أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد باليزيد - حذار من أمركة الثورة!















المزيد.....

حذار من أمركة الثورة!


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 3522 - 2011 / 10 / 21 - 20:02
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


هنيئا لليبيين الأحرار بنصرهم
متمنياتنا لكل الثورات بالنصر القريب
تحياتنا لكل الشعوب العربية الثائرة والتي ستثور
قبل القبض على القذافي، بأقل من أربعة وعشرين ساعة، يصرح أحد قياديي الثورة قائلا: "سوف نخير الثوار بين ثلاث خيارات: أ) أن ينضموا للجيش النظامي الليبي. ب) أن ينضموا لكتائب تابعة لوزارة الداخلية. ج) أن ينضموا لشركات تأمين خاصة."
"أمريكا! أمريكا! " قد يبدو هذا الخطاب تهويلا نابعا عن جهل بميكانيزمات التاريخ وإرادة الشعوب وتقزيما لكل القوى الحية الملتزمة بهموم شعوبها والنظرة إليها، بالمقارنة مع "أمريكا" مجرد قزم أو دمى تحركها "أمريكا" كيفما شاءت ومتى.
لقد وضعتُ أمريكا بين ".." ذلك لأنني، من زاوية النظر هذه، لا أقصد بالضبط أمريكا/الولايات الأمريكية المتحدة، بقدر ما أقصد شيئا أخر أكبر منها، شيء لا تمثل الو.م.أ سوى رمزه أو بالأحرى جزء مهما منه.
لقد كان لقيام الثورات العربية، حسب اعتقادي، سببان أساسيان، وربما وحيدان، هما الفقر والقمع.
السبب الأول اقتصادي يتمثل في السياسات الاقتصادية المجوعة للشعوب، هذه السياسات التي تقوت وهي مستمرة في التشدد منذ قَبِل "المسيَّرون" في هذا العالم و"آمنوا"، ولو مؤقتا، بأن الاشتراكية مجرد حلم مثقفين من القرن الماضي ولا صلة لها بالواقع البشري الذي عليه أن يقبل "منطق السوق" كمسار واحد ووحيد إن هو أراد السير نحو "التقدم والرقي". مذاك والمسيِّرون مجدون، في الهروب نحو الأمام وكأنهم يعيشون خوفا داخليا من أية "انتكاسة لانتصارهم" ويريدون استباق الزمن لإرساء ما أمكن من دعائم "نظامهم" قبل أن تنقلب الرياح.
السبب الثاني يتمثل في الأنظمة السياسية التي ما تزال تعيش، مستفيدة من الوضع العالمي ونكبات شعوبها(1)، تعيش في زمن غابر يعتبر الحاكم فيه نفسه هو الأب و السيد المالك للعبيد والرازق والمانح صكوك الانتماء للفرقة الناجية يوم القيامة.....
لقد تحرك الغرب (النيتو) لنجدة الليبيين وحمايتهم من نيران حاكم مستعد ليقذف بكل من لا يؤمن به ربا في جهنم. وكان هذا التحرك محمودا، من وجهة نظري الشخصية، ولو أننا نعلم أن الدول الكبرى تتحرك لمصالحها. لكن مصطلح "مصالح" غير كاف وحده للتعبير عن الوضع. ذلك أن الكلام عن "التحرك من أجل ووراء مصالح" لا يوضح كثيرا من الأمور، منها مثلا أن القذافي نفسه يساير مصالح الغرب(2) ويمكن أن يسايرها حتى أكثر من الغرب نفسه.
ما دامت الشعوب العربية قد خرجت، ولم يعد منعها من الخروج إلى الشارع ممكنا(3)، فقد وجدت الدول الكبرى/الإمبريالية نفسها أمام خيار واحد هو لجم هذه الحركة ما أمكن. أي مسايرتها في المطلب الثاني، التخلص من الحاكم/الإله واستبداله بحاكم أقل عجرفة وتسلطا ولا بأس حتى إذا وصلت الأمور مرحلة قيام نظام سياسي يحاول التشبه بالديمقراطية الغربية(4). لكن الأهم الأهم بالنسبة للقوى الكبرى، التي تريد أن لا تكون كل الأمم الصغيرة، في أحسن الأحوال، سوى صورة مصغرة عنها، هذه القوى الكبرى/الحارس الأمين للنظام العالمي ما لا تريده البتة وبالمطلق ومستعدة أن تدفع من أجله كل ثمن، هو طرح "جوهر الرأسمالية" مطرح السؤال. الثورة العربية لها بعدان، لكن القوى الكبرى تحاول جاهدة أن تعطيها وتحصرها في بعد واحد: المطالبة بدمقرطة النظام/تنحي الحاكم المستبد.
الشعوب العربية تطمح فعلا إلى الديمقراطية لكن هل هي تطمح إلى "ديمقراطية أمريكية"، هذه الصيغة من الديمقراطية التي تحاول اليوم طرد الديمقراطية الأوربية من عقر دارها والآن الشعوب الأوربية تحاول مواجهة هذا الأمر كما أن قلة [ما تزال قليلة] من الأمريكيين أنفسهم بدؤوا التحرك بشعار احتلال أماكن تمثل رمز الرأسمال مثل وول استريت. الشعوب العربية تطمح، على الأقل، لديمقراطية تحقق الحد الأدنى للحقوق كما هو معترف عليها في المواثيق الأممية والتي تشمل الحق الاقتصادي من شغل وسكن والحق الاجتماعي من تعليم وصحة والحق السياسي من تعبير وانتماء وغير ذلك من الحقوق [التي لسنا في مقام سردها] والتي دونها لا تكتمل الكرامة الإنسانية. الشعوب العربية (الثائرة) صرحت أن ثورتها تبحث عن كرامة ضاعت بين سندان اقتصاد عالمي مستغل وظالم للشعوب الضعيفة وبين مطرقة طغمة حاكمة (على رأسها حاكم فرعون) ترى مصلحتها في بقاء "رعاياها" خارج سياق الزمن وتصر على إبقائهم كذلك حتى وإن احتاج الأمر إلى العصي والمشانق.
لقد اتضح تدخل القوى الكبرى، ممثلة بدول الخليج، على رأسها المملكة العربية السعودية، في:
أ) استقبال الرئيس التونسي، وهذه مهمة من المهمات القذرة التي تتركها القوى الأمبريالية لأذنابها.
ب) قمع حراك الشعب البحريني وإعطاء إشارة لكل شعوب الخليج بأن "الخليج خط أحمر" وأن شعوب الخليج هي "رعايا" من الدرجة الأولى للنظام العالمي وبالتالي فعقوقها غير مسموح به بالمطلق.
ج) استقبال الرئيس اليمني وعلاجه وتتبع الحالة اليمنية عن قرب ومحاولة لجمها إلى درجة القبول ب"صالح رأس إصلاح وصلاح". إصلاح ستكون المملكة السعودية [كناطق موثوق به باسم النظام الإمبريالي] هي موجهه وبوصلته في صحراء ممتدة من الرياض حتى صنعاء.
لقد تحركت الشعوب العربية من أجل الكرامة التي لا يمكن أن تحقق في مجتمع "مأمرك" وصلت الرأسمالية فيه درجة من الخوصصة تتميزب:
_ خوصصة الشغل التي تعني أن الدولة لا تضمن الشعل لمواطنيها
_ خوصصة التعليم التي تعني أن الفقير، حيث أنه يولد "جاهلا" لا عيب في أن يبقى جاهلا ما دام لا يملك تكاليف التعلم.
_ خوصصة الصحة التي تعني أن الفضاء (الغلاف الجوي) فضاء الله وهو سبحانه من ملأه جراثيم ومكروبات والدولة ليس باستطاعتها مواجهة قضاء الله إن هو قدر لفقير مصادفة جرثومة ما.
_ خوصصة السكن التي تعني أن الشارع أرض الله وللفقير المعدم الحق في المبيت فيه.
_ خوصصة الأمن التي تعني أن أمن من يبيت في الشارع في يد الله وحده وأن المجتمع غابة ومن يخاف على نفسه عليه أن يكرس جزء كبيرا من دخله لأمنه أما من لا يكفيه حتى كل دخله للأمن فلينم متوكلا على الله دون أن يعقلها. خوصصة تعني أن من سيتمتع بالآمن هم أمراء نفط ومن تقرب منهم وأن الوضع سيكون "دولة" أغنياءها أقوى منها حيث هم قادرون على ضمان أمنهم في حين هي، الدولة، غير قادرة على ضمان أمن مواطنيها. قد يظن أبله أن وجود شركات أمن خاصة لا يعني بأن الدولة غير قادرة على ضمان أمن مواطنيها، ولدحض منطقه الساذج ذاك نسأله: فما حاجة الأغنياء إذن إلى شركات الآمن الخاص؟

