة بغداد وليس لعدالة كردستان . وان تهديد المسئولين الاكراد بالانفصال نهائيا عن دولة العراق بسبب مشكلة كركوك الكردية الغنية بالنفط تترجمه احتياط سلطات دولة كردستان التي تنتظر الوقت المناسب لإشهار الانفصال ، عندما تنضج الظروف السياسية والمحلية ، بما لا يغضب او يثير حفيظة انقرة التي تهدد كل مرة بالتدخل ضد كل محاولة لإعلان استقلال دولة كردستان عن دولة العراق . ان تقسيم العراق مفروض الآن بدرجة كبيرة بسبب خوف الاكراد من دكتاتورية حكومة بغداد ، وبسبب سيطرة المد الشيعي المتصادم محليا وجهويا مع الانتشار السني بدولة كردستان وبالمملكة العربية السعودية
اما اللّبننة ، اي خلق الحالة اللبنانية اثناء الحرب الاهلية ، فتبقى بعيدة المنال بالمناطق الكردية ، لكنها تبقى ظاهرية بالمناطق السنية التي تسيطر فيها على الساحة المنظمات الجهادية والتكفيرية والسلفية النصية . وهذا يفسره محدودية سلطات بغداد الضيقة التي لا تتعدى المنطقة الخضراء المحروسة امريكيا ، وتفسره التفجيرات الكثيفة والمسترسلة التي تتعرض لها المناطق الشيعية . وإذا كانت اللّبننة تجد تفسيرها في استحواذ كل طائفة على شبر او جزء من الارض واختزال سلطات الدولة في هذه الجماعات المتناحرة ، فان انحصار سلطات بغداد بالمنطقة الخضراء ، وانفصال دولة كردستان عن دولة العراق التي يسيطر عليها الشيعة يكون مثل التقسيم اقرب الى وصف الوضع الحالي للعراق عنه من احتمال وقوع انقلاب عسكري .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,100,249,413
- العراق بين مخاطر التقسيم والانقلاب العسكري واللّبننة ( 1 )
- الشبيبة
- ملف المراة : آفاق المراة والحركة النسوية بعد الثورات العربية
- حقوق الانسان المفترى عليها في الخطاات الحكومية وغير الحكومية
- اغلاق خمارة ( اسكار) بالدارالبيضاء
- الرجعيون والتقدميون في الاسلام
- القرامطة وافلاطون
- بلشفيك الاسلام . هل هم قادمون ؟
- الديمقراطية بين دعاة الجمهورية ودعاة الخلافة
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 8 )
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 7 )
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 6 )
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 5 )
- منتصف الطريق فالإجهاض
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 4 )
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 3 )
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 2 )
- التوجه السياسي للمهدي بن بركة ( 1 )
- مقاطعة الانتخابات في المغرب ( الخطر قد يقترب )
- ردا على مزاعم بعض المشارقة بخصوص الاستفتاء بالصحراء


المزيد.....




- تداول لفيديو -تأثير محمد صلاح- وردّة فعل فتاة بريطانية عند ر ...
- أستراليا تعترف بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل دون نقل السفارة ...
- فرنسا: إجراءات أمنية مشددة في باريس تحسبا لمظاهرات الأسبوع ا ...
- وزير خارجية اليمن لـCNN عن أهمية اتفاق الحديدة: لأول مرة بتا ...
- مسؤولة أممية تدعو لتدويل قضية خاشقجي
- هدم واعتداء واحتجاز.. هجوم الاحتلال على مخيم في رام الله
- روسيا تطور غواصات من الجيل الخامس
- بث روح جديدة في مقاتلات -ميغ-
- أردوغان يكشف ما قاله -أحد القتلة- في تسجيلات خاشقجي
- شاهد مفاجأة عمرو دياب في أولى حفلاته بالسعودية (صورة)


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - العراق بين مخاطر التقسيم والانقلاب العسكري واللّبننة ( 2 )