أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 5















المزيد.....

الحب والعاصفة 5


حوا بطواش

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 22:29
المحور: الادب والفن
    


2
رحلة الى ايلات

في اليوم التالي، التقيت بشادن في أرجاء الجامعة، فأخبرتها عن حديثي مع وليد على الأرجوحة. وصدمت بردّها حيث قالت: "وماذا كنت تتوقعين غير ذلك؟ ما فعله والده شيء مروّع."
قلت بحزم: "إنه ليس مسؤولا عن ذلك ولا يجوز أن نحمّله أخطاء والده!"
"ربما. ولكنه يبقى ابنه. ثم لماذا يزعجك أن وليد منعك من التحدّث اليه؟ ربما لن تضطرّي لفعل ذلك، أم أن... في نفسك شيئا آخر؟"
"انه يتعلم هنا في الجامعة. ماذا لو رآني وتحدّث اليّ؟ هل أهرب منه كالحمقاء؟"
"لا أرى داعيا للقلق أبدا. فربما لن يتحدث اليك مرةً ثانية ولن تضطري للهرب، وان فعلها فيمكنك اقتضاب كلامك وتركه لأي عذر كان. لا بد أنه سيفهم قصدك وحده."
ورغم أنني لم أكن مقتنعة تماما باقتراحها، الا أنني قررت التصرّف كما قالت. ولم أرَه كثيرا في الأيام التالية في أرجاء الجامعة، ولو رأيته فقد كان بعيدا ولم يكن يلتفت اليّ. وكنت أحاول الإختفاء من محيط عينيه بأسرع وقت ممكن. لاحظت أن الفتيات يرافقنه في كل مكان، ويبدو عليهن الإستمتاع بحديثه ورفقته وأن له شعبية كبيرة في محيطهن، وانتبهت أنه يرافق فاتن أكثر من الجميع.
ثم بدأت أصادفه أحيانا في الكافيتيريا او المكتبة فكان إن رآني يلقي عليّ بالتحية مع ابتسامة حلوة ويمضي في سبيله، وكأنه يعرف برغبتي أن لا يضيف شيئا، وكنت أردّ له التحية بتهذيب، وأحيانا أشفعها بابتسامة صغيرة احتراما لمعاملته المهذّبة لي التي باتت تثير إعجابي به. وكنت أراه في المكتبة أكثر من أي مكان آخر. كنت أقضي بنفسي وقتا طويلا في المكتبة أراجع دروسي وأحضّر وظائفي، وكنت أراه يجلس هناك في ركن قصيّ ومنعزل وينكبّ على كتبه وأوراقه ولا يقوم من مكانه الا قليلا. فكّرت بيني وبين نفسي أنه في هذا المكان يختبئ من جميع من حوله كي يخلو الى نفسه ويدرس دون إزعاج.
وذات يوم، وبينما كنت جالسة وحدي في زاوية الجلوس أمرّ على بعض أوراقي، فوجئت بصوته. "كيف حالك يا هنادي؟"
اقترب وجلس في المقعد القريب وابتسامته الحلوة تلازم شفتيه.
أجبته وأنا أرفع عينيّ اليه: "بخير."
ثم قال مستفسرا: "لم نعُد نراك كثيرا."
قلت بنبرة طبيعية: "كنت منشغلة في الدراسة."
فسألني: "هل ستأتين الى الرحلة؟"
"أية رحلة؟" تعجّبت.
"يخطّطون لرحلة الى ايلات خلال العطلة لثلاثة أيام. تعالي معنا. سيكون رائعا."
فقلت بحيرة: "سأحاول."
لم يطل في بقائه. قام وذهب مودّعا.
ثم فهمت لاحقا أن بعض أعضاء لجنة الطلاب في الجامعة يرتّبون لهذه الرحلة ومن يريد الذهاب عليه تسجيل اسمه لديهم. لا ادري لِم أردت الذهاب الى تلك الرحلة بهذه الشدة. تحدّثت الى شادن وأقنعتها بالذهاب ثم أقنعت وليد بسماحه لي بالذهاب بعد جهد غير قليل، الا أنني لم أذكر أمام أحد أن سامر سيكون هناك أيضا.
