أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - الدستور في قضية كركوك: هل كان عوناً أم فرعونا؟ /ج2















المزيد.....

الدستور في قضية كركوك: هل كان عوناً أم فرعونا؟ /ج2


علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 3527 - 2011 / 10 / 26 - 23:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل الغزو بعام تقريبا، كان رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني قد صرح لصحفية روسية أنّ كركوك ( مدينة كردية أرضا وشعبا وتاريخيا ) وما تزال هذه الكلمات تمثل الخط العام لسياسة التحالف الكردستاني حتى اليوم. وهي تعطي صورة لعقلية الشطب والإقصاء للمكونات الكركوكية الأخرى من عرب وتركمان وكلدان وآشوريين فهي تعتبرهم أكرادا رغم أنوفهم لكونهم جزء من شعب كركوك الذي يعتبره الكردستاني كرديا. إنها صورة لا يمكن التفريق بينها وبين صورة وعقلية التطهير العرقي التي اعتبرت جميع العراقيين عربا، وكان الأكراد أبرز ضحاياها!
الحقيقة، أن صدور هذا الكلام، وبهذه المفردات تحديدا، من قيادي كردي كالبارزاني لا يخلو من المفاجأة. فهذا الرجل كما عُرِفَ عنه ورث عن والده الراحل والزعيم التاريخي للحركة التحررية الكردستانية العراقية الملا مصطفى البارزاني الحرص على التمسك بتلك الموازنة الدقيقة ما بين الانتماء التاريخي والجغرافي للعراق وبين الطموحات القومية المشروعة والانتماء لأمة كبيرة مضطهدة في أربعة بلدان. معروف تاريخيا أن الأكراد بقيادة البارزانيين فضلوا خيار البقاء على عراقيتهم بعد الحرب العالمية الثانية على خيار الضم إلى تركيا الآتاتوركية. لماذا المفاجأة من سماع هذا الكلام يتكرره اليوم البارزاني وغيره؟ أولا، لأنه يأتي في توقيت خاص جدا، تصاعدت فيه، وإلى درجة الغليان المشاعر والشعارات القومية والطائفية المتطرفة، بتحريض مباشر وغير مباشر من الاحتلال، الذي فشل مشروعه في العراق فشلا ذريعا، ولم يتبقَ منه سوى وصفة "المحاصصة الطائفية " لتقاسم الحكم والدستور الملغوم الذي ينظمها. وثانيا، لأنه يكرر ما كان يقوله مَن كنا نتهمهم بالشوفينية و ممارسة التطهير العرقي ومحاولة تعريب الآخرين بالقوة، فهل تغيرت الأدوار أم أنّ الضحية تقمص دور جلاد الأمس ؟

