أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - نظرية نموذج عجلة ألوان الحب(الجزء الثالث)















المزيد.....



نظرية نموذج عجلة ألوان الحب(الجزء الثالث)


جودت شاكر محمود

الحوار المتمدن-العدد: 3636 - 2012 / 2 / 12 - 11:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الحب كلمة تتردد كثيرا في حياتنا، ولكل منا تجاربه الحياتية المختلفة في هذا الجانب. ولكن هل الحب هو فقط الوقوف داخل مربع واحد، تتشارك بتلك المساحة الصغيرة مع شريك حياتك أو حبيبك. هل نقبع في سكون ونوصد الأبواب وجميع المنافذ التي تقودنا للتواصل مع كل ما هو خارج ذواتنا، والانخراط معهم في علاقة إنسانية.
وهل مشاعرنا تقتصر فقد على الجنس والمتعة، وهل غريزة الحياة هي عبارة عن شبق اغتصابي بحيث لم نعد نرى فقط سوى الجنس والمتعة والهيمنة والتسلط على الآخر. هل يمكنني أن ادفع بذاتي خارج هذا المربع. لأرى نور الحب المنبعث من مصادر أخرى. أن أرى هذا الشبق ليس عبر العلاقات الإنسانية الحميمية مع الشريك، ولكن الشبق الذي يمتد إلى العلاقة مع الأفكار والآراء والقيم. نعم نحن بحاجة إلى الآخر، الآخر ذو الظل الوفير والقلب الكبير، الآخر الذي جئنا منه وننتمي إليه.
نحن لسنا وحدنا، لسنا في جزيرة (ابن طفيل) النائية ولدنا وكبرنا وترعرعنا لذاتنا. نحن ننتمي لجماعات إنسانية عديدة أخرى، وقد انغرست جذورها داخل كينونتنا، وقد أزهرت وأثمرت وها نحن أو غيرنا من الآخرين، كان لهم ذات النصيب، من ذلك الكنز المكنون ذو العطاء الممنون.
نحن لم نستطع النمو والتطور بدون تلك الخلية من النحل البشري، التي تفني كل حياتها لتمنح الشهد اللذيذ للآخرين. تغذينا من ثديها وخيرها، ونتعلم نطق أول حروفنا بفضلها، وتعلمنا كيف نبتسم ونفرح ونتألم، نشكر أو نرفض، نحب ونكره. شاركونا في دمهم ولحمهم وأصبحت خلايا جسدنا امتدادا لخلايا أجسادهم. أحبونا من كل كيانهم وتألموا لنا ومعنا في جميع كبواتنا، وفرحوا لنجاحاتنا، قدموا لنا العسل والسلسبيل، وحرموا أنفسهم من الكثير من ملذات هذا العالم من اجل أن يروا البسمة على وجوهنا. حبهم كان غير مشروطا ولا يمكن أن تكون له حدود أو نهايات يمكن لنا أن نتخيلها، والتي من خلالها نستطيع أن نُأطر ذلك الحب، ونضعه في براويز مثلما نفعل للكثير من الأشياء العزيزة علينا، حتى نتمكن من تعريفه وتحديد ماهية، ونعرف حجمه ومقداره. أشركونا في رغدهم وسعدهم، وأبعدونا عن ألمهم وعوزهم. كانت فرحتنا لهم سعادة ما بعدها سعادة. أذن فأين إيروس(Eros) والحب(Ludas)، أمام تلك المتع، التي تغلغلت فتجذرت فينا، لا نقول أننا نتذكرها، فهل ينسى الإنسان عينه ؟... أنها ذلك الجزء الأساسي والضروري في وجودنا.
استطيع أن أحرر نفسي من سطوة إيروس وجبروته، ولكن نفسي تهفو إلى رقة وعذوبة ذلك الحب الذي أرضعتني به تلك الأيادي الحنونة، وأطعمتني جوهره الروحي فكان هو الأساس الذي قام عليه هذا البناء الشامخ الذي امتدت جذوره من جديد في تلك الأرض لتزهر بالعديد من الأغصان والزهور والثمار.
لا يمكننا العيش في برية نائية نستجدي العطف أو الشفقة، في حين هناك نهران كبيران خالدان كدجلة والفرات يمنحا العطاء والحياة ولا يبخلا بشيء على أحبائهم، في حين هم لم يحصلا على أي شيء من هذا العالم، سوى رؤيتهم تلك العطايا تنمو وتزدهر لتثمر من جديد. هكذا هما الأم والأب. أنهما نهرا الحياة في هذا الوجود.
أنهما تلك المشاعر والعواطف من المحبة الصادقة التي تتنفس وتتحرك بيننا، والتي تجمع بين قلوب أفراد الأسرة الواحدة، وتربطها بغيرها من الأسر، أنهما تلك السنفونية من الموسيقى ذات الأنغام العذبة التي تحقق الانسجام والتوافق داخل تلك الخلية الصغيرة، أنهما ذلك الرباط المقدس من القيم والأخلاق الذي يشذب سلوكيات عناصر تلك الخلية.
أنهما الأرض الخصبة التي تعطي الأنواع المختلفة من الثمار، هما لمسة الحب التي تمر على الجميع لتجعلهم عشاق وفنانين وشعراء. هما المحكمة التي لا تحكم بقرارات التجريم وإنما بالإصلاح والمساندة والعفو والحب.
ومن بين أيدهم نحصل على أفضل واقرب الأصدقاء والصديقات الذين يشاركونا في تحمل مآسينا ويفرحون حينما تمر بنا كركرات ودغدغات السعادة، كيف لا وهم تلك الأفرع التي اخضرت وأينعت من تلك الشجرتين الوارفتين بظلالهما على الجميع.