وهكذا، إنطلقنا الى الرحلة بعد عدة أيام. كنا جماعة ظريفة من الشباب والصبايا نملأ الحافلة التي نركبها لتقيلنا الى ايلات ومعظمنا يعرف الآخر من الجامعة، ومن لم يعرف الآخر تعرّف عليه خلال الرحلة فأمضينا وقتا لطيفا حتى خلال طريق الذهاب ونحن نغني ونثرثر، ونضحك كثيرا. كنت جالسة بجانب شادن في الطرف الأمامي للحافلة، وكنا قد رأينا سامر وهو يدخل الحافلة ويتّجه الى الخلف بمرافقة فاتن التي لم تختفِ من وجهها ضحكتها. وحين لمحت شادن سامر، قالت لي هامسة: "سامر آتٍ معنا الى الرحلة. لو أن أخاك علم ..."
مطّت بطرف شفتها ذاهلة وهزّت برأسها. قلت لها: "لقد مرّ أكثر من شهرين على عودتهم ولم أسمع وليد يذكرهم بشيء. ربما نسي أمرهم."
"نسي؟!" تعجّبت. "لا أظن. ولكن ربما من الأفضل لنا أن ننسى هذا الأمر خلال هذه الرحلة."
"أنت على حق." وافقتها الرأي.
وصلنا الى الفندق عند الظهيرة وصعد كل منا الى غرفته. كنا أنا وشادن نتقاسم غرفة واحدة. وبعد ان أخذت كل منا حماما ساخنا، لبسنا ملابسنا وهبطنا الى الرّدهة الكبيرة والواسعة لنجد بعض أصدقائنا وصديقاتنا جالسين هناك، فانضممنا اليهم وجلسنا لبعض الوقت ندردش ونضحك ونخطط المشاوير للمواقع السياحية.
قبيل المساء، ذهبنا بصحبة بعض أصدقائنا وصديقاتنا الى الكورنيش الجميل والصاخب، الممتلئ بالمحلات التجارية والمطاعم والدكاكين، وكان منظر البحر خلابا في ساعة المغيب وريح خريفية دافئة هبّت وحرّكت مياه البحر بنعومة. جلسنا في أحد المطاعم وأكلنا طعام العشاء، ثم أخذنا نتجوّل بين المحلات الكثيرة والمتنوعة، نتأمل منتوجاتها ونقتني بعض ما يتسنى لنا شراؤه مما يعجبنا. عدنا الى الفندق ليلا وذهبنا الى النوم.
في اليوم التالي، أفقنا باكرا وذهبنا لتناول فطورنا في غرفة الطعام. جلست مع شادن الى احدى الطاولات حين ظهرت فاتن بصحبة إحدى صديقاتنا التي قاسمتها غرفتها في الفندق، وانضمتا الينا. "لم أنم جيّدا طوال الليل،" تذمّرت فاتن بصوت متعب. "ذلك الفراش ليس مريحا أبدا، لم أعرف كيف أنام عليه!"
فقالت شادن: "أنا نمت طوال الليل ولم أصحُ مرة واحدة. لم أحسّ على نفسي ولا على أي شيء، لا بالفراش ولا بالمخدة . كم كنت مرهقة!"
"وأنا أيضا." قلت. "ثم استيقظت على جوع بطني. لم آكل جيدا مساء أمس."
بعد دقائق، لمحت سامر داخلا. وحين رآنا اقترب منا. "صباح الخير يا صبايا." قالها بصوته الرخيم مع ابتسامة واسعة.
"صباح النور." رددنا.
ثم قالت فاتن، الوحيدة التي لم ترد عليه: "هذا الوغد كان نائما كالتمساح طوال الليل، وكأنه لم يأكل كل ما أكل! أرأيتم كم أكل ليلة أمس؟ قل لي، الى أين تذهب بكل هذا الطعام، هه؟!"
جلس سامر بجانبها في الطاولة، وسألها مستغربا: "وأنت كيف تعلمين لو كنت نائما كالتمساح او كالتنين؟!"
أجابت: "اتّصلت بك في الليل حين لم أستطع النوم."
ضحك سامر وهو يأخذ قطعة الخبز لأكل الحمص. "هكذا اذن؟!" قال، ثم توجّه الينا واستطرد قائلا: "الحق أقول لكنّ يا بنات، لقد أفقت هذا الصباح ورأيت على جوّالي عشرين حديثا غير مرد! انها مجنونة!"
قالت فاتن بنرة لا تخلو من الدلال: "كدت أجنّ وأنا أتقلّب في الفراش طوال الليل، وهذه البنت نائمة ولا تحسّ بشيء. ماذا كنت تريدني أن أفعل؟"
