أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - ما هي نظرية مثلث الحب Triangular Theory of Love ؟






















المزيد.....

ما هي نظرية مثلث الحب Triangular Theory of Love ؟



جودت شاكر محمود
الحوار المتمدن-العدد: 3600 - 2012 / 1 / 7 - 22:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


منذُ الفجر الأول لجنسنا البشري، اعتبر الإنسان في كل زمان ومكان أن لديه أو تسكن جوهره قوة عاطفية جامحة من المشاعر والأحاسيس. بما يؤدي به إلى أن يتصرف بطرق غير متوقعة ومربكة وغير عقلانية في اغلب الأحيان. وفي العام (450) قبل الميلاد أشار أبقراط إلى إن هذه العواطف تنطلق من الدماغ، وهذا يتفق مع ما تم التوصل إليه مؤخراً حول الوظائف البدائية من الدماغ البشري. وهو ما يتناقض مع ما ردده الكثير من الفنانين والمفكرين والشعراء ومنذ آلاف السنين عن قلب الإنسان ودوره في مشاعر الحب والكراهية. فقد سعى الموسيقيين لالتقاط جوهره الخفي في معزوفاتهم موسيقية أو سنفونياتهم، كما كان ملهما للكثيرين من الشعراء والأدباء الآخرين لتعبير عنه في أجمل الصور الفنية البلاغية مستلهميها من وحي إلهامهم. إلى جانب العلماء ومن كافة مجالات المعرفة الإنسانية. كما وضعت الفرضيات والنظريات والاحتمالات، لتفسير ذلك اللغز الذي ظل يشغل الإنسان، ومن لحظة وجوده الأولى ولحد هذه اللحظة وسيتمر إلى مالا نهاية.
من الولادة حتى الموت، والحب ليس مجرد القوة التي تتمحور وتتركز على التجربة الإنسانية فقط، ولكنه أيضا هو قوة الحياة والعقل وخيالاته، فالحب هو المجدد لحالاتنا المزاجية، والذي يحقق الاستقرار لنا من خلال الإيقاعات جسدية والانفعالية، مما يؤدي إلى إحداث تغيرات في بنية أدمغتنا الفكرية وأنماطنا السلوكية. الحب يجعلنا من نحن، وما سنكون. فالنضج العاطفي هو مترادف مع ضبط النفسي العاطفي. فالحب هو العاطفة الإنسانية الأساسية، المحركة والدافعة لسلوكه. فمن اجله قامت الحروب والنزاعات، ولأجله أقيمت الأفراح والاحتفالات، وباسمه أريقت الدماء وقطعت الأعناق، وبسببه فقدت العقول والأنفس. أن للحب الدور الأساسي والمميز في رفاه وسعادة البشرية، وسببا في تعقيدات حياتها. قد أثبتت الأبحاث الحديثة في وظيفة الدماغ أن الحب هو ضرورة من الضرورات الأساسية للوجود الإنساني.
غيابه يتسبب في أضرار ليس فقط للأفراد، ولكن لمجتمعاتنا ككل. والأطباء النفسانيين يشيرون إلى أن أدمغتنا تحتاج إلى الترابط والرعاية من اجل أن تتطور. فهم يعتبرون أن التواصل العاطفي الوثيق فعليا يؤدي إلى تغيير الأنماط العصبية في أولئك الذين انخرطت ذواتهم بالمشاركة بتلك المشاركة الوجدانية، والتي تؤثر بدورها على أحاسيسهم النفسية وتعاطفهم وبما يجعل التنشئة الاجتماعية عملية خلق وإبداع للإنسان وليس قولبة وتنميط كما يحدث الآن. وفي الواقع، الكثير من الدول والحكومات المتقدمة تعتبر أهداف الاكتفاء الذاتي والمادية فضائل عظيمة، في حين تعتبر الاعتماد العاطفي شكل من أشكال الضعف.
لأن ثقافتنا المحلية لا قيمة لها وبما فيه الكفاية في مجالات العلاقات الشخصية. حيث أننا كثيرا ما نعاني من النرجسية والقلق والاكتئاب والسطحية، والتي يمكن أن تؤدي إلى سلوك العنف وتدمير الذات، والتي تتأطر كلها تحت مكون الخوف أو الرغبة بأن لا نكون نحن وإنما أن نكون الآخر أو أفضل منه. من غير المجدي محاولة التفكير في طريق للخروج من مثل هذه السلوكيات، دون معرفة جوهر تلك المشاعر، وأسسها المادية والنفسية، وذلك لأن الكثيرين منا يتصورون بأن تلك المشاعر ليست ضمن نطاق وسيطرة العقل، لذا هم يتمادون في التفنن في ممارستها، قد يصل إلى حد التمادي المفرط.
الحب هو الموضوع المثير للاهتمام والأكثر سحرا في الوجود، والأوثق ارتباطا في حياتنا، ولكنه الأقل بحثا واهتماما في مجتمعاتنا العربية. إلى جانب كونها من المسلمات التي توصل لها الإنسان العربي، فأدركها وعقلها ومن ثم حرمها على الآخرين. ونحن حين نتحدث عن الحب في الكثير من الأحيان فإننا نعني به الجنس وفي الأحيان الأخرى نعني به الصداقة، فهو بين الاثنين، ويشمل بعضا من مكوناتهما الأقرب له وليس الأبعد. ولكن يبقى العائق الأكبر أمام معرفة وفهم الحب هو عدم وجود توافق في الآراء بشأن وضع تعريف واضح للكلمة أو معنى لذلك المفهوم. ولسوء الحظ، فأن اغلب تعريفات الحب يمكن أن تصبح ذاتوية، يعبر كل تعريف عن فكرة الشخص وتوجهه وتخصصه، أي أصبح مفهوما شخصانيا على اقرب القول.
الحب في أشكاله المختلفة يقوم بدور الوسيط الرئيسي لبناء العلاقات بين الأفراد، ونظرا لأهميته النفسية المركزية، كان واحدا من المواضيع الأكثر شيوعا في مجال الآداب والفنون الإبداعية. فقد يكون مفهومنا للحب جزء من غريزة البقاء على قيد الحياة المتأصلة فينا، أو وظيفة للحفاظ على بقاء العنصر البشري معا ضد الأخطار، وتسهيل استمرار النوع الإنساني.
الحب هو القدرة على أن نتطور تدريجيا من حاجة الطفل الأساسية للتواصل الإنساني في ابسط صوره، ومن ثم تتطور هذه الحاجة إلى رغبة متزايدة في مرحلة الطفولة للاتصال مع زملاء في العمر أو الأقران الآخرين، وأخيرا تتطور إلى المزيد من الحاجات الداخلية لمعرفة الآخر والسعي للارتباط به ارتباطا وثيقا.
فالحب كونه مفهوما مجردا أسهل بكثير من التجربة التي توضح ذلك. فهو يصف حالة مكثفة عاطفية أو شعور بالمودة. وفقا لتفسيرات علمية، المحبة تتأثر بالهرمونات، مثل oxycotin وpheremones. كما أن مسح الدماغ في حالة الحب الهوسي أو الجنوني كشف وجود تشابه مع تلك الحالات لأشخاص مصابين بمرض عقلي. أن استخدام بعض الأطر النظرية لمعرفة النظريات التي تفسر الحب، وللوصول إلى الإجابة المقنعة على السؤال "ما هو الحب؟"، هو الهدف الذي يسعى إليه الكثير من العلماء ومن مختلف التخصصات. فالحب الشخصي أو الحب بين البشر يشير دائما إلى حب الآخرين. وهناك بين الأشخاص حينما تتجسد تلك العلاقات والروابط تبرز بعض المشاعر التي ترتبط مع الحب أو تفيض منه، والتي هي: المحبة، مشاعر الحنان و / أو الرغبة الجسدية، التقارب، التعلق، الالتصاق بالآخر، تلبية الاحتياجات الأساسية العاطفية، الإيثار، القلق، الأنانية، مكافأة للآخر، تبادل الالتزام، الرغبة في الحفاظ على الحب، الحميمية العاطفية، تقاسم العواطف والمشاعر، الصداقة، مشاعر القرابة، الترابط العاطفي العائلي، الرغبة الحميمية الجسدية، تقاسم الفضاء الشخصي، الألفة والمصلحة الذاتية، الرغبة في إبداء المساعدة، الحب الغير مشروط أو الحب المشروط المدرك أو غير المدرك. يجوز للشخص التعبير عن هذا الموقف مثل بكلمة (أنا أحبك) أو كما يقول الكثير من المتغربين (I Lave you)، ولكن فقط وفق طريقة معينة، وربما يتم سحب هذا الحب والتغاضي عن تلك المشاعر إذا كان الشريك لا يرقى إلى مستوى المعايير والتوقعات التي يضعها الشخص، فالحب المشروط هو حب شائع في العلاقات بين الكبار وحتى الآباء والأمهات والأطفال.
بالرغم من أن الحب هو مرضنا العقلي الخطير كما يشير أفلاطون(Plato)، وهو كل ما يحتاجه الإنسان، وهو طاقة الدفء للأجساد والأنفس، وهو حالة من الشوق الشديد للاتحاد مع الآخر، هذا ما تصرح به هاتفليد(Hatfield). إلا أنه جزءاً من الكون المادي، انه أنتاج الدماغ الذي يحتوى كل الأفكار والخيالات والأوهام والعواطف والمشاعر والأحاسيس بما فيها الحب، أنه الرغبة الحميمية في التقاء جسدين، روحين، نفسين إلى بعضهما.