فتأخذنا طفولتنا بعيدا بدغدغات السعادة وكركرات الفرح، لا نشعر بشيء وكأننا عصافير تلهو وزنابق تنشر عطرها في تلك الفيافي، ولكن يأتي الشباب بزهوه وعنفوانه، لندرك لغز الموت وكنه الفراق، فنعيش في هاجسا من الترقب والمخاوف المتأصلة في أعماقنا البشرية. ذلك الخوف ليس على أنفسنا لكنه خوفا على من نحب. حينما تبدأ سنوات العمر تزحف ببطء لترسم بألوانها الخريفية على محياهم، أنها بعضا من ملاحم اقتراب ذلك الوعد المشئوم. هنا تقف لحظات الزمان بنا لتعلن بان مصدر ذلك النبع الدافق من المشاعر البهيجة والحب اللامحدود والغير مشروط قد آذن بالتوقف، وان مصدرا جديدا آخر للحب قد تدفق من جهة أخرى، هي منا لنمنحها لطفولة جديدة، فنستمتع بتلك الدغدغات والكركرات من الفرح والسعادة. فيأخذها لهوها بعيدا عن حكايات الفراق والموت التي نعيشها نحن مع أحبتنا.
الكثير منا يتمنى العودة إلى تلك الأحضان الدافئة والى تذوق طعم ذلك الشهد من تلك المباسم الملائكية الجميلة، الدافقة بالحنان، ليقول لتلك العجلة الجبارة.. ولهذا المارد الزماني أن تكف عن الدوران وأن تمنحنا الفرصة الأخيرة لنقول هذا ولا نفعل ذلك، ولا نقول ذلك وأن نفعل هذا.
أنها أمنيات وأفكار من الصعب بل من المستحيل تحقيقها، ولكن خيالنا يأخذنا بموجاته المتلاطمة وكأنه بحر هائج من الأفكار والأمنيات، لعالم سحري ولو لبضعة أجزاء من الثواني، لندلف إلى ذلك العالم من الأحلام والسحر. ولكن... ما كان السحر يوما بحقيقة ولا الأحلام واقعا، ندلف حتى نستطيع الإمساك أو لمس تلك الأفكار والأمنيات، لكنه الوهم والخيال والتشبث بمخالب أسفنجية بجدران الزمن الفولاذية.
وفي النهاية تبقى معنا الشريكة والخليلة تتقاسم معنا بقايا تلك المسيرة التي رسمنا خطواتها ومشيناها معا بفرحها وحزنها، نعين بعضنا على بعضنا، ونتشارك ما تبقى من الأعوام. ولكن بعد أن تخبو نار الفراق وتبرد جذوة الألم فينا لذكرى أحبة رحلوا، تتجدد تلك النيران بالاشتعال ليحرق لظاها أفئدة عذرية، ويغزو الألم قلوب يافعة أخرى من جديد. وذلك لكوننا قد قاربنا نحن على الرحيل وقد أذنت ساعة الفراق من جديد، فهؤلاء أحبتنا الصغار الذين تقادمت بهم السنين وكبروا، سوف يعيشوا ذات الدور الذي قد عشناه قبلهم. ويتذوقوا ذات الطعم، حينها نكون نحن بأيادي زمن غير هذا الزمان وعالما لا نعرف عنه شيئا، سوى الأساطير والحكايات. هل نعود حقا لنلتقي مع أحبة فارقونا مسبقا، أم ليس هناك سوى الصمت المطبق والظلام المجهول، لا حركة سوى عالما من السكون الأبدي حيث يخبوا كل شيء، حتى تلك الديدان التي تتخلق لتقتات على هذه الأجساد التي نحملها ونتباهى بها في هذا العالم، سوف يكون مصيرها الزوال مثلنا. هذه السلسلة الحياتية من الأخذ والعطاء هي ما يسمى بالحب (Storge). ولكن ما يعنى الحب(Storge) ؟... لنتعرف أولا على هذا المصطلح، الذي استخدمه (جون لي) في نظريته.
الحب(Storge) والذي معناه حب العائلة والصداقة. كلمة (Storge) جاءت من المصطلح(στοργή) وهو من اللغة اليونانية القديمة. ويقصد به حب العائلة، حب الصداقة، المحبة الأخوية. انه شعور يغرس الهدوء والالتزام في داخلنا، وهو الحب الذي يرتكز على كائن إنساني هو الأقرب إلينا، هو الحركة الطبيعية للروح نحو التسامي إلى الملكوت الإنساني، وهو يكاد يشبه الجاذبية أو قوة حية أخرى من قوى هذه الطبيعة العمياء.
هذا هو حب الوالدين للأطفال، والأطفال للآباء والأمهات، حب زوج لزوجته، والزوجة لزوجها. إنه حب إلزامي، ويجري استخدام هذا مصطلح هنا، ليس بمعناه الأخلاقي، ولكن بالمعنى الطبيعي لهذا المصطلح. بل هو ضرورة في ظل العديد من الظروف التي تظهرها تلك العلاقات بين الأفراد. هذا هو العامل الملزم الذي يعقد بين عناصر أي وحدة طبيعية أو اجتماعية، فيجعل عناصرها ضمن آصرة واحدة، متآلفين معا.
الحب (Storge)هو ما نبحث عنه في وحدة أسرية لشركاء مختلفين ومتعددين. هو العاطفة الحقيقية للأشقاء، الحب بين الأم والأب أو الأم أو الأب والأخوات والإخوان أو بين هؤلاء أنفسهم. قد يكون هذا نوعا من الحب أكثر ديناميكية وتطورا واستقرارا، انه تدفق الدم في شرايين هؤلاء الشركاء، الدم الذي هو السائل الأكثر سمكا وحيوية من جميع السوائل الأخرى، والأكثر ترابطا حينما يكون في تلك الشرايين وبين تلك الأجساد.
أن الحب الحقيقي لن تجده مع الأسرة أو مع الشباب من الأصدقاء من دون (storge). أي انه الانبهار الإنساني بتلك الجمعة من الأفراد، النساء والرجال، الشقيقات والأشقاء، هم جنبا إلى جنب مع باقي الأشخاص الآخرين والمتواجدون ضمن تلك الأسرة. هذا هو الحب الذي يتجسد من خلال وفرة التفاني والتضحية بينهم. كما يمكننا استخدام (Storge) كمصطلح عام لوصف الحب الاستثنائي بين الأصدقاء، والرغبة في الرعاية لهم والرحمة لبعضهم البعض، حيث يراد بوصف(storge) في علم النفس الاجتماعي باعتباره شكل من أشكال المحبة بين الأصدقاء.