"وماذا كنت تريدينني أن أفعله من أجلك؟"
"أردت التحدّث الى أحد فحسب."
"التحدّث أم التذمّر؟!"
ضحكنا كثيرا بعد انضمام سامر الينا وقد أضفى علينا جوا من الفكاهة والمتعة، حتى وجدت شادن تهمس لي، بعد خروجنا من هناك: "ألا تلاحظين أن سامر محبوب جدا من قبل البنات؟ لقد أصبح شابا ظريفا جدا."
"صحيح، وفاتن تلاصقه طوال الوقت وكأنه ملك لها." قلت مستغربة.
"ربما يكون بينهما شيء، فقد سمعت من زياد مرةً أنهما كانا على علاقة وهما في أميركا. ولكن ذلك كان منذ أكثر من سنتين." قالت.
اتّجهنا نحو المرصد التحت مائي، ذلك المعرض البحري الطبيعي الساحر. هبطنا الى القاعة الكبيرة لتتجلّى أمام أعيننا منظر مدهش من أعماق البحر الأحمر، أسماك بشتى الألوان تمرّ من أمام النوافذ الزجاجية الكبيرة ثم تختفي داخل التواءات الشعاب المرجانية، أسماك نباتية، أسماك مفترسة، أسماك شعاب ملوّنة. كان المنظر خلابا حقا. وبع هذه التجربة الفريدة ذهبنا كلنا معا لجولة في البحر على متن السفينة.
كانت الشمس تسطع في السماء والجو حار جدا. ركبنا في السفينة التي انطلقت بنا الى لب البحر. جلسنا على المقاعد بشكل دائري واستمتعنا بمنظر البحر والشواطئ الجميلة التي تحيطنا، والموسيقى التي انطلقت من على متن السفينة تدغدغ أحاسيسنا.
قامت بعض الصبايا يرقصن على نغماتها، ثم انضم اليهن سامر. ففرحت الصبايا به وأخذن يراقصنه، وجلسنا نحن الباقي نصفّق على إيقاع الموسيقى. ثم اقترب سامر منا وهو يدعونا للرقص. رأيت شادن تقوم فأخذ بيدها وطفق يراقصها وشادن تطفو عليها السعادة وهي ترقص بكل كيانها. ثم رأيتها تمد لي يدها تدعوني لمشاركتها. قمت من مكاني وانا أبتسم وانضممت اليها ثم انضم الينا سامر وأخذ بأيدينا يهزّ بها بمرح وسعادة والإبتسامة على وجهه تدعو الى دنيا من الفرحة واللهفة.

يتبع....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,161,744
- الحب والعاصفة 4
- الحب والعاصفة 3
- منذ التقينا
- الحب والعاصفة 2
- الحب والعاصفة 1
- العصا والأصدقاء
- مساءات لهفة
- ما هذه الأصوات في الليل؟
- المعلّمة أورا
- مهمة في الزواج
- القدر- قصة قصيرة
- الشهيدان
- بنت من هذا العالم
- تساؤلات بريئة
- لقاء آخر معك
- الشركس في فلسطين
- الشاطئ
- صدفة
- وهكذا اشتريت الشوكولاطة!
- تعالي سارتي، لنبكِ!


المزيد.....




- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...
- إزاحة الستار عن تمثال المغني دميتري خفوروستوفسكي في موسكو
- النيل: تاريخ نهر قدسه المصريون القدماء وكشف أسرارهم
- الحكومة في صيغتها الجديدة تتدارس مشروع قانون المالية
- سياسي جزائري: الصحراء مغربية ويتعين على الجزائر والمغرب فتح ...
- قرار أممي يجدد الدعم للمسار السياسي الهادف إلى تسوية قضية ال ...
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- المغرب وجنوب إفريقيا يطبعان علاقاتهما رسميا
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - الحب والعاصفة 5