فهل من أجل هذه الديمقراطية وهب الثوار دماءهم؟ إن المسؤول الليبي الذي صرح بما ذكرناه، مع احترامنا الخالص لكل الثورة الليبية وقيادييها عسكريين أو سياسيين، لا يستبعد أن يكون مثقفا متأمركا من الذين يلهثون وراء جني ثمار رويت أشجارها بدماء الثوار ويحلمون بليبيا "يزين صحراءها" أمراء نفط كما تزين النجوم السماء. إن الثوار الذين وهبوا دماءهم، والأرامل والثكالى واليتامى وكل الليبيين، لم يقوموا بثورتهم لاستبدال أمير بأمراء. إنهم لا يقبلون وعليهم أن لا يقبلوا بأن يتحول الثوار إلى "جبهة تحرير الجزائر" طغمة من العسكريين امتلكوا الجزائر بعد تحريرها بدم المليون ونصف المليون شهيد. لن يقبل الشعب الليبي بنظام امتيازات كما الحال الآن في المغرب حيث، بعد عقود من الاستقلال الشكلي، تعطى عدة امتيازات ل"أبناء المقاومين وأعضاء جيش التحرير"، في حين رفات أب المقاومة الحقة، الشهيد محمد بن عبد الكريم الخطابي، ما تزال منفية في مصر.
ليس أمام الثوار الأحرار، من وجهة نظرنا، سوى خيارين لا ثالث لهما:
_ أن ينضم للجيش الليبي منهم من لا حرفة ولا مهنة مدنية لديه.
_ أن يعيش مكرما وكريما من مقدراته كل من لديه تكوين أو حرفة يستطيع بها أن يساهم في بناء اقتصاد ليبيا الحرة ويكفيه شرفا أنه وهب نفسه في سبيل تحرير ليبيا.
كل هؤلاء الليبيين، وغيرهم ممن لم تتح له المساهمة في تحرير ليبيا، عليهم أن يحرسوا سوية، عبر الفعل السياسي المدني، ويساهموا في أن لا تخرج الثورة عن المسار والأهداف التي حلم بها كل الليبيين وخلاصتها ضمان العيش في رخاء وبكرامة لكل الليبيين.
المجد والخلود لشهداء ليبيا
المجد والخلود لشهداء الثورات العربية