وهو التطور طبيعي للعلاقات الإنسانية، والذي يعبر عن الحب داخل الأسرة، حب الآباء تجاه الأطفال، والأطفال للآباء والأشقاء. فهو شكل متقدم من الحب بين الزوجين اللذان يرغبان أن يؤسسا بينهما شراكة إنسانية تستهدف تكوين عائلة، بالإضافة إلى وجود الجنس، فالعلاقة بين الزوجين تتطور وفقا لتلك المشاعر التي يضمنها(storge). أنها علاقات مُرضية للجميع وفي معظم الظروف والأوقات. هي الشكل الطبيعي حينما ننظر من الخارج لهؤلاء الأشخاص. من الممكن أن يحدث الحزن والألم، وذلك عندما يلاقي احدهم صعوبة أو خسارة، أن ذلك من طبيعة هذه الحياة. انه نوع من الحب للأسرة والذي يحدث بشكل طبيعي بين الأقارب، والذي يتم على أساس العلاقات الوراثية. "أنا أحبك لأننا أقارب لبعضنا البعض"، كذلك فإنه يمكن أن يحدث أيضا مع الأصدقاء والذي يؤدي لتشكيل نوع من العلاقات الأسرية لاحقا. انه المودة الطبيعية.
الكلمة اليونانية(Storge)تشير إلى الدفء الطبيعي الذي يوحد مجموعة من الأفراد ضمن عائلة واحدة. انه الميزة المثيرة للاهتمام من العاطفة الطبيعية التي يمكن أن تمتد بسهولة وراء الجنس البشري لتشمل الحيوانات الأليفة، وممتلكاته المفضلة، وبيته ومسقط رأسه وأرض الوطن. ليست هناك حاجة لإيجادها لأنها تنشأ بشكل طبيعي ضمن التجربة البشرية العادية.
تم استخدام مصطلح(Storge) من قبل الإغريق حصرا للتعبير عن المودة العائلية الطبيعية، وخاصة بين الآباء والأبناء. أخيرا يمكن استخدام هذا النوع من الحب لوصف الحب الذي يشعره أفراد الأسرة مع بعضهم البعض. (Storge)هو الحب الذي ينطوي على الالتزام. فإنه يمكن كذلك أن تصف الحب بين الأصدقاء المقربين الذين اكتسبوا تدريجيا ترابط حقيقي وفهم لبعضهم البعض وعلى مر الزمن. انه المودة بين الأشقاء، والجنود في الخنادق والزملاء في الفريق الذين يلعبون فيه معا.
انه الحب الذي يمكننا القول بأنه الحب الأول والأساسي، والذي معظمنا لدية خبرة ما عنه، أو قد عاشه ويعيشه مع أفراد أسرته مهما صغرت أو كبرت. انه ذلك الشعور الذي يربط تلك المرأة بذلك الجنين الصغير في أحشائها. والتي تسعى من تلك اللحظة لتوفير كل ما يلزم من اجل بقائه واستمرار حياته حتى يخرج ليرى النور وتبقى في رعايته حتى آخر لحظات حياتها. فمن النادر أو الشاذ أن تتخلى أم عن وليدها مهما كانت الظروف التي تتعرض لها. انه الحب الغير منطوق بعبارات أو كلمات رنانة، أو هو الحب الذي لا تقيده شروط من الطرفين أو تحده حدود وموانع. انه حب الذي لا يبغي مصلحة أو فائدة، ومهما كان ردة فعل ذلك الابن أو الوليد منها فإنها تبقى على تلك المشاعر والى آخر لحظات حياتها.
الحب كلمة اتخذت معاني كثيرة على مر التاريخ، والمحزن انه تم تفسيرها بشكل سيء في كثير من الأحيان في المجتمعات المعاصرة، وأحيانا مثلت، الشهوة، والأنانية. انه تجربة للترابط الأسري، وهؤلاء الأفراد يعتبرون محظوظين لان لديهم عائلات. يمكنك أن تقرأ في عيونهم مشاعر عميقة تعبر عن الالتزام والوفاء، هو شيء يجري ضمن العلاقات العائلية وكأنه الدم حينما يجري في الشرايين. انه يركز على بناء الروابط الوجدانية، والرعاية العاطفية بين الزوجين. انه الرابطة المتجذرة فينا ومنذُ الولادة.
هذه المحبة لا يتفرد بها الإنسان فقط، هي ليست منصوصة على الجنس البشري. وإنما هي تعبر عن رعاية الأم لأبنائهم الصغار من الحيوانات الأخرى. انه يمكن أن يتوسع ليشمل أنوع أخرى من الحب الذي يربط بين العائلات معا، والأجناس، والعشائر أو القبائل، والتجمعات الاجتماعية (بما في ذلك الوحدة الوطنية والذي يعبر عنه بحب الوطن). انه الشيء الذي يفعله معظم الناس حينما تفعل كل ما في وسعها لتقف وراء عائلاتهم، أنها السند في أوقات الضيق والشدة التي قد يتعرضون لها.
انه حب الإنسان لأخيه الإنسان، الحب الذي ينمو طبيعيا والذي يمكن نقله والتمتع به ضمن علاقاتنا مع الآخرين. هذا الذي ليس فقط الآخرين هم بحاجة إليه وإنما نحن أيضا في حاجة إليه، فهو جزء من تكويننا البيولوجي. انه الشيء الفطري في عالمنا الإنساني. انه الشيء الذي يحدث وبشكل طبيعي بيننا. انه يحدث بعيدا عن عمليات الجذب والإثارة أو عمل الفيرومونات، والغرائز الجسدية.