ليس ثمة شك في أنَّ مشكلة المشكلات تبدأ حيث يسود التعميم والشخصنة، أي عند تحويل ما هو موضوعي إلى شخصاني عند دراسة وتقييم الحالات الاجتماعية. سنتوقف هنا عند مثال سجالي معبر لا يخلو من الدلالات: قبل عدة سنوات، رد أحد الزملاء الكتاب، يبدو أنه تركماني عراقي يدعى محمد أدهم، على مقالة نشرتها في الصحافة العربية في حزيران سنة 2002 ، دافعت فيها عن حق الأمة الكردية في تقرير المصير، و في أن يروا في الإقليم الاتحادي لح0افظاتهم الشمالية الثلاث الحل الأمثل، أما في كركوك فينبغي، من وجهة نظري، أنْ تتمتع بالحكم الذاتي وتبقى عراقية، وقد تطورت فكرتي هذه حاليا نحو الأخذ بالإقليم الخاص بكركوك، فكتب الأخ أدهم آنذاك يقول راداً على ما ذكرت: ( يا للكرم الحاتمي الذي يبديه الكاتب تجاه القضية الكردية: فدرالية في جزء من شمال العراق زائد حكم ذاتي في كركوك. كل هذا الالتفافات واللف والدوران على الواقع له هدف واحد محدد هو عدم الاعتراف بالخصوصية التركمانية) في ردي على المعقب كتبت ( يبدو أنْ الأخ محمد أدهم تصورني وكأنني أوزع حلوى "المصقول والكركري" على الأقليات في العراق، فأغضبه أنني أعطيت الأكراد أكثر من التركمان! والحقيقة فما أنا إلا كاتب حولـه وقوته في قلمه وضميره، ثم أن المعقب أساء فهمي تماما، فأنا لم أقترح الحكم الذاتي لأكراد كركوك ليجعلوا منها مدينة كردية ويلغوا طابعها التعددي مجتمعيا. بل هو حكم ذاتي لجميع سكانها التركمان والأكراد والعرب و الكلدان والآشوريين للحفاظ على الخصوصيات المجتمعية لمكونات المجتمع الكركوكي. أما الواقع الذي كان سائدا في عهد النظام الشمولي السابق والذي دفع المعقب إلى القول (طِبْ نفسا وقرَّ عينا يا أخ علاء فمدينة كركوك أصبحت مدينة عربية رسميا وإحصائيا..) فهو ( واقع مرفوض وظالم وهو نتاج نظام شمولي ودكتاتوري باطل وكل ما قام على باطل فهو باطل. إن المهجرين الكركوكيين ومن جميع الأصول القومية يجب أن يعودوا إلى مدينتهم ومن ثم يصار إلى بناء المؤسسات السياسية والإدارية للحكم الذاتي لكركوك ضمن إطار الجمهورية العراق الاتحادية)
إن أي طريق لحل مشكلة كركوك، لا بد أن يمر عبر تعديل حقيقي لمواد الدستور النافذ. تلك المواد التي ساهمت في تعقيد هذه المشكلة وغيرها عوضا عن تسهيل حلها. ورغم أن الجميع، داخل وخارج ما اصطلح على تسميتها بالعملية السياسية، يطالبون بتعديل الدستور المحاصصاتي لكن التحالف الكردستاني يرفض ذلك وبإصرار، أو أنه يضع له شروطا تجعله أقرب إلى المحال. إنَّ السبب واضح في هذا الرفض، فالكردستاني نجح في إدخال مواد دستورية عديدة بواسطة الخبير الأميركي بيتر غالبريث والذي انكشف أمره عالميا و بلغت قضيته محاكم لندن. فقد كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصدر بتاريخ 8 تشرين الثاني 2010 تقريرا حول الموضوع للكاتب المتخصص "جيمس غتلر" ، ورد فيه أن غالبريث، عمل مستشارا مدفوع الأجر، وليس مجانا كما ادعى، لدى القيادات الكردية، وأنه قبض منها ملايين الدولارات "يتراوح المبلغ - وفق محكمة لندنية حكمت لصالحه - بين 50 و75 مليون دولار، وقد يصل المبلغ إلى 144 مليون، يناله هو وشريكه المستثمر اليمني في ميدان النفط شاهر عبد الحق ) عبر صفقة نفط مشبوهة كانت شركة نفط نرويجية تعمل في الإقليم هي "دي أن أو" طرفا فيها. مقابل تلك المبالغ الضخمة، قام غالبريث من خلال اشتراكه في عملية صياغة مسودة الدستور العراقي، بتمرير وتثبيت العديد من المواد والفقرات التي تصب في صالح الزعامات الكردية على حساب الدولة العراقية ومنها :
- أن يكون القرار الأخير للإقليم وليس للدولة الاتحادية إذا نشب خلاف بين الطرفين، وهذه المادة لا نظير لها في أية دولة من دول العالم.
- إنتاج وتصدير النفط والثروات الطبيعة الأخرى باستقلال تام عن المركز.
- تسهيل إلحاق محافظة كركوك الغنية بالنفط بالإقليم الكردي عن طريق استفتاء من نوع الأغلبية البسيطة.
- منح حق "الفيتو" لكلِّ ثلاث محافظات - وهذا هو عدد محافظات الإقليم الكردي فيا للمصادفات الغالبريثية الجميلة! – ترفض به أي تعديل دستوري أو تقديم دستور جديد حتى لو أقرَّ عبر استفتاء عام من قبل جميع المحافظات الخمسة عشرة الأخرى. هذه المادة خصوصا، تقطر شوفينية و دكتاتورية، لأنها تعطي حق الفيتو لثلاث محافظات لتفرض رأيها على خمسة عشر محافظة. عمليا، وعلى الأرض، فالدكتاتورية المعبر عنها بحق الفيتو هنا هي بيد أقلية قومية واحدة "مكون واحد" لا يتجاوز عديدها السكاني 14%هي الكردية ضد جميع القوميات في العراق ما فيها القومية العربية الرئيسية التي تشكل أكثر من 80% من السكان.
هذا عن دور المرتشي غالبريث، أما نوح فيلدمان فهو أشهر من نار على علم فقد أطلِقَ على هذا الأستاذ الجامعي الأميركي ذي الميول الصهيونية لقب "أبو الدستور العراقي"!