الحب ميل ذاتي أو شخصي إلى شيء ما. أنه ميل للمألوف أو للغير مألوف. فنحن نتشرب أو نتعلم كيف نحب ومن نحب من العائلة، أنها تعلمنا ما هو الحب، وما الذي ننظر إليه عندما نخرج إلى العالم الخارجي، هل ننظر وننجذب إلى الأشياء المألوفة التي تعودنا علينا ورغبنا فيها وأصبحت جزء من فضاءنا النفسي والعقلي والشخصي، أم نحن نبحث عن الشيء الغريب الذي يثير حب الاستطلاع ويجذب أو يحبب الغرابة لدينا، ويثير فينا الأسئلة والفضول، والدهشة، والاستغراب، ويظهرنا أمام الآخرين بأننا أشخاص مختلفين عنهم بل مميزين ومتفردين، وهو ما يسعى إليه الإنسان، هو الوصول للتميز والفرادة عن باقي أبناء جلدته. حقيقتنا، أن لدينا نظام من اللاوعي ترسخ وتعزز من خلال العلاقات داخل العائلة وهو مثل وحدة نظام تحديد المواقع(GPS) للبحث عن "المألوف أو المرغوب" أو " الغريب والحديث أو غير المألوف"، فالحب الذي لدينا هو جهاز للبحث عن ذلك الشيء الذي يستهوينا ويؤجج فينا المشاعر والعواطف المكنونة في داخلنا. العديد من النظريات حاولت وصف الحب في محاولة لفهم مجموعة كاملة من الخبرات والسلوكيات المرتبطة به أو وصف تلك الخبرات والسلوكيات المرتبطة به من اجل توفر أساسا للحياة اليومية والعملية. والتحليل العلمي الأكثر تفصيلا كان لآليات الدماغ الفيزيولوجية التي تنتج تلك التجارب والسلوكيات. بالرغم من العلماء لم يتخلوا عن العوامل الثقافية التي لها تأثير كبير على الناس وشعورهم بأهمية وقيمة الحب. فالغالبية العظمى من الناس في بعض المجتمعات يعتقدون أنهم يجب أن يحبوا الشخص قبل أن يقدموا على الزواج منه. على النقيض من ذلك، فان بعض المجتمعات يعتقدون بأنهم لن يتزوجوا شخص ما لا تتوفر في هذا الشخص الصفات التي رغبوا فيها هم أو ذويهم.
وبالرغم من أن الحب، هو مثل الظواهر النفسية الأخرى، يمكن أن يكون مقسم إلى عدد من المكونات المختلفة، ولكن من المهم هنا هو المعرفة الكاملة لتلك الأجزاء والعمل على تحليها، لكي نفهم الظاهرة بشكل صحيح. فبعض المكونات ذات الطابع البيولوجي، في حين هناك الجانب المتعلم منه اجتماعيا من البيئة التي يعيش فيها الشخص. ففي بعض الأنواع يبرز الجانب البيولوجي في حين يكون الجانب الاجتماعي هو الأبرز في أنواع أخرى. والتي يتم تجسيدها من خلال السلوكيات والمشاعر والأفكار. فالسلوك كثيرا ما يظهر بمظهره الاجتماعي المتعلم، في حين آخرون يظهرون الجوانب الأخرى بشكل أوضح من غيرهم.
في الحقيقة هناك طريق واحد لدراسة الحب تكون من خلال دراسة وفحص مفاهيم الناس أو من خلال النظريات الضمنية للحب، وذلك بتطبيق مبادئ البحث الوصفي في علم النفس، لكي نتزود بالأطر التي تمثل تلك الظواهر.
وقد اقترح العلماء والباحثين عددا من النظريات المختلفة لتفسير الحب. ومن تلك النظريات الرئيسية: الميل مقابل المحبة Liking vs. Lovingوهو النموذج الذي اقترحه العالم(Zick Rubin). والحب الحنون مقابل الحب العاطفي(شهوي): Compassionate vs. Passionate Love وهو النموذج الذي اقترحته العالمة إلين هاتفليد Elaine Hatfield. ونموذج (جون لي John Lee) (1973) والذي يسمى بنموذج عجلة الألوانThe Color Wheel Model of Love(John Lee ). ونظرية مثلث الحب للعالم(روبرت جيفري ستيرنبرغRobert Jeffrey Sternberg ). ونظرية فن المحبة للعالم(اريك فروم) (1956). إلى جانب نظريات كثيرة أخرى. ولكن هنا وفي هذه المقالة سوف نتطرق إلى نظرية مثلث الحب التي جاء بها عالم النفس الأمريكي (Robert Jeffrey Sternberg). ولكن أولا لنجد الإجابة على السؤال الأول وهو:
• ما هي نظرية مثلث الحب Triangular Theory of Love ؟
الحب في أشكاله المختلفة يقوم بدور الوسيط الرئيسي للعلاقات بين الأفراد، ونظرا لأهميته النفسية والمركزية، جعلته واحدا من المواضيع الأكثر شيوعا في مجال الفنون الإبداعية. قد يكون مفهوم الحب جزء من غريزة البقاء على قيد الحياة، وهي وظيفة الحفاظ على البشر معا ضد الأخطار، وتسهيل استمرار الأنواع. فالحب هو العاطفة، عاطفة قوية والتعلق بالشخص الآخر. في السياق الفلسفي، الحب هو فضيلة، انه يمثل كل العطف الإنساني، والرحمة، والمودة. الحب هو محور العديد من الأديان، والفلسفات، والحركات. الحب يمكن أيضا وصفه بأنه إجراءات اتجاه الآخرين (أو النفس) على أساس الرحمة، أو الإجراءات اتجاه الآخرين على أساس المودة. والحب يشير إلى مجموعة متنوعة من المشاعر المختلفة، والحالات، والمواقف، تتراوح من السرور (أحببت هذه الفكرة) ليصل للانجذاب نحو الشريك، وبعضهم يتجه لينتهي بحب الخالق.
اقترح العلماء السلوكيون والاجتماعيون المعاصرون عدد من التصنيفات التي تحدد أنواع أو تنوعات مشاعر الحب، وهناك اثنين من أكثر مخططات التصنيف شيوعا، وارتباطا مشتركا مع بعضهما، والتي طورت من قبل العالم النفساني روبرت ستيرنبرغ بين الأعوام(1986-1998) وعالم الاجتماع جون لي بين الأعوام(1973-1988).
ولكن في البداية من هو روبرت ستيرنبرغ ؟
ولد روبرت جيفري ستيرنبرغ(Robert Jeffrey Sternberg ) في 8 ديسمبر، 1949 في ولاية نيو جيرسي، في الولايات المتحدة الأمريكية. كتب العديد من المقالات والكتب المتعلقة بمواضيع الإبداع، والذكاء، والحب، وقد وضع نظريتين رئيسيتين: نظرية (Triarchic) في الذكاء البشري، ونظرية في الحب اسماها نظرية مثلث الحب. والتي هي نحن بصددها. إضافة إلى العديد من النظريات التي تتعلق بالإبداع، وأساليب التفكير والكراهية وأكثر من 1000 مؤلف تتوزع بين كتاب وبحث ومقالة. فهو يعتقد بأن الأفراد الذين يشخصون بأنهم أذكياء في ثقافتهم الأصلية، فأنهم يشخصون كأغبياء في ثقافة أخرى، أو العكس يمكن أن يحدث.
وقد عرف علم النفس الحب باعتباره ظاهرة معرفية، اجتماعية. الحب والعلاقات مسألة مفيدة لأنها قد ترد في بعض السياقات من خلال التعامل مع جوانب العقل، وحول العلاقات التحليل والتنظير وإلى حد كبير عن التجزئة والتركيب، لذا علينا "الرجوع إلى الوراء" بعض الشيء من أجل الحصول على نظرة أفضل ومن منظور أكبر، أي نظرة شمولية ودقيقة. روبرت ستيرنبرغ قام بتشكيل مفاهيم الحب وفق ثلاثة أسس أو مكونات أطلق على نظريته تسمية (نظرية مثلث الحب). وحاول (ستيرنبرغ) في نظريته هذه الإجابة على عدد من الأسئلة التي تشغل عقول الكثيرين من الناس، وهي محور تفكيرهم، وتتمحور هذه الأسئلة حول:
• ماذا يعني حب شخص ما ؟
• لماذا يقع الشخص بمحبة شخص ما ؟
• هل الحب يعني دائما الشيء نفسه، وإذا لم يكن، فهل نحن نحب وفق طرق نختلف فيها عن بعضها البعض ؟
• لماذا هناك اختلافا كبير بالطرق والأساليب التي يتم من خلالها تشكيل تلك العلاقات ؟
• لماذا بعض العلاقات تستمر وتدوم، في حين الآخرين يختفي حبهم بنفس السرعة التي يتم تشكيله فيها ؟
هذه النظرية تحاول أن توضح طبيعة الحب، وشكل العلاقات المختلفة التي يتم تشكيها بين الشريكين. يمكننا فهم نظرية مثلث الحب من خلال معرفة مكوناتها الأساسية الثلاثة، والتي تشكل قمم لمثلث متساوي الأضلاع. هذه المكونات الثلاثة هي: الألفة(Intimacy) وتشكل القمة العليا للمثلث، والعاطفة(Passion) وهي الجهة اليسرى من قاعدة المثلث، في حين قرار/ الالتزام(Decision /Commitment) يمثل الجهة اليمنى من قاعدة المثلث. وهذا المثلث الأول في هذه النظرية. هذه المكونات الثلاثة يمكن أن تصاغ في عدد من الطرق المختلفة لتشكل عدد من الأنواع المختلفة للعلاقات الإنسانية، نعبر عنها أو نصفها بأنها أنواع من الحب. لذا من المهم جدا ومن البداية توضيح وفهم معاني التي ترد بها تلك المكونات ضمن سياقات هذه النظرية وفي علاقات الإنسانية التي تمثلها.