هو الكلمة اليونانية التي تعني المحبة بين أفراد الأسرة. انه نوع من مشاعر العطف والرحمة. وهو الأكثر وضوحا في حب الآباء لأبنائهم. وتكريس معظم هؤلاء الآباء أوقاتهم لرعاية أبنائهم أنهم على استعداد للتضحية والقيام بأي شيء مهما عظم، حتى الموت، من أجل أولئك الأطفال. كذلك هو أيضا الحب الذي يشعر به الأطفال نحو آبائهم، وهو المحبة بين الأقارب في العائلة الموسعة الكبيرة. انه حب بهدف الحب ومن اجل الحب لكل كائن حي أو غير حي في هذا الوجود. انه الوجود بذاته.
ولكن ما نوع هذا الحب(storge) ضمن نظرية عجلة ألوان الحب ؟
هنا، الحب(storge)هو اللون الأساسي الثالث، الذي وصف من قبل جون لي (John Allen Lee) في عام (1973) ضمن نظريته لتفسير الحب. ويسمى "حب بدون حمق أو حماقة". وهو المودة السليمة والساحرة. ويعبر عنه باللون الأصفر.
وقد أشار (جون لي) إلى أن(Storge) هو الحب لأفضل صديق جديد يمكنك التعرف عليه في حياتك. انه الحب لذلك الشريك الذي سوف يصمد معك في أيامك العجاف حين يتلاش ذلك الجبروت وتلك الطاقة من الكبرياء والغرور بالقوة والسلطة. والذي يبدأ عبر علاقة من نوع خاص، علاقة الصداقة والبراءة، والتي لا يمكن لها من أن تتجذر فينا وتتطور إلا بعد أن يعترف وبشكل وثيق ذلك الشخص ونحن أيضا بذلك الشعور المتبادل، وتأخذنا مشاعر الارتياح والغبطة حين الاعتراف بتلك المشاعر وممارستها في علاقاتنا اليومية وتجسيده عبر أنماطنا السلوكية.
هؤلاء الأفراد يحملون كميات عالية من الالتزام والألفة، والتفاني، والتوافق ذوي قيم عالية واحترام متبادل، والتفاهم، وانسجام. هو نمط من المودة يتطور ببطء، يهدف إلى الرفقة والمشاركة، والكشف التدريجي عن النفس والذات، وتوقع الحصول على التزام طويل الأمد، من تلك العلاقة التي بدأت بسيطة، لتصبح مع مرور الوقت عظيمة وقوية. لدى هؤلاء الأفراد، الصداقة تأتي في المقام الأول، مجازيا وحرفيا. أنها قيمة الاستقرار والالتزام على المدى الطويل. وعلاوة على ذلك، فان الأفراد من عشاق (Storgic) يولون الكثير من التركيز على الجانب الأساسي من علاقة وهو الرفقة، وغالبا ما يريدون مواصلة الصداقة حتى لو لم تكن هناك علاقة غرامية. وهم أيضا أقل احتمالا لأنماط الحب الأخرى من ارتكاب الخيانة بشتى أشكالها ومسمياتها وخاصة الزوجية منها.
انه العاطفة القوية جدا، لكنها ليس مثيرة للغاية أو حميمية جدا، فالعلاقات ضمن (storge) قوية وآمنة، والتي هي عبارة عن مجموعة من القيم لدى كل الشركاء، وهي توجد بحصص مماثلة لدى الجميع. هذا النوع من الحب يرتكز على التزام طويل الأمد، بدلا من المتعة على المدى القصير، وبالتالي، فإنه يضع قليلا من التركيز على العاطفة، والشهوة، والجنس.
يعطي قيمة للصداقة ويهدف إلى الاستقرار. ويعتقد أن الحب هو امتداد لتلك الصداقة، التي نشأت أول مرة بينهما. هذا الحب يتطور ببطء، من تلك الصداقة، وبمرور الوقت تتحول تلك الصداقة شيئا فشيئا إلى نوع من الرومانسية. أنهم ملتزمون للغاية، محبي لبعضهم البعض، ويمكنهم الاستفادة من مستوى عال من العلاقة الحميمة ولكن يمكن أن يرافقها في بعض الأحيان نقص في العاطفة.
هو الحب الذي يقابل إيروس، حينما تكون هناك علاقة يضمنها هذا نوع من الحب والتي يمكن أن تكون العلاقة مرضية وطويلة الأمد من وجهة نظر الذكر أو الأنثى إذا كان هناك رفقة عظيمة من الصداقة بعيدا عن الحميمية المبتذلة. ولكن يمكن أن يجداها مثير للغاية، حينما تكون لديهم حياة جنسية طبيعية رائعة. كذلك فهو مشاعر جيدة مع الأصدقاء، حينما تكون لديهم محادثات وأفكار مثيرة للاهتمام.
انه الكلمة اليونانية المعبرة عن الحب الحنون، هو اسم لاهوتي للصداقة ضمن اللغة اليونانية. لذا فانه يميل إلى أن يكون ذلك النمط من الحب ذو القيم والثقة المتبادلة، والتكامل والمشاريع المشتركة. الرومانسية هنا تبدأ بطريقة تدريجية، بحيث الشركاء لا يعرفون كيف يقولونها ومتى بالضبط. الجاذبية الجسدية ليست رئيسية. أنهم أصدقاء أحباء. وتميل تلك العلاقات إلى أن تكون دافئة، ولكن بهدوء وحنان، بعيدا عن المثيرات الجسدية. أنهم يفضلون الابتعاد عن الإغواء. وبصفة عامة، فهي تسعى للحفاظ على اتصالات دائمة ومستقرة وآمنة تماما. ولكن المهم في الأمر هو الثقة المتبادلة والقيم المشتركة. عشاق من نوع (storge) تكشف عن ارتياح لممارسة نمط الحياة الحنونة. انه يحدث عادة بين الأصدقاء بشكل كبير. وعادة مع هذا النوع من الحب، الأزواج يحبون ويعرفون جيدا بعضها البعض. هذا هو المصطلح اليوناني الكلاسيكي للمحبة التي تنمو ببطء بين الناس، والناشئة عن التعارف والشعور بالانسجام والألفة وعلى المدى الطويل، والمبنية على الثقة. وعادة ما تقدم للحبيب الشعور بالأمن، والتي قد لا تكون موجودة في أكثر من صورة ومشهد ضمن أنواع العلاقات الأخرى. أنها أشبه بمهمة زراعة الحب ضمن مشروع طويل الآجال لأشجار مثمرة ومعمرة، والتي هي تعبير عن مكافأة لعلاقة من المرجح أن تمتد على المدى الطويل.