1) المعروف أن نكبة الشعب الفلسطيني يستفيد منها عدد من الحكام العرب بتوجيه نظر "رعاياه" نحو المشكل القومي.
2) أعتقد أنه آن الأوان لنتخلص من مصطلح "الغرب" ما دام لم يبق هناك "شرق" بالمعنى الذي كان عليه هذين المصطلحين. إذ لم يعد هناك سوى نظام اقتصادي واحد، وإن اختلفت الجزئيات التي في طريقها إلى التوحد، هو اقتصاد السوق. علينا في اعتقادي أن نستعمل، بدل مصطلح "الغرب"، مصطلح القوى الكبرى أو القوى الإمبريالية حسب السياق. إن مصطلحَيْ G8 و G20هما تعبيرين أقرب إلى الواقع.
3) ونعلم أنه قد تم منع شعوب من الخروج بقوى خارجية والمثال البارز هو البحرين. هناك من يعتقد أن البحرين تقع داخل خط أحمر لا يجب للحراك العربي أن يتجاوزه، لكن نظرتنا إلى المسألة تتمثل في أن النظام البحريني ليس أهم بالنسبة للنظام الأمبريالي العالمي من النظام المصري. وإنما المنطق الجاري هو إيقاف ما يمكن إيقافه وحرف ما يمكن حرفه عن المسار.
4) ما تزال الديمقراطية غربية حتى وإن لم يبق هناك غرب بالمعنى الاقتصادي. وحتى وإن استطاعت الديمقراطية الأمريكية غزو أوربا، فالديمقراطية ستبقى منسوبة للغرب (أوربا) ما دام الأوربيون هم من ساهم في خلق ديمقراطية استطاعت في ظرف معين، في إطار النظام الرأسمالي، أن تعطي الجماهير حقوقا ووضعا يحقق كرامة جل المواطنين.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,639,623
- اللامساواة الاقتصادية وطرق قياسها.
- اليهود والمصالحة مع تاريخهم
- لا تهرموا
- حروف الجر، مسألة لغوية
- قبل الدستور
- لا عدالة لا تنمية..
- نعم لتعديل/تغيير الدستور ولكن،
- استفق يا رفيق اتشافيز.
- إلى السادة:خبراءنا المغاربة في الاقتصاد.
- المغرب، هل هو الاستقرار؟
- جهازي القضاء والأمن، أية علاقة؟
- -المنھج الجديد في الاقتصاد العالمي-
- من مستويات فقدان الذاكرة
- منحى لورونز ومعامل جيني: شرح وبرهنة
- التقاعد والرأسمالية المتطورة
- مسؤولية المثقف العربي
- الأصولية والنقد الماركسي للاقتصاد السياسي(2)
- الأصولية والنقد الماركسي للاقتصاد السياسي(1)
- أخلاق الشعب الإسرائيلي من خلال الكتاب المقدس. (الجزء الثاني)
- مجرد أصفار (اقتصاد)


المزيد.....




- افتتاحية: في شروط بناء التعبير السياسي للطبقات الوسطى
- على طريقتها.. ناسا تحتفل بيوم الأرض
- جريدة الأهالي تنشر جدول أعمال يوم المؤتمر العام الثامن لحزب ...
- السياسي المصري البارز حمدين صباحي: التعديلات الدستورية الجدي ...
- مركة الجزائر
- ندوة في حلبا عن السرطان والأزمة البيئية: أرقام الإصابة بالمر ...
- احتفال بالذكرى الـ 34 لتحرير صور من الاحتلال الصهيوني
- العدد الجديد 308 من النهج الديمقراطي في الأكشاك
- تظاهرة شعبية مطلبية في الأول من أيار #عيد_العمال_العالمي
- مسير الربيع السنوي الاحد 28 نيسان الجاري في عدلون


المزيد.....

- ماركس ودستويفسكي / بشير السباعي
- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي
- نقد لرؤى انتهازية معاصرة عن الدولة / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد باليزيد - حذار من أمركة الثورة!