• الألفة(Intimacy):
الألفة، هي جزء من الحب، والجزء الأكثر عمقا وانتشارا من الأجزاء الأخرى، فمن الصعب أن تضع إصبعك عليها أو تحددها. يمكن للمرء أن يكون له علاقة حميمة مع الزوج أو الزوجة، صديق أو صديقة، شقيق أو الشقيقة وتكون الألفة هي مركز تلك العلاقة وديمومتها. أنها لا تنطوي على عاطفة حب عنيفة ونارية، بل هي عبارة عن شعور يتميز بكونها أكثر استقرارا، وتقاربا عاطفيا ودفئا. هي العنصر الرئيسي النشط في العلاقات الإنسانية. وكما يتضح، بأنها تبدو الوحي الذاتي لبناء العلاقات بين الأفراد. بحيث يمكنننا التعرف من خلالها على أي شخص شعرنا في لحظة ما بميل إليه. فالألفة تبدأ من خلال الكشف عن أنفسنا من خلال الأشياء التافهة إلى حد ما(أنا من العراق)، وبعد ذلك تتطور العلاقة بيننا فيتم الكشف عن ذواتنا وبشكل أوسع (أحب الزهور الحمراء والبيضاء)، وأيضا بشكل أكثر عمقا نستمر بالكشف عن الأشياء التي عادة ما نخفيها في قُمم ذواتنا( أخشى دائما تجريب الشيء الجديد). في نهاية المطاف، وفي أعلى قمم الألفة، نتسلل عميقا لنكشف بعض من مخاوفنا( أنا شعر بالرهبة حينما أرى الأفاعي). كل ذلك يحدث لأي منا في علاقاته اليومية، فنحن نتدرج من الأشياء الظاهرية لنصل من خلالها إلى الأشياء العميقة وذات الطابع الواسع لشخصياتنا حينما نجد الانسجام والقبول والتقارب مع الشخص الآخر كل ذلك هو ما يسمى بالألفة. وكلما ازدادت ألفتنا للشخص كلما تكشفت له معلومات أكثر دقة عن شخصياتنا. في حين الأشخاص الغرباء أو الذين لا نجد أي تآلف لنا معهم قد لا نكشف حتى أسماءنا لهم. والناس في هذه العلاقات والتي تبدو أكثر رسوخا، فأن الكشف يتم بشكل عشوائي، لأنها تأتي بشكل تدريجي ولا تأتي دفعة واحدة. كل هذا قد يبدو وكأنه تقاسم للكثير من العمل بين الشريكين. كما يمكن تعميق الألفة من خلال تطوير الذاكرة الجماعية المشتركة بين الطرفين. فالنشوة الناتجة من ذاكرة مشتركة غالبا ما تكون أكثر تطورا وفعالية من ذاكرة منفردة لشريك واحد. فحينما يموت الزوج أو الزوجة، فان هؤلاء الناس يشعروا بأنهم فقدوا أكثر من شريك، وذلك لأنهم فقدوا جزءا كبيرا من ذاكرتهم.
ليس غريبا أن يكون الشركاء في حالة من الاندماج شعوريا مع بعضهم، وهذا يتم حينما يزداد تعلقنا وألفتنا بالشخص، وحينما نجد الثقة والأمان لديه. وهنا يحدث التداخل بين من أنت ومن هو. وكلما أزداد التقارب والألفة، كانت الدوائر تميل إلى التداخل مع بعضها البعض. وبذلك نصل إلى مرحلة أدراج الذات في الآخر أو الآخر في الذات، وهنا يصبح الآخر جزء من هويتنا.
فالألفة هي التقارب والتبادل والترابط بين الناس، وهي تبادل الأفكار والمشاعر. وذلك من خلال مشاعر القرب والاتصال والترابط، واستعمال المستويات الأعلى للتواصل، إلى جانب التجارب المشتركة في العلاقات المضمونة. فالألفة تمثل جوهر المشاعر التي تمنح أي علاقة الحب حينما تتواجد فيها الدفء والحنان. الألفة هي المحبة، العلاقات الوثيقة، والشعور بالحب، وتقاسم الكشف عن الإسرار والخصائص، والتعاطف والدعم والمشاركة. حيث يصبح الأشخاص أكثر قربا وترابطا، كما أن المفاهيم ذاتها لديهما تصبح متداخلة ويتشاركون بها، وتنضج لديهما التصورات عن بعضهما، ويصلون إلى حيث أن كل شخص يمكنه الاعتماد على الآخرين في وقت الحاجة، إلى جانب شعور بالصداقة المدعومة بشكل كبير بسبب الكشف الذاتي من قبل الطرفين. وللألفة عدد من المعاني والمترادفات، منها: الانتماء، الود، التقارب، تلازم، الدفء الصداقة الوثيقة أو دافئة، الفهم، الحميمية، القرب، التعود، الولع، حب المرح، اللطافة، المودة، القرابة، الارتباط، الإخلاص، الوفاء، الصداقة، الزمالة، النية الحسنة، المرح، ودود، حنين، ،أنيس، التبادلية بالمشاعر والأفكار. أما المتضادات، فمنها: الفصل أو الانفصال، الابتعاد، الافتراق، البرودة، البُعد، الاغتراب، الغرابة، الغموض، الخيانة، الحزن.
والألفة هي حالة تعبر عن وجود علاقة عميقة، وشعور مشترك من الألفة بين فردين، أو ألفة الأصدقاء والزملاء، أو القرب الشكلي والمؤقت، أو حالة عميقة مثل الدفء والقرب العاطفي والشعور بالانتماء، والسعادة الآمنة، والشعور الحميمي بالترابط، والتصرف بود ودفء واطمئنان، والعمل والتفكير المشترك، إلى جانب دفء الصداقة وفهم العلاقات الشخصية والخاصة، والشعور الجنسي المشترك المخفي.
الألفة هي الحالة أو العملية الدينامكية والمتطورة والمتفاعلة على مر الزمن وليس في حالة ركود أو سكون أو ثبات. في الواقع، أي نوع من الركود في العلاقة الحميمية يقتلها. ويمكن أن تأخذ الألفة في العلاقة الحميمة أشكالا عديدة. فهناك الألفة المعرفية أو الفكرية حيث شخصين يتبادلا الأفكار، والتمتع بأوجه التشابه والاختلاف بين آرائهم ووجهات نظرهم. وخاصة إذا كان بإمكانهم القيام بذلك بطريقة منفتحة ومريحة، ويمكن أن تصبح علاقتهم حميمة جدا في المجال الفكري(وهو ما نفتقده في مجالنا الديني والسياسي والفكري)، أو المشاركة بالسلوكيات والأنشطة المشتركة مثل ممارسة الرياضة أو الفنون المختلفة. حينما يتعاطف كل منهم وبشكل مريح مع أفكار ومشاعر بعضهم البعض، أو مع مشاعر وأفكار شخص آخر، في محاولة منهم لفهم الواقع، أو لكي يكون كل منهم على بينة بالجانب العاطفي لكل منهم. كما يمكن أن تأخذ الألفة نوع من العلاقة الحميمية والتي تشمل مجموعة واسعة من النشاط الحسي والتي تشتمل على ممارسات ما قبل الجماع، والتي يمكننا ملاحظتها بين الأزواج أو العاشقين والتي تتضمن أشياء كثيرة ومختلفة وفي أوقات مختلفة. والألفة لا تنجح بدون شروط مهمة وهي: التواصل، الوقت، تجاوز الخجل، الوعي، المعرفة، فهم الأدوار النمطية للجنسين، الرعاية والاهتمام، القيم والمعتقدات المشتركة.
هذا العنصر الأول من المثلث والذي هو عماد العلاقة الحميمة الألفة. المعروف أيضا باسم المكون الدافئة في الحب، ومن المعروف أن العلاقة الحميمة هي الأكثر التأسيسية في علاقات الحب. وهي الجزء المركزي في العلاقة. فالحب أو العلاقة الحميمية تقوم على مشاعر الألفة العاطفية والتقارب والاتصال، ولذلك فقد دعت بالدافئة أو مكون الحميمية في الحب. ومن المعروف هناك نوعين مختلفين من العلاقة الحميمة. الأولى (كامنة) هو أن يشعر بدفء القرب والعلاقات الشخصية، هذا المستوى من العلاقة الحميمة يمثل ما نشعر به في الداخل. ويرتبط الثاني مع السلوك الخارجي للمودة. ضمن هذا المستوى من العلاقة الحميمة، نقرر كيف نريد إظهار أننا لا نستطيع التحكم في مشاعرنا. هذا الجزء من المثلث (الحميمية) نحن قادرون على التحكم به إلى حد ما. فنحن لدينا القدرة على التحكم في مشاعرنا الحميمية إلى حد معين.
مكون الألفة ضمن سياق هذه النظرية، يشير إلى تلك المشاعر في علاقة الحب التي تروج للتقارب المضمون والمترابط، إلى جانب مشاعر أخرى تتضمنها، منها: العمل على رفاهية الحبيب، المشاركة في إسعاد الحبيب، وجود اعتبار عالي للحبيب، أن يكون قادر على الاعتماد على الحبيب في أوقات الحاجة، الفهم المتبادل مع الحبيب، إشراك الحبيب بالنفس والأشياء المادية، إيصال الدعم العاطفي من وإلى الحبيب، العطاء العاطفي بدون بخل وتردد، دعم الحبيب، التواصل العميق مع الحبيب، تقيم الحبيب. هذه المشاعر تشكل مجموعة ثانوية من مكون الألفة، ويمكن أن تتواجد واحد من تلك العناصر في علاقة حب. إضافة إلى انه ليس من الضروري مواجهة جميع تلك المشاعر لكي نكون في علاقة حب. فقد يكون واحد فقط من تلك المشاعر ضمن علاقة ما، يكفي أن نكون في الحب.
• العاطفة(Passion):
وتتمثل العاطفة بالجاذبية الطبيعية والجاذبية الجنسية. والتي تظهر من خلال سياق المُغازلة، الذي يؤدي إلى الرومانسية، والتي يتضمن درجة عالية من الإثارة الطبيعية والرغبة الحادة لكي يكونا الشريكين معاً، والتي تؤدي إلى السلوك أو الممارسة الجنسية. والعاطفة تتطور بسرعة وبعد ذلك تتباطأ مكوناتها العلائقية إلى الأدنى، والتي هي مصادر الدوافع والأشكال الأخرى للإثارة التي تظهر ضمن التجربة المعاشة لعلاقة الحب. العاطفة هي عبارة عن الشغف بالآخر، وهي مزيج من الجاذبية والرغبة الجنسية، فالعاطفة هي عبارة أي قوة مقنعة أو شعور مستتر نكنه للآخر، كما في الحب أو الكراهية. أو هي رغبة بالشيء والانجذاب إليه وبشدة، فهي عبارة عن شهوة جنسية قوية أو رغبة جنسية أو ميل جنسي نحو الجنس الآخر.