عشاق (Storge) يولون مكانة وأهمية كبيرة على الالتزام، وإيجاد الحافز لتجنب ارتكاب الخيانة من اجل الحفاظ على الثقة الدائمة بين هؤلاء الشركاء. وينظرون إلى الأطفال والزواج بأنها أشكال من الارتباطات الشرعية الخاصة بهم. والجنس هنا هو أقل أهمية مما كان عليه في بعض أنماط الحب الأخرى. وهذا ينطوي على الاحترام والتفاهم من جانب الشخص لصالح الشخص الآخر.
لا يمكننا أن نهمل هذا النوع من الحب(storge)، وإذا كنت متحمسا لبناء علاقة وثيقة مع زوجتك، والتي سوف تمنحها الثقة والأمن، لا بد أن تعرف أنك تحبها حقا لذاتها ولا تريدها مجرد لعبة لقضاء حاجتك من الجنس.
مثلما يمكننا إعطاءه تفسير آخر لـ(storge)حيث يتم استخدامه لوصف العلاقة الجنسية بين شخصين وفق علاقة نمت تدريجيا من صداقة أو الزمالة في العمل أو الدراسة. هؤلاء العشاق أحيانا لا يمكنهم تحديد اللحظة التي تحولت بها تلك الصداقة إلى الحب. عشاق (Storge) صديقان أولاً، وهذه الصداقة يمكن لها أن تدوم حتى بعد تفكك تلك العلاقة الجنسية، والابتعاد عن بعضهم. أنهم يريدون من الآخرين أن يكونوا لهم أصدقاء، لذا يبذلون قصارى جهدهم من اجل استمرار تلك الصداقة وذلك التواصل بينهم، بالرغم من أنهم في النهاية سيتم اختيار أقرانهم على أساس زواج من الأقارب.
أن مزايا الحب (storge) تكون على مستوى من الصداقة والتفاهم والألفة بين الشركاء. ولكن من مساوئه عدم وجود عاطفة مما يتسبب بالملل المحتمل في العلاقة مستقبلا.
الحب(Storge) هو الطبيعة الفيزيائية للعلاقات الأسرية والزوجية، ومن الوسائل العديدة لإظهار تلك المودة، يمكن أن يكون بالتربيت على الظهر، والعناق، أو قبلة. أو شبك ذراع بالذراع عندما يسيرا معا، فكل هذا من الأهمية من اجل بناء علاقة زوجية قوية. في حين أنه قد لا يؤدي مباشرة إلى لقاء جنسي. انه الحاجة إلى إظهار المودة التي لا تتضمن دائما الجانب الجنسي. هذا النوع من الحب هو المزج بين الصداقة والحب في ذات الوقت.
وتشير فيشر إلى أن حب (Storge) يمكن يحدث مع مثلي الجنس، انه الحب الحنون بينهما، وقد يكون حب الشقيق، أو الشقيقة، انه نوع من المحبة والصداقة العميقة والخاصة التي تفتقر إلى أعراض العاطفة مع هؤلاء الناس الذين يفضلون الحديث عن مصالحهم بدلا من مشاعرهم. هذا هو "الحب بدون حمى أو حماقة"، انه شكل من أشكال الحجز.
الناس الذين هم في هذا النوع من الحب يأخذون نمط العلاقة على محمل الجد. الأولوية هي في كثير من الأحيان لمشاعر الصداقة بينهم. وحصول على أي شيء سلبي يحتمل أن يحدث في طريق الصداقة أو يعيقها، فان كلا الشريكين في وسعها العمل لجعل الارتباطات أقوى من اجل تلافي ذلك العائق أو تلك الصعوبة. وحتى إذا كان ذلك يعني التخلص من بعض الأشياء أو السلوكيات، أنه كل ذلك يعتبر شيء بسيط مقارنة باستمرار ذلك الحب ودوام تلك العلاقة. انه حب رائع يساعد على تكوين ارتباطات تستمر لسنوات عديدة، بحيث أن أي عقبات لن تكون قادرة على الوقوف في طريق هذه العلاقة القوية. فهما شخصان يعملان على إيجاد وسائل العمل المشتركة لحل جميع الإشكاليات التي تحدث في تلك العلاقة.
هؤلاء يرغبون بان يكونوا أصدقاء على أن يكونوا باحثين عن الجنس، لان الجنس شيء يمكن إيجاده بسهولة ولكن الصداقة شيء صعب الحصول عليه أو التمسك به. حيث أن الصداقة تؤدي إلى بناء علاقة ذات قاعدة صلبة. علما بأن العلاقة التي تجمع الأشخاص لمجرد الجنس فإنها تنتهي مع انتهاء وطرهم من الجنس، وبذلك تتبدد تلك العلاقة وبسرعة. في حين أن الصداقة تمنح الشريكين الوقت الكافي من اجل بناء علاقة متينة مستقرة بينهما.
أن فرضية العلاقات القوية التي يوفرها الحب(storge) بين الكثير من المتزوجين الذين هم معا ولأكثر من (20) عاما، فان تلك العلاقة بينهما قد بدأت كأصدقاء ثم تطورت إلى شيء أكثر من ذلك. هذه الأنواع من العلاقات عادة ما يستمر لفترة أطول لأن هناك فرضية بان العلاقة هي أكثر أهمية من جنس، والتي تستند على شيء هو أكثر عمقا، ألا وهو الصداقة. أن هكذا علاقة تبدأ بمحبة أفلاطونية، ومن ثم تتطور وتترسخ.
أن الحصول على علاقة صداقة بهذا النوع صعبة جدا في هذا الزمن الذي أصبح كل شيء فيه سلعة لها ثمنها، تنتهي بانتهاء الحاجة لها، حتى العلاقات الأسرية ذاتها أصبحت تقاس كم اربح منك. أنه عملة نادرة جداً. هذا هو نوع الحب الذي يقوم على أساس القواسم المشتركة، التي تتطور عندما يرى هؤلاء الناس أنفسهم على قدم المساواة مع الآخرين، أو ربما من خلال تقاسم ذات القيم أو المصالح أو الأهداف.
