أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - ما هذه الأصوات في الليل؟














المزيد.....

ما هذه الأصوات في الليل؟


حوا بطواش
كاتبة

(Hawa Batwash )


الحوار المتمدن-العدد: 3601 - 2012 / 1 / 8 - 21:30
المحور: الادب والفن
    


منذ ولادة طفلي بدأت أنام في الفسحة العامة. إبني الصغير لم يتعلّم بعد كيف يقدّر النوم، خاصة في الليل. هذا الأمر يثير في رأسي أفكارا مزعجة، إذ أنني أنتمي لعائلة تمتاز بالنوم أكثر من أي شيء آخر. أنا أحب النوم. دائما كنت أحب النوم. عندما كنت صغيرا كنت أذهب للنوم عند السابعة. وعندما كبرت بتّ ألجأ الى سريري عند التاسعة.
في الأشهر الأخيرة، أصبح النوم عندي هدفا منشودا. أحيانا يُخيّل اليّ أنه لو اضطررت أن أختار بين إنهاء الإحتلال وبين بضع ساعات من النوم سأختار الإمكانية الثانية. كما أن ترك زوجتي لوحدها في غرفة النوم مع الطفل لم يفِدني كثيرا.
في البدء، وضعت فرشة في غرفة ابني الكبير، ولكن، لم يمر وقت طويل حتى أخذ يستيقظ في الليل معترضا على شخيري. ابنتي الكبيرة رفضت على الفور إمكانية استيطاني في غرفتها، وزوجتي وافقتها.
"إنها بنت كبيرة، تكاد تكون صبية. كيف فكرت أصلا أنك تستطيع النوم في غرفتها؟"
لم أجد أمامي خيارا الا أن أنام جنب زوجتي التي صرّحت أنها سلّمت بواقع مصيرها المرّ، وشخيري، كما تدّعي، هو من أكثر عيوبي احتمالا. إلا أنه خلال وقت قصير اتّضح أن المحاولة لن تجدي نفعا، حيث أن الطفل المتيقّظ بدأ يفكر أن شخير أبيه هو نوع من اللعب، وبدل أن يستيقظ من النوم كل ساعة، بات يميل الى السهر طوال الليل.
لم يكن أمامي خيار آخر سوى أن أضع فرشة في الصالون. في كل ليلة، أنتظر أن ينام الجميع، عندها فقط أنزل الفرشة من فوق الخزانة، أضعها بجانب الأريكة التي في الصالون وأحاول أن أغفو، دون جدوى. ماذا أفعل وقد تطوّرت لدي عادة قراءة كتاب قبل النوم؟
طفلي الصغير يقلقني. تقول زوجتي إنني كنت أقلق بنفس القدر مع الإثنين الكبيرين، إلا أنني هذه المرة حسّاس أكثر، لأنه وُلد خديجا.
"لماذا لا ينقلب؟" أسأل أحيانا بعد معاينة مواقع إلكترونية تعنى بتطوّر الأطفال.
"لأنه ما زال لا يرفع رأسه عاليا بما يكفي." تردّ زوجتي.
"لماذا لا يرفع رأسه؟" أسأل.
"لا بأس." تهدّئني زوجتي. "ها أنت قد بلغت سن السادسة والثلاثين ولم تتعلّم بعد كيف ترفع رأسك."
في تلك الليلة، وضعت الفرشة ومصباح القراءة بمسافة لمسة مني، وأخيرا استطعت أن أقرأ "كوميديا في سلم مصغّر" لهانس كيلسون. افتتح الكتاب بهجوم جوي، مع لاجئ، جثة لاجئ. قليلا وأغفو. سأقرأ فصلا آخر عن هذا اللاجئ الذي يختبئ لدى زوجين هولنديين. عليّ أن أعرف ماذا سيكون مصيره، رغم أنني أعلم أنه ميت. حالا سأتعب وأغفو. حالا ستعود حياتي الى مسارها.
حين اكتشفت أنني قرأت أكثر من نصف الكتاب، قفزت من فرشتي مرعوبا، وركضت الى غرفة النوم. إبني لم يبكِ منذ أكثر من خمس ساعات. وقفت بجانب سرير الطفل، رفعته بيدَي وهززته برقة. هدأت فقط بعد أن استيقظ صارخا.
"أنت مجنون." هتفت بي زوجتي. "بعد أن نام أخيرا أكثر من ساعة متتالية تأتي وتوقظه؟"

(ترجمتي الخاصة لأجزاء من مقالة سيّد قشوع في صحيفة هآريتس)




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,538,248
- المعلّمة أورا
- مهمة في الزواج
- القدر- قصة قصيرة
- الشهيدان
- بنت من هذا العالم
- تساؤلات بريئة
- لقاء آخر معك
- الشركس في فلسطين
- الشاطئ
- صدفة
- وهكذا اشتريت الشوكولاطة!
- تعالي سارتي، لنبكِ!
- طوشة كبار- قصة قصيرة
- الحب العتيق- قصة قصيرة
- اختفاء رباب ماردين 2
- اختفاء رباب ماردين1
- قراءتي في رواية ضمير المخاطَب لسيد قشوع
- هدية عيد الأم- قصة قصيرة
- صراع مع القلق- قصة قصيرة
- انتقام امرأة- قصة قصيرة


المزيد.....




- فنانون يكتبون رسائل قوية في السماء فوق مراكز احتجاز المهاجري ...
- دار الأوبرا المصرية تستأنف أنشطتها -بعد- كورونا (فيديو)
- مجلس المستشارين يعقد جلسة عامة لتقديم أجوبة رئيس الحكومة عن ...
- الممثل توم هانكس المتعافى من كورونا ينتقد المتهاونين بالتدا ...
- النوبيون يحتفلون باليوم العالمي للنوبة.. فمن أشهرهم؟
- الاتحادي لشكر يعطي المثال والقدوة للوزيرين الرميد وأمكراز
- بعد المجلس الوزاري والحكومي.. قانون المالية المعدل بالبرلمان ...
- الممثلة الأمريكية أمبر هيرد
- بالفيديو.. فنانة مصرية مشهورة توثق لحظة تحرش عدد من الرجال ب ...
- بحضور الرميد والتامك.. لجنة برلمانية تناقش تقريرا حول وضعية ...


المزيد.....

- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حوا بطواش - ما هذه الأصوات في الليل؟