والعاطفة، هي السياق الذي يؤدي إلى الرومانسية، الجاذبية الطبيعية، الإثارة الجنسية أو العلاقة الجنسية، هي مشاعر النشوة والافتتان، والإثارة الفسيولوجية عموما، وظواهر ذات علاقة أخرى. هي مثل الشهوة التي هي مزيج من الجاذبية والرغبة الجنسية. هناك افتتان أولى، وجاذبية، وعواطف ومشاعر قوية، معاناة، غضب، حماسة، تكريس، ولاء، ضيق، اشتياق، نشوة، تأجج، نار، نوبة من الجنون، اندلاع، هيجان، حرارة، امتعاض، كثافة، بهجة، بؤس، انفجار، نوبة من السحر، نشوة طرب، استياء، عاصفة، معاناة، مزاج، نقل، عنف، دفء، حنين شديد، بدعة، نزوة، سحر، هي المعبود، الهيام، الهوس، انتشاء. أما المرادفات لكل ذلك فهي ألا مبالاة، الحقد، الكراهية، البغض.
العاطفة حادة أو متوسطة الحماسة هي التي ترغم الشخص على القيام بعمل ما. وهي مثيرة أَو صعبة الانقياد جداً. عبارة عن شعورا دافئاً ومتحمسا، يحتمل أَن يكون متقطع أَو قصير الأجل. هنا ما يسمى بالوقوع بالحب أو الشغف بالحبيب، والذي هو جزء من العاطفة. الأدلة تشير إلى أن العاطفة (على عكس الألفة والالتزام) تميل إلى أن تتلاشى بعد سنتين إلى خمس سنوات، فهل تستطيع تخمين أو تتصور ما يمكنك القيام به في غضون سنتين أو خمس سنوات ؟ وما يكون شعورك بعد ذلك بعد أن ينضب نبع هذه المشاعر؟ فالأزواج قد تشعر بان شغفهم قد تلاشى والحب الرومانسي يميل إلى استعادة توازنه ومغادرة المنزل بعد مجيء الأطفال. وقد يستغرق ذلك على فترة(20) عاما في بعض الزيجات. ولكن وجود الأطفال أو عدم وجودهم لا يعني هو السبب وراء اختفاء الحب الرومانسي. أنها حالة درامية مكثفة للعديد من الأسباب.
تصور ما يحدث لك حينما تقع بالحب الرومانسي، بحث جديد يظهر أن الدماغ الحب يعطل مناطق الدماغ المرتبطة بالعواطف السلبية، مع تعطيل الحكم الاجتماعي والحكم على نوايا الآخرين والعواطف. وبعبارة أخرى، عندما تقرر بان الوقت قد حان بالنسبة لك للحصول على شريك ما، فإن العقوبة أو الجزاء الذي تتعرض له هو إيقاف مناطق من الدماغ. وهي الأجزاء المسئولة عن إصدار أحكام حاسمة، فهذه الأجزاء تبهت فاعليتها، مما يمنحك ذلك شعوراً قوياً بالحنين والشوق للآخر لا يمكنك مقاومته أو السيطرة عليه. علم نفس الحب، يؤكد بان العاطفة هي الجزء الأكثر مسئولية عن الانجذاب الجنسي، والتي هي واحدة من السمات المميزة لها. والتي نعبر عنها في بادئ الأمر بفكرة جميلة داهية، هي: " أريد أن امسك يدك " أنها الإشارة الأولى، لبدء ممارسة الجنس، أنها ليست بالشيء الخفي على الجميع. العاطفة هي أسرع المكونات تطورا، وأسرعها حينما تتلاشى، مقارنة بالألفة، والالتزام. وهناك بعض الطرق أو الأساليب التي تعبر بها العاطفة عن نفسها، وهي: التقبيل، التحديق بعيون الآخر، المعانقة، اللمس، ممارسة الجنس، مسك الأيادي، الاحتضان.
هذا المكون الحار أو الساخن، انه يمكن أن يتألف من التحفيز والإثارة. فالعاطفة تتطلب الكثير من الطاقة والحماس، ويمكن أيضا أن تستنزف طاقة الفرد. كبار السن من الناس، يكونوا أقل عاطفة وذلك لعدم وجود هناك طاقة كافية يستطيعوا تفجيرها. كما أن المرأة تميل إلى أن تكون أكثر عاطفية ضمن العلاقات الجديدة في حين أن الرجال يميلون إلى إظهار العاطفة بغض النظر إذا كانت هي علاقة جديدة أو طويلة الأجل. وان ليلة رومانسية على سبيل المثال تتضمن مأدبة عشاء على ضوء الشموع واستحمام في حوض بالماء الساخن يمكن أن يزيد من العاطفة التي يمتلكها الشخص.
والعاطفة تبرز من خلال تعبيرات مكثفة من المشاعر، والتي قد تكون تمثيلا مسرحيا من الشخص الآخر. فالعشاق يعبرون عاطفيا أيضا عن مشاعر الرومانسية، والسرور، والجذب أو الانجذاب، والرغبة في الاتصال الجسدي مع بعضها البعض. وهي تشير إلى الدوافع التي تؤدي إلى صداقة، والجذب المادي، والدخول في علاقة حب جنسية. على الرغم من أن الحاجات الجنسية تشكل الجزء الرئيسي من العاطفة في كثير من العلاقات، إلا أنها قد تكون هناك احتياجات أخرى تسهم أيضا في تجربة العاطفة، حيث يمكن أن تشمل هذه الاحتياجات، الحاجة للانتماء، واحترام الذات مع الآخرين، والهيمنة على الآخرين، والتقدير من الآخرين، وتحقيق الذات.
• القرار/الالتزام(Decision /Commitment):
وهو ذلك القرار الذي يتخذه الشريكان والذي يتضمن أن يحب بعضهم بعضا، وأن يهتم كل واحد بالشريك الآخر على المدى القريب أو المدى البعيد، ويتمنى فيه أبقاء العلاقة، والمحافظة على استمرارها، والالتزام الذي يتضمن العناصر الإدراكية بالإبقاء على تلك العلاقة والعمل على ديمومتها، والمشاركة في اتخاذ القرارات على ذلك البقاء الطويل الأجل لهذه العلاقة، والالتزام هو الاتفاق المشترك بالحفاظ على العلاقة على قيد الحياة. أو إنهائها في وقت قصير.
والالتزام هو المكون الثالث في الحب(وهو بعبارة بسيطة، هناك شخص يحب شخص آخر، ويلتزم كل منهما بالمحافظة على ذلك الحب). هو قرار البقاء مع شخص آخر إلى أمد طويل، والالتزام بالحفاظ على العلاقة والبقاء معا طالما كانا على قيد الحياة. فالشخص يكون أكثر إراديا في اتخاذ القرارات والخطوات للحفاظ على العلاقة واستمرارها. أن عنصر القرار/ الالتزام يشمل بالتالي في نطاق اختصاصه العناصر المعرفية التي تشارك في صنع القرار، وعن وجود إمكانية الالتزام طويل الأمد بعلاقة المحبة. عندما يقرر شخصان الالتزام لبعضهم البعض، ينبغي أن يكونا على استعداد لتقديم التضحيات من أجل بعضنا البعض. الالتزام يعني تكريس طاقة الشريكين للقيام بأشياء تهدف لتعزيز العلاقة وحمايتها من أن يلحق بها ضررا ما. أنه اتخاذ القرار لجعل الجهود المشتركة واللازمة للحفاظ على حبهما قيد التنفيذ، والموافقة والتمسك بالالتزام هو نتيجة للتوقعات والثقة في استمرارية وديمومة هذه العلاقة. الالتزام يؤدي إلى شعور الشريكين بالمسؤولية عن بعضها البعض، والسعي لصيانة ورفاه من هو في تلك العلاقة. فالعشاق الملتزمين ببعضهم البعض قرارهم بالبقاء في العلاقة باعتبارها علاقة جيدة تشعرهم بالسعادة والارتياح مع بعضهما لذا فهم عاقدين العزم على البقاء في هذه العلاقة، حتى وأن تطلب الأمر مواجهة الصعوبات.
أن هذا المكون من المثلث الذي هو (القرار/الالتزام) يعتبر عادة بأنه المكون البارد في علاقة الحب. هذا الجزء من المثلث يشير إلى قرار الشخص بالالتزام بالحب والحفاظ على هذا الحب. والالتزام هو جزء كبير جدا، وجزء هام من هذه العلاقة. فهو الضمان بان تكون مع الشريك والشريك فقط. والالتزام أيضا هو جزء الأكثر في المثلث الذي لا يمكن التحكم به وخاصة حينما يريد احد الأطراف ارتكاب خيانة أو يرغب بأن يفعل ما يحلو له في حين هناك التزام مع الشخص ولفترة طويلة على الوفاء.
وقرار الالتزام هو على نوعين فهناك الالتزام على المدى القصير أو الالتزام الطويل الأجل. في المدى القصير، فإنه أي شخص يقرر انه / أنها تحب شخص ما. أما في المدى الطويل، فإن أي شخص من الشريكين يتعهد بالحفاظ على هذا الحب أي يلتزم بذلك. هذين الجانبين لا يكونان بالضرورة معا، فأن اتخاذ قرار الحب لا يعني بالضرورة الالتزام بهذا الحب. وأحيانا، يلتزم الكثير من الناس بحب شخص آخر من دون الاعتراف بالضرورة أنهم يحبون أو هم في حالة حب مع هذا الشخص. ومع ذلك، فانه وفي معظم الأحيان، فإن القرار يسبق الالتزام.