في الحب (Storge)تدريجيا تتكشف المشاعر والعواطف. ففي بعض الأحيان الحب(Storge) يتحرك ببطء ولذلك فمن الصعب تحديد أين تقف العلاقة الآن. ولذلك فأن الجنس في الحب (storge) يأتي في وقت متأخر، وعندما يحصل ذلك فإنه يفترض عادة أن يكون ذو أهمية كبيرة، من اجل ترسيخ تلك العلاقة.
الحبيب (Storge)هو الشخص الذي يبني علاقة حب على قاعدة متينة من الصداقة. الهدف هو الظروف الآمنة، وعلاقة ثقة مع شريك مع تماثل من حيث المواقف والقيم. هذا التشابه هو أهم بكثير من المظهر الجسدي (Storge) أو الإشباع الجنسي، لأن هذا التوجه إلى الحب هو أكثر احتمالا للحصول على المدى الطويل بدلا من الالتزام على المدى القصير الإثارة الآنية. الحب(Storge)هو نوع من الرفقة السلمية البطيئة الآمنة. هي علاقة تتألف من المودة الطبيعية والشعور بالانتماء إلى بعضهم البعض. وهو يمثل ملاذا أمنا للأزواج كما هو تعبير عن الاحترام والقبول المتبادل والمشاركة في العيش المشترك. يتمتع الزوجان مشاعر مسهبة من الحب العميق، وهو بمثابة الخندق الذي يقيمه الزوجان لحماية زواجهما ضد القوى الخارجية التي يمكن أن يتعرضا لها. بحيث يسمح لأنواع الأخرى من المشاعر بان تنمو وتزدهر بينهما. أن (Storge) هو أشبه بمؤسسة تقام على الثقة والأمان بين الشركاء. انه حب المغفرة والتغاضي عن الأخطاء، وهو الأكثر تواضعا والأوسع انتشارا بين الكائنات الحية في هذا الوجود، وخاصة الجنس البشري.
انه نوع من الحب الضروري للعلاقات الزوجية، من اجل أظهار المودة التي تنبع عن وجود دافع نقي، قد يتجسد باللمس الحنون، أو قبلة، أو عناق، أو أي تعبير آخر يمكن أن يظهر تلك العاطفة الحقيقية بين الزوجين. الزوجة طبيعيا هي في حاجة ماسة عادة لهذا النوع من الحب أكثر من زوجها. لكون الإناث أكثر تقديرا للمشاعر البعيدة عن الماديات والمظاهر الجسدية، أنهن يرغبن كثيرا بالمشاعر والانفعالات أكثر من الرجال.
الحب والصداقة من العلاقات الضرورية لبقاء الجنس البشري، والأسرة هي عادة مصدرنا الأقرب والاهم، لاكتساب تلك المشاعر الإنسانية والتي هي الحب نحو الآخرين من بني جنسنا.
يتم التركيز على الصداقة لبناء علاقة صحية. حيث البدء بعلاقة صداقة قوية تتطور في النهاية إلى مشاعر من الحب الرومانسي والحميمية، وهي تنبع من الاعتقاد بأن الحب الرومانسي ينمو وببطء انطلاقا من الصداقة العميقة. بالرغم من أن الجانب الجنسي يميل إلى أن يكون اقل أهمية من جانب الصداقة. أنها علاقة غرامية تتركز على الرعاية الصحية، والرحمة، والألفة، والالتزام، والمناقشة من القلب إلى القلب، والرغبة في مساعدة الآخرين من خلال تقديم المساعدات والدعم العاطفي. الحميمية تنطوي على مشاعر القرب. وهناك ثلاثة أنواع من الحميمية: الجسدية وتشمل (الجنس، والمعانقة، واللمس)، أما العاطفية فهي(التقارب في الشعور)، وأخيراً اللفظية والتي تتمثل(في الكشف عن الذات). والكشف عن الذات يشير إلى الاتصال مفتوح فيه كل الشخص يكشف عن أفكار ومشاعره الصادقة للشخص الآخر.
انه الحب، والصداقة، والروح الرفاقية، وهناك العديد من الصفات المهمة في تلك الصداقة، مثل: التمتع، والقبول، والثقة، والاحترام، والدعم المتبادل، والتفاهم، والصدق، والمشاركة. الحب يشمل كل هذه الصفات بالإضافة إلى الرغبة الجنسية، ولكن الأولوية على غيرها من العلاقات هو الرعاية لدرجة التضحية بالنفس.
هذا الحب يستغرق وقتا طويلا، انه يتطلب تعلق حقيقي وفهم للشريك، كل ذلك يتطور ببطء وعلى مر الزمن وبشكل تدريجي، حتى تخلق تلك الألفة بين هؤلاء الأفراد. فالأشخاص الذين يعانون من حب(Storge) كثيرا ما يقعون في حب مع أصدقائهم.
الصداقة والتقارب هذا هو الجذب الرئيسي لهذه العلاقة. العاطفة يمكن أن تكون هناك، ولكن العاطفة والجنس في العلاقة غالبا ما تكون ثانوية مقارنة بالحميمية التي يتمتعون بها. يمكنهم قضاء وقت حميم ومرضي جدا معا، وتكون أنفسهم راضية حتى لو كان لا يؤدي إلى الألفة الجنسية. هذا لا يعني أن الجنس ليس جزءا من هذه العلاقة، ولكن عناصر أخرى في هذا الحب غالبا ما تكون أكثر أهمية لسعادتهم. هؤلاء الناس لديهم السلم والأمن والاستقرار في حبهم للأشخاص الآخرين شيء ضروري جدا. حتى لو كانت عناصر الرومانسية في علاقتهم تخبو وبمرور الوقت، فإنهم يحافظون على تلك الصداقة بينهم.