قلنا إنَّ غالبريث مرتشي باعترافه هو، وها هو التوثيق: ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها سالف الذكر أن مسؤولين عراقيين ومحللين أميركيين أبلغوها ( أن دور غالبريث المزدوج، خلال المفاوضات المتعلقة بالدستور، انطوى على تضارب في المصالح، لأن النصوص التي سعى لإقرارها في الدستور زادت من قيمة حصته – في الصفقة النفطية ؟- وحققت له مصلحة خاصة. لكنه رفض هذه المزاعم، قائلا إنه كان يساعد الأكراد فقط على تحقيق أهداف سياستهم المعلنة منذ فترة طويلة. وقال غالبريث: ربما كان لي مصلحة، لكني لا أرى أنه كان هناك أي تضارب )
أية صدقية تتبقى إذاً لدعوات القيادات الكردية للتمسك بالدستور، دستور غالبريث وفيلدمان، لحل قضية كركوك؟ وأي احترام يمكن أن يسديه المواطن العراقي لدستور "فَبْرَكَ" الخبراء الأجانب أخطر مواده بالرشى والصفقات السرية؟ وهل سيكون هذا الدستور عونا للعراقيين في حل مشاكلهم هذه أم أنه سيكون فرعونا يقودهم إلى الخراب والتطهير العرقي من جديد بل وإلى تدمير أو إعاقة تجسيد حق الأمة الكردية في تقرير مصيرها من خلال مغامرات حزبية طائشة؟
هامش لغوي : ينزعج الإخوة الأكراد من صيغة "جمع التكسير للنسبة" التي يستعملها العرب فيقولون "أكراد" وليس"كرد". حدث مؤخرا حادث مؤسف في هذا الصدد مع سياسي عراقي عربي يؤيد إقامة دولتهم القومية ولكنهم غضبوا منه لهذا السبب الصغير فغادر القاعة. إن صيغة "كُرد" التي يفضلونها هي نتاج سوء فهم لغوي فالصيغة الحرفية لجمع النسبة في اللغات اللاتينية ( KURDS) كما ورد في معجميْ المورد لبعلبكي( ص 507 انكليزي عربي ) و المنهل لإدريس ( ص 592 فرنسي عربي ) فلماذا يريد الإخوة الأكراد أن يتدخلوا حتى في لغتنا واستعمالاتنا الاصطلاحية فيرفضون أن نستعمل كملة "أكراد" السائدة في جميع السرديات العربية التراثية والحديثة، وفي جميع لهجات المنطقة، ويجبرون العرب على استعمال صيغة النسبة اللاتينية. هل يجب علينا ألا نقول ( الأكراد والأقباط والألمان والأفغان والألبان) بل نقول الصيغة اللاتينية ( الكرد والكبط و الجرمن ..الخ) ؟ البعض قد يجد تخريجا خاصا لاستعمال "كرد" و"قبط" على اعتبار أنهما يصلحان كصيغة جمع تكسير، ولكن هذه ليست القاعدة بل الاستثناء والتخريج الفرعي وأنا شخصيا كنت استعمل الصيغتين في الماضي ولكني سأعتمد القاعدة وليس التخريج من الآن فصاعدا. بالمناسبة، بعض الإخوة الأكراد يزعل حين نستعمل عبارة "الدولة الاتحادية" ويفضلون استعمال مقابلها اللاتيني " الدولة الفيدرالية" عجبي!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,399,564
- مع قتل القذافي ..العراقيّون يستعيدون إعدام صدّام
- لتكن كركوك أنموذجا لعراق المستقبل والمواطنة الحقة !/ج1
- الشهرستاني يدافع عن صفقة -غاز البصرة -شِل- معترفا ضمنا بعيوب ...
- الحدث السوري بعيون عراقية
- مجلس السياسات المستعصي
- أسرار المشهداني لم تحرك ساسة بغداد
- المعلم التركي والدرس الكردي -غيرالعويص-
- هدايا كويتية -مسمومة- قد تطيح هوشيار زيباري
- تحذير لنائب المالكي يثير الذعر: العراق سيُحْرَم من نصف مياهه ...
- العلوي بين فلسفة التاو الصينية والمتصوف النُفّري/ج2
- العلوي وفلسفة التاو الصينية : بين المطلق الصيني والآخر الإبر ...
- عزّت الدوري يعزّي البرزاني فيثير غضب البعثيّين
- هل أحبط المالكي انفصالا عشائريا في الأنبار؟
- مجزرة «النخيب» العراقيّة: طائفيّة وعشائريّة وغياب للمركز
- -تطوير- غاز البصرة : صفقة مشبوهة مع -شِل- وكارثة يتحمل مسؤول ...
- أتهم جلال طالباني وآخرين باغتيال هادي المهدي!
- خرافة -جاموس الحجاج- وحقائق التراث الرافديني
- كيف قرأ الراحل هادي العلوي التصوف الإسلامي -القطباني- وتجربة ...
- عقود المشاركة في إنتاج النفط العراقي: سرقات وفق القانون/ج3
- مشروع قانون النفط -المالكي- في مواجهة المشروع - الكردوعلاوي- ...


المزيد.....




- حمد بن جاسم: لم يعد هناك -مجلس خليجي-.. وعلي النعيمي يرد
- أمير الكويت يبدي للعبادي استعداد بلاده لمساعدة العراق في تجا ...
- كيف سرق الموساد نصف طن من ملفات طهران النووية السرية؟
- هلسنكي تستعد لقمة بوتين وترامب
- أردوغان: تركيا طوت صفحة الانقلابات في تاريخها
- أمير قطر يخلي مكانه لبريجيت
- بوتين يبحث مع ماكرون تعزيز العلاقات
- "وحدات حماية الشعب" الكردية تنسحب من مدينة منبج في ...
- الإعلام السوري: إسرائيل تقصف موقعاً عسكرياً قرب حلب
- الإعلام السوري: إسرائيل تقصف موقعاً عسكرياً قرب حلب


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - الدستور في قضية كركوك: هل كان عوناً أم فرعونا؟ /ج2