كما أن الأزواج الذين يكشفون عن المزيد من الالتزام فان علاقاتهم تستمر لفترة أطول من المتوسط، كما أنهم أكثر استعدادا للعفو عن الشخص الآخر حينما يتعرض للأخطاء، مما يؤدي إلى حياة أكثر صحة وسعادة أنها حياة ليست بالسيئة. واحد من أسرار لالتزام في بناء العلاقات هو إقناع شريك حياتك بأنك تريد ذلك حقا أي انك تريد أن تلتزم به إلى النهاية. وهناك الكثير من الناس التي هي على ثقة بأن شريكهم يحبهم وأن علاقاتهم جميلة لا يمكن أن تتزعزع، لدرجة أنهم لن يشاركوا في أي شروط. فالأشخاص الذين ليس لديهم يقين أو ثقة برغبة الشريك بالبقاء في العلاقة ويتصرف بشكل مختلف وأنه اقل الناس احتراما لذاته، فإن هؤلاء غالبا ما أن تبدأ باتخاذ الخطوة الأولى والتي هي أن تنأى بأنفسها بشكل استباقي عن تلك العلاقة، أي أنها تستعد لرفض الشريك قبل أن يتمكن من رفضهم هو، مما يؤدي بهم إلى شعوره بألم المذلة والرفض. أما مكون( القرار/الالتزام) فانه يظهر من خلال السلوكيات التالية: التعهد، الوفاء، البقاء ضمن العلاقة خلال الأوقات الصعبة، الارتباط، الزواج.
وليس هناك تعريف أفضل الالتزام في العلاقة العاطفية الحميمة من الترابط الموجود عند شخصين يتمتعان بفوائد الالتزام والثقة اتجاه بعضهم البعض. ويلتزمان كل منهما بتحقيق الرفاهية والتنمية للطرف الآخر، كما يثق كل طرف في الآخر، ويعرفا أنهما مع بعضهما في علاقة آمنة تماما. فمن المثير للاهتمام أن نعرف في هذه المرحلة أن علاقة التواصل غير اللفظي هي ذات قيمة كبيرة وتمثل الكلمات التي نريد التحدث بها.
وقد توصل (Markus & Kityama)إلى أن الاختلاف في العواطف والالتزام يتنوع بسبب اختلاف الثقافات وذلك لارتباط هذا الاختلاف بمفهوم الذات لدى كل مجموعة ثقافية حيث توصلا إلى أن الآسيويين يميلون إلى النظر إلى أنفسهم من حيث علاقاتهم مع الآخرين، وبوصفهم عضوا في مجموعة (أي الذات المترابطة)، في حين أن الأمريكيين يميلون إلى التفكير في أنفسهم على أنهم أفراد والتعبير عن خصائصهم الفريدة الداخلية (أي الذات المستقلة). كما أن الاختلاف في بنية الذات يساعد أيضا على تفسير نمط الترابط في تلك العلاقات.
هذه القمم الثلاث والتي يمكن وصفها بالمكونات الباردة والحارة والدافئة في مثلث الحب. فالألفة هي المكون الدافئ في العلاقة، في حين العاطفة هو المكون الحار، أما قرار الالتزام فهو المكون البارد. وتجارب الحب التي يمر بها الإنسان تعتمد على واحدة من هذه القوى المطلقة أو من خلال التفاعل النسبي لتلك القوى مجتمعة. فمن خلال التفاعل تشكل تلك القمم عدد من الأنواع المختلفة من تجارب الحب. وبذلك تقدم هذه النظرية قاعدة شاملة للعديد من السمات العاطفية، التي تمثل مشاعر الحب، والتي تقع ضمن علاقات وثيقة بين الأفراد.
كما أن عملية التواصل وتجربة التقارب هنا تتطلب القدرة على نقل ما كنت تفكر به لشريك حياتك كما هو واضح قدر الإمكان، وان تكون واثقا بأنه سيتم تقدير ما تقولون أو ما تفكر به. أما العناية والاهتمام، في هذا السياق، هو الاستعداد للنظر في الأفكار الجديدة، والتوصل إلى مستوى عميق في التفاهم. والرعاية من خلال إعطاء بعضهما البعض الحرية المتبادلة للتفكير بشكل مستقل وبدون سيطرة الشريك على الشريك الآخر. حيث يتطلب ذلك أن يفكر الشركاء بنفس الطريقة في كل شيء. وأن يعرف كل طرف بأنه قادر على أن يكون أفضل في التفكير وإبداء الآراء ودون الخوف من أن ترفض أفكاره أو تحقر.
كذلك فأن القيم المشتركة وذات الصلة إلى جانب المنظومات أو التكوينات العقلية المتقاربة والتي تمثل وجهة نظر واحدة عن العالم، أو تبني نهج فلسفي واحد أو متقارب في الحياة. أي أن يكون كل من الزوج والزوجة لهما رؤية واحدة للعالم والتي تتم من خلال عدسات مشتركة. كل تلك السلوكيات تعزز العلاقة وتمنحها زخما هائلا بالتطور والنمو والاستمرارية.
أن النظرية الثلاثية للمحبة لا تركز على أسباب المحبة، بل على الكيفية التي يمكن وصفها من حيث علاقات الحب الناشئة من تفاعل تلك العناصر الثلاثة، والتي هي: العاطفة، الألفة، والمقرر/ التزام.
أن أهمية كل من المكونات الثلاثة للحب تختلف، في المتوسط، وظيفيا سواء إذا كانت علاقة حب طويلة المدى أو قصيرة الأمد, ففي الارتباطات القصيرة الأمد وخاصة في الحب الرومانسي مع شريك واحد، يميل مكون العاطفة إلى لعب دورا كبيرا. أما مكون الألفة فان دوره يكون معتدل، في حين يكون قرار/الالتزام يلعب دورا نادرا جدا بالمطلق. على النقيض من ذلك، فان مكون الألفة والقرار/الالتزام فأنهما يلعبا دوارا كبيرة نسبيا وذلك في العلاقة الوثيقة والنموذجية الطويلة المدى. حيث من الصعب تحمل مثل هذه العلاقة بدون على الأقل بعض من درجة التدخل والالتزام. على النقيض من ذلك، فان مكون العاطفة أشبه بالنموذج التمثيلي أو المسرحي فقط، وهو جزء معتدل، ودوره يهبط بعض الشيء بمرور الوقت.
المكونات الثلاثة تختلف أيضا في الصفات المشتركة عبر علاقات الحب. حيث يظهر مكون الألفة في صميم جميع علاقات الحب. سواء تلك العلاقة نحو الوالد أو الشقيق، أو الحبيب أو الصديق المقرب. في حين يميل مكون العاطفة إلى أن يكون محدودا، حيث يتواجد في بعض أنواع من علاقات الحب، وخاصة الحب الرومانسي للشريك الواحد. بينما قرار/الالتزام يمكن أن يكون إلى حد كبير متغيرا عبر الأنواع المختلفة لعلاقات الحب. فالالتزام يميل إلى أن يكون في مستوى عالي جدا في محبة الأطفال، لكن مستواه ينحدر ويكون واطئ نسبيا في محبة أولئك الأصدقاء الذين يأتون ويذهبون على طوال سنين العمر.
كذلك تختلف المكونات أيضا في كمية التدخل البيولوجي النفسي. فمكون العاطفة يعتمد بشدة على التدخل النفسي الفسيولوجي(psycho-physiological). بينما القرار/الالتزام يظهر تضمينه له فقط بكمية بسيطة. في حين الألفة تتضمن كمية معتدلة من هذا التدخل. المكونات الثلاثة للحب لها ملكات مختلفة جدا، فهي تميل إلى أبراز البعض من خلال الطرق التي تعمل بها، كما أنها تخلق تجارب حب ذات أنواع من العلاقات المختلفة.
مكون الألفة لا يبدو محدودا فقط في بعض العلاقات، على سبيل المثال، يحب الفرد الأم أو الأب، أو الشقيق، أو الصديق المفضل من ذات الجنس، أو الحبيب، وهذه تكون تبعا لوجهة نظر الشخص. وأشكال الألفة ضمن هذه العلاقات مكون أساس ومشترك. في حين مكون العاطفة أو قرار/الالتزام يواجهان انتقائية أكثر. على سبيل المثال، يلعب مكون العاطفة الجزء الرئيسي في علاقة العاشق بحبيبه، لكن فقط جزء بسيط من هذه العاطفة تظهر في كل علاقة حب، فان الشخص العاشق لوالده أن كان من ذات الجنس أو الجنس الآخر، لا توجد تلك المشاعر التي كانت مع الحبيب. وبنفس الطريقة، مكون قرار/الالتزام من المحتمل أن يلعب دور مهم في بعض علاقات الحب، خاصة مع أولئك الأفراد في العائلة النووية، مثل الأب الأم الأشقاء أو الأبناء، في حين الالتزام على المدى الطويل قد لا يلعب أي دور مهم أو ليس له دور مطلقا في علاقة العاشق بالحبيب الرومانسي، أن الكثير من هذه العلاقات الرومانسية أمدها قصير جدا ومن ثم تتلاشى.
مكون العاطفة يشمل عدد من الدوافع ومصادر أخرى من الإثارة والتي تؤدي إلى التجربة العاطفية. حيث تتضمن العاطفة حالة من الاشتياق الحاد للاتحاد مع الآخر. في علاقة الحب هذه الحاجات الجنسية قد تسود، ولكن، هناك حاجات أخرى، يجب إشباعها، مثل، احترام الذات، الانتماء، الهيمنة، الاستسلام، تحقيق الذات. هذه جميعها قد تساهم في مواجهة العاطفة أيضا. أن قوة هذه الحاجات المختلفة ستتفاوت بالتأكيد تقريبا عبر الأشخاص، والحالات، وأنواع علاقات الحب. على سبيل المثال، الانجاز جنسي يحتمل أن يكون حاجة قوية في العلاقات الرومانسية، ولكن ليس هو لوحده في تلك العلاقة. أن هذه الحاجات تتأثر من خلال الإثارة النفسية والإثارة الفسلجية، بالرغم من أن هذان الاثنان من أنواع الإثارة ليست مفصولة عن بعضها بسهولة. في الحقيقة، فان الإثارة النفسية ستتفاعل حتما مع الإثارة الفسلجية، فالإثارة من نوعا الأول تؤدي إلى الإثارة من النوع الثاني. وكذلك مكون العاطفة في الحب بالتأكيد سيكون إلى حد كبير تفاعلي وبشكل متبادل مع الألفة. على سبيل المثال احدهم سيشعر بالألفة في جزء كبير من علاقة طويلة المدى كوظيفة تقابل حاجات مكون العاطفة. بالمقابل العاطفة قد تثار بالألفة. في بعض العلاقات مع الجنس الآخر، قد يتطور مكون العاطفة فورا بعد انتهاء العلاقة إلى مكون الألفة، فقد ينسحب مكون العاطفة من صدارة الموقف أو العلاقة ليفسح المجال لمكون الألفة لأنه يساعد على تحمل القرب في العلاقة. في العلاقات الوثيقة الأخرى، مكون العاطفة، خاصة حينما يكون هناك جاذبية طبيعية، تتطور الألفة أول الأمر، صديقان مقربان من الجنس مختلف، قد يجدون أنفسهم يطورون جاذبية طبيعية لبعضهم البعض والتي لا تتطور فورا ولكن بعد أن ينجزوا مستوى عالي من الألفة لبعضهم البعض.