هذه العلاقة تنمو من التفاهم المتبادل، والوئام، والاحترام، والرفقة، والتقاسم، والقلق، أنها لا تتميز بمستويات عالية من النشوة والإثارة (كما هو إيروس)، بل هي قوية وثابتة، والحب فيها دائم. والرد على الانتقادات الواردة من الشريك تتم من خلال الأخذ والعطاء والتفاهم والتوافق، وحل أي مشكلة يتم بأفكار بناءة متبادلة ومتفق عليها بين الشريكين. ردود الفعل على الانفصال وفقدان المشاعر هو الفراغ والضياع. انه التعلق والحب الحقيقي، والعاطفة الكاملة، انه الساحر المعبر عن السلام والثقة والطبيعة المستقرة الدائمة. تتخلله مساحة واسعة من الصبر والتسامح بين الشريكين. انه فعل إنساني لا نهاية له. انه يقوم على التشارك بالمصالح والمشاعر، والذي يتجسد عبر الالتزام بين الشريكين.
هذا النمط عادة من الحب ينحو لتطوير عاطفة ورفقة مع الآخرين وعلى نحو بطيء. كما أن هؤلاء الأفراد يميلون إلى الانخراط تدريجيا في الكشف عن الذات، وتجنب self conscious الضمير الذاتي، العاطفة، والصداقة يتوقع لها أن تتم وفق التزامات طويلة الأجل.
عشاق هذا النوع يرغبون بالرفقة مع شخص يعرفونه فان ذلك يمكنهم من تبادل المصالح والأنشطة، هؤلاء العشاق يريدون أن يشعروا بالراحة في علاقاتهم مع الشركاء، وليس البحث عن الجوانب الانفعالية، الحب دائم، والالتزام عالي، والاستقرار، والقرب النفسي، ولكن، العاطفة والانفعالات الشديدة مرفوضا هنا وغير مرغوبا بها. علاقة ثقة مع شريك مماثل من حيث المواقف والقيم. هذا التشابه هو أهم بكثير من المظهر الجسدي Storge أو الإشباع الجنسي لأن هذا التوجه إلى الحب هو أكثر احتمالا للحصول على المدى الطويل بدلا من الإثارة والالتزام على المدى القصير.
عندما نهتم لشخص فإننا نريده أن يكون عونا لنا في أوقات المتاعب أو في صراعات الحياة، سواء من خلال الدعم العاطفي أو أي شيء آخر مناسب لتلك الحالة. لذا فان هذا الحب يتطلب الألفة والإخلاص، والالتزام. معناه الأساسي هو الحب الأسري، ولكن وفقا لجون لي، فان (Storge ) هو الحب الذي يحدث بين اثنين من الأصدقاء. هؤلاء الناس الذين يصابون بالحب الرومانسي مع أحد الأصدقاء بعد معرفة بينهما لبضعة أسابيع أو سنوات، ومن ثم يسعون لتكوين تلك الأسرة. ولكن هناك مشكلة واحدة هي عدم القدرة على المشاركة في اتصالات رومانسية مكثفة مع شركائهم. هو الولع من خلال الألفة، وخاصة بين أفراد الأسرة الواحدة أو الأشخاص الذين وجودوا أنفسهم معا مع بعضهم عن طريق الصدفة. عاطفة طبيعية، مودة موجودة دون إكراه. مودة (storge) ولع مقترن بالألفة، خصوصاً بين الأزواج.
انه امتداد لنوع من الحب يسمى(philia) ويعني الصداقة، وهو ارتباط قوي بين الأفراد الذين يشتركون في مصلحة عامة أو نشاط معين، هؤلاء وجودوا أنفسهم سوية نتيجة لظروف ما. وهو حب مستقيم ومحايد. هذا المفهوم أول من طوره(أرسطو)، انه يتضمن الولاء للأصدقاء، للعائلة، انه يتطلب ميزة من المساواة والألفة. اقل اندفاعا نحو العاطفة، وهو الأكثر جدارة بالإعجاب فهو بؤرته علاقة الحب بين الناس. الغيرة لا وجود لها، وهذا الحب ضروري لخلق ظروف يمكن للأطفال أن ينمو فيها بشكل صحيح، وقادر على تجاوز الكثير من الصعاب.
هؤلاء العشاق أي عشاق(Storgic) هم أفضل أصدقاء وأحباء، يعرضون كميات عالية من الالتزام، والولاء، والألفة، والتوافق بين الشريكين إلى حدا كبير، احترام، فهم، انسجام، وكشف تدريجي عن الذات، وتجنب العاطفة الخجولة، وتوقيع التزام طويل المدى مع الشريك، هؤلاء الأشخاص الصداقة تأتي بالمرتبة الأولى في علاقاتهم، مجازيا أو بشكل حرفي، يقيمون الالتزام والاستقرار الطويل الأمد ويسعون لتحقيقه. كما أنهم يضعون الكثير على الرفقة والتعلق مع الشريك ضمن العلاقة، في اغلب الأحيان فأنهم يرغبون بان تستمر الصداقة حتى بعد أن تضعف العلاقة الرومانسية، كما أنهم اقل احتمالا من الأساليب الأخرى في ارتكابهم للخيانة الزوجية.
هذا النمط من الحب ينبني على أساس من الصداقة والمودة العميقة التي تتميز بالقليل من العاطفة، ولكن العلاقة بين عشاق (storge) تقوم على أساس من القيم المتشابهة والشرف والاحترام المتبادل والحب الاخوي. الحب (Storge) هو عموما حب طويلة الأمد مع عاطفة قوية بين الشركاء، ولكن غير ممل (وبارد جنسيا في كثير من الأحيان). ولكن لحسن الحظ، يمكنك دائما إشعال نيران الرغبة في إيجاد الرومانسية وممارستها.
هؤلاء العشاق تود أن تشعر بالراحة في وجود تلك العلاقة، لا تشارك في سلوكيات أو ممارسات انفعالية، يمكن أن تبقي الأزواج متشاركة في العلاقة حتى عندما ينحسر (إيروس)، وهؤلاء الناس لديهم منحنى الصداقة واسع وعميق وموثوق به وظريف. تركيزهم على الصداقة يساعدهم على تطوير علاقات غرامية. تدريجيا تتكشف المشاعر والعواطف، وهذا التحرك البطيء يجعل من الصعب، القدرة على تحديد أين تقف العلاقة، أو التراجع عنها أو محاولة إضعافها وإفشالها.