مكونات العاطفة والألفة لا تلتزم دائما بغطاء ايجابي. في بعض العلاقات، على سبيل المثال، تلك التي تقام مع المومسات، فان هؤلاء الأفراد يبحثون عن الآخرين من اجل انجاز إشباع حاجات مكون العاطفة بينما تقلل وبشكل هادف الألفة.
أما مكون القرار/الالتزام في مؤسسة الزواج، فأن الإقدام على الزواج هو قرار يشرع للالتزام بالحب للآخر في كافة أنحاء حياته قد تطول الفترة أو قد تقصر. من المهم بان مكون قرار/الالتزام لا يهمل مكون العاطفة أو الألفة. فالتقلبات في علاقات الحب شيء حتمي، لذا فان قرار/الالتزام سيبقي تلك العلاقة مستمرة. هذا المكون قد يكون ضروري من اجل عبور بعض العقبات أو تجاوز بعض الصعوبات.
قرار/الالتزام يتفاعل مع مكون الألفة والعاطفة، فان مكون دافع الإثارة أو العاطفة يمكن أن يأتي وبشكل عنيف أو عميق بعد مكون الالتزام في علاقات بعض الناس. وهذا كما هو الحال في الزيجات المرتبة أو في العلاقات الوثيقة التي تهدف من اجل اختيار الشركاء. فنحن لا نختار آباءنا وأمهاتنا أو أخوتنا أو أعمامنا أو أخوالنا، ولكن تأتي الألفة والعاطفة بعد ذلك. ففي مثل هذه العلاقات فان الألفة والعاطفة هي نتيجة تجارب إدراكية تم تشكيلها عبر مكون الالتزام. حيث يمكن أن يبدأ الشيء بقرار ثم يأتي كل شيء بعد ذلك.
أن هذه المكونات الثلاثة أو أجزاءها(عناصرها) مهمة جدا في علاقات الحب، وبالرغم من أهميتها إلا أنها تختلف من علاقة إلى أخرى، علاوة على ذلك، فان أهمية هذه المكونات تختلف في علاقة الحب الواحدة بمرور الوقت أيضا.
• أنواع الحب:
ويمكن استخدام كل من هذه المكونات الثلاثة في العديد من الطرق والأنواع المختلفة التي تعبر عن كمية الحب التي نكنها لبعضنا البعض، والنتيجة النهائية تعتمد على القوة المطلقة لهذه العناصر الثلاثة، أو على القوة النسبية لتفاعل هذه العناصر. المكونات الثلاث، وضعت وبشكل تصوري لتشكل قمم لرؤوس مثلث متساوي الأضلاع، تتفاعل مع بعضها البعض ومع الإجراءات التي تنتج منها وذلك لتشكل ثمانية أنواع مختلفة من تجارب الحب أو العلاقات الإنسانية، حيث أن شكل المثلث وحجمه يعبر عن مقدار مشاعر الحب التي نحملها. ولكن أولا كيف تتوزع هذه الأنواع من الحب على أضلاع المثلث قلنا سابقا بأن الألفة(Intimacy) وتشكل القمة العليا للمثلث، والعاطفة(Passion) و قرار/ الالتزام(Decision /Commitment) يمثلان رؤوس قاعدة المثلث. ولإظهار هذه الأنواع من الحب في مثلث الحب فان في القمة العليا للمثلث والتي فيها الألفة يكون الميل(Liking Love)، وفي الجهة اليسرى للمثلث والتي فيها العاطفة يكون الهيام أو الافتنان(Infatuation Love)، وفي الجهة اليمنى للمثلث والتي فيها قرار/الالتزام يكون الحب الفارغ(Empty Love). الضلع الأيسر للمثلث والممتد بين الألفة والعاطفة يكون في منتصفه الحب الرومانسي(Romantic Love)، والضلع الذي في الجهة اليمنى من المثلث بين الألفة وقرار/الالتزام يكون على موقع الحب الرفاقي(Companionate Love)، وقاعدة المثلث والتي تمتد بين العاطفة وقرار/الالتزام يكون في منتصفها الحب الأحمق(Fatuous Love)، أما في وسط المثلث فيكون الحب الكامل(Consummate Love) أو الحقيقي، ولكن ليس هذا كل الأنواع هناك خارج المثلث يوجد نوع يسمى (بالا حب)( (Non-loveضمن مثلث نظرية الحب. علما بان هذا المثلث في صورة الطبيعية هو مثلث متساوي الأضلاع. بعد هذا العرض الآن نأتي لتوضيح هذه الأنواع من الحب، والتي هي:
1.اللا حب(Non-love): وهو يشير ببساطة إلى غياب المكونات الثلاث(الألفة، العاطفة، الالتزام) ويقع خارج المثلث. أن عدم وجود حب يميز غالبية كبيرة من علاقتنا الشخصية، والتي تحدث في التفاعلات اليومية العادية والتي لا تتعلق بمشاعر الحب مطلقا. أو قد تكون في علاقة غير صحية، أو أن العلاقة في أواخر أيامها، أي وصلت إلى وقت نضوبها، أو أنها ببساطة لا تثير لديك مشاعر الحب. من ناحية أخرى، وربما يكون الشخص في علاقة جديدة ولم يتح لهذه العلاقة الوقت الكافي لكي تتطور حتى الآن. هو الأكثر شيوعا. وينظر إلى هذا النمط علاقة اللا حب بين الغرباء والمعارف البعيدين.
2. الميل(Liking) هو مشاعر تنطوي على الألفة في غياب كل من مكون القرار/الالتزام والعاطفة، والعلاقة تفتقر لهما، وموقعه في قمة رأس المثلث، في موقع الألفة. هو ليس مجرد وصف للمشاعر نحو الأصدقاء وعابري السبيل العاديين في حياة الفرد. ولكنه، يشير إلى مجموعة من المشاعر ضمن علاقات يمكن لها أن تكون صداقات حقيقة لو تم تطويرها. الميل هو تقاسم مشاعر الألفة مع شخص آخر. حيث يحس بالقرب من شخصا ما، والدفء نحو الآخرين، بدون مشاعر وعاطفة حادة، أو التزام طويل المدى. هو الشعور بالألفة نحو صديق ولكن لن يخطط لجعل ذلك الصديق دائم ضمن علاقة مستمرة. الصداقة هناك عناصر من العاطفة والإثارة الغير جنسية والالتزام الطويل المدى. هنا حينما تبتعد عن هذا الصديق لا تشعر بالشوق والرغبة والتفكير المستمر به، هؤلاء الأصدقاء يأتون ويذهبون ويتغيرون بتغير الظروف، الزمانية والمكانية. فالميل هو من سمات معظم الصداقات. كما اغن معظم الناس لديها العديد من الصداقات التي تأتي وتذهب في مجرى حياتهم. هذه الصداقات غالبا ما تنطوي على قدر من الألفة، ولكن من دون عاطفة، ودون التزام دائم. تأتي وتذهب.
3. حب الهيام(الافتتان)(Infatuation Love): هو الحب من أول نظرة، فالحب المفتون هو ببساطة، هيام، ينتج من مواجهة إثارة عاطفية في غياب مكونات الحب الأخرى من الألفة وقرار/الالتزام. وموقعه في الرأس الأيسر لقاعدة المثلث في موقع العاطفة. الهيام سهل الاكتشاف، كما يمكن أن يظهر بشكل آني ثم يتلاشى حينما تنشأ الظروف الصحيحة. يميلون هؤلاء الأشخاص إلى أن يكونوا مميزين بدرجة عالية من الإثارة النفسية والفسلجية. إلى جانب أعراض جسدية واضحة مثل تزايد نبضات القلب أو حتى خفقان القلب، زيادة الإفرازات الهرمونية، انتصاب الأعضاء التناسلية(القضيب أو البظر) الهيام هو مثل صيحات الحب(limerence) وهو يمكن أن يدوم لفترة تحت ظروف ثابتة.
الافتنان هو مشاعر مرتبطة بنظرة مادية. ويسعى للسعادة القصوى. وهو يتضمن الرغبة الجنسية والإثارة والشهوة. يجسد معنى الشعور اللذي في الحب مع شخص آخر. لا يمكن أن يستمر دون جزء من الحب والانجذاب الجسدي. والهيام هو حالة تجري بعيدا تماما عن طريق غير معقول للعاطفة أو الحب. والشريك يريد مقابل مشاعره ذات المشاعر من الآخر. يتميز بالأعراض: الاستعجال، والكثافة، والرغبة الجنسية، والقلق، والافتنان، والمشاعر المؤقتة التي تنتهي بالحصول على الرغبة أو الحاجة الجنسية. الافتنان هو النار التي نحصل عليها من الأوراق والأغصان السريعة الاشتعال والتي تنتهي بسرعة، دون أن نستمتع بدفئها. فالعلاقة تعصف بها الرغبة الجنسية، لكنها تفتقر إلى التقارب العاطفي واليقين بان هذه العلاقة سيكتب لها الاستمرار. ولكن هذه العلاقة في نهاية المطاف يمكن أن تعمق وتصبح أكثر حميمية ومستقرة، إذا وجدت الأرض الخصبة والإرادة والرغبة من الشريكين.
4. الحب الفارغ(Empty Love): يقع هذا النوع من الحب في الرأس الأيمن لقاعدة المثلث في موقع القرار/الالتزام. ينبثق هذا النوع من الحب من قرار أن شخص يحب شخص آخر ويتبع ذلك الالتزام بذلك الحب، في غياب كلتا المكونات الأخرى والتي هي العاطفة والألفة في ذلك الحب. هذا النوع من الحب يمكن اكتشافه في العلاقات الراكدة التي استمرت لسنوات وفقدت كلا من الإثارة العاطفية المتبادلة والجاذبية الطبيعية التي كانت تميزها لسنوات سابقة. ما لم يكون هناك التزام قوي فان هذا النوع من الحب قد يكون لا شيء أبدا، لأن الالتزام هنا هو نتيجة لأدراك واعي. بالرغم من أننا في مجتمعاتنا متعودون على وجود هذا النوع من الحب الفارغ، وخاصة ما يحدث في المرحلة النهائية أو الشبه النهائية من علاقة حب طويلة المدى. وحينما ينتهي حب المرحلة الأولى في علاقة طويلة المدى، أو يمكن ملاحظته في الزيجات المرتبة. وخاصة في المراحل المبكرة من هذه الزيجات وحينما يكون الأزواج شباب ذوي خبرة قليلة، فهؤلاء الأزواج قد يلتزمون بمحبة إحداهما للآخر وليس أكثر بكثير من ذلك. وهذا النوع ليس من الضروري أن يشير إلى حالة طرفية في علاقة الحب طويلة المدى، وإنما يمكن أن يكون البداية في شوط العلاقة بدلا من النهاية. ولكن هناك دائما الوقت لمحاولة إشعال النيران مرة ثانية في هذا النوع من العلاقات.
5. الحب الرومانسي(Romantic Love): يقع هذا الحب على منتصف ضلع المثلث الممتد بين العاطفة والألفة، أي في الجهة اليسرى من المثلث. يشتق هذا النوع من الحب من مكونات كلا من الألفة والعاطفة. جوهريا، هو يتواجد مع وجود عنصر أضافي هو الإثارة التي تجلبها الجاذبية الطبيعية(الجسدية) والحالات الملازمة لها. طبقا لوجهة النظر هذه فأن الأحباء الرومانسيون لم يرتبطوا جسديا فقط إلى بعضهم البعض، ولكن هناك التصاق عاطفي بينهما. وجهة النظر هذه تجعل الحب يبدو وكأنه مشابها لما هو موجود في القصص والأعمال الكلاسيكية من الأدب. مثل قيس وليلي، روميو وجوليت وغيرهما. وجهة النظر هذه أيضاً تجعل الحب الرومانسي هنا يختلف عن حالة الحب الرومانسي الذي يشبه حالة الهيام.
العلاقة الحميمة هي عبارة عن مستوى من الدفء والتقارب العاطفي، والترابط في العلاقة. والشغف هو الجنس، والجانب المادي للأشياء، وهو إلى حد كبير نتيجة لتفاعل الألفة مع العاطفة، إلى جانب انخفاض في مستوى الالتزام. هذا هو الحب الرومانسي، والذي هو سمة من المراحل المبكرة في العلاقات الأكثر والأعنف حبا. هذا هو عادة نوع من الحب نرغب به عندما نفكر في "الوقوع في الحب" مع شخص ما. هذه العلاقة هي علاقة حب وثيقة على الأرجح، ولكن من غير المؤكد إلى متى سوف تستمر الأمور على هذا المنوال. ربما كانت شدة هذه المشاعر فقط لان احد الشريكين غيور جدا، أو ربما لم يكونا معا منذ مدة طويلة جدا، أو لرغبة جنسية يعيشان في كنفها. ولكن مع مرور الوقت قد يصبحا أكثر التزاما من بعضها البعض، أو قد يفترقا ليجد كلا منهما شريكا آخرا قد يكون أكثر ملاءمة له على المدى الطويل. أياً كان تاريخ أو ماذا يحدث في المستقبل، فان هؤلاء الأشخاص يتمتعون بهذه الفترة الرومانسية في الوقت الذي تستعر نيرانها في كل منهم.
6. الحب الرفاقي(Companionate Love): أن موقع هذا النوع من الحب على الضلع الأيمن من المثلث والممتد بين الألفة وقرار/الالتزام. يتطور هذا النوع من الحب على مجموعة من عناصر المكونة للألفة وقرار/الالتزام في علاقة الحب. وهو جوهريا عبارة عن صداقة ملتزمة طويلة المدى. هذا النوع من الحب يحدث كثيرا في الزيجات التي فيها جاذبية طبيعية(والتي هي مصدر رئيسي للعاطفة) وقد خمدت تلك الجاذبية نتيجة لعوامل كثيرة منها التقدم بالسن أو ضغوط الحياة أو الملل والروتين في علاقة الحب التي يعيشها الشريكان. الحب هنا هو صداقة لمدى الحياة، هو نوع من الحب عموما مع وجود علاقة شخصية مع شخص كنت تتشارك معه بناء حياتك، ولكن مع انخفاض في وجود الرغبة الجنسية أو الجسدية. ولكن هذه العلاقة هي أقوى من الصداقة بسبب عنصر أضافي موجود فيها هو الالتزام. فالمحبة المشتركة المثالية بين أفراد الأسرة هي شكل من أشكال الحب الرفاقي أو النضالي كما هو موجد في الحياة السياسية، وكما هو الحب العميق بين الأصدقاء أو أولئك الذين يقضون الكثير من الوقت معا في أي علاقة ودية ولكن لا جنسية.
هذا النوع من الحب هو سمة لدى كبار السن من الأزواج الذين يحبون بعضهم بعضا ولقد تمسك بعضهم بالبعض الآخر، ولكن بدون هزهزات كما كان يحصل سابقا. يمكن العثور على هذا النوع من الحب في مجموعة متنوعة من العلاقات، ولكن، مثل الأشقاء أو الأصدقاء الذين عاشوا معا لفترة طويلة، أو ربما نجده لدى أصغر زوجين وذلك لأنهم مشغولين جدا مع الأطفال الذين لديهم، في حين يقضون بعض الوقت في صنع المزيد من الحب معا.
7. الحب الأحمق(Fatuous Love): أن موقع هذا الحب هو في منتصف قاعدة المثلث بين قرار/الالتزام والعاطفة. ينتج الحب الأحمق من مجموعة من مكونات العاطفة وقرار /الالتزام في غياب مكون الألفة. هو ما نشاهده في الكثير من الأفلام أو الحب الذي تعبر عنه بعض أغانينا الحديثة أحيانا، أو حالة المطارحات الغرامية السريعة. فالشخص يجتمع مع الشريك في يوم، ثم تتم الخطوبة بعد أسبوع، ويتزوجون بعد شهر. وهذا الحب يسمى بالأحمق وذلك للتعبير عن معنى أنه يتم الالتزام على أساس العاطفة بدون عنصر الاستقرار العميق، بالرغم من أن العاطفة مكون يمكن أن يتطور وبشكل آني. في حين فان مكون الألفة هنا غائب، وذلك لان هذه النوع من العلاقات مستندة على إجراءات وأفكار تتميز بالحمق، والحب هنا معرض للانتهاء في أي لحظة. والزيجات هنا تشبه حالة أطلاق الرصاص من البندقية. مكون الألفة يمكن أن يتطور بشكل آني ولكن رصاصة الرحمة التي تطلق على هذه العلاقة تسبق ذلك. هذا النوع من الحب هو سمة للناس الذين يجتمعون، ويقررن أنهم يحبون بعضهم البعض، وتنفجر المآسي بعد ذلك، مثل قصة روميو وجولييت. يمكن لهذه العلاقات البقاء على قيد الحياة، ولكن يحتاج الشركاء للكثير من الوقت لكي يدركوا أن شخصياتهم غير متوافقة كما كانوا يعتقدون. قد يكون هذا النوع من الحب موجود أيضا على المدى الطويل بين العشاق المتزوجين من أشخاص آخرين، ولكن لديهم اتصال الجنسي مستمر مع غيرهم.
8. الحب الكامل(Consummate love) أو الحقيقي: هذا النوع من الحب هو نتيجة لمجموعة المكونات الكاملة للمثلث(الألفة، والعاطفة، وقرار/ الالتزام). انه النوع الذي يكافح الجميع من اجل تحقيقه. الحب الحقيقي هو مشاعر متوافق عليها عاطفيا وفكريا. ومرتبط بالشعور بالبهجة. يتضمن كل من الحب الرومانسي، والتعلق، والعاطفة، والألفة، والالتزام. يمثل المحبة العاطفية لشخص آخر. لا يمكن أن يستمر من دون التواصل ومستوى معين من الجذب المادي. يجسد كوكبة من المشاعر والخبرات المتعلقة بشعور قوي أو عاطفة عميقة نحو الشريك. الشريك لا يتوقع أي شيء في مقابل مشاعره من الشريك، ورغبة في تحقيق الأفضل للشخص الآخر. اتصال روحي مع الشخص الآخر، وتسوية الخلافات، والتعامل مع الصراعات ضمن شخص واحد، وليس كيانين منفصلين. العمل للجميع وبصيغة تعاونية. هو النار التي نحصل عليها من جذوع الأشجار والمواد التي لا تحترق بسرعة ولكنها تستمر بعطاء الدفء والحرارة لوقت طويل جداً.
والحب الكامل ليس من الصعوبة تحقيقه أو البقاء عليه أو تطويره. على سبيل المثال: حب الأطفال يحمل في اغلب الأحيان معه عمق الإثارة العاطفية لمكون الألفة. كما أن أرضاء الحاجات والدوافع واحترام الذات، الحاجة للحنان، من مكون العاطفة، والالتزام مؤكد هو من مكون القرار/الالتزام. لكن الكثير من الآباء يعتقدون بان تشكيل هذا النوع من الحب وصيانته ليس بالأمر الصعب. وعلى الرغم من أن الحب الكامل يمكن أن يكون سهلا أو أكثر صعوبة في التكوين أو البقاء والتطور، ولكن كل ذلك يعتمد على نوع العلاقة والوضع أو الحالة التي يكون فيها الشريكان، والتي تؤدي إلى بقاء أو تطوير هذا النوع من الحب.