انه مودة تستند على مؤسسة صلبة من الثقة، والاحترام والصداقة. في الحقيقة أن الحبيب(storgic) مثالي ينظر ويتعامل مع الشريك كصديق قديم. ليس هناك عواطف حادة أو انشغال بالجاذبية الجسدية، أو البحث الدائم عن الارتباط الجنسي مع الشريك. انه يفضل التحدث عن الأعمال والمصالح المشتركة مع الشريك بدلا من أبداء المشاعر بشكل مباشر. خجول حول الجنس، أو يسعى لعرض مودته أو رغبته الجنسية بأساليب غير جنسية. انه امتداد من الصداقة وجزء مهم من الحياة ولكنه ليس هدف ثمين في ذاته.
وقد وجد الباحثون أن الرجال يميلون إلى أن يكونوا أكثر ارتباط بالحب(Ludic)، في حين أن المرأة تميل إلى أن تكون ضمن الحب(Storgic). كما أن هذا الحب الحنون يتطور ببطء من الصداقة ويستند إلى التشابه بين الزوجين. وغالبا ما يصبح الزوجان أصدقاء مرة أخرى. هذه هي الصورة النمطية الثانية والأكثر شيوعا.
ليس هناك فرضيات حول الكيفية التي ينبغي أن تتعلق بالجانب الجنسي لهذا الحب، أو المعايير الأخلاقية، ومواقف الجذب. ولكن كل تلك المواقف تتشابك لتشكل مجموعة متنوعة من الصفات. وذلك لوجود تشابه في المواقف والقيم والمعتقدات بين الشركاء تؤدي إلى تكوين خيارات رومانسية مهمة بين الشريكين. فان تلك المواقف الأكثر تحديدا من القيم والمعتقدات يمكن أن تسهم في التشابه العام أو أن تكون مهمة في حد ذاتها. هذا الحب هو اقل ما يصل إليه من اللهب المتقد من المشاعر الولع والحميمية. ولكن هناك مشاعر عميقة، والالتزام المتين والقوي. انه الصداقة التي تحتاج إلى الثقة المتبادلة في اغلب الأوقات.
هذا الحب هو تشارك اثنين في حياة أساسها تبادل الرعاية والتعاطف والتوافق والاتصال المفتوح من اجل أثراء تلك الحياة. يتميز بأنه حب ناضج طريقته الاحترام المتبادل، وعدم الحرج بين الشريكين، أو المطالبة أو التقييد، يدعم النمو المتبادل، سواء كزوجين أم كأفراد.
انه يقيم على الأهداف المشتركة والقيم المتشابهة، والتوافق الشخصي. يبدأ بمحبة تتشكل ببطء بعيدا عن الكيمياء الجنسية. الجنس ليس مهما في تطوير العلاقة وليس مركزيا لها. على الرغم من أن هذا النمط من المحبة التي تفتقر إلى الإثارة والعاطفة، في حين أنه يجلب شعورا كبيرا من الأمن والاستقرار. من أساليب كل المحبة، والمحبة بين الأصدقاء (storge) هو الأكثر ديمومة. يتميز بمشاعر المودة العميقة، والحنان، فضلا عن تقاسم الدعم مع بعضهما طوال العمر. الجنس عادة يأتي في وقت لاحق من الحب إيروس(Eros) أو الهوس(Mania) أو (Ludic)،لان الشركاء لديهم أهداف طويلة الأجل أكثر مع بعضهما البعض، مثل، المنزل، الزواج، الأطفال. هؤلاء العشاق يبقون أصدقاء حتى لو افترقا عن بعضهما. انه نوع من الحب الرفاقي، الذي يمكنك أن تشاهده لدى الكثيرين من التقيا ضمن ظروف أو عمل سياسي مشترك. انه الحياة بدون مصالح وأنانية بشرية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,350,684
- نظرية نموذج عجلة ألوان الحب(الجزء الثاني)
- نظرية نموذج عجلة ألوان الحب
- خربشات للحب في عيد الحب
- ما هي نظرية مثلث الحب Triangular Theory of Love ؟
- ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا
- حب الذات(Self-Love) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة (الجزء ال ...
- حب الذات (SELF-LOVE) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة
- الشخصية الإنسانية وسيكولوجية الألوان
- الإنسان والحب الرومانسي Romantic Love
- العرب بين التثوير والثورية
- الشخصية الإنسانية من العناصر الأربعة إلى الأمزجة الأربعة
- أنواع من الحب الإنساني والحب الأفلاطوني نموذجاً
- الشخصية الإنسانية وفق مبدأ العناصر الأربعة
- ما هو الحب
- حرية الإرادة والحتمية في السلوك الإنساني
- كيف نفكر ؟
- نحنُ والأنظمة النفسية القسريّة
- لماذا العنف ؟ كيف يصبح الناس فجأة أكثر عنفا ؟
- سياسي الألفية الثالثة
- اتفاق أَنصاف الرِجالْ


المزيد.....




- سفير قطر في لندن يرد على سفير السعودية خالد بن بندر وما قاله ...
- تداول الفيديو الكامل لما قاله ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ...
- ياسر أبوهلالة يهاجم تركي آل الشيخ وموسم الرياض.. والأخير يرد ...
- بريكسيت: تصويت تاريخي بالبرلمان البريطاني حول اتفاق الخروج م ...
- شاهد: "فلاح" بريطاني مناهض لـ"بريكست" يح ...
- تصويت تاريخي في البرلمان البريطاني بشأن الخروج من الاتحاد ال ...
- عشرات القتلى والجرحى جراء انفجار في مسجد شرق أفغانستان
- بريكست: بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا يدعو النواب لـ -الا ...
- تصويت تاريخي في البرلمان البريطاني بشأن الخروج من الاتحاد ال ...
- وقعتا وثيقة في جوبا.. تقدم بالمفاوضات بين الحكومة السودانية ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - نظرية نموذج عجلة ألوان الحب(الجزء الثالث)