هذا النوع من الحب هو الأكثر اكتمالا، وذو مستويات مرتفعة من الألفة، والعاطفة، والالتزام. هذا هو الحب المثالي لك أنه حبك الحقيقي، لذا يجب أن تعتبر نفسك محظوظا جدا إذا كنت حصلت على النوع من الحب، وتمسك به وعمل على تطويره ونموه، وحاذر التخلي عن ذلك الشخص المميز الذي يشاركك هذا الحب. ويحذر(ستيرنبرغ) من أن الحفاظ على الطراز الحب هذا قد يكون أصعب من تحقيق ذلك الحب. وهو يشدد على أهمية ترجمة مكونات الحب إلى ممارسة عملية.
هذا الحب هو الشيء الذي يكون الجميع في حاجة ماسة له، في اغلب الأحيان، ولكنه ليس هو انتظار الفارس الجميل أو الأمير الساحر كما هو في (متلازمة السندرلا)، هذا ليس بالحب الحقيقي. فهناك فرق شاسع بين الهيام أو الافتنان والحب الحقيقي. الافتنان هو شعور، في حين الحب الحقيقي هو الذي ينطوي على الالتزام. الافتنان هو عاطفة من الحب فقط، الحب الحقيقي بالرغم من انه كذلك، إلا انه افتناني أيضا. الافتنان يتأثر بالعواطف فقط، ولكن في الحب الحقيقي سوف يتشارك الجميع في ذلك. الافتنان هو الوقوع في الحب، في حين الحب الحقيق هو النمو في الحب. الافتنان يستند إلى الجاذبية الجسدية، إنما الحب الحقيق هو انجذاب من حيث الأفكار والمشاعر والجسد. الافتنان هو الأنانية في بعض صورها، في حين الحب الحقيقي الإيثار. الافتنان أرضاء الذات فقط، الحب الحقيق أو أرضاء الشريك والذات. الافتنان آني، الحب الحقيقي طويل الأمد.
• أشكال مثلثات الحب:
الافتراض الأساسي لهذه النظرية هو أن الحب الحقيقي يستلزم التوازن المثالي بين العناصر الثلاثة المكونة للمثلث الحب. أن هذه المكونات الثلاث قد تكون أو قد لا تكون كلها موجودة في العلاقة الخاصة. التركيز هنا على النتائج الفردية للمكونات بشكل خاص. لذا سيكون شكل مثلث الحب هو الذي يحدد نوع العلاقة التي يجب أن تكون موجودة. ويشير (ستيرنبرغ) إلى أن كمية الحب التي نحملها نحو بعضنا البعض تتحدد وفقا لـ (حجم المثلث) والذي يعتمد على القوة المطلقة لهذه العناصر الثلاثة. وتشكيل نوع المثلث يتبع لنوع علاقة الحب التي تربط بين الشريكين، أذن نظرية المثلثات لا تتضمن مثلث واحد وإنما هناك العديد من الأشكال لهذا المثلث، الذي هو مثلث الحب. وقد مر في حديثنا السابق نوعين من هذه المثلثات، والآن فان هناك أنواع أخرى مختلفة من المثلثات يمكن إيجازها بالاتي:
1. يختلف المثلث تبعا لحجم المثلث: أن منطقة أو حجم المثلث تشير كدليل للتعبير على كمية الحب، فان الاختلافات في حجم المنطقة تشبه الاختلافات في كميات الحب. لذا فإننا ليس لدينا نوع واحد من المثلثات وإنما هناك المثلث الصغير والمثلث الكبير أو المتوسط وهكذا تتنوع كمية الحب التي نشعر بها ونعيشها مع الشريك.
2. يختلف المثلث تبعا لاختلاف أطوال أضلاعه: وهنا توجد عدد من المثلثات المختلفة الأحجام والأضلاع تبعا لنوع العلاقة. مثلث متساوي الأضلاع وهو الذي يعبر عن الحالة الطبيعية لعلاقة الحب، ولكن هناك مثلث متساوي الساقين ومثلث مختلف الأضلاع، والذي يشير إلى أن طول احد أضلاعه عن باقي الأضلاع الأخرى يعبر عن درجة العلاقة التي تربط بين الشريكين.
3. المثلثات المثالية(Ideal) والمثلثات الحقيقة(Real): وهي المثلثات التي تعبر عن نوع العلاقة هل هي مثالية أو حقيقة. وهذه المثلثات المثالية والمثلثات الحقيقية يمكن من خلالها تنظيم أربعة علاقات محتملة، وهي:
• .Ideal Involvement
• .Under-involvement
• Over-involvement.
• Mis-involvement.
4. كما أن اختلاف المثلثات يتم تبعا لنوع العلاقة بين الشريكين، وهنا يمكن تحديد أربعة نماذج من علاقات الارتباط أو المؤثرات بين الشريكين.
• المؤثرات متناظرة تماما.
• المؤثرات متناظرة إلى حد ما.
• المؤثرات غير ملائمة بشكل معتدل.
• المؤثرات غير ملائمة بشكل بالغ.
5. اختلاف المثلثات تبعا للمدركات الذاتية للشخص أو الآخر، وهي على نوعين مدركات محسوسة وأخرى غير محسوسة.
أن تنظيم مثلث الحب يتوقف على عاملين، هما: كمية الحب، والمحبة أو المشاعر المتوازنة. فالاختلافات في منطقة ما تمثل اختلافات في كميات مشاعر الحب. فالحب المتساوي الأضلاع يمثل الحب المتوازن الذي يتضمن مكونات الحب الثلاثة بشكل متساوي تقريبا. والمثلث مختلف الأضلاع والذي يشير إلى الجانب الأيسر، يمثل العلاقة الحب التي يتم التشديد فيها على عنصر العاطفة نحو الآخرين. أما المناطق المختلفة الأخرى يمكن لها أن تتشكل في مثلث الحب تعبر عن طائفة واسعة من أنواع مختلفة من العلاقات.
ولم يكتفي(ستيرنبرغ) عند ذلك وإنما تحول للتركيز على السرد القصصي. وقد توصل إلى وجهة نظر للحب اسماها نظرية الحب كقصة(Theory of Love as a Story). فهو يعتقد بان الجوانب التنموية للحب، في الواقع يمكن أن تتطور من خلال قصة حب، لان الحب هو قصة أو رواية من روايات الأفلام نعيشها نحن ونقوم بتمثيل الأدوار والفصول فيها مع الشريك. فإذا كنا نفهم القصص والروايات التي نقرئها، والأفلام التي نشاهدها لماذا لا نفهم قصة حبنا ونعمل على تطويرها. ومن خلال ذلك يمكن للناس أن تتفهم قصص حبهم الخاصة، وربما أنها سوف تكون قادرة على إدارة النتائج المستقبلية من تلك القصص بنجاح أكثر. فالسرد القصصي للشخص هو مثل بصمة الإصبع العائدة له والتي تميزه عن الآخرين. فالأدب ينمو ويتطور من خلال الاستعارة من قصص ومشاعر وأحاسيس الحب التي يشعر بها ويعيشها الإنسان. وبذلك يقول(ستيرنبرغ)عليك أن تعرف القصة الخاصة بك، وهل هي تتناغم مع قصة شريك حياتك أم لا. فالقصة ليست بالضرورة جيدة أو سيئة، وإنما الفكرة هي أن القصة ليست عملية تنجيم وإنما هي وسيلة تساعدنا على فهم ما يفعل الناس ولماذا يفعلون ذلك. أنها نمط من أنماط كشف الذات لنا أو للآخر. ومن خلال نظرية مثلث الحب ونظرية القصة يمكن التعرف على الكثير من أنواع الحب، إلى جانب النوعيات المختلفة والتي من خلالها نتعرف على نوع العلاقات التي نعيشها مع الشريك. وهنا من الصعب تقييم ذلك سلبا أو إيجابا ولكن يمكن على الأقل أن تبدأ في التفكير في علاقاتك الراهنة بشكل مختلف قليلا. وهو البداية نحو التطوير.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,626,162,347
- ماذا تقول البيولوجيا عن مشاعرنا
- حب الذات(Self-Love) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة (الجزء ال ...
- حب الذات (SELF-LOVE) طاقة ايجابية بين مشاعر متناقضة
- العرب بين التثوير والثورية
- الشخصية الإنسانية وسيكولوجية الألوان
- الإنسان والحب الرومانسي Romantic Love
- الشخصية الإنسانية من العناصر الأربعة إلى الأمزجة الأربعة
- أنواع من الحب الإنساني والحب الأفلاطوني نموذجاً
- الشخصية الإنسانية وفق مبدأ العناصر الأربعة
- ما هو الحب
- حرية الإرادة والحتمية في السلوك الإنساني
- كيف نفكر ؟
- نحنُ والأنظمة النفسية القسريّة
- لماذا العنف ؟ كيف يصبح الناس فجأة أكثر عنفا ؟
- سياسي الألفية الثالثة
- اتفاق أَنصاف الرِجالْ
- غزة والأصنام
- قولٌ في الميزان
- أنا والعراق والدجال
- حذاء ولكن !!!!!


المزيد.....




- البنتاغون: إحدى حزم الإمدادات العسكرية ربما سقطت بيد -داعش- ...
- كندا ترفع مستوى التهديد الإرهابي بسبب -زيادة ثرثرة- الجماعات ...
- أميركا.. شفاء مصور صحافي من فيروس إيبولا
- صحف: لا مبادرة مصرية لحل الأزمة بسوريا ووحدة إسرائيلية خاصة ...
- واشنطن تدرس إرسال مزيد من المستشارين إلى العراق لمواجهة -داع ...
- محمود صبري يعود حياً..
- معارك في وسط اليمن.. وتظاهرات بصنعاء
- طائرات امريكية تلقي بأسلحة الى داعش
- جرف الصخر: داعش تتحصن بمياه الفرات.. و100 مسلح يتحولون الى م ...
- قواتنا تدخل تكريت


المزيد.....

- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جودت شاكر محمود - ما هي نظرية مثلث الحب Triangular Theory of Love ؟